تباين بين المسؤولين الإيرانيين حول احتجاجات طهران

وزير الداخلية يعلن براءة جماعة دينية والمتحدث باسم القضاء يطالب بـ«عقوبات عاجلة» للموقوفين

تشييع أحد قتلى قوات الباسيج في احتجاجات شارع باسداران بطهران أمس (فارس)
تشييع أحد قتلى قوات الباسيج في احتجاجات شارع باسداران بطهران أمس (فارس)
TT

تباين بين المسؤولين الإيرانيين حول احتجاجات طهران

تشييع أحد قتلى قوات الباسيج في احتجاجات شارع باسداران بطهران أمس (فارس)
تشييع أحد قتلى قوات الباسيج في احتجاجات شارع باسداران بطهران أمس (فارس)

عاد شبح الاحتجاجات إلى العاصمة طهران، بعد أقل من شهرين من نزول آلاف الإيرانيين ضد سوء الأحوال المعيشية، على خلفية التوتر بين أنصار جماعة «غناباد» الصوفية وقوات الأمن، وسقوط قتلى وعشرات الجرحى بين الطرفين. وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الحكومة لا تطيق مهاجمة قوات الأمن، في وقت برّأ وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي الجماعة من أن تكون وراء أعمال العنف.
وكانت المواجهات بدأت، مساء الاثنين، بعد تدفق عشرات من أنصار طريقة «غناباد» إلى مقر كبيرهم في شارع باسداران شمال طهران، وتزامن مع ذلك وقوف العشرات منهم أمام مخفر للشرطة، وسقط ثلاثة قتلى من الشرطة بعد تعرضهم لحادث دهس.
وبثَّ التلفزيون الإيراني اعترافات لسائق الحافلة، وكان منتفخ الوجه نتيجة شدة الضربات. وقال إنه ركب الحافلة بعد تعرضه لضرب شديد، نافياً أن يكون في وعيه لحظة الحادث. ويشير السائق إلى أنه يعرف أن مصيره الإعدام. وفي أول موقف بعد الاحتجاجات «الصوفية»، قال روحاني خلال ترؤسه الاجتماع الوزاري أمس إن حكومته «لا تطيق على الإطلاق المواجهات العنيفة والمسيئة للشرطة».
وبحسب وكالات أنباء الحكومة، جاء موقف روحاني عندما كان يستمع إلى تقرير وزيري الاستخبارات والداخلية حول الأحداث الأخيرة التي أدت إلى مقتل على الأقل خمسة من قوات الشرطة. ونشر موقع «مجذوبان نور» الناطق باسم الجماعة صوراً لأتباع الطريقة، وتُظهِر الصور جروحاً في الرأس وجروحاً بالغة في الوجه، معلناً وفاة عدد منهم نتيجة سوء الجروح وسط غموض عن عدد القتلى والجرحى في صفوف الجماعة.
وقال روحاني إنه «يحترم كل العقائد والأفكار ويتقبل التعددية الفكرية والثقافية لكنه يدين أي سلوك عنيف من أي مجموعة كانت». وطالب الرئيس الإيراني الأجهزة المسؤولة بحفظ جاهزيتها ووحدتها وزيادة التنسيق والبحث عن جذور الأحداث المشابهة، وذلك في إشارة إلى مخاوف إيرانية جدية من تعمُّق الأزمات الاجتماعية وعودة الاحتجاجات بأشكال أخرى. وكان تقرير استراتيجي صادر من مكتب الرئيس الإيراني حول نتائج استطلاع رأي، توقع خروج احتجاجات جديدة في إيران، في حال لم تتخذ السلطات سياسات عاجلة لتحسين الأوضاع الداخلية.
لكن الأبرز حول احتجاجات الأيام الأخيرة ورد على لسان وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، الذي قال إن الحكومة لا تنسب أعمال العنف إلى اتباع طريقة «غناباد». وذهب أبعد من ذلك عندما وصف الطريقة بـ«العقلانية والمنطقية والمعتدلة».
وفي الوقت ذاته، توعَّد فضلي بمواجهة حازمة مع المخلِّين بالأمن، من دون أن يقدم تفاصيل حول الجهات، إلا أنه طالب بألا تسحب تصرفات بعض أنصار الطريقة على كل الطريقة.
وعمَّق فضلي بتصريحاته الشكوكَ والغموض حول الرواية الرسمية وسط تباين بين وسائل الإعلام المقربة من «الحرس الثوري» ووسائل الإعلام المؤيدة لحكومة روحاني.
وقالت الشرطة إنها اعتقلت 300 من أتباع طريقة «غناباد»، إلا أن النائب علي رضا رحيمي قال لوكالة «إيسنا» الحكومية إن عدد المعتقلين تجاوز 360 شخصاً حتى أمس.
وتعددت الروايات حول الساعات المتشنِّجة التي عاشتها منطقة باسداران. وكان ممثل السينما والتلفزيون الإيراني حميد فرخ نجاد كتب عن مشاهداته في شبكات التواصل الاجتماعي، وقال إنه تابع من نافذة بيته المطلّة على مكان الحادث. وقال في هذا الصدد: «لولا تدخل قوات الشرطة لمنع مغامرات أصحاب الملابس المدنية (قوات الباسيج والاستخبارات) وأنصار الطريقة الغاضبين لكنا أمام كارثة بخسائر بشرية كبيرة».
ليلة أول من أمس، قالت الشرطة الإيرانية إنها أحبطت نواة تجمع جديدة لجماعة «غناباد» في شارع باسداران. وعلى خلاف محاولات التهدئة من قبل الحكومة خرج المدعي العام الإيراني غلام حسين أجئي في مؤتمر صحافي للمطالبة بالإسراع بمحاسبة الموقوفين، مشدداً على «معاقبة الجناة بأسرع وقت»، مشبِّهاً الجماعة بتنظيم داعش.
ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن أجئي قوله: «يجب الوقوف بشكل جدي بوجه مَن يخرقون القانون ومن يزعزعون الأمن». وقال إن أحداث باسداران «تزيد حدة العقوبات ضد الموقوفين في الاحتجاجات». واتهم جماعة «غناباد» بخرق القانون وتهديد الأمن والسعي وراء مشكلات جدية للداخل الإيراني بضغوط داخلية وخارجية.
وأجرى أجئي اتصال هاتفي بقائد الشرطة الإيرانية اللواء حسين اشتري للإشادة بموقف الشرطة في مواجهة احتجاجات منطقة باسداران.
وتابع أجئي أن «أحداث شارع باسداران لا يمكن تجاوزها بسهولة». ووجه المسؤول الإيراني أصابع الاتهام إلى تيارات خارجية وقال إنها «كانت ملهمة ومحرضة للاحتجاجات عبر الفضائيات والأقمار الصناعية»، متهماً الجماعة بـ«الإخلال بالنظام العام وقطع الطرقات». وأشار المسؤول القضائي إلى توظيف جميع الإمكانيات من الادعاء العام الإيراني لمتابعة قضية الاحتجاجات. وقال: «وجهت أوامر للادعاء العام أن يتابع ملاحقة المخربين بمساعدة قوات الشرطة والاستخبارات»، كما طالب بعدم الإفراج عن المحتجزين «حتى التعرف على هوية العوامل الأساسية ودارسة القضية». ودافع أجئي عن أداء الشرطة في الاحتجاجات قائلاً إن «الشرطة تدخلت في الوقت المناسب لمنع أضرار الاحتجاجات، ولو تأخرت ملاحقة هؤلاء المخربين لكانت الخسائر أكبر».
بموازاة ذلك، أعلنت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أمس، عن عقد اجتماع طارئ لبحث الاحتجاجات بحضور ممثلين عن وزارت الاستخبارات والداخلية واستخبارات «الحرس الثوري».
ونفى رئيس اللجنة علاء الدين بروجري في تصريح لوكالة «إيسنا» أن تكون هناك «مشكلة بين النظام والطريقة (الغنابادية)»، وردّاً على مخاوف حول سلامة زعيم الجماعة قال إن «ضمان أمن زعيم الجماعة على عاتق المسؤولين عن أمن المجتمع».
وتناقضت تصريحات بروجردي مع تصريحاته أول من أمس. وكانت وكالة «مهر» نقلت عن بروجردي أنه وصف الأحداث في شارع باسداران بـ«الإرهابية» مطالباً القضاء بملاحقة أنصار الجماعة.
في غضون ذلك، نقل موقع «آمد نيوز» المعارض نقلاً عن مصادر مطلعة في البرلمان أن الاجتماع «ناقش للمرة الأولى إمكانية السماح لقوات الأمن بإعلان حظر التجول في المناطق المضطربة».



تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
TT

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته فيما تطلق عليه الحكومة «مسار تركيا خالية من الإرهاب».

وبينما يطالب قادة «العمال الكردستاني» في جبال قنديل في شمال العراق وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، بتحرك سريع لإقرار هذه اللوائح والإصلاحات من جانب البرلمان، يبدو أن الدولة تتبنى نهجاً تدريجياً يربط بين إقرار هذه اللوائح والتحقق من اكتمال نزع أسلحة الحزب، المصنف كتنظيم إرهابي.

تأكيد على «السلام»

وأكد رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أن اللوائح والإصلاحات القانونية والديمقراطية ستنفذ تدريجياً في إطار تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

ووصف بهشلي، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، هدف «تركيا خالية من الإرهاب» بـ«الفرصة المهمة»، لافتاً إلى ضرورة أن تتم هذه العملية بعناية وتدريجياً.

وأطلق بهشلي مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، حيث دعا زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، إلى توجيه نداء لحل الحزب ونزع أسلحته، مقابل النظر في منحه «الحق في الأمل» الذي يعني إمكانية الإفراج المشروط عنه بعد 26 سنة أمضاها في سجن منعزل في جزيرة «إيمرالي» في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، إلى جانب إجراء إصلاحات قانونية وديمقراطية.

واستجاب أوجلان بتوجيه «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) 2025، أعقبه إعلان «العمال الكردستاني» حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير انتظاراً للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في إكس)

وقال بهشلي إن «أولئك الذين نظروا بريبة إلى دعوتنا لـ(تركيا خالية من الإرهاب) و(منطقة خالية من الإرهاب) والذين وجهوا اتهامات لا أساس لها، مستندين إلى قومية بلا أمة ولا شعب، يختبئون كـ(الأرانب) الآن في كل مكان».

وشدد على ضرورة عدم التسرع في هذه العملية، قائلاً إن الخطوات اللازمة ستُتخذ وفقاً للتقرير الذي أعدته لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان ووافقت عليه في 18 فبراير الماضي، والذي اقترح اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية اللازمة.

ورأى بهشلي أن جميع فئات المجتمع ستستفيد من القضاء على الإرهاب، لافتاً إلى ضرورة تجنب التصريحات التي قد تُؤجج التوترات الاجتماعية خلال هذه العملية.

توتر بين القوميين

وفي رد فوري على ما قاله بهشلي، قال رئيس حزب «الجيد»، القومي، مساوات درويش أوغلو: «لقد جعلوا الخائن في إيمرالي (باشا) يصدر الأوامر، ويذهب بهشلي إلى منصة البرلمان لينفذ أوامره على الفور، بدلاً من أن يشغل بهشلي نفسه بي، عليه أن يراجع نفسه».

رئيس حزب «الجيد» القومي التركي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال احتفال بعيد نوروز في أنقرة (من حسابه في إكس)

وأضاف درويش أوغلو، في كلمة خلال احتفال بـ«عيد نوروز» في أنقرة: «الإرهابي الخائن (أوجلان) يطالب بـ(الحق في الأمل)، والسيد دولت (بهشلي) يُعبر عما يريد، يطالب بتشكيل لجنة برلمانية وبتنظيم قانوني ولوائح وزيارات إلى إيمرالي، والسيد دولت (بهشلي) يُعبر عما يريد».

وتطرق إلى بعض اللافتات والشعارات التي رُفعت في الاحتفالات الأخيرة بعيد نوروز، الموافق 21 من مارس (آذار) في ديار بكر وإسطنبول وإزمير وغيرها من المدن التركية، قائلاً إن «الجمهورية التركية، التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك، واجهت تحدياً في الساحات العامة، يبدو الأمر وكأنهم يحاولون التلاعب برموز الجمهورية والسخرية منها ومن قيمها، وبعض المواقع التاريخية، لن يسمح القوميون الأتراك بذلك».

واحتجزت السلطات التركية 38 شخصاً خلال احتفالات عيد نوروز التي أُقيمت في إسطنبول، الأحد، بتهمة «الترويج لتنظيم إرهابي (حزب العمال الكردستاني)»، وذلك في إطار تحقيق أجرته النيابة العامة في إسطنبول.

أكراد يرفعون صورة للسياسي السجين صلاح الدين دميرطاش فوق نصب الجمهورية في إزمير غرب تركيا خلال احتفالات عيد نوروز (إكس)

كما رفعت صور السياسي الكردي المسجون الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، في الاحتفالات التي أقيمت في العديد من المدن التركية، وفي كل مرة يُذكر فيها اسم دميرطاش، كان الحشد يصفق بحرارة.

استعجال كردي

ونددت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، غولستان كيليتش كوتشيغيت، باعتقال العشرات في ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) بسبب رفع لافتات صور لأعضاء في حزب العمال الكردستاني خلال الاحتفال الذي أقيم السبت الماضي.

نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد غولستان كيليتش كوتشيغيت خلال مؤتمر صحافي بالبرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)

وقالت كوتشيغيت، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان التركي، الثلاثاء: «لم أرَ اللافتات، ولا أملك معلومات عما إذا كان اعتقال هؤلاء الأشخاص قد تم بسببها. ما نعرفه هو أنهم اعتُقلوا بتهمة (الترويج لمنظمة إرهابية) هذا أمر غير مقبول، فالاحتفال بالأعياد حقٌّ مكفول للجميع، أؤكد ضرورة أن يُبدي الجميع حساسية تجاه هذه القضية».

وشددت على ضرورة الإسراع بتطبيق اللوائح القانونية الواردة في تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، لافتة إلى أنه كان قد أعلن عن البدء في مناقشتها بالبرلمان بعد عطلة عيد الفطر، وقد انتهت العطلة، ونخشى أن يؤدي التأجيل إلى عواقب لا يمكن تداركها.


مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)

زعمت مصادر استخباراتية أميركية أن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً في مضيق هرمز.

وقال مسؤولون أميركيون، اطلعوا على تقييمات استخباراتية أميركية حديثة وتحدثوا إلى شبكة «سي بي إس» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة مسائل حساسة تتعلق بالأمن القومي، إن الألغام التي تستخدمها إيران حالياً في المضيق هي ألغام «مهام 3» و«مهام 7» مِن صنع إيران.

وأفادت الشبكة الأميركية، نقلاً عن مسؤول أميركي آخر، بأن العدد أقل من اثني عشر لغماً.

يُذكر أن «مهام 3» وهو لغم بحري إيراني الصنع، مُثبّت في مكانه، ويستخدم أجهزة استشعار مغناطيسية لرصد السفن القريبة دون الحاجة إلى ملامستها.

وعُرضت قنبلة «مهام 7» الإيرانية الصنع، والمعروفة باسم «اللغم اللاصق»، لأول مرة علناً في معرض للأسلحة عام 2015، وهي سلاح بحري يصعب رصده. يعتمد هذا الجهاز، وهو لغم لاصق شديد الانفجار صغير الحجم مصمم للاستقرار على قاع البحر، على مزيج من أجهزة استشعار صوتية ومغناطيسية ثلاثية المحاور للكشف عن السفن القريبة. وتشمل أهدافه المستهدفة السفن متوسطة الحجم، وسفن الإنزال، والغواصات الصغيرة.

وتتميز قنبلة «مهام 7» بمرونة في النشر، حيث يمكن إطلاقها من السفن السطحية أو إسقاطها بواسطة الطائرات والمروحيات، حتى في المياه الضحلة نسبياً. صُمم شكل «مهام 7» لتشتيت موجات السونار الواردة، مما يُصعّب اكتشافها بواسطة أنظمة كاسحات الألغام، ويسمح لها بالبقاء مخفية حتى يمر هدف ضِمن مداها.

وأمس الاثنين، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديده بـ«تدمير» محطات الطاقة إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق. وقال ترمب إن مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وصِهره غاريد كوشنر، أجريا مفاوضات مع طهران.

وأعلن ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أنه سينتظر خمسة أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات على إيران، إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قائلةً: «دمرت وزارة الحرب أكثر من 40 سفينة زرع ألغام لمنع إيران من محاولة عرقلة تدفق الطاقة بحُرّية. وبفضل الرئيس ترمب، وافقت دول عدة حول العالم على المساعدة في هذا المسعى».

وصرّح مسؤولون أميركيون، لشبكة «سي بي إس»، بأن إيران كانت تستخدم زوارق صغيرة يمكنها حمل لغميْن إلى ثلاثة ألغام لكل منها لزرعها في المضيق. وبينما لا يتوفر بيان رسمي عن مخزون إيران من الألغام البحرية، فقد تراوحت التقديرات على مر السنين بين 2000 و6000 لغم بحري، معظمها من إنتاج إيران أو الصين أو روسيا، بما في ذلك ألغام تعود إلى الاتحاد السوفياتي السابق، وفق الشبكة الأميركية.


البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون دفاعيون إن كبار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي، إلى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تزال قيد الإعداد.

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي، قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

ومن بين الاحتمالات الأخرى المطروحة، إذا أجاز الرئيس دونالد ترمب للقوات الأميركية السيطرة على الجزيرة، تنفيذ هجوم بنحو 2500 جندي من الوحدة 31 الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة.

وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولاً إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصلاح المدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المدرج، يمكن للقوات الجوية أن تبدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، بواسطة طائرات «سي-130».

وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تعزز قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً قوات مشاة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين في قدرتهم على الوصول خلال ليلة واحدة. لكن من سلبيات هذا الخيار أنهم لا يجلبون معهم معدات ثقيلة، مثل العربات المدرعة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن قوات مشاة البحرية تفتقر إلى قدرات الإسناد والاستمرار القتالي التي تتمتع بها قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي يمكن استخدامها لإراحة قوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.

أما عنصر القيادة من الفرقة 82 المحمولة جواً، فسيُستخدم مقراً فرعياً للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تزداد تعقيداً. وفي أوائل مارس (آذار)، ألغى الجيش بصورة مفاجئة مشاركة هذا المقر، الذي يضم 300 عنصر، في مناورة بمركز التدريب على الجاهزية المشتركة في فورت بولك بولاية لويزيانا.

وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قرار إبقاء عنصر القيادة التابع للفرقة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تحسباً لاحتمال أن يصدر البنتاغون أمراً بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق.

كانت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً قد انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مناسبة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وأوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»