الكشف عن أدلة دولية تؤكد للمرة الأولى تورط الأسد في جرائم حرب

مليون سوري يعانون نقص الغذاء.. وكتائب معارضة تتقدم في درعا

فيصل المقداد مساعد وزير الخارجية السوري خلال حضوره مؤتمرا عقدته  منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي أمس (أ.ب)
فيصل المقداد مساعد وزير الخارجية السوري خلال حضوره مؤتمرا عقدته منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي أمس (أ.ب)
TT

الكشف عن أدلة دولية تؤكد للمرة الأولى تورط الأسد في جرائم حرب

فيصل المقداد مساعد وزير الخارجية السوري خلال حضوره مؤتمرا عقدته  منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي أمس (أ.ب)
فيصل المقداد مساعد وزير الخارجية السوري خلال حضوره مؤتمرا عقدته منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي أمس (أ.ب)

أعلنت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي أمس للمرة الأولى أن هناك أدلة «تشير إلى مسؤولية» الرئيس السوري بشار الأسد في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا. ومع استمرار أعمال العنف في سوريا، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل نحو 126 ألف شخص، منذ بدء أزمة سوريا في 2011.
وقالت بيلاي أمس خلال مؤتمر صحافي إن لجنة التحقيق حول سوريا التابعة لمجلس حقوق الإنسان «جمعت كميات هائلة من الأدلة حول جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. والأدلة تشير إلى مسؤولية على أعلى مستويات الحكومة بما يشمل رئيس الدولة»، في إشارة إلى الأسد.
وأعربت بيلاي عن رغبتها بإجراء تحقيق قضائي «وطني أو دولي يحظى بمصداقية»، يتيح محاكمة المسؤولين بارتكاب جرائم»، عادة أنه «في هذا الإطار فقط، وبهدف احترام افتراض البراءة، سيمكن نشر اللائحة»، في إشارة إلى لائحة سرية حدثتها اللجنة مرارا بأسماء أشخاص يشتبه بارتكابهم جرائم في سوريا، استنادا إلى أكثر من ألفي مقابلة أجرتها منذ تأسيسها في أغسطس (آب) 2011 مع أشخاص معنيين في سوريا وفي الدول المجاورة.
وتزامنت اتهامات بيلاي للأسد مع إعلان المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من لندن مركزا له ويعتمد على شبكة واسعة من المراسلين الميدانيين، توثيقه مقتل نحو 126 ألف شخص، منذ بدء أزمة سوريا. وقال إن نحو 64 ألف مدني لقوا حتفهم بينهم أكثر من 6600 طفل، مشيرا إلى مقتل 6261 من مقاتلي الكتائب التابعة للمعارضة، غالبيتهم من جنسيات غير سورية، إضافة إلى أكثر من ألفي جندي منشق. وتحدث المرصد عن مقتل 31 ألف مقاتل نظامي، وأكثر من 19 ألف عنصر من اللجان الشعبية وقوات الدفاع الوطني والشبيحة والمخبرين الموالين، إضافة إلى 232 مقاتلا من حزب الله، و265 من مقاتلين شيعة موالين.
ميدانيا، أعلنت فصائل مقاتلة في صفوف المعارضة السورية أمس سيطرتها على لواء التسليح التابع للجيش النظامي في بلدة بصر الحرير، مواصلة تقدمها للسيطرة على آخر معاقل النظام في درعا. وجاءت سيطرتها على لواء التسليح الواقع شرق بلدة بصر الحرير بعد معارك عنيفة استمرت ثلاثة أيام. وشارك في العملية، وفق المرصد السوري، كل من لواء «عمود حوران» ولواء «بدر حوران» و«جبهة النصرة».
وفي مدينة نوى، تقدمت فصائل مقاتلة شرق المدينة، حيث سيطرت على تل أبو اليابس وتل أبو لحية، وبعد مهاجمتها مراكز تجمع نظامية. ومن شأن السيطرة على هذه التلال قطع الإمداد عن مقر اللواءين 112 و61 اللذين يعدان المصدر الأساسي لنيران النظام على نوى ومحيطها.
أما في منطقة القلمون، شمال دمشق، فقد تقدم مقاتلو «جبهة النصرة» بمعية كتائب مقاتلة إلى القسم القديم من بلدة معلولا المسيحية وسيطروا عليه بعد اشتباكات عنيفة مستمرة منذ ثلاثة أيام. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن «مصادر أهلية» قولها إن «إرهابيين اقتحموا دير مار تقلا في معلولا واحتجزوا رئيسة الدير بلاجيا سياف وعددا من الراهبات اللواتي يعملن في الدير والميتم التابع له». وأشارت إلى أن «الإرهابيين ارتكبوا أعمال ترويع وقنص للأهالي في المنطقة المحيطة بالدير وأحياء البلدة».
وفي محافظة القنيطرة (جنوب سوريا)، دارت اشتباكات على محور خان أرنبة - الصمدانية في مرتفعات الجولان، بعد أن سقطت قذيفة هاون في بلدة مجدل شمس في الجزء المحتل من الجولان. وأشارت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إلى أن «قوات من الجيش الإسرائيلي تعرضت صباح أمس لإطلاق نار مصدره الأراضي السورية وقامت بالرد وأصابت الهدف»، من دون إعطاء تفاصيل إضافية، بينما أفادت تقارير إعلامية بإصابة جندي نظامي سوري من جراء القصف.
من جهة أخرى، حذر الاتحاد الدولي للصليب الأحمر من أن «مليون سوري على الأقل يعانون بانتظام من نقص الغذاء، بينما تعوق المعارك والحواجز العسكرية توزيع المساعدات الغذائية».
وقال مدير إدارة الكوارث والأزمات في الاتحاد سيمون أكليشال في مؤتمر صحافي إنه «تقدير تقريبي» للعدد، طالبا المزيد من الأموال لسوريا.
من جانبه، قال مساعد الأمين العام للاتحاد الدولي للصليب الأحمر، والتر كوت: «إننا حقا في حاجة إلى التركيز على أنها أزمة إنسانية ضخمة يسقط فيها ضحايا كل يوم».
وأعرب الاتحاد عن قلقه المتزايد، لأنه مع حلول فصل الشتاء سيحتاج عدد أكبر من الأشخاص إلى المساعدة، بينما سيصعب توزيعها في بعض مناطق البلاد.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.