ذكرى خيخون وآمال العرب سلاح «محاربي الصحراء» أمام بلجيكا اليوم في المونديال

روسيا بقيادة كابيللو تعود للمونديال بعد غياب 12 سنة وتواجه كوريا الجنوبية ضمن المجموعة الثامنة

لاعبو الجزائر خلال التدريب الأخير قبل مواجهة بلجيكا في افتتاح المجموعة الثامنة اليوم (أ.ف.ب)
لاعبو الجزائر خلال التدريب الأخير قبل مواجهة بلجيكا في افتتاح المجموعة الثامنة اليوم (أ.ف.ب)
TT

ذكرى خيخون وآمال العرب سلاح «محاربي الصحراء» أمام بلجيكا اليوم في المونديال

لاعبو الجزائر خلال التدريب الأخير قبل مواجهة بلجيكا في افتتاح المجموعة الثامنة اليوم (أ.ف.ب)
لاعبو الجزائر خلال التدريب الأخير قبل مواجهة بلجيكا في افتتاح المجموعة الثامنة اليوم (أ.ف.ب)

يبدأ المنتخب الجزائري رحلة دخول التاريخ من بوابة بلجيكا عندما يلتقيان اليوم في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثامنة بنهائيات كأس العالم لكرة القدم في البرازيل، التي ستشهد لقاء آخر يجمع بين منتخبي روسيا وكوريا الجنوبية.
على ملعب «غوفرنادور ماغالاييس» في بيلو هوريزونتي, ويحمل «محاربو الصحراء» آمال العرب في مونديال السامبا للمرة الثانية على التوالي من أصل أربع مشاركات في كأس العالم، بعد دورات 1982 و1986 و2010. وتأتي مواجهة بلجيكا بعد 24 ساعة فقط من التاريخ الرمزي لما يسمى بملحمة خيخون في إسبانيا يوم 16 يونيو (حزيران) 1982، عندما سجلت الجزائر آنذاك فوزا تاريخيا على ألمانيا الغربية بهدفين لواحد في كأس العالم.
ويخوض المنتخب الجزائري النسخة العشرين من كأس العالم بهدف طرد سوء الطالع الذي لازمه في مشاركاته السابقة، وفشلت ثلاثة أجيال مختلفة من اللاعبين بتجاوز عقبة الدور الأول في المونديال، بالإضافة إلى إحداث القطيعة مع الصيام التهديفي في دورات كأس العالم، والذي أصاب لاعبي المنتخب الجزائري في خمس مباريات كاملة، ويعود آخر هدف سجله «محاربو الصحراء» في كأس العالم إلى المباراة الأولى في مونديال المكسيك 1986 عندما اكتفوا بالتعادل أمام منتخب آيرلندا الشمالية بهدف جمال زيدان، قبل أن يمس القحط التهديفي ممثل العرب الوحيد في كأس العالم خلال خمس مباريات مونديالية متتالية.
ويسيطر هاجس الأخطاء الدفاعية على تفكير وسائل الإعلام الجزائرية قبل مواجهة بلجيكا، رغم تقليل اللاعبين والطاقم الفني من شأنها والتأكيد على معالجتها تفاديا لسطوة الهجوم الناري لـ«الشياطين الحمر» بقيادة إدين هازارد نجم تشيلسي الإنجليزي، واستبسل اللاعبون في الرد على شكوك الإعلاميين بخصوص المشاكل الدفاعية، وقال كارل مجاني مدافع موناكو الفرنسي بمركز تحضيرات المنتخب الجزائري بسوروكابا: «بالنسبة لي لا يوجد هاجس اسمه الدفاع، لقد ارتكبنا بعض الأخطاء خلال ودية رومانيا لكن ذلك يحدث حتى مع المنتخبات الكبيرة»، مضيفا: «لقد عملنا كثيرا من أجل تصحيح كل أخطائنا.. ، بينما أكد مدافع نادي مايوركا الإسباني كادامورو على جاهزية الدفاع بالقول: «الجميع ركز على الأخطاء المرتكبة خلال الشوط الأول من لقاء رومانيا، لكنكم لم تذكروا ما حدث في الشوط الثاني، الدفاع كان متماسكا وهذه هي الصورة التي ستتكرر في لقاء بلجيكا»، في حين رفض المدرب وحيد خاليلوزيتش الرد على تصريحات اللاعبين البلجيكيين المرتبطة بإجماعهم على ضعف دفاع منتخب «محاربي الصحراء»، وقال: «لا تهمني تصريحاتهم، أدرك جيدا ما ينقص فريقي..»، مضيفا: «أفضل أن يكون الرد على أرضية الميدان..»
ويسود معسكر المنتخب الجزائري تفاؤل منقطع النظير بقدرة ممثل العرب على التأهل إلى الدور الثاني في مجموعة ثامنة وصفت بـ«المتوازنة»، وهو التأهل الذي يعد هدفا للاتحاد الجزائري لكرة القدم وحلما شعبيا طال انتظاره، وكان سفيان فيغولي صرح قبل لقاء بلجيكا، بأن الجزائر قادرة على تسجيل إنجاز غير مسبوق: «لم يسبق لنا مواجهة منتخب من عيار بلجيكا منذ مدة طويلة، لكن ذلك لا يخيفنا وسنعمل على تسجيل نتائج جيدة في هذا المونديال لدخول التاريخ من بابه الواسع»، في حين قال ياسين براهيمي: «نشعر بقدرتنا على تحقيق إنجاز خلال كأس العالم.. كل الظروف مواتية لتحقيق ذلك ولا يجب علينا تفويت الفرصة»، بالمقابل قال مدرب الجزائر: «قادرون على تحقيق إنجاز كبير، لكن الإنجازات لا تأتي إلا بأداء مباريات استثنائية وهذا ما يدركه اللاعبون جيدا». ولم تخل تحضيرات المنتخب الجزائري لمواجهة بلجيكا من الصدامات والإثارة، أبرزها التصريحات المثيرة للجدل للمدرب وحيد خاليلوزيتش، والتي انتقد فيها علنا الأداء التحكيمي خلال المواجهة الافتتاحية بين منتخبي البرازيل وكرواتيا يوم 12 يونيو على ملعب كورينتيانش بساوبالو، رغم أن اللقاء لم يكن يعني مدرب منتخب الجزائر لا من بعيد أو قريب، ما أثار استياء رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم محمد روراوة، وأكدت مصادر من داخل معسكر المنتخب الجزائري في مدينة سوروكابا، أن روراوة غضب لتحول اهتمام مدربه من تحضير لاعبيه إلى انتقاد التحكيم والخوض في مسائل افتراضية أكثر منها قاعدة ثابتة قبل المواجهة الأولى للمنتخب الجزائري في افتتاح مباريات المجموعة الثامنة أمام المنتخب البلجيكي.
لا تختلف رغبة البلجيكيين عن ممثلي القارة السمراء في تحقيق الفوز في المباراة الأولى، فهم في وضع جيد للغاية للذهاب إلى أبعد دور ممكن بالنظر إلى عروضهم الرائعة في التصفيات، التي خولتهم للعودة إلى العرس العالمي من الباب الواسع، وبعد غياب دام 12 عاما، وتحديدا منذ مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان معا.
حتى إن وسائل الإعلام البلجيكية بدأت تتساءل عما إذا كان الجيل الحالي، الذي يشرف عليه مارك فيلموتس، أفضل أو مشابها، على أقل تقدير للجيل الذهبي الذي ضم لاعبين من طراز إيريك غيريتس، والحارس الأسطوري جان - ماري بفاف، ويان كولمانس، إنزو شيفو.
وتعود بلجيكا إلى البطولات الكبرى للمرة الأولى منذ مونديال 2002؛ إذ غابت بعدها عن نهائيات 2006 و2010، وعن كأس أوروبا 2004 و2008 و2012، وهي تعول في البرازيل على جيل ذهبي شاب باستطاعته الذهاب بعيدا على غرار ما حققته في نسخة 1986 في المكسيك حين حلت رابعة، أو نهائيات كأس أوروبا 1980 حين وصلت إلى النهائي.
ويملك المدرب مارك فيلموتس أكثر من ورقة رابحة وفي جميع الخطوط في مقدمتها حارس المرمى الشاب تيبو كورتوا (أتلتيكو مدريد الإسباني)، والقائد فانسان كومباني (مانشستر سيتي الإنجليزي)، ودانيال فان بوتين (بايرن ميونيخ الألماني)، وتوماس فيرمايلن (آرسنال الإنجليزي)، ويان فيرتونغن وموسى دمبيلي وناصر الشادلي (توتنهام الإنجليزي)، وإدين هازارد (تشيلسي الإنجليزي)، وأكسيل ويتسل (زينيت سان بطرسبورغ الروسي)، ومروان فلايني وعدنان يانوزاي (مانشستر يونايتد الإنجليزي)، وكيفن دي بروين (فولفسبورغ الألماني)، وروميلو لوكاكو وكيفين ميرالاس (إيفرتون)، ودريس مارتنز (نابولي الإيطالي). وأجرى المنتخب البلجيكي تدريبات بدنية في الآونة الأخيرة حتى إن لاعبيه دي بروين وأوريجي اضطرا إلى عدم إكمالها السبت بسبب الإصابة في الكاحل بعد اصطدام مع مارتنز ودمبيلي.

* روسيا وكوريا الجنوبية
وعلى ملعب «أرينا بانتانال» في كويابا، تعول روسيا على خبرة مدربها الإيطالي العنيد فابيو كابيللو للتأهل لأول مرة في عهدها الحديث إلى الدور الثاني عندما تلتقي كوريا الجنوبية صاحبة أفضل إنجاز آسيوي في نهائيات كأس العالم. وتخوض روسيا مونديال البرازيل 2014 باحثة عن وضع أسس صحيحة قبل استضافتها لنهائيات نسخة 2018، ومعولة على الواقعية الإيطالية المتجسدة في كابيللو. وقد حدد كابيللو، منذ ضمان تأهل منتخبه إلى نهائيات البرازيل، لنفسه هدف قيادة الروس إلى تحقيق أفضل نتيجة لهم في كأس العالم منذ انحلال عقد الاتحاد السوفياتي، وذلك من أجل تحضيرهم بأفضل طريقة لاستضافة نسخة 2018 على أرضهم.
ويعلم كابيللو جيدا معنى الفشل في نهائيات كأس العالم بعد تذوقه مرارة الخروج من الدور الثاني لمونديال جنوب أفريقيا 2010 مع المنتخب الإنجليزي حين تلقى الأخير هزيمة مذلة أمام غريمه الألماني (4 - 2)، مما جعل المدرب الإيطالي محط انتقادات لاذعة في وسائل الإعلام البريطانية. ويبدو أن كابيللو، الذي يطلق عليه «دون فابيو» في روسيا، تعلم الدرس في جنوب أفريقيا 2010، ولم يبالغ في تطلعاته وتوقعاته لمونديال البرازيل، واضعا الدور ربع النهائي هدفا لمنتخبه، لكن هذا الهدف أيضا ليس سهل المنال لفريق لم يشارك في النهائيات منذ 12 عاما، وتعود أفضل نتيجة له في العرس الكروي العالمي إلى عام 1966 في إنجلترا حين حل رابعا أيام الاتحاد السوفياتي. وقال كابيللو الذي مدد ارتباطه بالمنتخب الروسي حتى نهاية مونديال 2018: «أعتقد أن مستوانا في البرازيل سيكون بين أفضل ثمانية منتخبات، أريد لفريقي التأهل إلى الدور ربع النهائي».
وأقر المدافع فاسيلي بيريزوتسكي (31 عاما و78 مباراة دولية): «لدينا الكثير لنثبته في هذا المونديال، لم تشارك روسيا في كأس العالم منذ 12 عاما؛ لذا نهدف إلى خوض أكثر من ثلاث مباريات».
وأضاف لاعب سسكا موسكو: «أعتقد أن بلجيكا مرشحة لصدارة المجموعة لأنها تملك تشكيلة شابة وكثيرا من النجوم اللامعين في فرق كبيرة». ورأى بيريزوتسكي أن نجم المنتخب ليس إلا المدرب كابيللو بسبب سجل إنجازاته العريض. كما رأى زميله الشاب في خط الهجوم مكسيم كانونيكوف أن الأسلوب الصارم الذي لم يعط فائدته مع الإنجليز، محبب من قبل اللاعبين الروس، وقال: «كابيللو يطلب الانضباط، وهذا أمر جيد، لأن الكل يعمل بجهد في كل حصة تمرينية».
ورأى اللاعب (البالغ 22 عاما) أن احتراف التشكيلة كاملة في روسيا يعزز من تماسكها، «ولا يعرفنا أحد في الخارج».
وقال كابيللو مدرب ميلان وروما ويوفنتوس السابق: «باستطاعتنا تحقيق أهدافنا في كأس العالم، لكن لكي نتمكن من ذلك علينا أن نلعب بأفضل مستوياتنا في كل مباراة نخوضها، ومن المهم جدا أن يعزز اللاعبون ثقتهم بأنفسهم».

* فغولي ورقة الجزائر الرابحة لتحقيق حلم المرور للدور الثاني
احتاج الاتحاد الجزائري لكرة القدم إلى الاعتماد على ثلاثة من أبرز شخصياته الكروية لإقناع سفيان فغولي بالدفاع عن ألوان منتخب ذئاب الصحراء بدلا من منتخب فرنسا.
وكان فغولي ابن الـ24 والمولود في فرنسا من أبوين جزائريين ويلعب في الجهة اليمنى من خط الوسط، دافع عن ألوان الدولة التي ولد فيها تحت 18 عاما وتحت 21 عاما، ثم استدعاه مدرب المنتخب الفرنسي ريمون دومينيك عام 2008 ضمن لائحة أولية للمباراة الودية ضد الأوروغواي لكنه استبعده عن التشكيلة النهائية.
وكان اللاعب الذي بدأ مسيرته في صفوف نادي غرونوبل وهو في 17 من عمره تحت مجهر الاتحاد الجزائري الذي كان يبحث عن لاعبين جزائريين ولدوا في فرنسا لكي يضمهم إلى صفوف المنتخب الوطني.
واتصل قائد الفريق الجزائري يزيد منصوري ومدربه رابح سعدان بفغولي هاتفيا، ولحسن حظ الجزائريين، فإن محاولة إقناع فغولي ترافقت مع النهضة التي كانت تعيشها الكرة الجزائرية بعد عقود غطت فيها في سبات عميق. وكان المنتخب الجزائري بلغ نهائيات جنوب أفريقيا 2010 بعد غياب 24 عاما عن النهائيات ونجح في انتزاع التعادل السلبي من إنجلترا وخسر بصعوبة أمام سلوفينيا والولايات المتحدة.
وفشل المنتخب بالتالي في تخطي دور المجموعات حتى أنه لم يسجل أي هدف في ثلاث مباريات خاضها في العرس الكروي، ومن هنا بدأ البحث الجدي عن لاعبين يملكون حاسة التهديف. ثم دخل على الخط رئيس الاتحاد الجزائري محمد راوراوة عضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد الدولي وقد التقى بفيغولي واتفقا على أن يلعب للمنتخب الأول بدلا من المنافسة على فرض نفسه في صفوف المنتخب الفرنسي. ويقول فغولي: «حلمي الدائم أن ألعب للمنتخب الجزائري، فهذه الدولة أعدها بمثابة بيتي لأن عائلتي تتحدر من هناك.. أنا فخور للدفاع عن ألوان المنتخب الجزائري وجميع اللاعبين المتوجهين إلى البرازيل ينتابهم الشعور ذاته، فنحن نتطلع إلى التحديات التي ستواجهنا».
ولا تعد الجزائر مرشحة لتخطي دور المجموعات حيث أوقعتها القرعة إلى جانب منتخبات روسيا وبلجيكا وكوريا الجنوبية، لكن فغولي لا يتفق مع هذا الرأي ويقول في هذا الصدد «لن نلعب وسط الضغوطات كما هي الحال بالنسبة إلى منافسينا في المجموعة، بالطبع لن تكون مهمتنا سهلة لكننا نثق بقدرتنا على بلوغ الأدوار الإقصائية التي تعد طموحا مشروعا ومنطقيا بالنسبة إلينا».
وخاض فغولي حتى الآن 17 مباراة دولية مع منتخب الجزائر وسجل خمسة أهداف ويعده النقاد أحد أبرز نجوم المنتخب الجزائري المتوجه لخوض غمار نهائيات كأس العالم في البرازيل إن لم يكن النجم الأبرز.



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.