توقعات ببلوغ حجم سوق تطبيقات الهواتف 110 مليارات دولار في 2018

223 مليار «تحميل»... والصينيون أعطوها 200 مليار ساعة في 3 أشهر

نمو هائل في تطبيقات الهواتف الجوالة مع تداخلها بكل مناحي الحياة اليومية (رويترز)
نمو هائل في تطبيقات الهواتف الجوالة مع تداخلها بكل مناحي الحياة اليومية (رويترز)
TT

توقعات ببلوغ حجم سوق تطبيقات الهواتف 110 مليارات دولار في 2018

نمو هائل في تطبيقات الهواتف الجوالة مع تداخلها بكل مناحي الحياة اليومية (رويترز)
نمو هائل في تطبيقات الهواتف الجوالة مع تداخلها بكل مناحي الحياة اليومية (رويترز)

أجرى مستخدمو الهواتف الذكية خلال 2017 المزيد من تحميل التطبيقات، وارتفعت مدة استخدام تلك التطبيقات على نحو لافت قياساً بعام 2016، وذلك وفقاً لدراسة أجرتها مؤسسة «آب آني» المتخصصة في هذا المجال.
الملاحظة الأولى التي سطرتها الدراسة تشير إلى أن هذا القطاع يتمتع بـ«صحة جيدة جداً» مع 175 مليار تحميل العام الماضي، وبنسبة نمو زادت على 60 في المائة، قياساً بآخر دراسة أجريت في 2015.
ويتوقع لعام 2018 أن يسجل 223 مليار تحميل، بدفع هائل من مستخدمي الدول الناشئة التي تنتشر فيها أكثر فأكثر الهواتف الذكية الرخيصة، كما يزداد فيها انتشار الإنترنت.
والملاحظة الثانية لفتت إلى أن مستخدمي التطبيقات المحملة على الهواتف الذكية زادوا مدة الاستخدام بشكل كبير، حتى وصل المتوسط إلى 45 يوماً في السنة.
وعلى صعيد الإيرادات، أنتجت هذه «الصناعة» 86 مليار دولار أنفقها المستخدمون في 2017، أي أعلى بنسبة 100 في المائة، قياساً بالإنفاق على التطبيقات في 2015. وترجح المصادر المتخصصة أن يبلغ الرقم في 2018 نحو 110 مليارات دولار بحسب التوقعات الأولية.
أما على صعيد الأسواق، فقد استمرت الصين في تسجيل أعلى الأرقام، وليس في ذلك مفاجأة بالنظر إلى عدد السكان الهائل في بلاد التنين الأحمر. وأتت الهند في المرتبة الثانية، بعدما تجاوزت الولايات المتحدة في هذا المجال في الربع الرابع من العام الماضي. وقضى الصينيون في تحميل واستخدام التطبيقات على هواتفهم 200 مليار ساعة في الربع الرابع من عام 2017، وذلك أعلى بـ150 مليار ساعة، قياساً بما قضاها الهنود في الفترة نفسها.
وتأتي إندونيسيا وكوريا الجنوبية في قائمة أكبر 5 دول في العالم في هذا المجال، ما يثبت الهيمنة الآسيوية على هذا القطاع الذي يشهد «انفجاراً» في نموه.
إلى ذلك، تكشف الدراسة أيضاً ما يلي:
> متوسط التطبيقات المحملة على الهاتف الذكي الواحد 80 تطبيقاً، لكن الاستخدام الشهري لا يشمل إلا 40 تطبيقاً.
> في الربع الرابع من عام 2017، كان عدد التطبيقات المحملة من مخزن غوغل (أندرويد) أعلى من تلك المحملة من مخزن «آبل»، وليس في ذلك مفاجأة أيضاً، بالنظر إلى عدد الهواتف العاملة بنظام «أندرويد» قياساً بعدد العاملة بنظام «آي أو أس». ففي الفصل الأخير فقط من العام الماضي، جرى تحميل 19 مليار تطبيق على منصة «غوغل بلاي ستور»، مقابل 7.5 مليار على منصة «آبل ستور»، وهذا يعني تفوق المنصة الأولى بنسبة 145 في المائة على الثانية، من حيث عدد التطبيقات المحملة.
> تفوقت الشركة المصنعة لهاتف «آيفون»، وصاحبة «آب ستور»، من حيث قيمة التطبيقات المحملة بالدولار. فمستخدمو «آيفون» أنفقوا في الفترة نفسها (3 أشهر) نحو 11.5 مليار دولار مقابل 6 مليارات فقط أنفقها مستخدمو منصة «غوغل بلاي ستور».
> أمام هذا القطاع فترة ازدهار غير مسبوقة هذه السنة والسنوات اللاحقة، لا سيما في الدول الناشئة التي يزداد الإقبال فيها على اقتناء هواتف ذكية رخيصة، كما يزداد انتشار الإنترنت فيها، بالإضافة إلى النمو الكبير الذي تشهده الدول المتطورة، لا سيما في قطاعات الترفيه والتسوق الإلكتروني، لكن يذكر أن المستخدمين في إندونيسيا والبرازيل والهند الأكثر مساهمة في النمو الهائل لتحميل التطبيقات.
> في الصين واليابان، يحمل المستخدمون على هواتفهم أكبر عدد من التطبيقات، وبما يتجاوز المتوسط العالمي، إذ إن الصينيين واليابانيين يحملون 100 تطبيق في المتوسط العام مقابل 80 عالمياً.
> وفقاً لمؤسسة «آب آني» أيضاً، فإن تطبيقات التواصل الاجتماعي والتراسل الفوري وألعاب الفيديو تأتي على رأس التطبيقات المحملة.
> يقضي المستخدم مع «تطبيقاته»، كمعدل وسطي، نحو 3 ساعات يومياً، علماً بأن هناك فروقات بين دولة وأخرى ومستخدم وآخر، لكن الثابت أن الزيادة في الوقت بلغت 30 في المائة في سنتين.
> كل مستخدم يزيد على هاتفه الذكي نحو تطبيقين شهرياً... لكن هناك تطبيقات يحملها المستخدم بدافع فضول ما، ولا يستخدمها إلا مرة واحدة أو مرات قليلة.
> يقضي المستخدم وقتاً على التطبيقات أطول 7 مرات من ذلك الذي يخصصه للولوج إلى شبكة الإنترنت عموماً عبر الموبايل.
> يزداد الإقبال على التطبيقات المالية، لا سيما المتخصصة بالمدفوعات، التي يرجح أن تضرب أرقاماً قياسية بالنمو، اعتباراً من العام الحالي 2018، مع تنامي عدد وحجم المحافظ المالية الرقمية والبنوك الرقمية والتكنولوجيا المالية (فينتك). فالمستخدمون باتوا يطلبون خدمات فورية سرية وسريعة أكثر من أي وقت مضى، كما أن هناك عدداً متزايداً من المقبلين على العملات الرقمية، التي - وإن كانت أسعارها متذبذبة بقوة - تبقى بالنسبة لملايين من المستخدمين رهاناً على المستقبل.
> ينمو أيضاً الإقبال على تطبيقات التسوق الإلكتروني (شوبينغ)، مع زيادة في العرض تلجأ إليه أكثر فأكثر منصات التجارة الإلكترونية والماركات التجارية، لتستطيع الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستهلكين. ولاحظت الدراسة أن نسبة النمو في هذا القطاع زادت 100 في المائة في سنوات قليلة، مع توقع المزيد هذه السنة. وخير دليل ما سجله تطبيق «علي أكسبرس» الصيني من تحميل بأعداد مليونية، لا سيما في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، للمناسبة التي سميت «سنغلس داي» (يوم العزاب)، وتخللها عروض وتنزيلات خيالية أكسبت المنصة المذكورة مصداقية عالية.
> تحول الموبايل إلى تلفزيون وسينما لدى شريحة الشباب المقبلة على منصات الفيديو والمسلسلات والأفلام، واستفادت من ذلك تطبيقات كثيرة تقدم منتجات وخدمات الترفيه بتدفق متواصل، وبوتيرة تناسب أي مستخدم أينما كان ومتى شاء.
> تحولت تطبيقات السفر لدى كثيرين إلى رفيق دائم لا بديل عنه في الحل والترحال، وقد زاد الإقبال عليها 70 في المائة في سنتين.
> تبقى الإشارة إلى أن العالم الرقمي غيّر قواعد اللعبة، ليس في السفر والتنقل والتسوق والترفيه والتواصل والخدمات المالية فقط، بل بات يشمل معظم مناحي حياتنا تقريباً.. والقادم مذهل أكثر، بحسب الدراسة.



رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.