تفاهمات أردنية ـ هندية لتعزيز العلاقات التجارية

توقيع 12 اتفاقية تعاون ومذكرة تفاهم خلال زيارة العاهل الأردني لدلهي

الملك عبد الله الثاني في دلهي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
الملك عبد الله الثاني في دلهي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
TT

تفاهمات أردنية ـ هندية لتعزيز العلاقات التجارية

الملك عبد الله الثاني في دلهي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
الملك عبد الله الثاني في دلهي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)

تعهدت الهند والأردن بشكل متبادل على مكافحة الإرهاب، ووقعتا خلال زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على 12 مذكرة للتفاهم تتعلق بالصناعات الدفاعية، والدراسات العسكرية، والأمن السيبراني، والخدمات الطبية العسكرية. وهذه هي الزيارة الرسمية الثانية للعاهل الأردني للهند بعد زيارته الأخيرة في عام 2006. وملك الأردن معروف على الصعيد العالمي بمبادرته العالمية لمكافحة التطرف والإرهاب. ويسعى المسؤولون الهنود إلى إقامة علاقات وثيقة مع المملكة الأردنية من أجل الاستفادة من شبكة الأمن واسعة النطاق في المنطقة، إذ يمتلك الأردن واحدا من أكثر أجهزة الاستخبارات كفاءة في المنطقة العربية. وتعتبر الهند الأردن واحة من واحات الاستقرار والانسجام في منطقة غرب آسيا المفعمة بالصراعات والحروب، كما تقول مصادر هندية مطلعة، والتي أضافت أن كلا الجانبين يتطلعان إلى وضع اللمسات الأخيرة على إطار التعاون الدفاعي المشترك بين البلدين. ووفقا إلى تي. إس. تيرومورتي، مسؤول العلاقات الاقتصادية في وزارة الشؤون الخارجية الهندية فإن العاهل الأردني قد أشاد كثيرا بالدور المهم الذي تلعبه الهند في غرب آسيا. وردا على سؤال حول تفاصيل اتفاق التعاون الدفاعي بين البلدين قال تي. إس. تيرومورتي: «إنه اتفاق إطاري يدخل البلدان بموجبه في التعاون بشأن بعض المجالات المعروفة مثل التدريب، والصناعات الدفاعية، ومكافحة الإرهاب، والدراسات العسكرية، والأمن السيبراني، والخدمات الطبية العسكرية، ومهام حفظ السلام».
في حين أن التبادلات السياسية بين الجانبين قد تكون قليلة ومتباعدة، إلا أن العلاقات الاقتصادية تتحرك على قدم وساق منذ توقيع الجانبين على الاتفاق التجاري لعام 1976. وأثمر المنتدى الهندي – الأردني عن توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات الجمارك، والدفاع، والفوسفات، ومذكرة تفاهم مع الجامعة الأردنية لتأسيس كُرسي أستاذ اللغة الهندية، ومذكرتي تفاهم في مجالي الصحة والعلوم الطبية، والعمل. وشهد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، حفل التوقيع، مع رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي.
وعرض ممثلون عن القطاعين العام والخاص الأردني، أمام أصحاب الأعمال والمستثمرين الهنود، الفرص الاستثمارية والتجارية المتوفرة بالبلاد في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتم توقيع اتفاقيات ستعزز من صادرات الأردن خلال الفترة المقبلة. فقد وقعت شركة الفوسفات الأردنية ست اتفاقيات مع شركات هندية مختلفة، لتوريد مادة الفوسفات للسوق الهندية، وسيبدأ التنفيذ خلال العام الحالي. كما وقعت الشركة الأردنية اتفاقية مع إحدى الشركات الهندية لتوريد أسمدة فوسفاتية، تقدر كميتها بنحو 250 ألف طن، بالإضافة للاتفاق على مشروعات في الهند ستعتمد بشكل كامل على الفوسفات الأردني، بدأ العمل على إنجاز بنيتها التحتية. وتصدر شركة الفوسفات الأردنية ما يقرب من 60 في المائة من إنتاجها للسوق الهندية، التي تعتبر من الأسواق الرئيسية، سواء للفوسفات الخام أو الأسمدة، وستؤمن هذه الاتفاقيات سوقاً دائمة للفوسفات الأردني، خلال السنوات المقبلة.
كما تم على هامش المنتدى، توقيع مذكرة تفاهم بين شركتي البوتاس العربية و«إنديان بوتاش لمتد» الهندية، التي تعتبر من أكبر المشترين لمادة البوتاس بالهند. وبموجب مذكرة التفاهم، ستزود شركة البوتاس الشركة الهندية بنحو 375 ألف طن متري، بالإضافة لكميات اختيارية بشكل سنوي، ولمدة خمس سنوات، اعتبارا من العام الحالي.
وسيتم الاتفاق على الأسعار بشكل سنوي من قبل الطرفين، وعلى أساس المستويات العالمية السائدة، وتعكس مذكرة التفاهم استمرارية العلاقات الطويلة الأمد بين الشركتين التي بدأت قبل 25 عاما.
ووقعت شركة البوتاس مذكرة تفاهم أخرى، مع شركة «زواري أغرو كيميالز لمتد»، تقوم «البوتاس» بموجبها بتزويد الشركة الهندية، التي تعتبر من أكبر المصنعين للأسمدة بالهند، بكميات يتم الاتفاق عليها في بداية كل سنة زراعية. وسيتم الاتفاق بين الجانبين على الأسعار على أساس سنوي، وستكون مذكرة التفاهم صالحة لمدة ثلاث سنوات، وتعتبر امتداداً للعلاقات طويلة الأمد بين الشركتين، التي بدأت عام 1994.
وتأتي مذكرتا التفاهم تعزيزاً لوضع شركة البوتاس العربية بالسوق الهندية، التي تعتبر من أكبر الأسواق المستهلكة للبوتاس في العالم، ومن المتوقع أن تنمو في المستقبل جراء الزيادة السكانية بالهند، والطلب المتزايد على الغذاء. وتمثل الكميات المتوقع أن تبيعها «البوتاس العربية» للشركتين الهنديتين سنويا نحو 20 - 25 في المائة من إجمالي إنتاجها.
ويسعى الأردن لبناء شراكات تجارية واستثمارية مع الهند، القوة الاقتصادية التي تتقدم لتكون من بين «نمور الاقتصاد العالمي»، بعد أن مهد الطريق بإزالة معيقات العبور، ما دفع أصحاب الأعمال والمستثمرين الهنود للترحيب بهذه الخطوة. وخلال منتدى الأعمال الهندي - الأردني، أكد مسؤولون من القطاعين العام والخاص الأردني، وجود فرص واسعة لتعزيز التبادل التجاري، وإقامة المشروعات المشتركة بين البلدين. وقالوا خلال المنتدى، إن مجالات التعاون بين البلدين تتركز في قطاع تكنولوجيا المعلومات، والبنية التحتية، إضافة إلى السياحة واللوجيستيات والصناعة. وحسب أرقام رسمية حديثة، ارتفعت صادرات الأردن إلى الهند خلال العام الماضي بنسبة 5.7 في المائة، لتصل إلى 367 مليون دينار، مقابل 347 مليون دينار عام 2016. كما أظهرت الأرقام ارتفاع الواردات من الهند خلال العام الماضي بنسبة 7.2 في المائة، لتصل لنحو 356 مليون دينار، مقابل 332 مليون دينار خلال عام 2016.
ويرتبط الأردن مع الهند بكثير من الاتفاقيات، أبرزها اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، ومنع التهرب من الضرائب، ولا سيما فيما يتعلق بالضرائب على الدخل والنقل البحري والخدمات الجوية، وأخرى تجارية واقتصادية، إلى جانب برنامج تعاون تربوي.
وقال وزير الدولة لشؤون الاستثمار الأردني، مهند شحادة، إن الأردن لديه فرص عدة في قطاعات مختلفة، لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الهند، أولها في مجال تكنولوجيا المعلومات، وخاصة في مجال تعريب المحتوى، كما يمكن أن يكون مركز خدمات إقليمياً. وأكد على وجود إمكانات وفرص متاحة لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى أكثر من 1.2 مليار دينار، وهو ما يتطلب تنويع القاعدة التصديرية لتشمل سلعاً جديدة.
وأوضح شحادة أن قرار رفع القيود عن الجنسية الهندية لدخول الأردن، سيساهم في زيادة أعداد السياح الهنود وخاصة القادمين للسياحة الدينية، إلى جانب الأثر الإيجابي المتوقع لقرارات أخيرة تتعلق بالسياحة العلاجية. إلى ذلك، أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يعرب القضاة، على أن العلاقات السياسية بين الأردن والهند قوية وتاريخية، وكذلك على مستوى رجال الأعمال، لافتاً إلى أن حجم الاستثمارات الهندية بالمملكة يبلغ حالياً نحو 1.5 مليار دولار. وأشار إلى التحديات التي تواجه الأردن بفعل الظروف غير المستقرة التي تعيشها المنطقة، ما دفع البلاد للتوجه نحو إصلاحات اقتصادية لمواجهة الضغوط التي خلفتها هذه التحديات، وأثرت سلباً على حركة التجارة.
ومن أبرز ما تم خلال الزيارة الملكية الأردنية كانت المحاضرة التي ألقاها العاهل الأردني حول قضية «التراث الإسلامي: وتعزيز التفاهم والاعتدال». ووصف المسؤولون الهنود الملك عبد الله الثاني بأنه يقف في طليعة جهود مكافحة التطرف والإرهاب. وقال العاهل الأردني في المحاضرة، بحضور رئيس الوزراء الهندي وجمع من المثقفين وعلماء الإسلام: «لا بد أن ننزع خدمات البث والإنترنت عن أولئك الذين ينشرون الكراهية ويسلبون الناس أرواحهم ليس فقط بطريق القنابل وإنما بنشر دعاوى الجهل والتضليل». وشدد العاهل الأردني على أن الحرب العالمية ضد الإرهاب اليوم ليست معركة قائمة بين مختلف الديانات. بل إنها معركة بين المعتدلين والمتطرفين والأفكار الراديكالية. ومن أجل زيادة الجذب السياحي الهندي قامت المملكة الأردنية بتبسيط إجراءات الحصول على التأشيرة لدى وصول الرعايا الهنود إلى البلاد. كما تتطلع المملكة الأردنية في حرص إلى جذب صناعة الأفلام الهندية إلى تصوير مختلف الأعمال الفنية في المواقع التاريخية والسياحية الجميلة في البلاد.



الشرع وبوتين لتوثيق العلاقات الثنائية

جانب من اللقاء الذي جمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري أحمد الشرع في موسكو أمس (إ.ب.أ)
جانب من اللقاء الذي جمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري أحمد الشرع في موسكو أمس (إ.ب.أ)
TT

الشرع وبوتين لتوثيق العلاقات الثنائية

جانب من اللقاء الذي جمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري أحمد الشرع في موسكو أمس (إ.ب.أ)
جانب من اللقاء الذي جمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري أحمد الشرع في موسكو أمس (إ.ب.أ)

عكس اللقاء الذي عقده الرئيسان؛ السوري أحمد الشرع، والروسي فلاديمير بوتين، في موسكو، أمس، وهو الثاني بينهما خلال 3 أشهر، حرصاً على إعادة بناء العلاقات بين البلدين.

وقال بوتين إن العلاقات بين البلدين «شهدت تطوراً ملموساً، ويعود الفضل في ذلك إلى جهود الرئيس الشرع شخصياً». وخاطب بوتين الشرع قائلاً: «أعلم أن هناك الكثير مما يجب عمله على صعيد إعادة البناء والتأهيل (...) ومؤسساتنا الاقتصادية، بما فيها العاملة في قطاع البناء، على أتم الاستعداد لهذا العمل المشترك».

ومن جانبه، قال الشرع إن سوريا «تجاوزت خلال العام الماضي مراحل وعقبات، كان آخرها تحدي توحيد الأراضي السورية». وزاد أن «دمشق تُعوّل على الانتقال من حالة الدمار في المنطقة إلى الاستقرار والسلام».

وبينما بحث الرئيسان الإعمار والوضع في شمال شرقي سوريا، فإنهما تجنّبا التطرق في الشق المفتوح من اللقاء إلى نقاط قد تكون خلافية، مثل الوضع المتعلق بمصير القواعد العسكرية الروسية في سوريا، أو الوضع في الساحل السوري، حيث تكمن نقطة إشكالية أخرى، على خلفية اتهامات لبعض فلول النظام السابق الموجودين على الأراضي الروسية بمحاولة تأجيج الوضع في المنطقة.


4 مصريين على متن سفينة محتجزة لدى إيران... والقاهرة تتحرك

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)
TT

4 مصريين على متن سفينة محتجزة لدى إيران... والقاهرة تتحرك

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)

كشفت وزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، عن وجود 4 مصريين على متن سفينة بحرية محتجزة لدى السلطات الإيرانية؛ وبينما أكد رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة السفير مجتبى فردوسي بور أن طهران تعمل على «دراسة موقف المحتجزين في ضوء تواصل السلطات المصرية»، رجّح مصدر إيراني مطلع الإفراج عنهم قريباً.

وقال فردوسي بور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «المسألة قيد الدراسة والمتابعة سعياً لحل الموقف بالنسبة للبحارة المصريين في أقرب وقت وفق المعايير والإجراءات المعمول بها في هذا الشأن».

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الأربعاء، أنه «في ضوء تداول مقطع فيديو لمواطن مصري على متن سفينة بحرية محتجزة لدى السلطات الإيرانية، وجَّه الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، بسرعة قيام القطاع القنصلي والمصريين بالخارج بمتابعة التطورات واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان سلامة المصريين».

ونقل البيان عن السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، قوله: «تم توجيه مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران بالتواصل الفوري مع السلطات الإيرانية، حيث تبين وجود 4 مواطنين مصريين على متن السفينة (ريم الخليج) بميناء بندر عباس جنوب إيران، والتي تم احتجازُها قبالة سواحل جزيرة قُشم الإيرانية».

وأكدت القاهرة أنه تم تكليف أحد أعضاء مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران بالتوجه فوراً إلى الميناء المُحتجزة به السفينة لتقديم المساعدات القنصلية والقانونية اللازمة، والعمل على سرعة الإفراج عن البحارة المصريين وعودتهم سالمين إلى مصر.

ونقلت تقارير إعلامية استغاثة نشرها مصري وصف نفسه بأنه يعمل كبير ضباط بحريين على متن السفينة المحتجزة من يوم 23 ديسمبر (كانون الأول) 2025 أن الاحتجاز تم في أثناء عبور السفينة مضيق هرمز بشحنة بترول رسمية صادرة من إمارة الشارقة، وأنها تحمل أوراقاً قانونية معتمدة، وأن السفينة تسلمت شحنة مواد بترولية من سفينة أخرى تابعة لنفس الشركة المالكة، «في إطار إجراءات تجارية معتادة ومشروعة».

وأشار صاحب الاستغاثة التي جرى تداولها على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي إلى أن السلطات الإيرانية أدخلت السفينة إلى المياه الإقليمية الإيرانية، وتحفّظت على جميع المواد البترولية الموجودة على متنها بدعوى الاشتباه في عمليات تهريب، موضحاً أن السلطات الإيرانية فرضت غرامات مالية قدرها 14 مليون دولار، بواقع 3.5 مليون دولار على كل فرد من طاقم السفينة الذي طالب بدوره الشركة المالكة بسداد المبلغ وإلا تعرض للحبس.

وقال مصدر إيراني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إنه ستتم دراسة الموقف بالكامل وتحديد ما إذا كان هناك تعمد لدخول المياه الإيرانية دون سند قانوني أو تعمد الإضرار بالمصالح الإيرانية من عدمه.

وأضاف: «ولكن في الغالب بعد تدخل السلطات المصرية على المستوى السياسي وتواصلها مع السلطات الإيرانية سيتم الإفراج عن المصريين الذين كانوا على متن السفينة في أقرب وقت».

ولم يوضح المصدر الموقف بالنسبة للسفينة وحمولتها.


منع التبرج في الإدارات العامة يثير جدلاً في سوريا

سيدة سورية تعمل بمحل صرافة في دمشق (غيتي)
سيدة سورية تعمل بمحل صرافة في دمشق (غيتي)
TT

منع التبرج في الإدارات العامة يثير جدلاً في سوريا

سيدة سورية تعمل بمحل صرافة في دمشق (غيتي)
سيدة سورية تعمل بمحل صرافة في دمشق (غيتي)

أثار تعميم إداري صادر عن محافظة اللاذقية يقضي بمنع الموظفات في الدوائر والمؤسسات العامة من وضع مساحيق التجميل (المكياج) بشكل نهائي خلال الدوام الرسمي، موجة عارمة من الاستنكار في أوساط السوريين بوصفه «تدخلاً في الحريات الشخصية»، في وقت تخوض البلاد معارك سياسية وعسكرية فيما لا تزال الأوضاع الاقتصادية سيئة خصوصاً بعد صدور فواتير الكهرباء الجديدة بسعر بلغ مائة ضعف ما كانت عليه.

وفي حين قامت حسابات كثيرة مقرَّبة من الحكومة بتكذيب التعميم واعتباره عارياً عن الصحة، أكدت مديرية الإعلام بمحافظة اللاذقية أنه صحيح وأصدرت بياناً قالت في إنه «لا يهدف إلى التضييق أو المساس بالحريات، بل يندرج في إطار تنظيم المظهر الوظيفي وتجنّب المبالغة، بما يحقق التوازن بين الحرية الشخصية ومتطلبات بيئة العمل الرسمية وصورة المؤسسات أمام المواطنين».

توضيح لتعميم محافظ اللاذقية حول منع التبرّج في المؤسسات الرسمية

وبدل أن يمتص التوضيح الغضب ويخفف من حدة الانتقادات، أثار مزيداً من الجدل حول صلاحيات المحافظين ودورهم في تنظيم العمل داخل المؤسسات، ربطاً بقرار مشابه يمنع الباعة الذكور من العمل في متاجر للوازم النسائية والمكياج في محافظات أخرى، كما استحضر كثيرون قراراً سابقاً لمحافظ اللاذقية نفسه، كان قد أصدره الصيف الماضي ويمنع بموجبه ارتداء لباس البحر ويحدد قواعد لباس الشواطئ والمسابح العامة في مدينة تُعرف بمنتجعاتها السياحية، وذلك قبل أن يعود ويتراجع عنه.

ورأت ناشطات وعاملات في الشأن العام السوري، على مواقع التواصل، أن هذا القرار يعدّ تدخلاً في الشؤون الشخصية، وينطوي على «تمييز ضد النساء» السوريات اللواتي تحملن العبء الأكبر في الثورة و الحرب، ولا يليق بتضحياتهن.

بائع في سوق «الحميدية» الشهير بدمشق ينتظر الزبائن صيف 2023 (أ.ف.ب)

صلاحيات الإدارات المحلية

من جانبه رأى المحامي حسان عبد لله أن قرار محافظ اللاذقية سابقة خطيرة، لكونه يفتح الباب أمام الإدارات المحلية لفرض ما تمليه عليها توجهات الأشخاص ومعتقداتهم وحتى ذوقهم الخاص على العامة. ولفت عبد الله إلى أهمية التمييز بين الآداب والسلوكيات العامة، وقرارات المنع والحظر، مشيراً إلى قرارات مشابهة صدرت في عدة مناطق تمنع عمل الرجال في متاجر اللوازم النسائية، أو إلزام أصحاب محلات الألبسة النسائية والمكياج بوجود زوجة البائع أو شقيقته.

وقال عبد لله إن هذه القرارات بعيدة عن المجتمع السوري الذي لديه أعراف وتقاليد راسخة لا سيما في تعاملات الأسواق التجارية، ناهيك بأن صلاحيات المحافظين والإدارات المحلية (بلديات) هي تنفيذ القوانين، ولا يحق لها فرض قيود عامة مصونة بنص دستوري، وتقييدها يحتاج إلى قانون تقرّه السلطة التشريعية. ومن هنا رأى المحامي أن قرار منع التبرج في مكان العمل يناقض الإعلان الدستوري لمساسه بشكل مباشر بالحقوق والحريات الشخصية.