تفاهمات أردنية ـ هندية لتعزيز العلاقات التجارية

توقيع 12 اتفاقية تعاون ومذكرة تفاهم خلال زيارة العاهل الأردني لدلهي

الملك عبد الله الثاني في دلهي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
الملك عبد الله الثاني في دلهي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
TT

تفاهمات أردنية ـ هندية لتعزيز العلاقات التجارية

الملك عبد الله الثاني في دلهي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
الملك عبد الله الثاني في دلهي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)

تعهدت الهند والأردن بشكل متبادل على مكافحة الإرهاب، ووقعتا خلال زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على 12 مذكرة للتفاهم تتعلق بالصناعات الدفاعية، والدراسات العسكرية، والأمن السيبراني، والخدمات الطبية العسكرية. وهذه هي الزيارة الرسمية الثانية للعاهل الأردني للهند بعد زيارته الأخيرة في عام 2006. وملك الأردن معروف على الصعيد العالمي بمبادرته العالمية لمكافحة التطرف والإرهاب. ويسعى المسؤولون الهنود إلى إقامة علاقات وثيقة مع المملكة الأردنية من أجل الاستفادة من شبكة الأمن واسعة النطاق في المنطقة، إذ يمتلك الأردن واحدا من أكثر أجهزة الاستخبارات كفاءة في المنطقة العربية. وتعتبر الهند الأردن واحة من واحات الاستقرار والانسجام في منطقة غرب آسيا المفعمة بالصراعات والحروب، كما تقول مصادر هندية مطلعة، والتي أضافت أن كلا الجانبين يتطلعان إلى وضع اللمسات الأخيرة على إطار التعاون الدفاعي المشترك بين البلدين. ووفقا إلى تي. إس. تيرومورتي، مسؤول العلاقات الاقتصادية في وزارة الشؤون الخارجية الهندية فإن العاهل الأردني قد أشاد كثيرا بالدور المهم الذي تلعبه الهند في غرب آسيا. وردا على سؤال حول تفاصيل اتفاق التعاون الدفاعي بين البلدين قال تي. إس. تيرومورتي: «إنه اتفاق إطاري يدخل البلدان بموجبه في التعاون بشأن بعض المجالات المعروفة مثل التدريب، والصناعات الدفاعية، ومكافحة الإرهاب، والدراسات العسكرية، والأمن السيبراني، والخدمات الطبية العسكرية، ومهام حفظ السلام».
في حين أن التبادلات السياسية بين الجانبين قد تكون قليلة ومتباعدة، إلا أن العلاقات الاقتصادية تتحرك على قدم وساق منذ توقيع الجانبين على الاتفاق التجاري لعام 1976. وأثمر المنتدى الهندي – الأردني عن توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات الجمارك، والدفاع، والفوسفات، ومذكرة تفاهم مع الجامعة الأردنية لتأسيس كُرسي أستاذ اللغة الهندية، ومذكرتي تفاهم في مجالي الصحة والعلوم الطبية، والعمل. وشهد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، حفل التوقيع، مع رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي.
وعرض ممثلون عن القطاعين العام والخاص الأردني، أمام أصحاب الأعمال والمستثمرين الهنود، الفرص الاستثمارية والتجارية المتوفرة بالبلاد في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتم توقيع اتفاقيات ستعزز من صادرات الأردن خلال الفترة المقبلة. فقد وقعت شركة الفوسفات الأردنية ست اتفاقيات مع شركات هندية مختلفة، لتوريد مادة الفوسفات للسوق الهندية، وسيبدأ التنفيذ خلال العام الحالي. كما وقعت الشركة الأردنية اتفاقية مع إحدى الشركات الهندية لتوريد أسمدة فوسفاتية، تقدر كميتها بنحو 250 ألف طن، بالإضافة للاتفاق على مشروعات في الهند ستعتمد بشكل كامل على الفوسفات الأردني، بدأ العمل على إنجاز بنيتها التحتية. وتصدر شركة الفوسفات الأردنية ما يقرب من 60 في المائة من إنتاجها للسوق الهندية، التي تعتبر من الأسواق الرئيسية، سواء للفوسفات الخام أو الأسمدة، وستؤمن هذه الاتفاقيات سوقاً دائمة للفوسفات الأردني، خلال السنوات المقبلة.
كما تم على هامش المنتدى، توقيع مذكرة تفاهم بين شركتي البوتاس العربية و«إنديان بوتاش لمتد» الهندية، التي تعتبر من أكبر المشترين لمادة البوتاس بالهند. وبموجب مذكرة التفاهم، ستزود شركة البوتاس الشركة الهندية بنحو 375 ألف طن متري، بالإضافة لكميات اختيارية بشكل سنوي، ولمدة خمس سنوات، اعتبارا من العام الحالي.
وسيتم الاتفاق على الأسعار بشكل سنوي من قبل الطرفين، وعلى أساس المستويات العالمية السائدة، وتعكس مذكرة التفاهم استمرارية العلاقات الطويلة الأمد بين الشركتين التي بدأت قبل 25 عاما.
ووقعت شركة البوتاس مذكرة تفاهم أخرى، مع شركة «زواري أغرو كيميالز لمتد»، تقوم «البوتاس» بموجبها بتزويد الشركة الهندية، التي تعتبر من أكبر المصنعين للأسمدة بالهند، بكميات يتم الاتفاق عليها في بداية كل سنة زراعية. وسيتم الاتفاق بين الجانبين على الأسعار على أساس سنوي، وستكون مذكرة التفاهم صالحة لمدة ثلاث سنوات، وتعتبر امتداداً للعلاقات طويلة الأمد بين الشركتين، التي بدأت عام 1994.
وتأتي مذكرتا التفاهم تعزيزاً لوضع شركة البوتاس العربية بالسوق الهندية، التي تعتبر من أكبر الأسواق المستهلكة للبوتاس في العالم، ومن المتوقع أن تنمو في المستقبل جراء الزيادة السكانية بالهند، والطلب المتزايد على الغذاء. وتمثل الكميات المتوقع أن تبيعها «البوتاس العربية» للشركتين الهنديتين سنويا نحو 20 - 25 في المائة من إجمالي إنتاجها.
ويسعى الأردن لبناء شراكات تجارية واستثمارية مع الهند، القوة الاقتصادية التي تتقدم لتكون من بين «نمور الاقتصاد العالمي»، بعد أن مهد الطريق بإزالة معيقات العبور، ما دفع أصحاب الأعمال والمستثمرين الهنود للترحيب بهذه الخطوة. وخلال منتدى الأعمال الهندي - الأردني، أكد مسؤولون من القطاعين العام والخاص الأردني، وجود فرص واسعة لتعزيز التبادل التجاري، وإقامة المشروعات المشتركة بين البلدين. وقالوا خلال المنتدى، إن مجالات التعاون بين البلدين تتركز في قطاع تكنولوجيا المعلومات، والبنية التحتية، إضافة إلى السياحة واللوجيستيات والصناعة. وحسب أرقام رسمية حديثة، ارتفعت صادرات الأردن إلى الهند خلال العام الماضي بنسبة 5.7 في المائة، لتصل إلى 367 مليون دينار، مقابل 347 مليون دينار عام 2016. كما أظهرت الأرقام ارتفاع الواردات من الهند خلال العام الماضي بنسبة 7.2 في المائة، لتصل لنحو 356 مليون دينار، مقابل 332 مليون دينار خلال عام 2016.
ويرتبط الأردن مع الهند بكثير من الاتفاقيات، أبرزها اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، ومنع التهرب من الضرائب، ولا سيما فيما يتعلق بالضرائب على الدخل والنقل البحري والخدمات الجوية، وأخرى تجارية واقتصادية، إلى جانب برنامج تعاون تربوي.
وقال وزير الدولة لشؤون الاستثمار الأردني، مهند شحادة، إن الأردن لديه فرص عدة في قطاعات مختلفة، لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الهند، أولها في مجال تكنولوجيا المعلومات، وخاصة في مجال تعريب المحتوى، كما يمكن أن يكون مركز خدمات إقليمياً. وأكد على وجود إمكانات وفرص متاحة لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى أكثر من 1.2 مليار دينار، وهو ما يتطلب تنويع القاعدة التصديرية لتشمل سلعاً جديدة.
وأوضح شحادة أن قرار رفع القيود عن الجنسية الهندية لدخول الأردن، سيساهم في زيادة أعداد السياح الهنود وخاصة القادمين للسياحة الدينية، إلى جانب الأثر الإيجابي المتوقع لقرارات أخيرة تتعلق بالسياحة العلاجية. إلى ذلك، أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يعرب القضاة، على أن العلاقات السياسية بين الأردن والهند قوية وتاريخية، وكذلك على مستوى رجال الأعمال، لافتاً إلى أن حجم الاستثمارات الهندية بالمملكة يبلغ حالياً نحو 1.5 مليار دولار. وأشار إلى التحديات التي تواجه الأردن بفعل الظروف غير المستقرة التي تعيشها المنطقة، ما دفع البلاد للتوجه نحو إصلاحات اقتصادية لمواجهة الضغوط التي خلفتها هذه التحديات، وأثرت سلباً على حركة التجارة.
ومن أبرز ما تم خلال الزيارة الملكية الأردنية كانت المحاضرة التي ألقاها العاهل الأردني حول قضية «التراث الإسلامي: وتعزيز التفاهم والاعتدال». ووصف المسؤولون الهنود الملك عبد الله الثاني بأنه يقف في طليعة جهود مكافحة التطرف والإرهاب. وقال العاهل الأردني في المحاضرة، بحضور رئيس الوزراء الهندي وجمع من المثقفين وعلماء الإسلام: «لا بد أن ننزع خدمات البث والإنترنت عن أولئك الذين ينشرون الكراهية ويسلبون الناس أرواحهم ليس فقط بطريق القنابل وإنما بنشر دعاوى الجهل والتضليل». وشدد العاهل الأردني على أن الحرب العالمية ضد الإرهاب اليوم ليست معركة قائمة بين مختلف الديانات. بل إنها معركة بين المعتدلين والمتطرفين والأفكار الراديكالية. ومن أجل زيادة الجذب السياحي الهندي قامت المملكة الأردنية بتبسيط إجراءات الحصول على التأشيرة لدى وصول الرعايا الهنود إلى البلاد. كما تتطلع المملكة الأردنية في حرص إلى جذب صناعة الأفلام الهندية إلى تصوير مختلف الأعمال الفنية في المواقع التاريخية والسياحية الجميلة في البلاد.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».