{فيفا} يتجاهل الانتقادات ويبحث غداً اعتماد تقنية الفيديو في مونديال روسيا

مدرب توتنهام يرى أنها {ستقتل العواطف} تجاه كرة القدم وبلاتر يحذر من خطورة التجربة

حكم مباراة توتنهام وروتشديل في كأس إنجلترا ألغى هدفاً وركلة جزاء بناء على تقنية الفيديو(أ.ف.ب)
حكم مباراة توتنهام وروتشديل في كأس إنجلترا ألغى هدفاً وركلة جزاء بناء على تقنية الفيديو(أ.ف.ب)
TT

{فيفا} يتجاهل الانتقادات ويبحث غداً اعتماد تقنية الفيديو في مونديال روسيا

حكم مباراة توتنهام وروتشديل في كأس إنجلترا ألغى هدفاً وركلة جزاء بناء على تقنية الفيديو(أ.ف.ب)
حكم مباراة توتنهام وروتشديل في كأس إنجلترا ألغى هدفاً وركلة جزاء بناء على تقنية الفيديو(أ.ف.ب)

في الوقت الذي ما زالت فيه تجارب تقنية حكم الفيديو المساعد تتعرض للانتقادات، يواصل الاتحاد الدولي لكرة القدم التأكيد على اعتمادها خلال مونديال روسيا صيف العام الحالي بل وبمزيد من التوسع.
ويجتمع المجلس الدولي «إيفاب»، الجهة المنوطة بتشريع قواعد كرة القدم، غدا في زيوريخ لتحديد مصير نظام حكم الفيديو المساعد واستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في بطولة كأس العالم 2018 بروسيا.
الجدير بالذكر أن (إيفاب) هيئة منفصلة عن الفيفا رغم أن الأخير يمتلك 50 في المائة من الأصوات (أربعة أعضاء) داخل مجلس (إيفاب) الذي يضم ثمانية أعضاء فيما تأتي الأصوات الأربعة الباقية من الاتحادات الوطنية لكرة القدم في إنجلترا واسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية.
ومن المقرر أن ينضم رؤساء الاتحادات القارية إلى المناقشات في هذا الصدد، إن لم يكن في عملية التصويت.
ويأتي اجتماع «إيفاب» في الوقت الذي تشير فيه كل الدلائل إلى أن الاستعانة بالمقاطع المصورة «فيديو» المساعدة للحكام سيتم إقرارها دون شك، بيد أن هذا لن يكون المفاجأة الوحيدة التي تنتظر الكرة العالمية في المونديال.
واجتمع ممثلو المنتخبات الـ32 المشاركة في المونديال على مدار يومين (الأربعاء والخميس) في مدينة سوتشي الروسية من أجل التعرف على أحدث المستجدات التي ستشهدها النسخة 21 من المونديال، والتي يتعلق أغلبها بالتكنولوجيا الحديثة.
وكانت آخر المشاهد المثيرة للجدل في تجارب حكم الفيديو المساعد في مباراة توتنهام وروتشديل المنتمي للدرجة الثالثة في كأس الاتحاد الإنجليزي مساء أول من أمس وانتهت بفوز الأول 6 / 1.
وألغى حكم الفيديو هدفا مبكرا لتوتنهام ثم منحه ركلة جزاء في مباراة الإعادة بالدور الخامس وسط الثلوج باستاد ويمبلي اللندني الشهير.
ونفذ سون هيونغ - مين الركلة بنجاح لكن الحكم بول تيرني ألغى الهدف وأشهر بطاقة صفراء للاعب بسبب الوقوف أثناء ركضه قبل تسديد الكرة لينتهي الشوط الأول بالتعادل 1 - 1 وسط إثارة كبيرة.
وعلق الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مدرب توتنهام على الأحداث قائلا: «أخشى من احتمال أن يقتل حكم الفيديو المساعد العواطف في كرة القدم». وأضاف: «الأمر كان معقدا للغاية بسبب التقنية الجديدة. كان من الصعب الحفاظ على تركيزنا على المباراة... أبلغت اللاعبين بالحفاظ على الهدوء بعد نهاية الشوط الأول. الظروف كانت صعبة. أعتقد أننا نملك أفضل الحكام في أوروبا أو العالم لكني لا أعلم هل هذه التقنية تساعدهم أم تسبب المزيد من الارتباك».
وواصل المدرب الأرجنتيني: «هذه لعبة ترتبط بالعواطف. لو كنا سنقتل هذه العواطف فأعتقد أننا سنغير اللعبة».
وكأس الاتحاد الإنجليزي هي واحدة من عدة بطولات من بينها الدوري الإيطالي والألماني التي تقوم بتجربة تقنية حكم الفيديو المساعد هذا الموسم.
ولكن مسيرة هذه التجارب لم تكن سلسة بشكل كامل مع وجود جدل بين الجماهير والنقاد والتركيز على الوقت الذي يتطلبه الأمر لاتخاذ القرارات وعدم معرفة الجماهير أسباب استخدام الإعادة التلفزيونية.
ويتعاطف بوكيتينو مع الحكام الذين يتعين عليهم التعامل مع النظام الجديد والجماهير في المدرجات، وقال: «الوضع صعب للحكام. أشعر بالأسف من أجلهم وبأسف أكبر للجماهير لأنه من الصعب للغاية فهم الوضع». وعلى نفس النهج المتوجس من التأثير السلبي لتقنية الفيديو على اللعبة ناشد السويسري جوزيف بلاتر الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مجلس الاتحاد (إيفاب) بعدم السماح بتطبيق هذا النظام خلال مونديال روسيا. وغرد بلاتر، الذي تعرض لعقوبة الإيقاف لستة أعوام بسبب مخالفات مالية أثناء توليه رئاسة الفيفا، عبر حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي أمس قائلا: «نداء شخصي لمجلس إيفاب، كأس العالم لا يمكن تستخدم كتجربة لتغير جوهري، نظام حكم الفيديو المساعد».
ومن أمثلة المستجدات التي يتوقع أن يشهدها المونديال المقبل سماح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لطبيب واحد من كل فريق لمتابعة المباريات أمام إحدى الشاشات والتواصل مع الطبيب الموجود على مقاعد البدلاء داخل الملعب.
ويهدف هذا الإجراء إلى أن يكون هناك خبير طبي يقوم بالتبليغ عن الإصابات الخطيرة التي لا تظهر للعيان من داخل الملعب.
وسيتم اتخاذ هذا الإجراء استنادا على الإصابة الخطيرة التي تعرض لها اللاعب الألماني كريستوف كرامر إثر ارتطامه بشكل عنيف مع اللاعب الأرجنتيني ازيكيل غاراي في نهائي مونديال البرازيل 2014.
وظل اللاعب الألماني يترنح داخل الملعب دون أن يلحظه أحد ولم يتم استبداله إلا بعد 14 دقيقة من الإصابة.
وقال حكم اللقاء، الإيطالي نيكولا ريتزولي: «بعد الارتطام بقليل سألني كرامر: أيها الحكم هل هذا هو النهائي؟، اعتقدت أنه يمزح معي وطلبت منه أن يعيد علي السؤال».
وكشف ريتزولي أن كرامر أعاد عليه السؤال ذاته: «يجب أن أعرف هل هذا هو النهائي حقيقة، وعندما قلت له نعم، أجاب: شكرا من المهم أن أعرف هذا».
وفي المنطقة المخصصة لوسائل الإعلام داخل ملاعب مباريات المونديال المقابل، سيكون هناك منضدة للمحللين الطبيين، حيث سيتوفر لديهم حواسب آلية محمولة ويمكنهم التواصل مع الأجهزة الطبية للفرق الذين سيتلقون التعليمات عبر الأجهزة اللوحية.
وقال إيريك سانشيز، المعد البدني لمنتخب كوستاريكا: «هذا أمر جيد للغاية، إنها أداة اختيارية للفرق ولكنني أعتقد أنها تكنولوجيا قادرة على المساعدة بشكل كبير على حل المواقف الخطيرة بسهولة».
ولن تكون هذه المساعدة الطبية هي الوحيدة الموجودة بالمدرجات، ولكن مونديال روسيا 2018 سيشهد أيضا إمكانية وجود مساعد فني يقوم بالتقاط الصور وتسجيل الفيديوهات وإرسالها إلى الجهاز الفني على مقاعد البدلاء.
وبذلك سيتوفر للمديرين الفنيين وسيلة للاطلاع على خطط الفرق الأخرى.
وقال توماس شنايدر، مساعد يواخيم لوف، المدير الفني للمنتخب الألماني: «الابتكارات الفنية وصلت إلى مقاعد البدلاء، إنه ابتكار يمنح المدربين فرصا أكثر».
وحتى الوقت الراهن، يقوم كثير من المساعدين بمشاهدة الشوط الأول من المباراة من المدرجات لكي يقوموا بعد ذلك بالتعليق بين شوطي اللقاء على الجوانب الفنية، ولكن في مونديال روسيا 2018 سيكون بإمكانهم نقل المعلومات على الفور.
وسيقدم المونديال الذي سيقام في الفترة ما بين يومي 14 يونيو (حزيران) و15 يوليو (تموز)، للمرة الأولى للفرق بيانات إحصائية للجوانب الفنية والبدنية خلال أوقات المباراة الفعلية.
وأضاف سانشيز قائلا: «في البرازيل 2014 كانوا يقدمون لك التقرير في نهاية المباراة فقط، الآن لن يكون الأمر على هذا النحو، يمكنك رؤية تقارير تضم جميع البيانات الخاصة بالاستحواذ والتمريرات الصحيحة والخاطئة، والمسافة التي ركضها كل لاعب».
ولكن على أي حال، لن يتم إزالة النقاب عن المستجد الأهم والمنتظر في مونديال 2018 قبل يوم غد عندما يقرر «إيفاب»، الجهة المنوطة بتشريع قواعد كرة القدم، إذا ما كان سيدرج تقنية «الفيديو» أم لا.
وينتظر جميع أعضاء الفيفا الضوء الأخضر لـ«إيفاب» من أجل تطبيق تقنية «الفيديو» الجديدة.
وقال السويسري ماسيمو بوساكا، رئيس لجنة الحكام في الفيفا خلال اجتماعات سوتشي أمس: «إذا كان بإمكاننا تفادي قرار خاطئ، فلِم لا؟، رئيس الفيفا (جياني إنفانتينو) كان واضحا في موقفه في السنوات الأخيرة، سنرى ما سيحدث السبت إذا ما كانت (إيفاب) ستستمع لنصائحه».
ويرى بوساكا، أن تقنية مقاطع الفيديو لا تزال تحتاج إلى المزيد من الوقت للتأقلم عليها ولا يمكن أن تكون كاملة من اليوم الأول، لا يوجد شيء كامل».
وأضاف: «كرة القدم أصبحت عملا تجاريا اليوم، هناك أطراف كثيرة متداخلة، هناك أموال، إذا تحدثنا انطلاقا من وجهة النظر هذه وكان بإمكاننا أن نتفادى قرار غير واضح أو خطأ، فلم لا؟».
ويأتي الجانب الأعظم من الانتقادات الموجهة لتقنية الفيديو استنادا على الوقت الطويل الذي يحتاجه حكم اللقاء في التشاور مع المساعد المسؤول عن هذه التقنية للوصول إلى القرار النهائي.
ولكن بوساكا أكد أن هذا الأمر لا يستهلك وقتا كبيرا إذا ما قورن بأحداث أخرى خلال المباراة.
وتابع الحكم السابق قائلا: «في الكرة الحديثة تلعب 58 دقيقة من أصل الدقائق الـ90 إذا صادفنا حظا طيبا، تضيع دقيقة مع إصابة أحد اللاعبين ودقيقة أخرى مع كل ركلة ركنية ودقيقة مع كل خطأ، لن ندخل في صراع من أجل 30 ثانية، المهم هو اتخاذ القرار الصحيح».
وأكمل: «عالم كرة القدم يطالب منذ سنوات بوجود نظام يعمل على تفادي الأخطاء الواضحة، إذا كنا جميعا على اتفاق ونسير في هذا الاتجاه فعلينا أن نكون مدركين بأن هذا الأمر يحتاج إلى وقت».
يذكر أن مونديال البرازيل 2014 استخدم للمرة الأولى في بطولات كأس العالم تقنية خط المرمى، وهي التقنية التي تحدد إذا ما كانت الكرة قد دخلت إلى المرمى أم لا. وقد يكون مونديال روسيا هو موعد ظهور الثورة الكبرى في تكنولوجيا كرة القدم مع دخول تقنية «الفيديو» إلى الخدمة، التي تمنح الحكام إمكانية تغيير قرار لهم في حال وجود خطأ مثير للجدل.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.