في تطور درامي، يزيد من تورط رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تمكنت شرطة التحقيق في قضايا الفساد، من تجنيد شلومو فليبر، المدير العام السابق لوزارة الاتصالات، وكاتم أسرار نتنياهو، لأن يصبح «شاهد ملك» ضده. وباشرت منذ ساعات الفجر تحقيقا مطولا معه يتعلق بجميع ملفات الفساد المفتوحة. وعلى الرغم من أن نتنياهو عاد ليؤكد أن هذا التطور لا يغير شيئا في برنامج عمله، فإن غالبية الخبراء، وبينهم ضباط تحقيق كبار ومقربون سابقون، أكدوا أن «عهد نتنياهو قد انقضى» وأنه «في آخر مرحلة من حياته السياسية»، ونصحوا رئيس الوزراء بأن يباشر التفاوض مع النيابة للتوصل إلى صفقة يترك بموجبها الحكم ويعتزل السياسة مقابل إغلاق الملفات ضده.
ويعتبر فليبر واحدا من أقرب المقربين من نتنياهو، إذ رافقه طيلة 20 عاما متواصلة. ومن خلال علاقته القوية معه ومع زوجته: «يعرف أكثر من اللازم». لذلك قررت الشرطة إحاطته بحلقة حراس على مدار الساعة. وقررت أن يجري التحقيق معه ليل نهار، بقدر ما يستطيع، حتى لا يحدث له سوء.
وقد وصل محامو فليبر، في ساعات المساء من يوم الثلاثاء، إلى مكاتب وحدة التحقيق «لاهف 433»، للاتفاق على الصفقة التي تم توقيعها نهائيا، عند منتصف الليل. وطبقا للاتفاق، سوف يُجرم فيلبر نتنياهو مقابل عقوبة خفيفة لا تشمل سجنه. ويوم أمس، قدم فيلبر شهادة مفصلة عن كل ما يعرفه عن تورط نتنياهو وجهات أخرى في هذه القضية.
وكانت الشرطة قد اعتقلت فيلبر، يوم الأحد، بشبهة الحصول على رشوة وتلقي عرض بالخداع في ظروف خطيرة، وخرق الثقة وتشويش إجراءات التحقيق ومخالفة قانون الأوراق المالية. وتم تمديد اعتقاله حتى اليوم الخميس.
وذكرت مصادر مقربة من الشرطة، أن هناك محاولة لتجنيد مقرب آخر من نتنياهو، هو مستشاره الإعلامي السابق، نير حيفتس، ليصبح «شاهد ملك» أيضا. وبهذا يتم تطويق نتنياهو من جميع الجهات في كل ملفات الفساد الخمسة.
وقال نتنياهو معقبا: «ما يحدث في اليومين الأخيرين هو ببساطة جنون، فضيحة. أنهم يطرحون ادعاءين وهميين، كاذبين، في إطار حملة ملاحقتي أنا وأسرتي المتواصلة منذ سنوات: أولا بالنسبة لبيزك (شركة اتصالات)، جميع القرارات في بيزك تتخذها اللجان المهنية، بإشراف قانوني ملازم. لا يوجد هنا غرب منفلت، لا توجد قرارات خاصة هنا، كل القرارات شفافة ومراقبة، وبالتالي فإن الادعاء بأنني تصرفت لصالح بيزك على حساب الاعتبارات الموضوعية هو ببساطة لا أساس له من الصحة». وأضاف: «أما بالنسبة للادعاء الثاني، الذي لا يقل كذبا وليس أقل شرا، فيما يتعلق بتعيين المستشار القانوني، أنا لم أتوجه أبدا إلى نير حيفتس في هذه المسألة، وهو لم يعرض علي أي شيء في هذا الأمر، وتعرفون ماذا؟ أنا لا أصدق أنه ناقش هذه المسألة مع شخص ما».
وفي أعقاب هذا الرد والإصرار على تفنيد الشبهات ضده، ازداد التقدير في الحلبة السياسية الإسرائيلية، بأن أحد الخيارات المتاحة، حاليا، أمام نتنياهو، هو تقديم موعد الانتخابات، المقرر إجراؤها في نهاية العام المقبل. ويعتقد الكثيرون في الكنيست أن نتنياهو لن يستقيل نتيجة التحقيقات الجنائية، ولكنه سيسعى إلى تبكير موعد الانتخابات من أجل الحصول على تفويض جديد من الشعب. فقد أجرى استطلاع رأي جديدا، مع اتساع التحقيقات ضده وسقوط رفاقه ومساعديه في كمائن المحققين، ووجد أن الشعب يسانده. بل إنه اكتشف لأول مرة، أن هناك إمكانية لأن يرفع نسبة تمثيله في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي).
ففي الوقت الذي أشارت فيه نتائج الاستطلاعات، طيلة السنوات الثلاث الماضية، إلى أن حزبه الليكود سيخسر عدة مقاعد، من 30 حاليا إلى 28 و26 وحتى 24 مقعدا، جاء في استطلاع جديد أجراه معهد «جيوكراتو غرافيا»، أول من أمس (قبل التطورات الأخيرة)، أن مقاعد الليكود سترتفع إلى 34 مقعدا لو جرت الانتخابات اليوم، وحليفه حزب المستوطنين (البيت اليهودي)، سيحصل على 14 مقعدا (يوجد له اليوم 8 مقاعد فقط). ومع أن الاستطلاع يشير إلى أن أحد أحزاب الائتلاف، وهو حزب اليهود الشرقيين المتدينين (شاس) سيسقط ويختفي من الحلبة السياسية، إلا أن الأحزاب التي تشكل الائتلاف اليميني الحالي مجتمعة ستحظى بأكثرية ساحقة (70 من مجموع 120 نائبا) وتعود إلى الحكم بقوة معززة أكثر من قوتها الحالية (67 مقعدا).
فالجمهور الإسرائيلي لا يقبض روايات الشرطة عن نتنياهو، وقسم كبير منه مقتنع بأن هناك مؤامرة لإسقاطه بطريقة غير ديمقراطية. ويعود ذلك أولا إلى تدهور مكانة الشرطة الإسرائيلية في صفوف الجمهور والنفور من شخصية قائدها، المفتش العام روني الشيخ، وهو يهودي شرقي. وثانيا الجمهور لا يقتنع بوجود شخصية قوية في المعارضة تستطيع قيادة إسرائيل في الظروف الحالية، حيث تواجه خطر التهديد الإيراني المباشر أو عن طريق الوكلاء. كما أن العلاقات الحميمة المميزة بين نتنياهو وبين الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تجعل الإسرائيليين مطمئنين إلى وجود ظهر قوي وراءهم، فلم يعد هناك تهديد بعقوبات أميركية.
10:17 دقيقه
تجنيد «شاهد ملك» جديد ضد نتنياهو يزيد من ورطته في قضايا الفساد
https://aawsat.com/home/article/1183211/%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF-%C2%AB%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF-%D9%85%D9%84%D9%83%C2%BB-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%B6%D8%AF-%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D9%88%D8%B1%D8%B7%D8%AA%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF
تجنيد «شاهد ملك» جديد ضد نتنياهو يزيد من ورطته في قضايا الفساد
استطلاعات تشير إلى أن قوته ستزيد إذا لجأ لانتخابات مبكرة
- تل أبيب: نظير مجلي
- تل أبيب: نظير مجلي
تجنيد «شاهد ملك» جديد ضد نتنياهو يزيد من ورطته في قضايا الفساد
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



