تخفيض جديد لانتشار الجيش في شوارع بلجيكا

عناصره يساعدون الشرطة في تأمين المقرات المهمة

صورة لعناصر من الجيش البلجيكي انتشروا بالشوارع في أعقاب تفجيرات بروكسل خلال مارس الماضي (تصوير: عبد الله مصطفى)
صورة لعناصر من الجيش البلجيكي انتشروا بالشوارع في أعقاب تفجيرات بروكسل خلال مارس الماضي (تصوير: عبد الله مصطفى)
TT

تخفيض جديد لانتشار الجيش في شوارع بلجيكا

صورة لعناصر من الجيش البلجيكي انتشروا بالشوارع في أعقاب تفجيرات بروكسل خلال مارس الماضي (تصوير: عبد الله مصطفى)
صورة لعناصر من الجيش البلجيكي انتشروا بالشوارع في أعقاب تفجيرات بروكسل خلال مارس الماضي (تصوير: عبد الله مصطفى)

جرى الإعلان في بروكسل عن تخفيض جديد لأعداد الجنود في الشوارع وأيضا في المراكز الاستراتيجية بالبلاد.
يأتي ذلك بعد وقت قصير من قرار الحكومة البلجيكية تخفيض حالة التأهب الأمني في البلاد، وبالتالي تقليص عدد عناصر الجيش الذين يقدمون المساعدة الأمنية لرجال الشرطة في تأمين وحراسة بعض المراكز الحساسة في البلاد.
وأعرب الجنرال يوهان بيترز رئيس العمليات الدفاعية في الجيش البلجيكي عن ارتياحه لرؤيته انخفاض عدد الجنود في الشوارع، وقال إنه في غضون أسابيع قليلة سيتم تخفيض عدد الجنود «والهدف أن يكون هناك 600 جندي فقط في الشارع في بداية مايو (أيار) المقبل». وقال الجنرال بيترز خلال تصريحات نشرتها وسائل الإعلام في بروكسل: «لدينا على الأرض نحو 750 جنديا، وسوف نستمر في تقليص هذا العدد إلى نحو 600 من الآن وحتى بداية مايو المقبل، هذا هو الهدف الذي نريد أن نصل إليه بمساعدة الشرطة، اعتمادا على الاحتياجات الأمنية».
وأوضح قائلا أن «المترو يعد نقطة ضعيفة جداً من الناحية الأمنية، وسيواصل الجنود القيام بعمل دوريات»، وأضاف: «لكننا نبحث حاليا ما إذا كان من الممكن لهم البقاء بالقرب من وسط بروكسل وتجنب التوجه إلى نهاية خطوط المترو». ويرى الجنرال أن تقليص وجود الجيش في الشارع يعود بشعور «ارتياح، لأن الضغط على جنودنا، خصوصا المشاة كان مرتفعا جداً. وبسبب ذلك، كنا نحد من كمية التدريب. وهذا له أثر سلبي طويل الأجل على البعثات الضرورية للجيش، لا سيما نشرها في الخارج».
وأضاف: «يجب أن نكون قادرين على الرد على طلب الحكومة بنشر جنود في الخارج. وفي الوقت الراهن، نحن لسنا مستعدين، إلا في ظروف محدودة جدا، وكان على وزارة الدفاع التخلي عن خطط لنشر بعثة في بحر البلطيق العام الماضي، ولكن الآن سيكون هناك عدد أقل من الجنود في الشارع. تمكنا من البدء في التخطيط لإرسال بعثة قتالية في نهاية عام 2018».
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» حول مسألة استمرار دور عناصر الجيش في مساعدة السلطات الأمنية على توفير الاستقرار وتأمين المراكز الاستراتيجية، قالت المتحدثة باسم شرطة بروكسل إيلس فان ديكير: «حتى الآن الجيش يساعد الشرطة، وهو الأمر الذي يعطي المواطنين شعورا إيجابيا بالأمن، والعمل المشترك بين الشرطة والجيش يسير بشكل جيد، ولا توجد أي مشكلات في هذا التعاون».
وبدأ في بلجيكا أواخر الشهر الماضي وبشكل رسمي تنفيذ قرار مجلس الأمن القومي البلجيكي، الذي ينص على تخفيض حالة التأهب الأمني التي شهدتها البلاد منذ ما يزيد على عامين لمواجهة أي مخاطر إرهابية. واستثنى القرار، بعض المراكز الاستراتيجية في البلاد التي ستشهد بقاء حالة التأهب الأمني على وضعها الحالي. وتباينت ردود الفعل في أوساط الجيش والشرطة في أعقاب القرار، فقد أعربت نقابات العاملين في الجيش البلجيكي عن ترحيبها بقرار تخفيض درجة التأهب الأمني في البلاد إلى الدرجة الثانية بدلا من الدرجة الثالثة، التي تقل مباشرة عن درجة حالة الطوارئ «الرابعة»، بينما كانت أوساط الشرطة أقل سعادة بهذا القرار. ونتيجة لقرار تخفيض درجة الاستنفار الأمني، سيتضاءل بشكل كبير مشهد عناصر الجيش في الشوارع، وقال إيدوين لورينز، من نقابة موظفي وزارة الدفاع البلجيكية، إن هذا يعني أن عناصر الجيش سيتفرغون لأداء المهام العسكرية المنوطة بهم، مثل المشاركة في التدريبات أو المهام الخارجية، منوها بأنه «خلال الفترة الماضية لم يخضع بعض عناصر الجيش لتدريبات لرفع الكفاءات، والآن يجب أن يتم رفع كفاءة هؤلاء العناصر، كما أن هذا القرار يعد خبرا جيدا على الصعيد العائلي لهؤلاء الجنود».
واختتم يقول: «ولكن إذا قررت السلطات رفع حالة الاستنفار الأمني من جديد، فسيتم نشر العناصر مرة أخرى في الشوارع لمساعدة عناصر الأمن على حماية المراكز الاستراتيجية ومواجهة أي تهديدات محتملة».
ولكن بالنسبة لعناصر الشرطة؛ فالأمر يختلف بعض الشيء من وجهة نظر فينسنت جيلز (من نقابة موظفي الشرطة) مضيفا: «عناصر الشرطة ستتولى بطبيعة الحال المهام التي كانت موكلة لعناصر الجيش في الشوارع، ولكن حتى الآن لم نتوصل للتفاصيل المتعلقة بالقرار». ونوه بأن «هناك نقصا في عدد رجال الشرطة وفي الوقت نفسه ستظل حالة التأهب على وضعها الحالي حول بعض المراكز الاستراتيجية، وكل هذه الأمور تعني زيادة أعباء العمل بالنسبة لعناصر الشرطة».
وفي مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي قررت الحكومة البلجيكية تمديد بقاء عناصر الجيش في الشوارع، بحد أقصى ألف جندي، وذلك لمدة شهر إضافي انتهى في 2 يناير (كانون الثاني) الماضي.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.