فصل جديد من التوتر بين تركيا وهولندا حول الأرمن

TT

فصل جديد من التوتر بين تركيا وهولندا حول الأرمن

فتحت هولندا فصلا جديدا من حالة التوتر مع تركيا بعدما أقر برلمانها مشروعا يعترف بأحداث شرق الأناضول في الفترة ما بين عامي 1915 و1917 إبان الحرب العالمية الأولى على أنها «إبادة»، وهو ما ترفضه أنقرة التي تقول إن الأحداث لم تستهدف الأرمن وحدهم. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قرار البرلمان الهولندي الاعتراف بالمزاعم الأرمينية حول أحداث 1915 على أنها «إبادة» ليس له أي صفة إلزامية، لافتا إلى أن كلمة «إبادة» هي تعبير قانوني وليس سياسيا، ومسألة إقرار حادثة على أنها إبادة من عدمه موضّحة من قبل الأمم المتحدة. واعتبر جاويش أوغلو، في تصريحات في أنطاليا (جنوب تركيا) أمس، أن اتخاذ هولندا للقرار المذكور هو انعكاس لـ«تنامي العنصرية» في أوروبا، ومعاداة تركيا ومناهضة الإسلام، وأن هولندا باتت مركزا للتيارات المتطرفة. وقال إن «اتخاذ البرلمان هكذا قرار أمر خاطئ، وينبغي على السياسيين عدم اتخاذ قرارات متعلقة بالتاريخ استناداً إلى معلومات خاطئة، وشحيحة». وقرر البرلمان الهولندي، أول من أمس، الاعتراف بمزاعم تعرض أرمن الأناضول لـ«إبادة» وإيفاد ممثل للحكومة إلى يريفان في 24 أبريل (نيسان) في ذكرى المجازر التي ارتكبت بين 1915 و1917، بتأييد من 142 صوتا مقابل 3 أصوات. واستدعت الخارجية التركية القائم بالأعمال الهولندي بأنقرة إريك ويستريت، أمس، وأبلغته بمخاوف تركيا حيال القرار. وتؤكد أنقرة عدم إمكانية إطلاق صفة «الإبادة الجماعية» على تلك الأحداث، وتصفها بـ«المأساة» لكلا الطرفين، وتقول إن ما حدث كان «تهجيراً احترازياً» ضمن أراضي الدولة العثمانية، بسبب عمالة عصابات أرمنية للجيش الروسي. وتدعو تركيا إلى تناول الملف بعيداً عن الصراعات والمصالح السياسية، وحل القضية عبر منظور «الذاكرة العادلة»، الذي يعني التخلي عن النظرة أحادية الجانب إلى التاريخ، وأن يتفهم كل طرف ما عاشه الآخر.
وندد بيان أصدرته الخارجية التركية مساء أول من أمس بقرار البرلمان الهولندي قائلا: «ندين بشدة القرارات التي اتخذها مجلس النواب الهولندي، حول اعتبار أحداث 1915 إبادة». وأضاف أن «القرارات المذكورة التي اتخذها برلمان دولة غضت الطرف عن إبادة ما تزال آلامها مستمرة وقعت في سربرنيتسا (بالبوسنة والهرسك) وسط أوروبا عام 1995، لا أساس لها في التاريخ ولا العدالة، وغير ملزمة قانونياً، وغير شرعية».
وترسخت المجازر التي ارتكبت في الفترة بين 1915 و1917 في وجدان الأرمن عبر كتب التاريخ والأدب الأرمني وحتى الشعر، حيث سقط ما يقرب من مليون ونصف المليون ضحايا الحوادث التي وقعت شرق الأناضول. واعترف عدد كبير من المؤرخين وأكثر من 20 دولة من بينها فرنسا وإيطاليا وروسيا بحصول» إبادة».
وذكرت تركيا هولندا بمجزرة سربرنيتسا في البوسنة في 1995 عندما اعتبرت الحكومة الهولندية مسؤولة جزئياً عن مقتل نحو 300 مسلم. ووجه القضاء الدولي، منتصف العام الماضي، التهمة إلى أمستردام بالاشتراك الجزئي في قتلهم.
وجاء قرار البرلمان الهولندي في الوقت الذي تراجعت فيه العلاقات بين أنقرة وأمستردام إلى أدنى مستوى لها منذ إعلان هولندا في الخامس من فبراير (شباط) الجاري سحب سفيرها في أنقرة ورفضها استقبال ممثل دبلوماسي لتركيا على أراضيها.
في سياق مواز، منحت هولندا حق اللجوء لنحو 73 في المائة من الأتراك المشتبه في انتمائهم إلى حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة انقلاب فاشلة شهدتها البلاد في منتصف يوليو (تموز) 2016، وتلقت الحكومة الهولندية ما مجموعه 509 طلبات لجوء من أتراك، خلال العام الماضي، وأفادت بأن عدد المواطنين الأتراك الطالبين للجوء في هولندا آخذ بالارتفاع تدريجياً منذ عام 2016، إذ بينما كان هناك 56 طلب لجوء إلى هولندا من تركيا عام 2015، ارتفع هذا العدد إلى 235 طلباً عام 2016، وخلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي 2017 بلغ هذا العدد 306 طلبات.
ووقعت أزمة غير مسبوقة بين البلدين عندما أبعدت هولندا وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية التركية فاطمة بتول صيان كايا، بعد ساعات من رفضها السماح لطائرة وزير الخارجية التركي بالهبوط في أراضيها، للمشاركة في تجمع للأتراك في روتردام قبل الاستفتاء على تعديل الدستور الذي أجرى في تركيا في 16 أبريل (نيسان) العام الماضي للانتقال إلى النظام الرئاسي، وردت أنقرة بإغلاق السفارة والقنصلية الهولنديتين معلنة عدم رغبتها في عودة السفير الهولندي. وعقب إعلان هولندا سحب سفيرها في 5 فبراير (شباط) الجاري أعطت تركيا مؤشرا على عدم رغبتها في تصعيد الأزمة الدبلوماسية معها حيث تسعى فيه لترميم علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي التي تضررت بشدة بسبب «حملة التطهير» التي أطلقتها السلطات التركية عقب محاولة الانقلاب الفاشلة.
في سياق متصل، قالت ألمانيا أمس إن تركيا أفرجت عن مواطن ألماني آخر بعد أسبوع من الإفراج عن الصحافي الألماني من أصل التركي دنيز يوجيل من الحبس في خطوة ساعدت على تهدئة التوترات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وتضغط برلين على أنقرة للإفراج عن مواطنين ألمان سجنوا خلال حملة تركيا ضد المتهمين بالتورط في محاولة الانقلاب العسكري عام 2016، وقالت ألمانيا ودول أخرى إن الحملة أدت إلى سجن الكثير من الأبرياء وهو اتهام ترفضه تركيا.
ورفض متحدث باسم الخارجية الألمانية الكشف عن أي تفاصيل بشأن مكان احتجاز الشخص والمدة التي قضاها في السجن أو ما إذا كان رجلا أم امرأة. وذكر أن أربعة مواطنين ألمان لا يزالون محتجزين لأسباب سياسية. وفي الشهر الماضي حثت تركيا ألمانيا، أكبر شركائها التجاريين، على إصلاح العلاقات واستأنفت المشاورات الحكومية الثنائية التي عُلقت بعد اعتقال يوجيل.



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».