ديسالين... عدّاء إثيوبي غادر المضمار قبل نهاية السباق

استقالته حل ومشكلة... وخليفته المحتمل أحد ثلاثة

ديسالين... عدّاء إثيوبي غادر المضمار قبل نهاية السباق
TT

ديسالين... عدّاء إثيوبي غادر المضمار قبل نهاية السباق

ديسالين... عدّاء إثيوبي غادر المضمار قبل نهاية السباق

استقال في الأسبوع المنصرم هايلي مريام ديسالين، رئيس وزراء إثيوبيا، وذلك في أعقاب تجدّد الاحتجاجات خلال الأسبوعين الماضيين، بعدما انطلقت شرارتها في إقليم أوروميا المحيط بالعاصمة أديس أبابا، وهو أيضاً موطن شعب الأورومو الذي يشكّل نحو 35 في المائة من سكان البلاد. وبرّر ديسالين استقالته في خطاب قال فيه بأنه يريد أن يكون «جزءاً من الحل»، غير أن الرجل ترك منصبه، وترك إثيوبيا تواجه صيفاً لافحا سياسيا، على الرغم من اعتدال الصيف في أديس أبابا ومنحدرات الهضبة الإثيوبية وسفوحها.
يكسب العداءون الإثيوبيون عادة سباقات المسافات الطويلة، وعبر تاريخ الرياضة العديد من الأرقام القياسية العالمية والأولمبية، والسر أن سكان المرتفعات – حيث يقل الأكسجين – معروفون بطول النفَس. وحقاً، مكّنت سياسة «النفَس الطويل» رئيس الوزراء الإثيوبي المستقيل هايلي مريام ديسالين من قيادة بلاده طوال ست سنوات، خلفاً لـ«معلمه» الراحل و«رجل إثيوبيا القوي» الرئيس السابق مِلِس زِناوي (من شعب التيغراي). لكن، يبدو أن «ثوار» شعبي الأورومو والأمهرا قطعوا «نفَس الرجل» في منتصف دورته الرئاسية الثانية، فاضطر للانسحاب من المضمار بهدوء مخالفاً تقاليد «القادة الأفارقة الراسخة» في البقاء رئيساً حتى الموت أو «الانقلاب».
لقد انسحب ديسالين قبل أن يكمل المضمار إلى نهايته، لأنه عرف أن مخزونه من «الأكسجين الشعبي» الذي أمده بالقوة والنفوذ قد نفد. وقال مبرّراً «إنه يريد أن يكون جزءًا من الجهود الرامية إلى إيجاد حل دائم للوضع الحالي»، وذلك على خلفية احتجاجات كبيرة في معاقل الأورومو حول العاصمة، والتي تعدّ أكبر المجموعات العرقية الإثيوبية.

من هو ديسالين؟
عاش هايلي مريام ديسالين حياة هادئة و«ناعمة»، لم يشارك في الكفاح المسلح الذي قاده معلمه الراحل مِلِس زِناوي، وأطاح عبره ثوار «جبهة تحرير التيغراي» بـ«ديكتاتور» إثيوبيا اليساري السابق وزعيم قوات «الديرغ» (اللجنة العسكرية) منغيستو هايلي مريام في 1991.
أثناء الحرب بين منغيستو والثوار، كان ديسالين ينهي دراسته العليا في جامعة تمبيري التكنولوجية في فنلندا حيث حصل على درجة ماجستير من قسم الهندسة المائية، وكان قبلاً كان قد تخرج مهندساً مدنياً في جامعة أديس أبابا. وبعد فنلندا، قرّبه زِناوي وتولاه برعايته، فارتقى المناصب في عهده بسرعة، إلى خلفه في زعامة البلاد بعد وفاة زِناوي المفاجئة في 20 أغسطس (آب) 2012، التي أنهت حكماً استمر 21 سنة. ويذكر أن ديسالين خلال هذه الفترة أيضاً على ماجستير ثانية في القيادة التنظيمية في جامعة أزوسا باسيفيك الأميركية.
عمل ديسالين مستشارا لزِناوي لمدة 5 سنوات، ثم حصل على ترقية في العام 2010 رفعته إلى منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية. وفي العام ذاته انتخب نائباً لرئيس التحالف الحاكم «الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية» التي قادت الحرب الشعبية ضد منغيستو وأطاحت بحكمه. ووفقاً للدستور الإثيوبي، خلف زِناوي المتوفى في رئاسة الوزارة بحكم منصبه كنائب للرئيس. ثم انتخب خلال بضعة أشهر رئيساً أصيلاً للوزراء، وأعيد انتخابه في 2015 رئيساً لدورة رئاسية جديدة، وهي الدورة التي لم يكملها بل سارع بالاستقالة قبل نهايتها.

توازن سياسي قلق
على غير حال القادة الإثيوبيين الذين جاء معظمهم من مجموعات إثنية وثقافية كبيرة، فإن ديسالين ينتمي إلى أقلية الوالايتا في جنوب إثيوبيا. وهناك قاد تحالفاً من 9 مجموعات ثقافية وإثنية. ثم إنه ينتمي إلى إحدى الطوائف البروتستانت المسيحية الصغيرة أيضاً، بينما يُدين معظم مسيحيي إثيوبيا بالأرثوذكسية. ويرى البعض أن انتماءه الديني والعرقي لمجموعات صغيرة، كان مصدر قوته والسبب الذي دفع زِناوي للإتيان به، ولكن في الوقت نفسه نقطة ضعفه الذي دفعه للاستقالة، بعد تفجّر صراعات المجموعات الإثنية الكبرى. وفي هذا السياق كتبت عنه «مجموعة الأزمات الدولية» محللة وضعه «انتماء ديسالين للأقلية في بلد متعدّد الإثنيات ميزة، فهو لا يتحدر من المجموعتين الكبيرتين – أي الأورومو والأمهرا – ما جعله عنصر حفظ توازن» وقالت إن زِناوي أتى به للتمويه عن واقع الحكم الذي يسيطر عليه شعب التيغراي (الذي ينتمي إليه زِناوي)، ليخلق وجوده توازناً سياسيا قلقاً.

نشأته وحياته العائلية
عاش ديسالين، المولود عام 1965 في عائلة كبيرة نسبياً تضم 11 أخاً، طفولة عادية، أمضاها في لعب كرة القدم ومساعدة والده في أعماله، ويصفه أقران طفولته بـ«القصير الخجول». في حين يقول عارفوه بأن خلف ديسالين تقف زوجته رومان تيسفاي، وهي عالمة اقتصاد كان تعرف عليها في الجامعة، ثم تزوج منها بعد قصة حب كبيرة وصداقة طويلة. ويرجع المحللون نجاحه إلى جهودها، ويقولون «تقف خلف أي قائد زوجة محبة» ورومان هي التي وقفت خلف ديسالين. وتنتمي رومان مثل زوجها، إلى منطقة والايتا جنوب إثيوبيا، وتدين مثله بالبروتستانتية. ورزق الزوجان الرئاسيان بثلاثة أبناء، أكبرهم ابنته الأثيرة جوهانا.
ومن سماته الشخصية، أن ديسالين، التكنوقراطي المعتق، يرغب في ارتداء ملابس داكنة في العادة، ويحرص على نظارة طبية أنيقة. ويعرف عنه أنه يقابل ضيوفه برحابة وهدوء مثير، يسمع أكثر مما يتحدّث بلغاته الثلاث الأمهرية والوالايتية والإنجليزية. في مقابلاته الرسمية يحيط الرجل نفسه بفريق حماية قوي ومدرب جيداً، ولا يفرط في الترتيبات الأمنية التي يتطلبها منصبه، بل ربما الأخطار المحدقة به، بل إن البعض يرى أنها مشددة أكثر من اللازم. وعلى غير طبيعة قادة النظام الإثيوبي المتحفظين دوماً تجاه الصحافة والصحافيين، فإن ديسالين عادة ما يتبسط مع ضيوفه من الصحافيين الذين يوافق لماماً على استضافتهم، فيجيب عن الأسئلة الصعبة مباشرة، ويرد السؤال إلى من يطرحه بتحدٍ، محاولا رسم صورة «الزعيم الواثق من كل شيء»، ويحاول اكتشاف تأثيره على مضيفيه.

أداء بلا «كاريزما»
كما سبقت الإشارة، تدرّج ديسالين في مناصب مهمة بعون سلفه مِلِس زِناوي وتشجيعه ورعايته. وكانت «الشرق الأوسط» قد نقلت في وقت سابق، أن البروز الحقيقي لديسالين كسياسي لامع ومؤثر جاء نهاية القرن العشرين ومطلع القرن الحالي، إذ ترقّى في الحزب الحاكم «حزب الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب إثيوبيا» الحاكمة، من نائب لرئيس إقليم «منطقة الأمم الجنوبية»، ثم رئيساً له.
وبدعم من زِناوي انتخب نائباً في البرلمان حيث لا يزال يحتفظ بمقعده فيه. وبسرعة أكبر بلغ منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في أكتوبر (تشرين الأول) 2010. أيضاً برعاية زِناوي، وخلفه في رئاسة الوزارة بعد وفاته، ثم انتخب عام 2013 رئيسا للاتحاد الأفريقي الذي تستضيف أديس أبابا مقره الدائم. بيد أن ديسالين لا يتمتع بـ«الكاريزما» التي كان يتمتع بها سلفه، لكنه – مع ذلك – أفلح في إدارة التناقضات الإثيوبية خلال فترة قيادته البلاد.
لقد نجح في مهمته إلى أن فجّرت الوضع الاحتجاجات الشعبية التي ظلت تشهدها إثيوبيا منذ العام 2015، وبلغت ذروتها في العام 2016. وعند ذلك اضطر ديسالين والحزب الحاكم لتكوين وزارة جديدة أعطى فيها شعبي الأورومو والأمهرا نصيب الأسد من الوزراء، 9 وزراء للأورومو وحدهم، أي ما يعادل 40 في المائة من مجلس الوزراء تقريباً. في المقابل، يقول قادة الأورومو الذين يتزعّمون الاحتجاجات، إن حزب الجبهة الثورية الديمقراطية الحاكم بقيادة ديسالين يسيطر فعلياً على البرلمان بنسبة 100 في المائة.... إذ فاز الائتلاف الحاكم وحلفاؤه على 546 مقعداً من مقاعد البرلمان الإثيوبي البالغة 547 مقعداً، ولم تفلح المعارضة في الحصول على أي مقعد.
احتجاجات الأسبوعين الماضيين، عبر خلالها حركيّو شعبي الأورومو والأمهرا عن سخطهم على ما يرونه هيمنة أقلية التيغراي على السلطة كاملة رغم أنها لا تشكل أكثر من 6 في المائة من سكان البلاد البالغ عددهم زهاء 100 مليون. ويزعم المعارضون الأورومو، بالذات، أن حكومة ديسالين تسلب حقوقهم السياسية والاقتصادية وتهمش إقليمهم، وتمارس ضدهم اضطهادا منهجياً يتضمن القتل والتنكيل والإخفاء القسري ومصادرة الأراضي. كما يقولون إنها تسعى لطمس هويتهم وخصوصيتهم، بفرض اللغة الأمهرية على التدريس، وتقتطع أراضيهم بحجة معلنة هي تحديث العاصمة أديس أبابا، لكني تخفي رغبة غير معلنة لإضافة الأراضي المقتطعة لصالح التيغراي.
وبعدما اعترفت الحكومة الإثيوبية عقب احتجاجات العام 2016 بخطأ طريقة تعاملها مع المحتجين، سارعت إلى تكوين وزارة جديدة، ونقلت «الشرق الأوسط» في حينه عن مسؤول إثيوبي بارز من الخرطوم قوله «التشكيل الوزاري الجديد جعل الحكومة تشبه الشعب الإثيوبي»، وأن للمحتجين مطالباً عادلة، بعدما كانت قد قمعتها بشدة ما أدى لمقتل المئات واعتقال العشرات، ثم أعلنت حالة الطوارئ في البلاد.

كبش فداء
اليوم يرى المراقبون أن ديسالين تعرض لضغوط قوية داخل التحالف الحاكم دفعته لتقديم استقالة، وأن المعلن من أسباب ليس هو الفعلي. ويقول محلل سياسي - طلب التكتم على اسمه - إن التحالف الحاكم اتهم ديسالين بالفشل في مواجهة التوترات العرقية، وطلب منه مستنداً على تقليد «النقد والنقد الذاتي» انتقاد أدائه وتقديم استقالته، فكان بالتالي «كبش فداء». مع هذا، اختار ديسالين الاستقالة منتصف الشهر الجاري من منطلق أنها خطوة ضرورية «من أجل السعي لتنفيذ إصلاحات من شأنها أن تؤدي للسلام الدائم والديمقراطية».
وهكذا ترك ديسالين منصبه بهدوء، لكنه ترك أيضاً «ناراً مخبوءة تحت الرماد». فالمحتجون لا يرون أن الحل يكمن في منصب رئيس الوزراء، بل في سيطرة التحالف الحاكم على البلاد واقتصادها، وذلك وفقاً للصحافي السوداني المختص بشؤون القرن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، الذي يقول إن «السيناريوهات المقترحة لمواجهة الأزمة لن تفلح في حلها ما لم تتجه إلى جذورها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. فخروج الرجل عن سلطة الدولة التي جعل منها واحدة من بين الدول الأعلى نمواً في العالم، يتركها في مهب الريح، فهي تواجه عدة قضايا في وقت واحد، من بينها قضية من يخلفه على الرئاسة». وفي هذا المجال، ترى مجلة «الإيكونوميست» البريطانية، أن هناك ثلاثة مرشحين محتملين لخلافته، هم: ليما ميجيرسا رئيس منطقة أورومو، وديميكي ميكونين المنتمي إلى الأمهرا، ثم وزير الخارجية ورغيني غيبوا الذي يعد أول وزير خارجية من الأورومو.
أما المعارضة، فمن جهتها، أرسلت رسائل حذرت فيها من أنها غير متفائلة بـ«تغيير حقيقي»، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المعارض البارز رئيس المجلس الفيدرالي للأورومو ميريرا غودينا، قوله إن التحالف الحاكم يسيطر على كل مقاعد البرلمان، وتساءل «ما هو الفرق الذي ستحدثه استقالة ديسالين، في ظل هذه السيطرة»، ومن ثم، اعتبر الاستقالة قضية حزبية داخلية، لا تمثل تغييراً جوهرياً يطالب به الشعب.

زهد غير مشهود
أخيراً، رغم كل التحليلات فإن ديسالين «استقال» مخالفاً «تقليداً عند القادة الأفارقة»، هو البقاء في السلطة حتى الموت، أو حين تدوي مارشات العسكر، معلنة انقلاباً ضده. لقد استقال بعدما حقق نجاحات اقتصادية لافتة جعلت من اقتصاد بلاده من بين الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم، بينما تتهمه جهات معارضة وحكومية بالفشل في احتواء النزاعات الإثنية في بلد تقوم فيه السلطة منذ القِدم على تحالفات أو تقاطعات إثنية، بين أكبر مجموعاته السكانية. وبديهي أنه بهذه الاستقالة تفقد المجموعات العرقية «الصغيرة» امتيازاً تمتعت به لأنها «صغيرة» ولا ينتظر أن تستعيده قريباً.



قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل، اليوم الأربعاء، لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه في بريتوريا.

تولى بوزيل مهامه في ظل تدهور شديد في العلاقات الثنائية، بعدما انتقدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بسبب شكواها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة «الإبادة الجماعية» في غزة، وبسبب ما اعتبرته اضطهاداً للأقلية البيضاء في البلاد.

في أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير (شباط)، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة «اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع» التي وصفها بأنها «تحض على الكراهية»، علماً أنها وضعت خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري. كما انتقد العديد من البرامج والقوانين في جنوب أفريقيا.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا في مؤتمر صحافي: «استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية».

سبق أن قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأن الشعار التاريخي «اقتلوا البوير» لا يشكل خطاب كراهية، ويجب النظر إليه في سياق نضال التحرير ضد نظام الفصل العنصري.

كما انتقد السفير الأميركي برنامجاً اقتصادياً يهدف إلى تصحيح أوجه عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري ويهدف إلى تعزيز فرص العمل للسود، مقدراً أن مثل هذه السياسات أدت إلى «ركود» الاقتصاد.

ورد رونالد لامولا قائلاً إن «برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف»، مؤكداً: «هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب أفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب أفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبداً».


نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.