مفاوضات مع تنظيم متطرف في بنغازي لوقف الهجمات ضد قوات الجيش الليبي

وزارة الكهرباء تدعو أقليات إلى فض اعتصامهم.. وسكان الكفرة يتحدثون عن محاصرتهم

ليبيون يعاينون موقع تفجير استهدف مسيرة تأييد للجيش والشرطة وتنديد بمجموعة «أنصار الشريعة» في بنغازي يوم الجمعة الماضي (رويترز)
ليبيون يعاينون موقع تفجير استهدف مسيرة تأييد للجيش والشرطة وتنديد بمجموعة «أنصار الشريعة» في بنغازي يوم الجمعة الماضي (رويترز)
TT

مفاوضات مع تنظيم متطرف في بنغازي لوقف الهجمات ضد قوات الجيش الليبي

ليبيون يعاينون موقع تفجير استهدف مسيرة تأييد للجيش والشرطة وتنديد بمجموعة «أنصار الشريعة» في بنغازي يوم الجمعة الماضي (رويترز)
ليبيون يعاينون موقع تفجير استهدف مسيرة تأييد للجيش والشرطة وتنديد بمجموعة «أنصار الشريعة» في بنغازي يوم الجمعة الماضي (رويترز)

كشفت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، أمس، عن استضافتها اللقاء التشاوري الثاني للقوى والفعاليات السياسية الليبية، فيما علمت «الشرق الأوسط» أن السلطات الليبية دخلت في مفاوضات غير معلنة، هي الأولى من نوعها، مع قيادات في تنظيم أنصار الشريعة المتطرف بأحد فنادق مدينة بنغازي بشرق ليبيا، في محاولة لإقناع المتشددين بوقف الهجمات التي يشنونها منذ الأسبوع الماضي ضد القوات الخاصة التابعة للجيش الليبي في المدينة.
وقالت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن اللقاء الذي جرى يوم السبت الماضي بأحد فنادق العاصمة الليبية طرابلس استهدف متابعة النقاشات التي دارت أثناء الاجتماع التشاوري الأول الذي انعقد نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حول التحديات التي يواجهها المسار الديمقراطي في ليبيا، بما في ذلك القضايا المتعلقة بإدارة المرحلة الانتقالية والشروط اللازمة لضمان نجاح فرص الحوار الوطني والعملية الدستورية.
وأوضح البيان أن نقاشات المشاركين تركزت في الاجتماع الأخير على «سبل المضي قدما في إدارة المرحلة الانتقالية ووضع خارطة طريق لها يجري تسليمها للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) للاستئناس بها في بحثه هذا الموضوع». ولفت إلى أنه جرى الاتفاق على مبادئ ناظمة للاسترشاد بها في صياغة خارطة الطريق حفاظا على المسار الديمقراطي وضمان عدم وجود فراغ في السلطة.
إلى ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن السلطات الليبية دخلت في مفاوضات غير معلنة هي الأولى من نوعها مع قيادات في تنظيم أنصار الشريعة المتطرف بأحد فندق مدينة بنغازي بشرق البلاد، في محاولة لإقناع المتشددين بوقف الهجمات التي يشنونها منذ الأسبوع الماضي ضد القوات الخاصة التابعة للجيش الليبي في المدينة.
وقالت مصادر ليبية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والمجلس المحلي لبنغازي وبعض أعيان وشيوخ القبائل اجتمعوا مع ممثلين لتنظيم أنصار الشريعة، حيث «طلبوا منهم إخلاء بوابة القوراشة بالمدخل الغربي لمدينة بنغازي لكي يجري هدمها وبناء أخرى خارج حدود المدينة بمنطقة اللويفية وتسليمها لاحقا لقوات الجيش النظامية».
وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم تعريفها، أن الهدف من الاجتماع هو تهدئة الوضع العسكري والأمني في بنغازي بعد الاشتباكات التي اندلعت بين الجيش وميليشيا تنظيم أنصار الشريعة، بالإضافة إلى إقناع التنظيم بتفكيك جناحه المسلح والتزام التبعية للدولة الليبية.
لكن على ما يبدو فإن الخلافات قد هيمنت على وفد التنظيم، حيث قال مصدر على صلة بالاجتماع «اجتمعوا مع بعضهم، لكن خلافا وقع بينهم وتعالت أصواتهم فطلبوا من الجميع المغادرة بما فيها وسائل الإعلام، ويبدو أنهم لم يصلوا إلى اتفاق فغادروا مقر الاجتماع»، مضيفا أن «الخلاف لم يكن مع بقية الأطراف، بل أنصار الشريعة مع بعضهم البعض».
لكن مصادر أخرى وناشطين سياسيين توقعوا في المقابل الفشل لهذه المفاوضات على اعتبار أن «المتطرفين في المدينة دخلوا في حالة حرب معلنة ضد السكان المحليين والقوات النظامية، كما أعلن أحد قادة التنظيم تكفير السلطات الحاكمة بشكل علني».
وساد الهدوء أمس محيط مدينة بنغازي، عقب تفجير مقر تابع لجماعة أنصار الشريعة بمنطقة رأس اعبيدة كان يستخدم كـ«عيادة لعلاج المصابين بأعراض المس والسحر». وكانت هذه العيادة قد استأنفت نشاطها الذي توقف خلال الأيام الماضية.
وقالت وكالة الأنباء المحلية إن التفجير أسفر عن إلحاق أضرار مادية جزئية بالمقر، بينما التزم «أنصار الشريعة» بالصمت ولم يتضح على الفور أي رد فعل لهم. لكن أحد أعضاء الجماعة قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «عددا من أفراد الجماعة كانوا داخل المقر المكون من طابقين، أحدهما كان يتخذ عيادة خيرية.. والآخر يتخذ مقرا لراديو محلي يبث برامج دعوية تدعو إلى تطبيق شرع الله».
وأوضح أن «وجود هؤلاء الأعضاء كان من أجل إجراء أعمال صيانة للعيادة ومحطة الراديو بعد تعرضهما لأضرار مادية جسيمة بسبب حرقهما خلال الاشتباكات السابقة»، مشيرا إلى أن «أيا من أفراد الجماعة الموجودين في المقر ساعة إلقاء القنبلة لم يتعرض للأذى، لكن زجاج عدد من النوافذ تحطم جراء قوة الانفجار».
ووقعت الاثنين الماضي في بنغازي مواجهات دامية بين جماعة أنصار الشريعة والقوات الخاصة في الجيش الليبي، أسفرت عن سقوط سبعة قتلى وقرابة خمسين جريحا، تبعتها عدة هجمات من قبل مجهولين على الجيش منذ ذلك الحين قتل فيها أكثر من عشرة أشخاص.
في غضون ذلك، اغتيل أمس أحد عناصر جهاز الأمن الوقائي في بنغازي رميا بالرصاص، حيث أعلن مسؤول بمستشفى الجلاء للحوادث بالمدينة عن وصول جثة مواطن مصابا بطلقتين ناريتين في الرأس، ونقل المسعفين أن المغدور من منتسبي جهاز الأمن الوقائي، وأن عملية إطلاق النار وقعت بمنطقة الوحيشي، إحدى ضواحي بنغازي.
إلى ذلك، استنكر أهالي مدينة الكفرة في جنوب ليبيا قيام مجموعات لم يسموها بالاسم بحصار المدينة ومنع وصول إمدادات الوقود والغذاء والسلع الأساسية عنها. وقال الأهالي في بيان بثته وكالة الأنباء المحلية إن ما تتعرض له الكفرة يُعد إعلان حرب على المدينة، و«لولا توافر الحماية والتغطية المسلحة لتلك المجموعات لما تمكنت من قيامهم بهذا العمل العدائي». وطالبوا بضرورة إخلاء الحقول النفطية بالمنطقة من كل التشكيلات المسلحة المتمركزة فيها، ودعوا إلى إعادة تفعيل جهاز حرس المنشآت النفطية المنضوي تحت شرعية الدولة، كما حذروا من تزايد حالة التوتر والاحتقان التي قد تؤدي إلى مواجهات وسفك للأرواح والدماء.
من جهتها، دعت وزارة الكهرباء الليبية المعتصمين من أقليات الأمازيغ والتبو إلى الإسراع في فك اعتصامهم ورفع المعاناة عن المواطنين في فصل الشتاء. وأكدت الوزارة في بيان أصدرته أمس أنه نتيجة لاعتصام مكون الأمازيغ، الذي أدى إلى إقفال خط الغاز إلى محطة الرويس، واعتصام مكون التبو، الذي أدى إلى منع شاحنات الوقود من الوصول إلى محطة السرير مما تسبب في فقدان 1000 ميغاوات من إنتاج الكهرباء، اضطرت الوزارة إلى طرح الأحمال في المناطق الغربية والجنوبية والشرقية. وحذرت الوزارة من أنه نتيجة لانخفاض درجات الحرارة سيزداد طرح الأحمال ما لم يجر رفع هذه الاعتصامات أو تعليقها.
على صعيد آخر، أعلن محمد عبد العزيز وزير الخارجية الليبي، أن بلاده مستعدة تماما لعودة السفارة الروسية إلى طرابلس. وقال في حوار مع إذاعة «صوت روسيا» باللغة العربية «نأمل أن تعود مجموعة الدبلوماسيين الروس في أقرب فرصة إلى ليبيا لإعادة وتمتين العلاقات بين البلدين».
يشار إلى أن مجهولين أطلقوا النار على السفارة الروسية في طرابلس وحاولوا اقتحامها، بعد شائعات حول جريمة قتل ضابط في القوات الجوية الليبية على يد مواطنة روسية. وتوترت العلاقات بين طرابلس وموسكو التي قررت عقب هذا الحادث سحب دبلوماسييها من ليبيا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.