الواسابي... الفجل الياباني الذي أحب الجبال والمياه العذبة

جمع كضريبة قديماً

الواسابي... الفجل الياباني الذي أحب الجبال والمياه العذبة
TT

الواسابي... الفجل الياباني الذي أحب الجبال والمياه العذبة

الواسابي... الفجل الياباني الذي أحب الجبال والمياه العذبة

الواسابي أو الفجل الحار أو الفجل الياباني، من الخضراوات الفريدة والهامة لمطبخ واحد من المطابخ العالمية الراقية والمتميزة ألا وهو المطبخ الياباني كما هو واضح من الاسم.
ورغم أنه مجرد نوع واحد من أنواع الفجل، فهو يحظى بمكانة عالية واهتمام مطبخي لا يحظاه كثير من الخضراوات والفواكه والمواد الأخرى. ولأنه صعب التربية ومدلل من ناحية التربة والمياه والمناخ، فإنه يحظى بمكانة فريدة في التراث والمطبخ اليابانيين منذ قرون طويلة. وقد شاع صيته في السنوات الماضية مع انتشار الكثير من الأفكار والمواد المطبخية الغريبة والأجنبية نتيجة الاستخدام الواسع لشبكة الإنترنت والمواقع الاجتماعية وارتفاع عدد المطاعم والأطباق اليابانية والاهتمام بهما حول العالم.
الاسم العلمي لنبتة الوسابي هو يوتريما جابونيكوم - Eutrema japonicum، وأن النبتة من الفصيلة الصليبية، التي تشمل كذلك الكرنب والفجل والخردل، ويعرف الواسابي بأسماء عدة كما سبق وذكرنا «الفجل الياباني»، أو «الفجل الحار» أو الجرجار، وتستخدم جذوره كما نعرف «في عمل البهارات حيث إن لها نكهة قوية للغاية. تقترب حدة طعمه إلى الخردل الحار منه إلى الكابساسين في الفلفل الحار، فهو ينتج أبخرة تحفز الممرات الأنفية أكثر من اللسان. ينمو الواسابي بشكل طبيعي - دون تدخل الإنسان - على طول مجرى الأنهار في الوديان الجبلية في اليابان».
وتضيف الموسوعة الحرة، «بأن الإحساس بالحرقان الذي يمكن أن يحدثه الواسابي «هو إحساس قصير المدى بالمقارنة مع الآثار المترتبة على الفلفل الحار».
وكان يطلق على الواسابي في قاموس الأعشاب الطبية هونزو واميو الذي وضعه فوكاني - نو - سوكيهيتو عام 918، اسم ياماوي - Yamaaoi (ياما تعني جبل باليابانية)، لأن الناس عثروا عليه أولا في الجبال ولان أوراقه تشبه أوراق أنواع الخبيزة. ويقال أيضا إن الناس أطلقوا عليه اسم أوي - Aoi (وهي نبتة خطمية - hollyhock - تنتمي إلى أنواع الخبيزة وشكل أوراقها يشبه شكل القلب)، وتنمو هذه النبتة في الوديان على ضفاف الأنهار والجداول (سوا - sawa)، ولذا أطلق عليه أولا اسم ساوا - أوي - Sawa - aoi ثم تم تقضيره إلى واساهي - wasahi. لكن لا يعرف حتى الآن كيف رسى الاسم على صيغة الـ«واسابي - wasabi» في النهاية.
يمكن شراء الواسابي بثلاثة أشكال، أي كجذور طازجة كالفجل يتم بشرها بنعومة قبل الاستخدام وهذه هي الطريقة اليابانية التقليدية أو يمكن شراؤه بكميات كبيرة كمسحوق أو بودرة ليستخدم في المطاعم أو كمعجون في أنابيب كأنابيب معجون الأسنان (خليط من الفجل والخردل ومكسبات ألوان). إلا أن المطاعم المعروفة والهامة فلا تستخدم إلا الواسابي الطازج وتحضر معجونه في مطابخها الخاصة.
عادة يتكون المعجون من الفجل فقط، حيث إن الواسابي الجديد يكون أكثر قابلية للتلف وأكثر تكلفة من الفجل. بمجرد إعداد المعجون يجب أن يبقى مغطى إلى أن يقدم للمستهلك وذلك لحماية النكهة من التبخر. ولهذا السبب، فإن طهاة السوشي عادة يضعون الواسابي على مائدة الأسماك والأرز. و«يقدم الواسابي غالبا مع السوشي أو الساشيمي، جنبا إلى جنب مع صلصة الصويا».
ويقول موقع «جابانيز إنغريديانتس» بهذا الإطار، إن مسحوق أو بودرة الواسابي تستخدم عادة مع البقوليات مثل الفول السوداني وفول الصويا أو البازلاء، مقلية أو محمصة مع مسحوق الواسابي الذي يحضر مع الزيت والسكر والملح. وتعتبر هذه البقوليات الواسابية وجبة خفيفة لذيذة.
كما يستخدم معجون الواسابي إلى جانب أطباق الساشيمي المعروفة وهي أطباق من المأكولات البحرية النيئة مقطعة كشرائح رقيقة وتقدم مع صلصة الصويا.
عادة ما يتم بشر الواسابي بمبشارة معدنية، رغم أن اليابانيين يفضلون استخدام الأدوات التقليدية «المصنوعة من جلد سمك القرش المجفف حيث يكون الجلد ناعما على جانب واحد وخشنا من الناحية الأخرى». وإذا لم تتوفر مبشارة جلد القرش، يفضل الناس استخدام مادة السيراميك.
مهما يكن، من شأن الواسابي أن يفسد أو يفقد طعمه إذ لم يأكل بسرعة أو خلال ربع ساعة من استخدامه.
من الصعب زراعة الواسابي والعناية به، إذ إن الأماكن التي تناسب زراعته حتى في الظروف المثالية قليلة جدا، ولذا يزرع بشكل رئيسي وينمو في قاع مجاري الأنهار في الوديان اليابانية عادة.
كما يفضل الواسابي بيئة المياه الصافية الجارية والعذبة التي لا تحتوي على المبيدات أو أسمدة أو أي من المواد الكيماوية الخاصة بالزراعة.
وتعتبر مناطق شمال غربي المحيط الهادي، وأجزاء من جبال بلو ريدج مناطق مثالية لزراعة الواسابي إذ توازن بدقة بين المناخ والمياه ما يناسب الزراعة الطبيعية للواسابي. ويقول موقع «جابانيز إنغريديانتس» بهذا الخصوص، إن عملية زراعة وإنتاج الواسابي وتحصيله تستغرق سنة ونصف السنة. وإن الأزهار الصغيرة التي تنتجها النبتة خلال فصل الربيع يتم استخدامها وتخليلها بصلصة الصويا بشكل عام.
ويزرع الواسابي بشكل رئيسي وبشكل طبيعي في شبه جزيرة إزو في مقاطعة شيزوكا في سهول أزومينو في محافظة ناغانو. وشيمانه وياماناشي وإيواته. «وهناك بعض المزارع الاصطناعية في شمال البلاد مثل هوكايدو وفي الجنوب وفي منطقة كيوشو».
ولأن «الطلب على الواسابي عالٍ جدا... تضطر اليابان إلى استيراد كمية كبيرة منه» من عدة بلدان وعلى رأسها الصين وتايوان ونيوزيلندا. ولنفس السبب أي ارتفاع الطلب عليه يابانيا وبعض الأسواق العالمية بسبب شهرته، بدأت بعض الشركات في أميركا الشمالية وصغار المزارعين بزراعته وإنتاجه على نطاق واسع خصوصا في ولاية كارولينا. كما بدأت مؤخرا كولومبيا وكندا وبريطانيا من إنتاج كميات لا بأس بها من هذا الفجل الحار للاستهلاك المحلي وللتصدير.
تقول المعلومات المتوفرة إن الواسابي جاء أصلا من شبه جزيرة ازو في ومحافظة شيزوكا غي شرق جنوبي البلاد. ويعتبر الواسابي جزءا لا يتجزأ من التراث المطبخي الياباني منذ قرون كثيرة. وحسب الوثائق المتوفرة فإن استخدامه يعود إلى القرن العاشر للميلاد حيث كان يستخدم للطعام والطبخ وللعلاج الطبي المحلي أيضا بسبب فوائده الجمة.
وحسب المعلومات المتوفرة على موقع «ريل واسابي»، فإنه «وفقا للأسطورة اليابانية، تم اكتشاف الواسابي قبل مئات السنين في قرية جبلية نائية من قبل أحد الفلاحين أو المزارعين الذين قرروا زراعته بالمصادفة. وتقول الأسطورة أو الخبرية إن المزارع عرض الواسابي على توكوغاوا إياسو، وهو أمير حرب ياباني في ذلك الوقت. وقد أحب الأمير إياسو الذي أصبح في وقت لاحق شوغون أي حاكما عسكريا لليابان، أحب الواسابي كثيرا، فأعلنه ككنز من كنوز البلاد، لا تتم زراعته إلا في محافظة شيزوكا جنوب شرقي البلاد. وجاء في أقدم الوثائق الحكومية اليابانية المعروفة باسم إينجيشيكي - Engishiki والتي تضم القوانين والعادات القديمة، أنه تم جمع الواسابي كضريبة في الولايات اليابانية والعاصمة، كما هو الحال مع المواد الهامة أيام الإمبراطورية الرومانية وغيرها.
وحسب المعلومات التاريخية أيضا، وفي وصف هزيمة عشيرة هايكا في حرب دان نورا، التي دارت بين عامي 795 و797. تقول بعض المعلومات المتوفرة إن الناجين من الحرب فروا إلى أجزاء أخرى من هونشو وشيكوكو وكيوشو. واستقر بعضهم بالقرب من جبل باهون إلى جانب نهر نيشيكي، محاولين العيش بأمان وسلام مركزين على الزراعة والصيد وبعض الحرف الرئيسية الهامة.
وبما أن نبتة الواسابي كانت تنمو بكثرة في البرية والوديان في باهون ومستجمعات المياه في كيتاني - كيو، يعتقد أن الناجين من قبيلة الهايكا قد جمعوا الواسابي البري لاستخدامه لتتبيل شرائح سمك الـ«يامام» (نوع من أنواع سمك السلمون المرقط) واللحم الطازج.
ويقول موقع «ريل واسابي» في هذا الإطار، إن الكثير من أبناء القبيلة كانوا النبلاء ومن طبقة محاربي الساموراي أصلا، وكانوا على دراية بحياة وثقافة عاصمة اليابان الامبريالية القديمة كيوتو. مع هذه المعرفة في المطبخ الكيوتوي، أكلوا الخضراوات المخللة المصنوعة من أوراق وجذوع الوسابي إلى جانب كثير من النباتات البرية الصالحة للأكل. هذه إحدى القصص التي منحت الواسابي شعبيته الكبيرة في اليابان.


مقالات ذات صلة

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

مذاقات بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

«الحمام المحشي» أحد أهم رموز المطبخ المصري التقليدي، فهو وجبة تستهوي مختلف فئات المصريين وضيوفهم من العرب والسائحين.

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

ليس كل طبق يصنّف على لائحة المحشي يشبه الآخر. فهذا الطبق على تنوّعه يعدّ من الأطباق الرئيسية التي تزيّن المائدة اللبنانية.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات نهضة البيتزا في روما

نهضة البيتزا في روما

كانت مستطيلات بيتزا «أل تاليو» المعروضة خلف منصة التقديم في مطعم «فرومنتاريو» الصغير للغاية، في حي «سان جيوفاني» الصاخب بمدينة روما

أنيا بريمزن (روما)
مذاقات الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

قد تكفي قطرات قليلة من عصير الليمون، أو قدر من بشر البرتقال، أو شرائح من اليوسفي المحمص لتغيير ملامح ومذاق طبق كامل.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
TT

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)

«الحمام المحشي» أحد أهم رموز المطبخ المصري التقليدي، فهو وجبة تستهوي مختلف فئات المصريين وضيوفهم من العرب والسائحين، وذلك لما تمنحه من متعة تذوق نكهتها، ولحمه المستساغ، ما جعله ينال لقب «وجبة الملوك».

ويتطلب إعداد الحمام البلدي المحشي على الطريقة المصرية مهارة دقيقة، بداية من الإعداد والتحضير، ومروراً بمرحلة الحشو بالأرز بالتوابل أو «الفريك» المحمص، وصولاً إلى مرحلة التحمير في السمن البلدي، لتكتسب القشرة الخارجية قوامها الذهبي المقرمش.

وتزخر القاهرة والإسكندرية بقائمة طويلة من المطاعم التي صاغت تاريخ هذه الأكلة، إذ تضع «الحمام المحشي» على رأس قوائمها، ما جعلها قبلة محبي هذه الوجبة التقليدية.

البعض يفضل تناول الحمام في المنزل والبعض الآخر يأكله في المطعم (الشرق الأوسط)

ويعد مطعم «فرحات» (كبابجي الأزهر) من العناوين الشهيرة بتقديم أطباق الحمام المحشي المقرمشة من الخارج والطرية من الداخل، معتمداً على «نَفَس» وخبرة متوارثة على مدار أربعين عاماً، نجح خلالها في نقل المذاق المصري الأصيل إلى متذوقي الفخامة من مصر والخليج والعالم العربي، ومن خلال فروعه الأربعة بالقاهرة (الأزهر، مصر الجديدة، مدينة نصر، المهندسين)، يواصل رحلته حتى اليوم ملتزماً بأعلى معايير الجودة.

وتعد سلسلة مطاعم الدهان (الممتدة جذورها لعام 1890) واحدة من العلامات المسجلة في تقديم المأكولات المصرية التقليدية، وعلى رأسها أطباق الحمام المحشي، سواء الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، وغالباً ما يُطلب ضمن «صينية اللمة» التي تجمع الحمام مع المشويات والمحاشي المصرية، كما يمكن تذوق برام الأرز المعمر بالحمام، كما لا تفوتك تجربة شوربة الحمام الشهيرة مع الشعرية المحمرة.

ومن بين الأسماء الشعبية الشهيرة، يأتي مطعم الجمهورية (أولاد شلبي)، بوسط القاهرة، الذي يقدم الحمام المحشي بكثير من الأرز المتبل بخلطة رائعة، مع قرمشة مثالية للقشرة الخارجية نتيجة التحمير، مع كثير من السلطات والليمون والمخللات، والشوربة الغنية التي تُقدم للزوار في أكواب زجاجية.

الحمام المحشي طبق يعشقه المصريون (الشرق الأوسط)

كما لمع اسم مطعم صبحي كابر، بمنطقة شبرا في القاهرة، خلال السنوات الماضية، كمحطة رئيسية لعشاق المطبخ المصري الأصيل، إذ يُقبل عليه الرواد يومياً لتجربة الأطباق الشعبية، ولا سيما الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، الذي يقدم مشوياً أو مقلياً بعناية فائقة، ما يمنح متذوقه متعة التلذذ بالوجبة، التي تقدم مع الأرز الأبيض والبطاطس، إلى جانب الشوربة والمقبلات الشرقية.

وفي الإسكندرية، يعد «هرم الحمام» وجهة بارزة لمن يبحث عن دمج الأكلات الشرقية العريقة مع ابتكارات الطهي الحديثة، حيث يقدم الحمام المحشي بأشكال ووصفات متعددة، حيث الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، مضافاً إليهما اللحم المفروم أو الجمبري، إلى جانب التحمير في الزبدة.

ومواكبة لسرعة إيقاع العصر، تظهر تجربة «حمامشي» كمطبخ رقمي يقدم خيار الحمام المحشي المبرد الجاهز للطهي دون عناء التجهيز الطويل، حيث يأتي المنتج محشياً، ومرفقاً بتوابل السلق الأساسية، ولا يتطلب الأمر سوى إضافة البصل والملح، تليها مرحلة السلق، ثم التحمير الخفيف. كما يوفر المطبخ خيار الحمام المسلوق الجاهز للتحمير مباشرة.

كذلك، يقدم المطبخ عبوات السفر الخاصة المبردة (آيس بوكس)، المصممة خصيصاً لنقل الحمام المحشي من مصر إلى أي بلد، كهدية تحمل روح وأصالة المطبخ المصري.

الحمام بالفريك أو الأرز من أشهر الاطباق المصرية (الشرق الأوسط)

الحمام المحشي في المنزل

في مقابل المطاعم المتخصصة، يرتبط تناول وجبة «الحمام المحشي» في الغالب بالمناسبات العائلية والتجمعات الخاصة، حيث تتنافس ربات المنازل في إعداده وتقديمه لضيوفهن، بما يظهر مواهبهن في الطهي.

الشيف المصرية ديجا موسى، صاحبة مدونة «مطبخ ديجا موسى»، تقدم من خلال «الشرق الأوسط» عدداً من النصائح والأسرار لإعداد الحمام المحشي، حيث تقول: «الحمام ليس مجرد وجبة عادية، بل هو طعام الملوك، لذا إذا أُعد بالطريقة الصحيحة، لفاق في متعته وسحر مذاقه أفخر الولائم، وللوصول إلى هذا المستوى الاستثنائي، هناك مجموعة من الأسرار واللمسات الفنية التي تصنع الفارق».

وتشير إلى أهمية نقع الحمام في محلول ملح وسكر وبصلة مع فصين من الحبهان لمدة ساعة قبل الحشو، ما يجعله طرياً وذا رائحة طيبة، مع تسوية الحشوة تسوية جزئية غير كاملة، لكي تستكمل نضجها داخل الحمام وتتشبع بنكهة المرق، ما يمنحها قواماً مشبعاً وغنياً بالمذاق، مع أهمية حشو الحمام بعناية وترك مساحة كافية لتمدد الأرز أو الفريك، لضمان عدم تفكك الحمام أثناء التسوية، لافتة إلى أهمية ترك الحمام لينضج على نار هادئة بعد مرحلة الغليان، ومنحه الوقت الكافي ليكتمل نضجه.

طريقة عمل الحمام المحشي

تقدم الشيف ديجا طريقة عمل الحمام المحشي بالأرز، كما يلي...

المكونات:

4 حمامات، ربع كيلو كبد وقوانص مقطعة صغيراً، 2 كوب أرز مغسول، 2 بصلة مفرومة، 2 ملعقة سمنة، ملح وفلفل أسود وبهارات مشكلة، 2 ورق لورا، 3 حبات حبهان، رشة قرفة.

التحضير:

ـ يُنقع الحمام في لتر ماء مع ملعقة ملح وملعقة سكر وبصلة مقطعة وحبهان لمدة ساعة.

ـ على النار، تُشوّح الكبد والقوانص مع بصلة مفرومة في السمنة، ثم يُضاف الأرز والملح والفلفل والبهارات وورقة لورا ورشة قرفة، ثم نصف كوب مرقة، ويُترك الخليط للتسوية نصف استواء.

ـ يتم حشو الحمام مع ترك مساحة صغيرة للأرز ليتمدد، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ يوضع الحمام في ماء مغلي مع بصل وحبهان وورق لورا حتى ينضج على نار هادئة.

ـ بعد السلق، يتم التحمير في طاسة مع سمن أو زبدة، أو يدخل الفرن حتى يأخذ لوناً ذهبياً مقرمشاً.

أما طريقة عمل الحمام المحشي بالفريك، فهي كما يلي...

المكونات:

2 حمامة، 1 كوب فريك (منقوع في مياه دافئة ساعة ومغسول)، 1 بصلة كبيرة مفرومة ناعماً، ملح وفلفل أسود، نصف ملعقة صغيرة قرفة، نصف ملعقة صغيرة بهارات حمام أو لحمة، 1 ملعقة كبيرة سمن أو زيت، 2 كوب شوربة أو مياه للسلق، 2 ورق لورا، حبهان، بصلة سليمة.

التحضير:

ـ تُشوّح البصلة المفرومة في ملعقة سمن حتى تكتسب اللون الذهبي.

ـ يضاف الفريك مع التقليب جيداً مع البصلة لمدة 5 دقائق.

ـ يضاف الملح والفلفل والبهارات والقرفة مع التقليب قليلاً، ثم تُرفع من النار وتُترك حتى تهدأ.

ـ يُحشى الحمام بالفريك (مع الحذر من الملء، حيث يزيد حجم الفريك مع السلق)، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ في إناء كبير، توضع مياه أو شوربة مع بصلة سليمة وورق اللورا والحبهان ورشة ملح، وتُترك حتى الغليان.

ـ يُنزل الحمام إلى الإناء ويُترك على نار هادئة نحو 45 إلى 60 دقيقة حتى ينضج.

ـ بعد التسوية، يتم التحمير أو يُدخل إلى الفرن.

ـ يقدم الحمام مع أرز بالشعرية والسلطة.


هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
TT

هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)

ليس كل طبق يصنّف على لائحة المحشي يشبه الآخر. فهذا الطبق على تنوّعه يعدّ من الأطباق الرئيسية التي تزيّن المائدة اللبنانية. ومن محشي ورق العنب (الدوالي) إلى محشي الكوسى والملفوف تطول أصناف المحاشي التي يزخر بها المطبخ الشرق أوسطي عامة، واللبناني خاصة. ويشكّل طبق محشي الفلفل الحلو القاسم المشترك بين وصفات كثيرة تتوزع بين مطابخ العالم. فيحضر في المطبخ اللبناني كما في الشامي واليوناني والتركي. ويتحول الفلفل إلى طبق غني بالنكهات، تتداخل فيه اللحمة والأرز والتوابل. فيما يأخذ في بعض الوصفات الشامية منحى أكثر فخامة عند تقديمه إلى جانب اللبن. وفي المطبخ اليوناني يرتكز على الأرز والخضار والأعشاب. ويضاف إليه البقدونس في الخلطة التركية.

ويعدّ من الأطباق التي كانت مفضّلة عند اللايدي دي، كما كشف مؤخراً طاهيها السابق دارين ماك غرايدي. ويذكر أنها كانت تطلبه أكثر من مرة واحدة في الأسبوع.

طبق الاميرة ديانا المضل (موقع الشيف دارين ماك غريدي)

وصفة الليدي ديانا... محشي بطابع ملكي

الوصفة التي ارتبطت بها الليدي دي. تتضمن الفلفل، والبصل، والكوسى، والفطر، والطماطم، والأرز، والأعشاب، إلى جانب جبنة الموزاريلا والبارميزان.

وكانت الحشوة تُحضّر من الخضار المطهوة مع الأرز، ثم توضع داخل حبات الفلفل التي تكون قد خضعت لخبز أولي حتى تلين قليلاً. وبعد حشوها، تُغطى بالجبنة وتعود إلى الفرن حتى تذوب وتتحمر.

محشي الفلفل اللبناني... نكهة البيت

في النسخة اللبنانية، لا يمكن فصل المحشي عن فكرة «أكلة البيت». فالطبق يبدأ من حبة فلفل مفرغة من البذور، ثم تحشى بخليط الأرز واللحمة والتوابل. وتترك لتتداخل نكهاتها أثناء الطهي. والسرّ في هذا النوع من المحاشي ليس في كثرة المكونات بقدر ما هو في التوازن بينها. فالأرز يمتص عصارة اللحم والخضار، فيما تضيف التوابل لمسة شرقية واضحة، ويمنح الفلفل الحلو الطبق نكهة خاصة بعد طهيه.

وتختلف طريقة التحضير من بيت إلى آخر؛ فهناك من يضيف الطماطم أو صلصة البندورة، ومن يفضل الفلفل الأخضر، فيما يختار آخرون الفلفل الأحمر أو الأصفر بسبب حلاوته الواضحة. وقد تدخل المكسرات في بعض الوصفات، خصوصاً عندما يتحول الطبق إلى وجبة مناسبة للدعوات. ويمكن أن تدخل القرفة والبهار الحلو والفلفل الأسود في تركيبتها. وتظهر وصفات لبنانية للفلفل الحلو تجمع بين الأرز واللحم والطماطم والبقدونس، مع توابل تمنحه نكهة دافئة ومميزة.

لكن عندما يدخل اللبن إلى الصورة، يصبح الطبق أقرب إلى أطباق أخرى تحتل مكانة خاصة في المطبخ الشامي. واللبن هنا لا يؤدي دور الصلصة فحسب، بل يمنح الطبق طراوة وحموضة خفيفة تتوازن مع دسامة اللحم ونكهة التوابل.

وإذا كان المحشي اللبناني يحتفي بنكهات المطبخ الشرقي، فإن وصفة ديانا تذهب في اتجاه آخر. هنا تحل الموزاريلا والبارميزان مكان اللبن، وتدخل الكوسى والفطر والطماطم في قلب الحشوة، فيما يؤدي الريحان والأوريغانو دوراً أساسياً في إعطائها طابعاً مختلفاً.

المحشي يمكن تحضيره بعدة طرق (إنستغرام)

الفلفل المحشي على الطريقة اليونانية... نكهة المتوسط

وعلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط، يحتل الفلفل المحشي مكاناً محبوباً في المطبخ اليوناني، حيث يُعرف ضمن أطباق الخضار المحشوة التي تشكل جزءاً أساسياً من المائدة اليونانية، إلى جانب الطماطم المحشوة. وتقوم الوصفة التقليدية غالباً على حشو الفلفل بخليط من الأرز والطماطم والبصل والأعشاب الطازجة، ولا سيما البقدونس والنعناع، مع زيت الزيتون الذي يشكل عنصراً أساسياً في المطبخ اليوناني. ويشبه هذا الطبق بمكوناته الخاصة ما نجده في المطبخ التركي.

وتتميز النسخة اليونانية ببساطتها مقارنة بالمحشي اللبناني، إذ لا تكون اللحمة المفرومة هي العنصر الأساسي في الحشوة، بل يأتي الأرز والخضار والأعشاب في الواجهة. وتُرص حبات الفلفل في صينية إلى جانب الطماطم أو البطاطا أحياناً. ثم تُطهى في الفرن ببطء حتى تتشرب نكهات الخضار بعضها من بعض، ويتحول الأرز إلى حشوة طرية وغنية بالعصارة.

وفي بعض الوصفات اليونانية الحديثة، تدخل اللحمة المفرومة إلى الحشوة، لكن النسخة النباتية تبقى من أشهر الطرق، خصوصاً في فصل الصيف عندما تكون الطماطم والفلفل في ذروة موسمهما. وقد تُقدم إلى جانب الجبنة الفيتا والسلطة اليونانية، لتكتمل بذلك مائدة متوسطية تعتمد على الخضار وزيت الزيتون والأعشاب.

إنها 3 أطباق بهويات مختلفة، يحبّها الكبار والصغار، فأي خلطة منها تختار؛ محشي الفلفل اللبناني بنكهته الغنية، أم اليوناني بخفته المتوسطية، أم وصفة الليدي ديانا التي دخلت عالم المطبخ من باب القصر؟


العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
TT

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية. وشملت القائمة ثلاثة فنادق حصلت على «مفتاح ميشلان»، إلى جانب مطاعم حازت تصنيف «بيب غورماند» وأخرى اختيرت مجدداً ضمن الدليل، فيما سجَّل مطعم «ساموير» حضوره للمرة الأولى.

تاما في هابيتاس (الشرق الأوسط)

فحصل فندق «دار طنطورة ذا هاوس» على مفتاح ميشلان واحد، ويقع في بلدة العلا القديمة ضمن مجموعة من المنازل الطينية التاريخية التي خضعت للترميم، فيما حصل «شيدي الحِجر» على مفتاح ميشلان واحد أيضاً. ويقع الفندق داخل موقع الحِجر، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونيسكو، ويضم مباني تاريخية وأسواراً للحصن ومحطة سكة حديد العلا السابقة.

واحتفظ «بانيان تري العلا» بمفتاح ميشلان واحد لعام 2026. ويقع المنتجع في وادي عشار بين التكوينات الصخرية الرملية، ويعتمد في تصميمه على وحدات إقامة متناغمة مع البيئة المحيطة.

جونتوس في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الفنادق كذلك «أور هابيتاس العلا»، الذي يركز على تجارب العافية والإقامة في البيئة الصحراوية، و«كرافان من هابيتاس العلا»، الذي يقدم وحدات إقامة في الهواء الطلق مستوحاة من أجواء الرحلات والمغامرات الصحراوية.

وعلى مستوى المطاعم، أدرج دليل ميشلان «طوفريه» ضمن تصنيف «بيب غورماند»، وهو تصنيف يمنحه الدليل للمطاعم التي تقدم وجبات ذات جودة جيدة وبأسعار مناسبة نسبياً. ويقع المطعم في منزل تقليدي ببلدة العلا القديمة، ويقدم أطباقاً تعتمد على مكونات محلية، من بينها برتقال العلا والتمور المنتجة في واحة العلا.

إحدى الغرف في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

كما احتفظ «خونتوس»، الواقع في فندق دار طنطورة ذا هاوس، بتصنيف «بيب غورماند». ويقدم المطعم أطباقاً مستوحاة من المطبخ السعودي التقليدي ضمن معالجة معاصرة.

وانضم «ساموير» إلى دليل «ميشلان» للمرة الأولى في عام 2026. ويقع المطعم في واحة العلا، ويقدم أطباقاً من مطابخ الشرق الأوسط بلمسات معاصرة، في موقع تحيط به بساتين النخيل.

إحدى غرف جونتوس (الشرق الأوسط)

وتشمل قائمة المطاعم المختارة مجدداً كلاً من «حرّة» في بانيان تري العلا، الذي يقدم أطباقاً مستوحاة من مطابخ عربية مختلفة، و«تاما» في «أور هابيتاس العلا»، الذي يعتمد على مكونات محلية وقوائم موسمية ونهج «من المزرعة إلى المائدة».

دار طنطورة في العلا (الشرق الأوسط)

وبذلك تضم قائمة دليل ميشلان السعودية لعام 2026 عشرة فنادق ومطاعم في العلا، تشمل الفنادق الحاصلة على مفاتيح ميشلان، والمطاعم المصنفة ضمن «بيب غورماند»، إضافة إلى مطاعم جرى اختيارها مجدداً ومطعمٍ انضم إلى الدليل للمرة الأولى.

ويأتي إدراج هذه المنشآت ضمن نسخة 2026 من دليل «ميشلان» في وقت تشهد فيه العلا توسعاً في قطاع الضيافة والمطاعم، بالتزامن مع تطوير وجهتها السياحية واستقبالها مزيداً من الفنادق والمطاعم التي تستهدف الزوار المحليين والدوليين.