محلب يعيد النظر في تسمية عدد من الوزراء

مصدر مسؤول: ملاحظات بعض القوى لاحقت تشكيلة الحكومة المصرية

محلب يعيد النظر في تسمية عدد من الوزراء
TT

محلب يعيد النظر في تسمية عدد من الوزراء

محلب يعيد النظر في تسمية عدد من الوزراء

أعاد رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب، المكلف من الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشكيل الحكومة الجديدة، النظر أمس في تسمية عدد من المرشحين لبعض الحقائب الوزارية، وذلك وسط أجواء لا تخلو من حذر على سرية الأسماء الجديدة المرشحة، وترقب في الشارع المصري. وقال محلب في تصريحات صحافية أمس إن «عدد الوزارات يفوق الـ36 وزارة، حيث جرى استحداث وزارات جديدة، وإن الكفاءة كانت هي المعيار الأساسي لاختيار الوزراء الجدد».
وبينما لم تحدد مصادر مطلعة في مجلس الوزراء المصري موعدا لإعلان التشكيل الجديد وحلف اليمين الدستورية أمام الرئيس، بقولها لـ«الشرق الأوسط»: «قد يؤجل لبضعة أيام لأن محلب يريد أن تخرج حكومة بها شخصيات مفاجئة تصب في مصلحة المواطن المصري»، رجحت أن يكون الإعلان عن الحكومة الجديدة قبل نهاية الأسبوع الحالي. لكن مصدرا مسؤولا أكد أن «التراجع عن تكليف بعض المرشحين للحكومة بعد ملاحظات أبدتها بعض القوى على الأسماء المرشحة، وأزمة حقيبة وزارة الإعلام، هي أسباب إرجاء حلف اليمين الدستورية وبدء اللقاءات الرسمية مع المرشحين».
وبات لافتا حرص رئيس الوزراء المكلف على الاستجابة لملاحظات أبدتها بعض القوى على الترشيحات الأولية لبعض الوزراء، وهو ما عده محللون «بداية لوضع مصر الثورة على الطريق الصحيح»، و«التزاما بما صرح به محلب من قبل بالتأكيد على ضرورة التواصل مع الناس»، وهو ما أكد عليه أحد الوزراء الذي تأكد احتفاظه بموقعه من الحكومة السابقة، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن «الكفاءة والخبرة والقدرة على التواصل مع رجل الشارع على أرض الواقع.. كانت أهم ما ركز عليه رئيس الحكومة في اختياراته».
وظهر ذلك جليا أمس في أكثر من موقع، أولها عقب ما تردد عن ترشيح اللواء طارق المهدي محافظ الإسكندرية لحقيبة الإعلام بدلا من درية شرف الدين، فضلا عما تردد عن إلغاء الوزارة نهائيا، واستجاب رئيس الوزراء المكلف لهذا المطلب، وقالت مصادر مطلعة بمجلس الوزراء إن «وزارة الإعلام كانت تمثل أزمة، وكان أمام محلب خياران، الأول إلغاء الوزارة والاستبدال بها المجلس الأعلى للإعلام حسب الدستور الذي جرى إقراره مطلع العام الحالي، والثاني بقاء الوزارة كما هي لإنهاء بعض الملفات العالقة ولحين تشكيل المجلس»، مرجحة أنه في حال اختيار الخيار الثاني سيجري ترشيح امرأة للمنصب من داخل مبنى التلفزيون المصري «ماسبيرو»، بدلا من شرف الدين التي تأكد خروجها من التشكيل الجديد.
على الصعيد نفسه، ناشدت قيادات جامعية، بالنيابة عن أعضاء هيئات التدريس والطلاب والعاملين بالجامعات، إعادة النظر في الأسماء التي ترددت للترشح لحقيبة التعليم العالي وفصل البحث العلمي عن الوزارة، وذلك دعما لجهود المجتمع الجامعي في لم الشمل ودعم الاستقرار خلال الفترة المقبلة.
وفي إشارة للاستجابة لمطلبهم، استقبل رئيس الوزراء المكلف، أشرف حاتم رئيس المجلس الأعلى للجامعات وماجد الديب رئيس جامعة عين شمس الأسبق، وأكد مصدر مطلع بوزارة التعليم العالي أن الدكتور عمرو عزت سلامة وهاني هلال، وهما وزيران سابقان للتعليم العالي مرشحان بقوة أيضا، كما استجاب محلب وقرر فصل البحث العلمي عن التعليم العالي، ومن المرجح أن يتولاها ماجد الشربيني رئيس أكاديمية البحث العلمي.
وأثار لقاء محلب بأماني الترجمان، الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات السياحية، أول من أمس وترشيحها لوزارة السياحة، الغضب في قطاع السياحة الذي رفض ترشيح الترجمان كوزيرة للسياحة، واستقبل محلب أمس حسب المصادر المطلعة محمود القيسوني مستشار الوزير الحالي لتولي وزارة السياحة خلفا لهشام زعزوع الذي تأكد خروجه أيضا.
ويرى مراقبون أن «محلب استجاب أيضا لمظاهرات عمال مترو أنفاق القاهرة والسكة الحديد أكثر من مرة طوال الأشهر الماضية بتغيير وزير النقل الحالي إبراهيم الدميري»، وقال مصدر في وزارة النقل لـ«الشرق الأوسط»، إن «هاني ضاحي رئيس مجلس إدارة شركة (بتروجيت) وسعد الجيوشي رئيس الهيئة العامة للطرق والكباري مرشحان بقوة لخلافة الدميري». لكن المصادر المطلعة بمجلس الوزراء قالت إن «محلب التقى عددا من قيادات وزارة النقل أمس، لتحديد الوزير الجديد، أبرزهم إسماعيل النجدي رئيس هيئة الأنفاق، وجلال السعيد محافظ القاهرة، وإبراهيم يوسف مستشار وزير النقل»، في حين تسود حالة من التحفظ الشديد بين الأوساط القضائية بعد الإعلان عن ترشيح المستشار محفوظ صابر، الذي يشغل حاليا منصب رئيس محكمة استئناف المنصورة، لتولي حقيبة وزارة العدل خلفا للمستشار نير عثمان، كما تردد داخل الأوساط القضائية اسم المستشار أحمد الزند رئيس نادي قضاة مصر.
وعلمت «الشرق الأوسط» حسب مصادرها المطلعة أنه بات رسميا تكليف كل من الفريق أول صدقي صبحي وزيرا للدفاع، واللواء محمد إبراهيم للداخلية، ومختار جمعه للأوقاف، وعادل لبيب للتنمية المحلية والإدارية، وخالد عبد العزيز للشباب والرياضة، والسفير نبيل فهمي وزيرا للخارجية، وإبراهيم يونس للإنتاج الحربي، ومنير فخري عبد النور للتجارة والصناعة، ومحمد شاكر للكهرباء، وحسام كمال للطيران المدني، وخالد حنفي للتموين، وغادة والي للتضامن، ومصطفى المدبولي وزيرا للإسكان.
كما تردد تكليف الصحافي أحمد المسلماني، مستشار الرئيس المصري السابق، لتولي وزارة الثقافة، بينما التقى محلب أمس إبراهيم العشماوي المرشح لوزارة الاستثمار وقطاع الأعمال.
وأشارت المصادر المطلعة التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «من المنتظر أن تحلف الحكومة الجديدة بكامل وزرائها اليمين الدستورية قبل نهاية الأسبوع أمام الرئيس السيسي»، مرجحة أن يشمل التشكيل الجديد الحكومة ثلاث نواب لرئيس الوزراء، وهم «منير فخري عبد النور للشؤون الاقتصادية، والفريق أول صدقي صبحي للدفاع، وعادل لبيب للخدمات، كما ستشمل الحكومة أيضا نوابا لعدد من الوزراء».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.