الحوثي يحاول التحكم في الاقتصاد اليمني عبر تحالف مع إيران وقطر

مسؤولون يروون قصة استيلاء الميليشيات على الأراضي والشركات والاستثمار في لبنان ودول غربية

الحوثي يحاول التحكم في الاقتصاد اليمني عبر تحالف مع إيران وقطر
TT

الحوثي يحاول التحكم في الاقتصاد اليمني عبر تحالف مع إيران وقطر

الحوثي يحاول التحكم في الاقتصاد اليمني عبر تحالف مع إيران وقطر

كان 2003 علامة فارقة في مسيرة الميليشيات الحوثية، إذ شهد ذلك العام تردد السفير الإيراني لدى اليمن إلى محافظة صعدة، ولقائه قيادات ما يعرف بـ«أنصار الله»، وإعطاء طهران الميليشيات إشارة البدء بالانتشار والتوسع الاقتصادي في محافظة صعدة تنفيذاً لمخططهم، ثم التمدد تدريجياً بعد أن حصلوا على أموال من دولتين، إحداهما عربية، حسبما أفاد به مسؤولون يمنيون لـ«الشرق الأوسط».
وبعد عام واحد من ذلك التاريخ، سرعت الميليشيات من تنفيذ ما أوعز لها، فبدأت بتنفيذ مراكز وشراء أراضي بشكل واسع في المدينة. وفي ذلك العام، لم تكن إيران الممول الوحيد للحوثيين، بل كانت هناك دول أخرى، منها قطر، أرسلت أموالاً على شكل «معدات مختلفة»، سلمت إلى قيادات الحوثيين في إطار ما يعرف بـ«غسل الأموال».
هذا التحرك، في ظل الأوضاع الاقتصادية التي كان يعيشها اليمن عام 2004، أسهم بشكل مباشر في توسع الحوثيين ونمو اقتصادهم، عبر شراء الأراضي بمساحات مختلفة وشاسعة، ثم إنشاء مؤسسات عبر موالين لهم في محافظات متعددة، خصوصاً في المناطق الساحلية، حتى يتسنى لهم نقل ما يصلهم من بضائع ومعدات عسكرية إلى مسقط رأسهم في صعدة.
ونظراً للوسائل التي اتبعتها الدول الممولة للحوثيين، لا توجد إحصائيات رسمية بعد مرور 14 عاماً عن المبالغ التي تسلمتها قيادات الميليشيات، أو التي استولت عليها بعد العملية الانقلابية في اليمن، إلا أن تقديرات مسؤولين يمنيين تشير إلى أنها تتجاوز مليارات الدولارات في القطاعين العام والخاص، إذ سيطرت على شركات نفط يتجاوز دخلها السنوي ملايين الدولارات، وهو ما مكن الميليشيات، بدعم من طهران، من الاستثمار خارجياً، وتحديداً في لبنان وعدد من الدول الغربية.

- بداية الطريق مع السفير الإيراني
وقال هادي طرشان، محافظ صعدة، لـ«الشرق الأوسط»، إن صعدة شهدت مطلع 2003 تردد السفير الإيراني على المحافظة بشكل لافت، ولقائه قيادات حوثية، ويبدو أن تلك اللقاءات كانت تمهد للقيام بعمل ما. وطيلة هذا العام، لم نلمس تغيراً جذرياً في تحركات الميليشيات على الأرض، إلا أننا بدأنا مع مطلع 2004 نلمس ظهور مراكز تتبع الحوثيين داخل المدينة، يطلق عليها «الشباب المؤمن»، نسبة إليهم قبل أن يطلقوا على أنفسهم «أنصار الله».
وأضاف أن هذه المراكز بدأت تنتشر حتى وصلت إلى المديريات التابعة لصعدة، وكان إنشاء هذه المراكز يجري بدقة عالية، إذ عمدت الميليشيات إلى بنائها قرب المدارس الحكومية بمختلف مراحلها، وكانوا يعتمدون في إنشاء هذه المراكز على طراز حديث وبنايات كبيرة، مما أسهم في استقطاب الطلاب، إضافة إلى أن هذه المبالغ كانت مؤشراً على أن لدى الجماعة مبالغ طائلة تنافس بها الحكومة آنذاك، بقدرتها على إنشاء مثل هذه الأبنية مقارنة بمدارس الحكومة.
ولفت طرشان إلى أن هذه الخطوة في إنشاء المراكز، بعد توفر الأموال، كانت بداية لإيجاد ميليشيات مدربة متوافقة مع طروحاتهم، خصوصاً أن الميليشيات في ذلك الوقت كانت تقدم العطايا للمنتسبين، والدعم الكامل لمن يلتحق بمراكزها. ومن هنا، بدأ التخطيط في 2004 للتوسع الاقتصادي عبر شراء أراض في مواقع حساسة، خصوصاً تلك التي تطل على المواقع الحكومية العسكرية، ومساحات كبيرة من الأرضي على أطراف المدينة.
وأفاد طرشان بأن الحوثيين نجحوا في صعدة، وبدأوا بالتفكير في المديريات القريبة من المدينة، ومنها حجة والمناطق الساحلية مثل ميدي. وشهدت تلك الفترة إقدام الحوثيين على شراء أراض مختلفة، من حرض إلى ميدي، وجرى تأمين هذه المناطق من الساحل إلى ميدي. ومن خلالها، جرى تمويل الميليشيات بشكل كبير، سواء بالمال أو السلاح، وبدأ إيرانيون وغيرهم يتوافدون إلى تلك المناطق. وتابع: «رغم الحراك الاقتصادي الملموس للميليشيات، وتوسعها بشكل كبير، مع دخول أجانب إلى تلك المدن، خصوصاً صعدة، فإن الحكومة في تلك الفترة كانت تتغاضى وتتهاون مع كل ما يجري من تغيرات على الأرض، خصوصاً أن المشاريع كانت كبيرة وتخدم شرائح المجتمع، وغالبيتها تجارة في الغذاء والزراعة».
وأشار محافظ صعدة إلى أن الأموال لم تكن ترسل من إيران فقط، إذ إن أموالاً كانت ترسلها قطر لقيادات الحوثيين، عبر المنافذ القريبة من صعدة، بطريقة غير مباشرة، ومنها معدات ثقيلة مختلفة، وأغذية على شكل غسيل أموال، وتابع: «تلك الأموال كان يصعب كشفها لأنها تدخل بطرق سليمة، في إطار شراء البضائع من الدول، وتتسلم الميليشيات الإرساليات التي تحتاجها في البناء أو الزراعة».

- التوسّع ونهب الدولة
بعد هذه المرحلة، بدأت الميليشيات الحوثية توسيع نشاطها، لتشمل إقليمي تهامة وآزال، وكان ذلك مدروساً ومخططاً له. ووفقاً لمحمد عسكر، وزير حقوق الإنسان اليمني، فإن الحوثيين بدأوا، بعد عام 2004، بالتوسع في العقارات والقطاع التجاري، وشكلوا «الذراع الاقتصادية» قبل العملية الانقلابية، بدعم كبير من إيران وعدد من الدول التي تسير في فلكها.
واستطرد عسكر أن توسع الحوثيين في العقار والمؤسسات التجارية أوجد لهم مصادر مالية في الداخل، إضافة إلى ما يصل من طهران، وهذا ساعدهم في الانتشار، إلى أن جاءت اللحظة المناسبة للانقلاب على الشرعية عام 2014، حين نهبوا بشكل سريع كل مدخرات الشعب اليمني، المتمثلة في نحو 5 مليارات دولار، ونحو ترليوني ريال يمني من البنك المركزي، كما استولت الميليشيات على الصناديق السيادية، وصندوق التقاعد الذي يقدر بنحو 7 مليارات ريال، وصندوق وزارة الدفاع الذي يتجاوز عشرات المليارات، ومدخرات هيئة التأمينات التي تتجاوز 10 مليارات ريال يمني.
وأضاف أن الميليشيات الحوثية، بعد هذه العملية، سارعت بغسل هذه الأموال عبر شراء أعداد كبيرة من المؤسسات والشركات التجارية التي فر ملاكها نتيجة الأحداث، وما تبعها من أعمال عنف في العاصمة صنعاء، بعد أن تلقوا تهديدات مباشرة لبيع أصولهم وممتلكاتهم في عدد من المحافظات.
وقال عسكر: «هذه الأموال، مع ما يصلهم من خارج اليمن، مكنت الحوثيين من تخطي الحدود للاستثمار في الخارج، وبطريق متعددة، عبر أتباعهم، إذ توجد للميليشيات استثمارات في الضاحية الجنوبية ببيروت، واستثمارات متنوعة في عدد من الدول الغربية، وهذه الاستثمارات تكون رافداً لهم في حال جفت منابع الأموال في الداخل، ليتمكنوا من إكمال ما خططوا له في فرض سيطرتهم بشكل كامل على مفاصل الدولة الاقتصادية».
وأكد وزير حقوق الإنسان أن هذه القضية، وكيفية استيلاء الحوثيين على القطاع الاقتصادي، ستكون ضمن أولويات الوزارة، وسيتم طرحها في دورة جنيف المقبلة، التي سيتمحور ملفها حول اقتصاد الحرب الذي أسسه الحوثيون، وسبب معاناة الشعب اليمني عبر فرض الإتاوات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

- تدمير البنية التحتية
خلال 14 عاماً، جرى تدمير البنية التحتية للاقتصاد اليمني، إذ نفذت الميليشيات أعمالاً عبثية في القطاعات الحيوية التي كانت تدر أموالاً طائلة على الحكومة اليمنية في تلك الفترة، وفي مقدمتها قطاع النفط الذي يديره في الوقت الراهن أشخاص غير مؤهلين وضعوا في تلك المواقع بحكم قربهم من القيادة الحوثية، كما جرى تدمير البنك المركزي، وضرب قطاع الزراعة عقب الاستيلاء على كثير من الأرضي تحت تهديد السلاح، فيما يعد قطاع السياحة، الذي يشكل 5 في المائة من الدخل السنوي لليمن، أحد أكثر القطاعات المتضررة.
وسجل قطاع السياحة أدنى مستوياته بعد عام 2015، المقدر بنحو 300 مليون دولار، وهي عوائد مالية لمغتربين عادوا لبلادهم، ولم يكن هناك سياح أجانب، فيما لم يسجل عام 2016 - 2017 أي مداخيل مالية، سواء من السياح الأجانب أو العائدين، بسبب سيطرة الميليشيات على كثير من المواقع الأثرية في تهامة وآزال، وفرار كثير من المنظمات الإنسانية داخل المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات، الأمر الذي دفع بكثير من دول العالم إلى دعوة رعاياها إلى عدم السفر لليمن.
ونتج عن هذا التحول الاقتصادي، وسيطرة قلة على المال العام والخاص، فجوة كبيرة داخل المجتمع اليمني الذي هُجر من المناطق الرئيسية قصراً، وأصبح غير قادر على مواجهة أعباء الحياة اليومية، بعد أن رفعت الميليشيات أسعار النفط ومشتقاته، وأسعار المواد الغذائية التي استولت عليها من المنظمات الإنسانية، أو تلك التي كانت تصل عبر ميناء الحديدة لتجار يمنيين، كما أنشأت الميليشيات أسواقاً سوداء في مختلف المدن التي تقع تحت سيطرتها، وفرضت رسوماً على جميع التحويلات المالية التي تصل للمدنيين.
وأكد معمر الإرياني، وزير الإعلام اليمني، لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات الحوثية تعمل بشكل ممنهج لضرب الاقتصاد اليمني، بإيعاز من إيران، وبهدف إرباك المجتمع الدولي الذي يسعى لتقديم المساعدات في المقام الأولى للمواطنين، بعيداً عن الأعمال العسكرية التي تنفذها الميليشيات. وفي الجانب الآخر، تكون هي المتحكم في اقتصاد الدولة، وحالياً في مناطق سيطرتها.
ولفت الإرياني إلى أن الميليشيات عمدت، مع فرض سيطرتها على صنعاء، إلى الاستحواذ على شركات النفط، في خطوة للتحكم في تصريف ما يرد للمدينة من مشتقات النفط، ثم أنشأت شركات مالية متخصصة تصرف وتحول الأموال، وهذه الشركات كانت تدار بواسطة الحوثيين، بحكم المبالغ التي تحول من اليمنيين المغتربين لأهاليهم في الداخل. وفتح استيلاء الميليشيات الحوثية على أصول وممتلكات رجال أعمال وشركات عائلية في صنعاء الباب للتواصل خارجياً باسم هذه المنشآت، والحصول على حاجتها من السلع التي تبيعها في الأسواق السوداء، كما عمدت إلى رفع أسعار الغاز، الذي يصل إلى صنعاء وعدد من المدن في إقليم تهامة بشكل كبير ومبالغ فيه، مقارنة مع ما يباع في المدن المحررة، المقدر بنحو 1200 ريال، ليباع بنحو 5 آلاف ريال، وهي مبالغ لا يستطيع المواطن تحملها، في ظل الأوضاع التي فرضتها الميليشيات، من السطو على الأجور ورفع الأسعار.
وقال وزير الإعلام اليمني إن الحكومة ناشدت المجتمع الدولي سرعة التدخل، وأن يقوم بدوره، خصوصاً فيما يتعلق بميناء الحديدة، الذي يدر أموالاً طائلة على الميليشيات من خلال الإيرادات وفرض الضرائب الجمركية التي تذهب للقيادات الحوثية، ولا تنفق بما يخدم المدنيين. وحتى الآن، لم نجد أي استجابة لوقف الهدر المالي الذي تستولي عليه الميليشيات بشكل مباشر.

- التحالف العربي يعيد التوازن للاقتصاد اليمني
منذ اللحظات الأولى التي تشكل فيها التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن، بطلب من الرئيس عبد ربه منصور هادي، حمل التحالف على عاتقه إعادة التوازن لليمن، ومعالجته من الخراب الذي خلفته الميليشيات في قطاعات الاقتصاد الرئيسية كافة. وسارع التحالف لتقديم الدعم والمساعدة لجميع قطاعات الدولة التي دمرتها الميليشيات، والتي شملت الصحة والبيئة والاقتصاد، وأنفقت السعودية أكثر من 8 مليارات دولار خلال عامين، في شكل مساعدات إنسانية وإغاثية وتنموية وحكومية، كما أودعت أخيراً ملياري دولار في البنك المركزي اليمني لحماية العملة المحلية.
ووفقاً لمسؤولين يمنيين، يعول على هذه الوديعة في رفع المعاناة عن الشعب اليمني، ومساعدته على مواجهة الأعباء الاقتصادية جراء معاناته من جرائم وانتهاكات الميليشيات الحوثية التي تنهب مقدرات الدولة، وتستولي على إيرادات المؤسسات الحكومية، بما في ذلك بيع المشتقات النفطية وتحصيل الأموال.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.