أنقرة متمسكة بـ«تطهير» منبج... وتتهم واشنطن بـ«الكذب» حول عفرين

TT

أنقرة متمسكة بـ«تطهير» منبج... وتتهم واشنطن بـ«الكذب» حول عفرين

نفت أنقرة سقوط ضحايا مدنيين في إطار عملية «غصن الزيتون» العسكرية المستمرة للشهر الثاني على التوالي في عفرين بمشاركة الجيش التركي وفصائل من الجيش السوري الحر. كما أعلنت بدء عودة الأهالي إلى المناطق التي تمت السيطرة عليها في محيط المدينة من «وحدات حماية الشعب» الكردية، مشددة في الوقت نفسه على أنها «ستطهر» منبج.
ونفى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المزاعم بشأن استهداف الجيش التركي للمدنيين في عفرين. وقال، في خطاب أمام أنصار حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في ولاية كهرمان ماراش جنوب البلاد أمس، إن البعض يقول إن الجيش التركي يطلق النار على المدنيين، وأقول لهؤلاء من عديمي الضمير والأخلاق «إن استهداف المدنيين ليس من قيمنا بل من قيمكم».
وأضاف أن تركيا تقع على عاتقها مسؤولية حماية حدودها مع سوريا الممتدة إلى مسافة 911 كيلومتراً، وأنها ستواصل ذلك، ولا يمكن لأحد أن يوجه إلينا سؤالاً: «لماذا تحمون هذه الحدود؟». وتساءل عن سبب قدوم الدول الغربية إلى المنطقة، قائلاً: «ما سبب قدومك إلى هنا وأنتم تقطعون عشرات الآلاف من الكيلومترات، نحن يقع على عاتقنا مسؤولية حماية حدودنا مع سوريا وسنواصل ذلك».
وأكد إردوغان أن تركيا ستواصل «محاسبة الإرهابيين الذين يهاجمونها»، قائلاً: «ينبغي على الجميع ألا ينسوا أن جيشنا ليس جيش جبناء، وبلدنا ليس بلد جبناء». وانتقد إردوغان بشدة تصريحات الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية، أدريان رانكين غالاوي، الذي أشار إلى سقوط ضحايا مدنيين في عفرين، مستنكراً نقل المتحدث «أخباراً كاذبة وخاطئة»، وانزعاجه من عملية غصن الزيتون التي تجري ضد «الإرهابيين»، بينما لم يبدِ أي انزعاج حيال مقتل مئات المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ يومياً في الغوطة الشرقية.
في السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أن القوات المشاركة في عملية «غصن الزيتون» الجارية في مدينة عفرين بريف محافظة حلب السورية، تتقدم بحذر شديد من أجل عدم إلحاق الضرر بالمدنيين والأبرياء.
وقال يلدريم، في كلمة خلال المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية في ولاية ملاطيا (شرق): «طهّرنا جزءاً مهماً من المناطق الحدودية من التنظيمات الإرهابية، ويتحرّك جنودنا بحذر شديد للغاية من أجل الحيلولة دون تضرر أي مدني، عملية غصن الزيتون تستمر بنجاح وفق الخطة المرسومة مسبقاً، والقوات المشاركة فيها تواصل تحرير القرى والبلدات، وتفتح المجال لسكان تلك المناطق للعودة إلى منازلهم وأراضيهم».
وأعلن الجيش التركي بدء عودة السكان إلى المناطق المأهولة التي تم تطهيرها في عفرين ضمن عملية «غصن الزيتون»، مشدداً على أن العملية تستهدف فقط «الإرهابيين» وتحصيناتهم وملاجئهم ومواقعهم وآلياتهم وأسلحتهم ومعداتهم، بما يتوافق مع تاريخ وثقافة تركيا العريقة.
وأكدت رئاسة هيئة أركان الجيش التركي، في بيان مساء أول من أمس، أن القوات المسلحة المشاركة في العملية العسكرية تتوخى بالغ الحيطة والحذر من أجل الحيلولة دون تضرر المدنيين الأبرياء والبيئة، وأن من أهداف العملية إنقاذ أهالي المنطقة الأصدقاء والأشقاء من «ضغوط وظلم الإرهابيين»، وضمان عودتهم إلى منازلهم انطلاقاً من حقيقة أن «عفرين لأهلها».
ولفت البيان إلى أن قوات «غصن الزيتون» تقدم جميع المساعدات الإنسانية التي يحتاج إليها سكان المناطق المأهولة التي تم تطهيرها، وأن هؤلاء السكان يرحبون بالعملية ويُظهرون محبتهم للقوات المسلحة التركية.
وأشار إلى أن هناك محاولات لتضليل الرأي العام المحلي والعالمي بشأن عملية «غصن الزيتون» من خلال نشر معلومات وصور وفيديوهات وأخبار كاذبة ومضللة عن القوات التركية.
وذكر البيان أن مسلحي حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية و«داعش»، يرتدون ملابس مدنيّة خلال التدريبات والعمليات الإرهابية، وأن التسجيلات والمعلومات المتوفرة في المنطقة تؤكّد ذلك، وأنه لا يمكن إطلاق صفة «مدني» على الإرهابيين الذين يتم تحييدهم خلال استخدامهم ملاجئ التنظيم وإطلاقهم النار منها على الجنود الأتراك.
وأكد البيان أن «غصن الزيتون» لا تهدف فقط إلى تحييد عناصر «العمال الكردستاني» و«الوحدات الكردية» فحسب وإنما تهدف في نفس الوقت إلى تحييد عناصر «داعش»، بكل حزم وإصرار.
من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إصرار بلاده على تطهير مدينة منبج وإخراج عناصر «وحدات حماية الشعب» منها وطردهم إلى شرقي نهر الفرات.
وقال جاويش أوغلو في تصريحات في ولاية أنطاليا (جنوب)، إن تركيا تقوم بمكافحة فعالة للإرهابيين، وستستمر في هذا الكفاح إلى أن يتم إبعاد خطر التنظيمات الإرهابية عن حدود البلاد.
وأضاف: «أياً كانت الجهة التي تحارب الإرهاب فإن ذلك ليس مشكلة بالنسبة إلينا، غير أن الذين يحمون الإرهابيين، سواء كانوا أشخاصاً أو دولاً أو مجتمعات، ويقدمون الدعم لهم، فهؤلاء متساوون مع (العمال الكردستاني) و(الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري)»، (في إشارة إلى الدعم الأميركي للميليشيات الكردية في شمال سوريا).
إلى ذلك، أعلن الجيش التركي تدمير 782 هدفاً للتنظيمات الإرهابية، في غارات شنتها مقاتلاته منذ انطلاق عملية «غصن الزيتون» في عفرين في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، كما تم تحييد 1931 مسلحاً منذ انطلاق العملية، بينما قُتل 32 جندياً تركياً.
وسيطر الجيشان التركي والسوري الحر، أمس، على قريتي «حجلار» و«أبو كعب» في ناحية جنديرس جنوب غربي عفرين ليرتفع عدد المواقع التي تمت السيطرة عليها منذ انطلاق العملية إلى 103، بينها مركز ناحية، و75 قرية، و6 مزارع، و20 جبلاً وتلة استراتيجية، وقاعدة عسكرية.
وبشأن نقاط المراقبة في منطقة خفض التصعيد في إدلب، أشار الجيش التركي، في بيان أمس، إلى استمرار أعمال مراقبة المنطقة، التي جرى تأسيسها في إطار محادثات أستانة، من أجل وقف إطلاق النار في سوريا، ومراقبة تطبيقه وضمان استمراره، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتوفير الظروف الملائمة لعودة النازحين.
وأنشأت القوات المسلحة التركية منذ 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حتى الآن، 6 نقاط مراقبة من أصل 12 نقطة في محافظة إدلب السورية تنفيذاً لاتفاق أعلنته الدول الثلاث الضامنة لمسار أستانة (تركيا وروسيا وإيران) في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.
على صعيد آخر، أصدرت محكمة تركية 53 حكماً بالسجن المؤبد على متهم في تفجير الريحاينة الذي وقع في 2013 قرب الحدود مع سوريا، وأسفر عن مقتل 53 شخصاً.
ولم تحدد القضية مسألة ما إذا كان ناصر أشكي أوجاك، المشتبه به الرئيسي الذي اعتقلته القوات التركية بعد شهر من التفجير في أثناء محاولته الفرار إلى سوريا، يعمل لصالح أي منظمة.



غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.