هل تعود إيطاليا إلى حقبة التطرف السياسي في السبعينات؟

تزايد الفقر والتشدد ينخر في النسيج الاجتماعي مع اقتراب الانتخابات

يقود سيلفيو برلسكوني رئيس الوزراء الأسبق تكتلاً يمينياً إلا أن الحكم القضائي الذي صدر ضده يمنعه من ترشيح نفسه (إ.ب.أ)
يقود سيلفيو برلسكوني رئيس الوزراء الأسبق تكتلاً يمينياً إلا أن الحكم القضائي الذي صدر ضده يمنعه من ترشيح نفسه (إ.ب.أ)
TT

هل تعود إيطاليا إلى حقبة التطرف السياسي في السبعينات؟

يقود سيلفيو برلسكوني رئيس الوزراء الأسبق تكتلاً يمينياً إلا أن الحكم القضائي الذي صدر ضده يمنعه من ترشيح نفسه (إ.ب.أ)
يقود سيلفيو برلسكوني رئيس الوزراء الأسبق تكتلاً يمينياً إلا أن الحكم القضائي الذي صدر ضده يمنعه من ترشيح نفسه (إ.ب.أ)

هل سيتكرر المشهد السياسي في إيطاليا، أيْ حالة الاستقطاب اليميني واليساري كما شاهدناه في الانتخابات الأخيرة في عدد من دول أوروبا الغربية، مثل فرنسا وألمانيا وهولندا والنمسا، والذي قد يعيد ثالث أكبر اقتصاد لمنطة اليورو إلى فترة السبعينات من القرن الماضي؟ بعض وسائل الإعلام الإيطالية بدأت تذكّر بظاهرة العنف السياسي الذي مارسته منظمة الألوية الحمراء اليسارية.
تجري إيطاليا انتخابات عامة في الرابع من مارس (آذار) المقبل، ورغم أن جانباً كبيراً من حملات الدعاية يتركز على قضية الهجرة فإن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الناخبين أشد قلقاً بشأن الاقتصاد الذي لم يتخلص حتى الآن من آثار أزمة 2008 المالية. وتصر الحكومة على أن أسوأ ما جلبته الأزمة قد انقضى، مشيرةً إلى تحقيق نمو فصلي للمرة الرابعة عشرة على التوالي، غير أن كثيرين من الإيطاليين لم يشعروا بعد بفوائد هذا التحسن، الأمر الذي يسهم في تفسير سبب تراجع الحزب الديمقراطي الحاكم الذي يمثل يسار الوسط في استطلاعات الرأي. ويأتي الحزب الحاكم خلف حركة «النجوم الخمسة» الشعبوية والتكتل اليميني بزعامة رئيس الوزراء الأسبق، سيلفيو برلسكوني. «حركة النجوم الخمسة» تسعى لطمأنة أوروبا قبل الانتخابات قائلة: «لا يوجد لدينا ما يخيف أوروبا». وكانت هذه هي الرسالة الأهم التي حرص المرشح الأبرز في الحزب الشعبوي على إيصالها، في مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الألمانية، وذلك في وقت يسعى فيه الحزب إلى تليين مواقفه المتطرفة قبل الانتخابات العامة. لويجي دي مايو، ذو الـ31 عاماً، هو الوجه الجديد لحزب الحركة. وأكد دي مايو في مقابلة مكتوبة: «الأحزاب المعادية للأجانب أو المتطرفة التي ظهرت خلال السنوات القليلة الأخيرة تشكل تهديداً للاتحاد الأوروبي؛ ولكننا نشكل فرصة... أستطيع بالتأكيد أن أؤكد أننا بعيدون بسنوات ضوئية عن حزب (البديل من أجل ألمانيا)». وتجدر الإشارة هنا إلى أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» الألماني اليميني المتطرف المعادي للمهاجرين، يُصنف في نفس التوجه السياسي في البرلمان الأوروبي مع حركة «النجوم الخمسة». وبترشحه كرئيس للوزراء، يمكن أن يكون دي مايو أصغر رئيس حكومة أوروبية بعد النمساوي اليميني سباستيان كورتس. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حركة «النجوم الخمسة» ستحصل على ما يقرب من 30% من الأصوات، وهي أكبر من أي نسبة سيحصل عليها أي حزب منفرد، إلا أن هذا لا يكفي للفوز بأغلبية برلمانية، خصوصاً أنه من المتوقع أن يحصل تحالف انتخابي محافظ متعدد الأحزاب يتصدر واجهته برلسكوني على عدد أكبر من الأصوات.
والبلد، العضو من منظمة السبعة العظام، يشهد جدلاً حول مخاطر إحياء حركة الفاشيين الجدد، تسبب في إثارته إطلاق نار لم يسفر عن سقوط قتلى وقع يوم 3 فبراير (شباط) الجاري، واستهدف 6 مهاجرين أفارقة في بلدة ماشيراتا وسط البلاد. وكان المهاجم من النازيين الجدد، وأدى تحية فاشية بينما كان متشحاً بالعلم الإيطالي عندما تم القبض عليه. وقال إنه فعل ذلك انتقاماً لاغتيال فتاة عمرها 18 عاماً في جريمة أُلقي باللوم فيها على مهاجرين نيجيريين.
وأمس وقع هجوم آخر لمجموعة يسارية ضد زعيم محلى لحزب «فورزا نوفا» اليميني المتطرف في مدينة باليرمو عاصمة صقلية، ونشرت عدة صحف محلية أمس (الأربعاء)، أنباء الاعتداء الذي تعرض له ماسيمو أورسينو أول من أمس (الثلاثاء)، في منطقة فيا دانتي في المدينة، التي تعد تاريخياً معقلاً للمافيا. وأرسل المهاجمون بياناً وشريط فيديو به تصوير للهجوم إلى البوابة الإعلامية «باليرمو توداي»، ووصفوا ما فعلوه بأنه تحذير ضد زيارة مقررة لزعيم «فورزا نوفا» روبرتو فيوري، يوم السبت، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية للأنباء. وقالت المجموعة مجهولة الهوية إن «باليرمو مناهضة للفاشية بالأفعال والإجراءات اليومية لسكانها، وليس هناك مكان للفاشية في باليرمو». وقال فيوري -مشيراً إلى إرهابيين من اليسار المتطرف في السبعينات والثمانينات- إن الهجوم يمثل «عودة لأساليب الألوية الحمراء»، وأكد أنه سوف يقوم برحلته إلى باليرمو. ويخوض «فورزا نوفا» الانتخابات العامة المقررة في 4 مارس المقبل، كجزء من التحالف اليميني المتشدد «إيطاليا للإيطاليين»، والتوقعات أنه قد يحصل على 3% من الأصوات، مما يخول له دخول البرلمان من خلال النظام الانتخابي النسبي.
ولا يزال حجم الاقتصاد الإيطالي أقل بنسبة 6% مما كان عليه في بداية 2008 بفعل مجموعة من المشكلات القديمة مثل جبل الدين العام الضخم والبطء المزمن الذي يعاني منه النظام القضائي والبيروقراطية الخانقة. وفي المقابل نما الناتج في منطقة اليورو التي تضم 19 دولة بنسبة 5% خلال فترة السنوات العشر نفسها.
ودفع هذا الأداء الاقتصادي الضعيف بملايين الإيطاليين إلى صفوف الفقر وغذّى الاستياء الاجتماعي وصعود الأحزاب الشعبوية. ويبدو أن حركة «النجوم الخمسة»، كما جاء في تحقيق وكالة «رويترز»، ستبرز كأكبر حزب في البلاد في الانتخابات وتقول إنها ستطبق الدخل الأساسي العام للفقراء إذا ما وصلت إلى السلطة. وتَعِد أحزاب أخرى بإنفاق المليارات على إنعاش الاقتصاد. ويقول المحللون إن البلاد لا تملك هذه الأموال.
وارتفع عدد الإيطاليين المعرضين للفقر بأكثر من 3 ملايين منذ عام 2008، حسب بيانات وكالة الإحصاءات الأوروبية (يوروستات)، ما يمثل أكبر زيادة في أي من دول الاتحاد الأوروبي. وعلى النقيض تحسنت أحوال 3.3 مليون بولندي وخرجوا من صفوف الفقراء. ويبين أحدث بيانات مكتب الإحصاءات الإيطالي (إستات)، كما جاء في تحقيق «رويترز»، أن عدد الإيطاليين الذين يعيشون في فقر مدقع ارتفع إلى 4.7 مليون إيطالي في 2016، أي أنه ارتفع إلى ثلاثة أمثاله في 10 سنوات. وتعرّف الدولة الفقر المدقع بأنه عدم امتلاك ما يكفي من المال لشراء مجموعة معينة من السلع والخدمات. ويبلغ معدل البطالة في إيطاليا 10.8% بزيادة 4 نقاط مئوية عنه في 2008، في حين يرتفع في الجنوب إلى نحو 18.3% بزيادة قدرها 7.2 نقطة في 10 سنوات. ويزيد معدل البطالة بين الشبان في الجنوب إلى 46.6%، بزيادة 13 نقطة عنه في 2008. وأدى ازدياد الفقر ونقص الفرص الاقتصادية إلى ارتفاع الهجرة للخارج. فبين عامَي 2006 و2017 ارتفع عدد الإيطاليين المقيمين في الخارج رسمياً بنسبة 60% من 3 ملايين إلى نحو 5 ملايين. ولا تقدم إيطاليا رعاية اجتماعية تذكر للشبان، إذ تنفق 4% فقط من حجم الإنفاق الاجتماعي على من هم دون سن الأربعين، و77.2% على من تزيد أعمارهم على 65 عاماً، ولهذا السبب يلعب أصحاب معاشات التقاعد في كثير من الأحيان دوراً حيوياً في الإنفاق على الأسر.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.