140 قتيلاً حوثياً في 4 أيام... والجيش يتقدّم في الحديدة

هادي يكلّف مستشاره «أعمال وزير الدفاع» المعتقل لدى الميليشيات ويطّلع على سير المعارك

TT

140 قتيلاً حوثياً في 4 أيام... والجيش يتقدّم في الحديدة

على وقع المعارك المحتدمة بين قوات الجيش اليمني وميليشيات جماعة الحوثي في مختلف الجبهات، كلف الرئيس عبد ربه منصور هادي في قرار رئاسي غير معلن مستشاره العسكري محمد المقدشي للقيام بأعمال وزير الدفاع محمود الصبيحي المعتقل لدى الحوثيين منذ نحو ثلاث سنوات. واطلع هادي أمس على تطورات المعارك التي اشتدت وتيرتها في الأيام الأخيرة في جبهة نهم شمال شرقي صنعاء، تزامناً مع ضربات مساندة لطيران التحالف العربي، ووصف عناصر قواته بأنهم «يصنعون بتضحياتهم المآثر في سبيل اليمن الاتحادي».
وفيما أفادت مصادر ميدانية رسمية بأن المعارك أدت إلى مقتل 140 حوثيا على الأقل في جبهة نهم خلال الأيام الأربعة الأخيرة، ذكرت أن القوات الحكومية هاجمت أمس مواقع للميليشيات في جبهة ميدي شمال غربي حجة، وواصلت تقدمها في جبهة الساحل الغربي جنوب الحديدة، بالتزامن مع معارك اشتدت في مواقع متفرقة في محافظة الجوف.
وكشفت وكالة (سبأ) الحكومية أمس رسميا عن المنصب الجديد للمستشار العسكري للرئيس هادي، الفريق محمد علي المقدشي، والذي سبق له قبل تعيينه مستشارا أن شغل منصب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني. وأوردت الوكالة أن الرئيس هادي «أجرى اتصالاً هاتفياً بمستشار القائد الأعلى للقوات المسلحة القائم بأعمال وزير الدفاع الفريق الركن محمد علي المقدشي، للاطلاع على سير العمليات العسكرية في جبهة نهم وما يحققه أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من نجاحات وانتصارات متوالية في ظروف صعبة واستثنائية لاستعادة الدولة والانتصار للوطن وشرعيته الدستورية».
وأثنى الرئيس اليمني على أداء قواته الميداني في جبهة نهم وقال إنهم «يصنعون المآثر بتضحياتهم الجسيمة (....) لرسم حاضر اليمن ومستقبله في إطار اليمن الاتحادي الجديد المبني على العدالة والمساواة والحكم الرشيد». وأشار إلى «النجاحات التي يحققونها في مختلف المواقع والجبهات بدعم وإسناد قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ضد فلول التمرّد والانقلاب التابعة للميليشيات الحوثية الإيرانية».
ونقلت الوكالة أن المقدشي أطلع هادي «على سير العمليات العسكرية في مختلف الجبهات ومنها جبهة نهم، وعلى الانتصارات المحققة في أكثر من موقع وجبهة وهو ما ألحق خسائر فادحة في العدة والعتاد للميليشيا الحوثية الإيرانية».
وكان هادي عين اللواء طاهر العقيلي خلفا للمقدشي في رئاسة هيئة الأركان، إلا أن إصابة العقيلي خلال انفجار لغم حوثي في الجوف قبل أسابيع، أعادت المقدشي مجددا إلى الميدان للإشراف على أداء قوات الجيش، ليصبح أخيرا القائم بأعمال وزير الدفاع إلى جانب منصب المستشار الأعلى.
وأدت المعارك التي شهدتها جبهة نهم خلال الأيام الأخيرة، إلى استعادة القوات الحكومية عددا من المواقع الجبلية المهمة، في حين أسفرت عن مقتل 140 حوثيا على الأقل بينهم قادة ميدانيون. طبقا لمصادر عسكرية رسمية.
وأفاد الموقع الرسمي للجيش (سبتمبر.نت) بأن الميليشيات هاجمت بضراوة، في الأيام الماضية مواقع الجيش في «ميسرة نهم وميمنتها» إلا أن القوات الحكومية، بإسناد من طيران التحالف «أفشلت محاولات الميليشيا الحوثية واستعادت سيطرتها على مواقع عدة وواصلت تقدمها». وكشف الموقع أن «الميليشيات الحوثية نصبت نقاط تفتيش على الطريق المؤدية للعاصمة صنعاء، لمحاولة منع مقاتليها من الفرار من جبهة نهم، إثر خسارتهم الكبيرة وتكبدهم خسائر فادحة في العتاد والأرواح».
وأكد أن القوات الشرعية تحرز تقدماً كبيراً باتجاه منطقة مسورة في وقت أفشلت هجمات متفرقة للميليشيا الحوثية بجبهة حريب نهم ومواقع في جنوبي المديرية، بالتزامن مع قصف مدفعي للجيش على مواقع الجماعة في مفرق قطبين، ومنطقة مسورة.
وأسفرت المعارك والضربات الجوية والقصف المدفعي أمس عن مصرع أكثر من 63 عنصراً من الميليشيات الحوثية بينهم القيادي المكنى أبو حامد، وعن إصابة العشرات، إلى جانب تدمير عربات عسكرية وكميات من الأسلحة والذخيرة، طبقا لما ذكرته المصادر الرسمية للجيش اليمني. وخسرت القوات الحكومية عددا من عناصرها خلال المواجهات في نهم، بينهم قائد «لواء حفظ السلام» العميد بكيل يحيى ظفر، الذي أشاد الرئيس هادي في برقية عزاء أمس «بمواقفه الشجاعة في مواجهة قوى التمرد والانقلاب التابعة للميليشيا الحوثية الإيرانية».
وتزامنت المعارك في نهم مع معارك أخرى في صرواح غربي مأرب، وسط قصف حوثي أدى إلى تدمير مسجد كوفل، في حين شنت القوات الحكومية هجوما مضادا في منطقة المشجح أجبرت فيه الانقلابيين على التراجع من مواقع تقدموا إليها.
وفي جبهة ميدي شمال غربي محافظة حجة الحدودية، قال مصادر رسمية إن تسعة حوثيين قتلوا وأصيب آخرون في هجوم لقوات الجيش أمس على مواقع الميليشيات الحوثية شرقي مدينة ميدي. وأورد موقع الجيش اليمني نقلا عن مصادر ميدانية أن «معارك شرسة خاضتها قوات الجيش ضد الميليشيات الحوثية خلال الهجوم، وهو ما أسفر عن تحرير عدة مواقع كانت تتمركز فيها الميليشيات إلى جانب تدمير مدفع رشاش واستعادة كمية من الأسلحة والذخيرة». وتزامن الهجوم، طبقا للمصدر اليمني، مع غارات شنتها مقاتلات التحالف العربي «على مواقع وتعزيزات لميليشيات الحوثي في جبهتي حرض وميدي، الحدوديتين، وبمحاذاة الشريط الحدودي مع السعودية».
وفي الساحل الغربي بجنوب الحديدة، استكمل الجيش اليمني أمس عملية تطهير كامل المناطق الريفية والمزارع المحيطة بمدينة حيس وواصل تقدمه شمالا باتجاه مديرية الجراحي مسنودا بالمقاتلات الجوية التابعة للتحالف العربي الداعم للشرعية.
وحققت القوات تقدما جديدا أمس من عدة محاور باتجاه مديرية الجراحي، طبقا لما أورده الموقع الرسمي للجيش اليمني، فيما استهدفت مقاتلات التحالف مخازن أسلحة وتجمعات وتعزيزات حوثية في المناطق الفاصلة بين مديريتي حيس والجراحي وبعضا من مناطق مديرية جبل راس. وتركزت الضربات الجوية في مناطق الراغة والشعوب وزويل والشعينة والمقانع التابعة لمديريتي الجراحي وجبل راس الواقعتين في الجهتين الشمالية والشرقية لمديرية حيس، مخلفة «عددا كبيرا من القتلى والجرحى في صفوف الميليشيا الحوثية علاوة على تدمير أسلحة ومعدات قتالية».
وعلى صعيد متصل، دارت أمس معارك ضارية بين قوات الجيش اليمني وميليشيا الحوثي في مواقع متفرقة بمديرية خب والشعف، شمالي محافظة الجوف. وقالت مصادر الجيش اليمني «إن المعارك دارت في منطقة صبرين، وسقط خلالها قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات تزامناً مع غارات جوية للتحالف استهدفت مواقع وتجمعات للانقلابيين في جبهة حام أدت إلى تدمير دبابة للميليشيا وسقوط قتلى وجرحى.
إلى ذلك، أكد قائد أركان حرب اللواء السابع حرس حدود في الجيش اليمني، العقيد حمود هشام أن قواته في جبهة مديرية رازح شمال غربي محافظة صعدة تتأهب لاستكمال عملية تحرير المديرية. وقال في تصريحات نقلها موقع الجيش اليمني «إن جزءا كبيرا من مناطق رازح أصبحت تحت سيطرة قوات الجيش وإن العمليات القتالية لتحرير ما تبقى من المديرية سيتم استئنافها في القريب العاجل في إطار الخطة العسكرية العامة التي وضعتها القيادة السياسية والعسكرية بالتنسيق مع قيادة محور صعدة. وكشف القائد العسكري عن أن 10 حوثيين على الأقل، قتلوا أول من أمس إثر غارة لمقاتلات التحالف العربي استهدفت آلية كانوا على متنها في منطقة الحجلة بالمديرية نفسها».


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended