«معركة الغوطة» تجمع موسكو ودمشق بعد خلاف حول «سوتشي»

أنباء عن وجود ضباط مصريين لإنقاذ دوما

أطفال يتلقون العلاج في قبو بغوطة دمشق (أ.ف.ب)
أطفال يتلقون العلاج في قبو بغوطة دمشق (أ.ف.ب)
TT

«معركة الغوطة» تجمع موسكو ودمشق بعد خلاف حول «سوتشي»

أطفال يتلقون العلاج في قبو بغوطة دمشق (أ.ف.ب)
أطفال يتلقون العلاج في قبو بغوطة دمشق (أ.ف.ب)

هناك اختلاف بين موسكو ودمشق إزاء متابعة مخرجات «مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي، خصوصاً تشكيل اللجنة الدستورية، لكنهما متفقتان على أن الأولوية حالياً للواقع الميداني؛ حيث قدم الجيش الروسي أعلى قدر من الدعم العسكري والسياسي لشن هجوم واسع على غوطة دمشق مع ترك نافذة لإمكانية عقد ضباط مصريين صفقة تستثني «جيش الإسلام» في دوما من الهجوم الواسع.
وبحسب المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أظهرت زيارة المبعوث الرئاسي الروسي ألكسندر لافرينييف إلى دمشق ولقاؤه رئيس النظام بشار الأسد من جهة؛ وزيارة المستشارة السياسية الرئاسية بثينة شعبان إلى موسكو من جهة ثانية، استمرار الفجوة إزاء متابعة تنفيذ نتائج مؤتمر سوتشي.
دمشق، بحسب المعلومات، ترفض البحث حالياً في «التسوية السياسية»، بل إن خطاب شعبان في «منتدى فالداي» الأسبوع الماضي لم يتضمن أي إشارة إلى القرار «2254» والحل السياسي، ذلك أن القناعة في دمشق أن «المنتصر هو من يفرض شروطه، ونحن انتصرنا». لذلك، هناك رفض واضح لنتائج مؤتمر سوتشي سواء لجهة إقرار المبادئ السياسية الـ12 التي صاغها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا ورفض الوفد الحكومي السوري مجرد البحث فيها؛ أو لجهة تنفيذ قرار مؤتمر سوتشي تكليف دي ميستورا تشكيل اللجنة الدستورية وتحديد مرجعيتها وآلية عملها. بالنسبة لدمشق، اللجنة تشكل في سوريا وتعمل وفق آليات البرلمان الحالي لـ«تعديل» الدستور الحالي لعام 2012. لكن موسكو، ترى الأمور غير ذلك؛ إذ إنها تريد تنفيذ القرار «2254». على الأقل، هذا ما يقوله مسؤولون روس. وهم يريدون أن تبحث دمشق في الحل السياسي والسماح لدي ميستورا بتشكيلها وبدء أعمالها في جنيف لبحث «الإصلاح الدستوري». غير أن أقصى ما فعله الكرملين أنه أوفد لافرينييف إلى الأسد بالتزامن مع عدم قبول وزير الخارجية سيرغي لافروف لقاء شعبان في موسكو للتذكير بمخرجات سوتشي والاستعداد لتنفيذ القرار «2254».
ولا يفسد هذا الخلاف التطابق في المجال الميداني، لأن «الأولوية حالياً للواقع الميداني» وإن كان لكل طرف رأيه بالحسم الميداني. بحسب المعلومات، فإن قوات النظام حشدت على أطراف الغوطة ما بين 50 ألفا و60 ألف عنصر من الفرقة الرابعة والفرقة السابعة و«الفوج 16» وقوات العميد سهيل الحسن المعروف بـ«النمر» الذي بات يحظى برعاية عسكرية روسية مرئية. ووافقت روسيا على تقديم الدعم العسكري والغطاء الجوي لاقتحام غوطة دمشق، كما أن الجيش الروسي أرسل أحدث طائراته وهي «سوخوي57» مع طائرات مقاتلة وقاذفة أخرى.
هدف الكرملين، تجنب خسارة ميدانية كبرى قبل موعد انتخابات الرئاسة في 18 مارس (آذار) المقبل كما حصل لدى ضرب الجيش الأميركي «مرتزقة» روساً قرب دير الزور وإسقاط قاذفة روسية في إدلب وتعرض قاعدة حميميم لهجوم بطائرات «درون». كما أن الكرملين يرمي إلى «إنجاز ميداني» عبر تكثيف الضغوط العسكرية إلى الحد الأقصى ووضع غوطة دمشق أمام خيارين: قبول شروط روسيا، أو الاستعداد لاقتحام وتكرار «سيناريو حلب».
ونجحت موسكو بتوفير شرعية لـ«معركة الغوطة» لدى المماطلة في الموافقة على المسودة السويدية - الكويتية لقرار مجلس الأمن لوقف النار، ثم شراء الوقت وإمطار الغوطة بالقصف لإجراء تغييرات رئيسية في المشروع. وحصلت على «جراحات» في المسودة لا تفقد القرار مضمونه فحسب، بل تعطي شرعية لموقف روسيا. وبحسب دبلوماسي غربي، فإن التعديلات الروسية شملت ألا يكون تطبيق وقف النار فورياً؛ بل بدء الهدنة «من دون تأخير» لثلاثين يوماً. كما تضمن النص النهائي أن الهدنة لا تشمل «الأفراد والتنظيمات» المرتبطة بـ«داعش» و«القاعدة» بحسب تصنيف الأمم المتحدة، مما يعني إمكانية خوض «معركة الغوطة» من باب مكافحة الإرهاب. وباتت موسكو هي الحكم في تنفيذ الهدنة من غارات تشنها طائراتها، ورفضت توفير آلية للرقابة على تنفيذ الهدنة، باستثناء تفويض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لتقديم تقرير خلال أسبوعين، الذي قدم أمس تفسيره للقرار بضرورة «وقف فوري للنار».
وشكل القرار ورقة تفاوضية قوية لموسكو أمام أنقرة، ذلك أن دعوة القرار «2401» لوقف النار في كل سوريا، جعل استمرار العملية التركية في عفرين رهن موافقة روسيا، خصوصاً أن بعض الدول؛ بينها فرنسا، طالبت بوقف النار في عفرين أيضا بالتزامن مع إرسال الجيش التركي قوات خاصة لخوض «حرب شوارع» في عفرين.
من جهتها، قدمت أنقرة ورقة دعم أخرى لموسكو لدى توحيد «أحرار الشام» و«نور الدين الزنكي» في «جبهة تحرير سوريا» لطرد «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقا) من غرب حلب ومن إدلب وسط انتفاضة يقوم بها مقاتلو «الجيش الحر» ضد «النصرة» في إدلب.
وتركت موسكو الباب مفتوحاً لاحتمال عقد صفقة في غوطة دمشق؛ إذ إنها تريد خروج عناصر «النصرة»، وهناك من يقدر عددهم بنحو مائتي عنصر، «خلال يومين» من شرق دمشق، ومحاربة تنظيمات أخرى محسوبة على «النصرة» أو «داعش». وعلم أن ضباطاً مصريين يعملون على الأرض لتجنيب «جيش الإسلام» ودوما حرباً روسية شاملة عبر «تعديل» اتفاق «خفض التصعيد» الذي كان وقف برعاية مصرية في صيف العام الماضي، بحيث يتم تجديده وفق صيغة جديدة تتضمن إخراج الإرهابيين و«منع أي إمكانية لقصف السفارة الروسية وإسقاط قذائف على العاصمة» مما يجنب دوما وبضعة آلاف مقاتل المعارك، مقابل التخلي الكامل عن «أحرار الشام» أو «جبهة تحرير سوريا».
عليه، فإن قول لافروف أمس إن الهدنة «لا تشمل في أي حال أعمال الحكومة السورية التي تدعمها روسيا ضد المجموعات الإرهابية مثل (داعش) و(جبهة النصرة) وكل المتعاونين معهما»، ضمن تصعيد الضغوط الميدانية بالتزامن مع استعداد لفتح ممر إنساني إلى الغوطة التي تضم 400 ألف مدني.
وإذ استمر أمس قصف الغوطة الشرقية؛ حيث قتل 10 مدنيين على الأقل في دوما، تعززت شكوك الوصول إلى صفقة - تسوية. وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد بن الحسين: «لدينا كل الأسباب لكي نبقى حذرين»، مشيرا إلى أن القرار «2401» يأتي بعد «7 سنوات من الفشل في وقف العنف، و7 سنوات من القتل الجماعي المروع».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.