منذ الوهلة الأولى يبدو العرض القياسي الذي قدمه نادي ريال مدريد الإسباني للتعاقد مع النجم الويلزي غاريث بال جناح فريق توتنهام الإنجليزي (نحو 100 مليون يورو) وكأنه يمثل انتهاكا صارخا لقواعد اللعب المالي النظيف التي وضعها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بهدف السيطرة على الأموال الطائلة التي تنفقها الأندية.
وقال المدير الفني لنادي آرسنال الإنجليزي أرسين فينغر، الذي دائما ما ينتقد إنفاق الأندية ببذخ على اللاعبين، إن تقديم ريال مدريد لهذا العرض الخيالي في الموسم الذي سيتم فيه تطبيق قواعد اللعب يعد «مزحة».
ومع ذلك، إذا ما نظرنا إلى سلسلة التنازلات التي تتفاوض بشأنها كبرى الأندية من خلال رابطة الأندية الأوروبية فيما يتعلق بقواعد اللعب المالي النظيف، وإذا ما وضعنا في الاعتبار العائدات المالية الضخمة لنادي ريال مدريد، فلن يكون هناك تعارض كبير بين تلك الصفقة وقواعد اللعب المالي النظيف بالشكل الذي يتصوره البعض. وعلى الرغم من كثير من الانتقادات لقواعد اللعب المالي النظيف والخوف من تأثيرها على النظام القائم في عالم كرة القدم، فإن هذه القواعد تصب في صالح الأندية التي تحقق عائدات مالية أكبر، والتي جاء ريال مدريد في صدارتها على مدى الثماني سنوات الماضية.
وأشار آخر تقرير صادر عن مؤسسة «ديلويت» إلى أن نادي ريال مدريد هو أول ناد ينجح في تحقيق أرباح سنوية تتجاوز 500 مليون يورو، حيث بلغت عائداته السنوية 512 مليون يورو، بزيادة قدرها 11 في المائة مقارنة بالعام السابق، بفضل عائدات البث التلفزيوني التي يحصل ريال مدريد وبرشلونة على نصيب الأسد منها، على عكس النظام في إنجلترا، الذي يقضي بتوزيع عائدات البث التلفزيوني على أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بالتساوي.
وبعد الكشف عن هذه الأرقام، وقع النادي الملكي على عقد رعاية جديد بزيادة قدرها 30 في المائة عن العقد السابق، وبدأ العمل في إعادة تطوير ملعبه. وحتى مع وضع قواعد اللعب المالي النظيف في الحسبان، تبدو قيمة صفقة التعاقد مع بال أقل أهمية مما يعتقد البعض، حيث يمكن تقسيط قيمة الصفقة على مدة عقد اللاعب، وهو ما يجعل رواتب اللاعبين العامل الأكثر أهمية في هذا الإطار، ويوضح رغبة ريال مدريد في إتمام الصفقة عن طريق التخلي عن عدد من اللاعبين لنادي لتوتنهام.
لقد تخلى النادي الملكي عن خدمات غونزالو هيغواين لنادي نابولي الإيطالي مقابل 32 مليون جنيه إسترليني، كما سيتخلى النادي عن أسماء أخرى في سبيل الحصول على بال.
ومن المعروف أن نادي ريال مدريد يفضّل دفع قيمة صفقات لاعبيه على أقساط، وما زال النادي يدفع أقساطا لنادي توتنهام هوتسبر من صفقة نجمه لوكا مودريتش، في الوقت الذي يصل فيه حجم الدين الحقيقي للنادي إلى 590 مليون يورو، ولا تزال هذه الديون قيد التحقيق من قبل المفوضية الأوروبية بشأن نزاع على صفقة أراض مع مجلس المدينة.
وبموجب الإجراءات المحاسبية التي تستخدمها الأندية الإنجليزية، سوف تنخفض قيمة هذه الديون إلى 146 مليون يورو، أي أقل من ديون آرسنال أو مانشستر يونايتد. ووفقا لقواعد اللعب المالي النظيف، يتم السماح بأن تزيد مصاريف الأندية على عائداتها بقيمة 45 مليون يورو، خلال أول موسمين، كما سيتم التغاضي عن الصفقات التي عقدت قبل الإعلان عن تلك القواعد. وحتى لو خالف أي نادٍ تلك القواعد، فمن الممكن أن يتم التغاضي عن تلك المخالفات لو أظهر هذا النادي اتجاها إيجابيا للتخفيف من هذه المخالفات.
كل هذه الأشياء تجعل نادي ريال مدريد، بعائداته المالية الكبيرة، مثالا أقل إزعاجا على رفض قواعد اللعب المالي النظيف مقارنة بأندية أخرى مثل مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان وموناكو.
وبعيدا عن قانون اللعب المالي النظيف، كان لعرض الريال لضم بال ردود فعل غاضبة في أرجاء توتنهام وجماهيره، حيث ما زال مدرب الأخير البرتغالي فيلاس بواس مصرا على عدم التفريط في لاعبه، بينما ترى الجماهير أن رحيل جناح الفريق سيكون ضربة قوية لخطط توتنهام في المنافسة على حصد مكان ضمن الأربعة الأوائل بالدوري الإنجليزي الموسم الجديد لضمان اللعب بدوري الأبطال.
وأعرب فيلاس بواس عن غضبه من إعلان الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدرب الجديد لريال مدريد، محاولات ناديه لضم لاعب بال.
وكشف أنشيلوتي خلال المعسكر التدريبي لريال مدريد في لوس أنجليس بالولايات المتحدة يوم الأربعاء الماضي أن النادي الإسباني في مفاوضات مع توتنهام لضم بال، وسط تكهنات بأن الجناح الويلزي يقترب من الانتقال في صفقة قياسية عالمية.
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان أنشيلوتي أخطأ، قال فيلاس بواس: «في رأيي الشخصي، أعتقد هذا. أحمل كثيرا من التقدير لكارلو كشخص، كما أننا نكن الاحترام لبعضنا بعضا، لكن الوضع مختلف في هذا الموقف الذي قرر فيه ريال مدريد الإعلان عن الأمر».
وأضاف: «هذه الشائعات عن اقتراب إتمام صفقة الانتقال غير صحيحة. الشيء الوحيد الذي أبلغنا به ريال مدريد هو أن بال لاعبنا، وهو ليس للبيع».
وكان فيلاس بواس يتحدث في مؤتمر صحافي بعد هزيمة توتنهام 5 - 2 أمام موناكو الفرنسي في مباراة ودية على ملعب الأخير، لم يشارك فيها بال بسبب إصابة.
وقال المدرب البرتغالي: «أنا متمسك بوجود غاريث معنا، وأجد أن ما يقوم به الريال بالضغط على اللاعب لا يبعث على الاحترام لتوتنهام، لقد سبق أن قام ريال مدريد بهذا الأمر مع لاعبنا لوكا مودريتش الموسم الماضي».
وأضاف: «نحن نبني فريقا كبيرا من أجل الموسم المقبل. نحن نخطط للمستقبل مع وجود غاريث، لكن نحن نعلم أن كل شيء ممكن في كرة القدم».
وذكرت وسائل إعلام في إسبانيا وإنجلترا أن ريال مدريد مستعد لضم بال صاحب جائزة أفضل لاعب في إنجلترا مقابل 85 مليون جنيه إسترليني (129.82 مليون دولار) في صفقة قياسية عالمية.
وكان ريال مدريد ضم المهاجم البرتغالي كريستيانو رونالدو من مانشستر يونايتد مقابل 125 مليون دولار في 2009.
وكان كارلو أنشيلوتي قد اعترف بأن النادي الملكي في مفاوضات مع بال، وأنه ينتظر وصول النجم الويلزي بأسرع وقت.
وصرح أنشيلوتي: «في كرة القدم يجب نفعل ما في وسعنا لنكون الأفضل».
من جهة أخرى، قد تتسبب صفقة بال في إشعال حرب النجومية في الريال حيث كشفت تقارير إخبارية أن مهاجم الفريق البرتغالي كريستيانو رونالدو يطالب بـ320 ألف يورو راتبا أسبوعيا، لكي يمدد عقده مع النادي الملكي.
ويريد رونالدو أن يفي رئيس نادي الريال بوعده بجعله صاحب أغلى عقد بالعالم، حيث إنه يأتي في المرتبة الثالثة بعد الكاميروني صامويل إيتو مهاجم انجي الروسي وإبراهيموفيتش هداف سان جيرمان، وربما أيضا بعد ليونيل ميسي نجم برشلونة (راتبه غير معلن وفقا لعقده الجديد).
إلى ذلك، أعرب رونالدو عن استيائه من التصريحات التي أدلى بها مواطنه المدير الفني السابق للنادي الملكي والمدرب الحالي لتشيلسي الإنجليزي جوزيه مورينهو، إلا أنه لا ينوي الرد عليها، تجنبا لوقوع حرب كلامية بينهما.
وكان مورينهو قد قال في تصريحات صحافية: «أصبحت مدربا للمرة الأولى في عام 2000، ولكن قبل هذا كنت مساعدا في فرق كبرى مع مدربين كبار، وقدت أفضل لاعبي العالم. كنت أبلغ من العمر 30 عاما، وكنت أدرب رونالدو، ليس هذا (كريستيانو)، ولكن رونالدو الحقيقي، البرازيلي».
وأشار مورينهو بهذا إلى الفترة التي أمضاها في صفوف برشلونة مساعدا للمدرب بوبي روبسون في موسم 1996 - 1997، التي كان فيها البرازيلي رونالدو يرتدي قميص برشلونة.
وكانت هذه التصريحات مثار سخرية من جانب لاعبي ريال مدريد الموجودين حاليا في الولايات المتحدة في إطار استعدادات الفريق للموسم المقبل، حيث دفعتهم للمزاح مع كريستيانو، خاصة بعد المديح الذي أغدقه مورينهو على اللاعب أثناء توليه قيادة الفريق الملكي (2010 - 2013).
وبعد أقل من ثلاثة شهور على رحيله من تدريب ريال مدريد، شاءت الأقدار أن تضع مورينهو أمام مواجهة محتملة للنادي الملكي في نهائي كأس جينسيس الودية بالولايات المتحدة، وهو ما سيتحدد وفقا لنتيجة مباراة تشيلسي مع ميلان الإيطالي في الدور قبل النهائي.
والفائز من الصدام الإيطالي - الإنجليزي سيواجه ريال مدريد بقيادة مدربه الإيطالي أنشيلوتي، الذي نجح في حسم التأهل لنهائي البطولة المقرر إقامته يوم الأربعاء، بعدما تغلب على إيفرتون الإنجليزي فجر أمس 2/ 1، ليحافظ النادي الملكي بقيادة مدربه الإيطالي على سجله خاليا من الهزائم في المباريات الخمس، التي خاضها حتى الآن استعدادا للموسم المقبل أمام بورتسموث الإنجليزي (6 - 0) وباريس سان جيرمان (1 - 0) ولوس أنجليس غالاكسي (3 - 1) وليون (2 - 2).
ومما لا شك فيه، فإن التصريحات مورينهو ضد رونالدو ستلقى بظلالها على هذه المواجهة حال حدوثها.
كما سبق لمورينهو أن انتقد كريستيانو رونالدو قائلا: «إنه يعتقد معرفة كل شيء، وإن المدرب لا يمكنه أن يساعده في تطوير مستواه بشكل أكبر».
وعن الفوز على إيفرتون قال أنشيلوتي: «استطعنا تحسين بعض الجوانب، وخاصة في الشوط الثاني. وعلى الرغم من ذلك، كان جليا شعورنا بالتعب قليلا بعد خوضنا مباراتين خلال يومين».
وأوضح المدرب الإيطالي أن فريقه «لعب جيدا في الشوط الأول»، في حين وصف الشوط الثاني بـ«الصعب».
وكانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ ملعب دودجرز (لوس أنجليس، كاليفورنيا)، معقل فريق لوس أنجليس دودجرز للبيسبول، التي يستضيف فيها مباراة كرة قدم.
صفقات ريال مدريد الخيالية تضع علامة استفهام حول قواعد اللعب المالي النظيف
عرض 100 مليون يورو لضم غاريث بال رغم أن ديون النادي تبلغ 590 مليونا
صفقات ريال مدريد الخيالية تضع علامة استفهام حول قواعد اللعب المالي النظيف
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




