فيروس الإنفلونزا يهدد الملايين كما فعل عام 1918

توقعات وتقديرات بعد مرور قرن على «الإنفلونزا الإسبانية» المميتة

مستشفى أميركي يعالج الإنفلونزا الإسبانية
مستشفى أميركي يعالج الإنفلونزا الإسبانية
TT

فيروس الإنفلونزا يهدد الملايين كما فعل عام 1918

مستشفى أميركي يعالج الإنفلونزا الإسبانية
مستشفى أميركي يعالج الإنفلونزا الإسبانية

ضربت الإنفلونزا أوروبا عندما كانت تشتعل فيها حرب كبيرة مستعرة، خلفت 20 مليون قتيل خلال 4 سنوات.
وفي عام 1918، وفي غضون 15 شهراً فقط، قتلت الإنفلونزا ضعف الرقم الوارد أعلاه، أو ربما 5 أضعاف. وعلى الرغم من أن حرب الإنفلونزا هذه أصبحت طي النسيان، فإنها عُرفت بـ«أكبر محرقة طبية في التاريخ».

فيروس قاتل

يعتقد الخبراء أن ما يتراوح بين 50 و100 مليون شخص لقوا حتفهم في ذلك الوقت، وأن ثلثيهم تقريباً توفوا خلال 10 أسابيع من خريف 1918.
ولم يسبق أن مات هذا العدد من الناس، وبهذه السرعة، بسبب مرض معيّن.
وفي الولايات المتحدة وحدها، توفّي نحو 675 ألف شخص في عام واحد تقريباً آنذاك. ويطابق هذا الرقم نفسه عدد الذين توفوا بسبب مرض نقص المناعة المكتسبة خلال 40 عاماً. وقد قالت آن شوشات، نائبة مدير مراكز مكافحة الأمراض واتقائها، في ندوة عقدت أخيراً حول الوباء الذي تفشى عام 1918: «لا بدّ أنكم تفكّرون في السوء الذي شهده عام 1918، وتظنون أن التكنولوجيا الطبية الحديثة كفيلة بإنقاذنا، ولكن الإنفلونزا هي أسوأ الكوابيس التي قد تراود كاتب لأحد أفلام هوليوود. صحيح أنّ الأدوات التي نملكها اليوم تفوق ما كان متوفراً في الماضي، ولكنها أدوات غير مثالية».
قبل مائة عام مضت، واجه ثلث سكان العالم الموت بسبب ما عُرف بالإنفلونزا الإسبانية، وحصل الفيروس على اسمه بعد أن أصاب ملك إسبانيا ألفونسو الثالث عشر، ورئيس وزرائه، وعدداً من وزراء حكومته، وأدّى إلى انهيارهم.
وقد تسببت هذه الإنفلونزا في شلّ الحياة: فأفرغت الشوارع، وأقفلت المعابد وقاعات البلياردو والصالونات والمسارح، وعجز صناع التوابيت في ذلك الوقت عن مواكبة ارتفاع الطلب، مما أدّى إلى حفر مقابر جماعية لدفن الموتى. كما اختبأ الناس في منازلهم خوفاً من التقاط المرض والموت.

عدوى تنفسية مراوغة

بدأت عدوى الإنفلونزا الإسبانية في القسم الأعلى من الجهاز التنفسي، ومن ثمّ امتدّت إلى الرئتين، وأدّت إلى التهاب رئوي ناتج عن عدوى جرثومية أو فيروس. ولكن كيف قتل المرض هذا العدد الهائل من الأشخاص البالغين الأصحاء؟ لقد هاجم هذا النوع من فيروس الإنفلونزا الذي اجتاح الأجسام جهاز المصابين المناعي بقوة شديدة، فكانت هذه القوة السبب في قتلهم.
واقتبس المؤرخ جون م. باري، صاحب كتاب «الإنفلونزا العظيمة»، عن أحد أطباء الجيش وصفه للمشهد في أحد مستشفيات ماساتشوستس: «بعد نقل المصابين إلى المستشفى، بدأت معاناتهم مع حالة متقدّمة من الالتهاب الرئوي الحادّ لم نشهد مثيلاً لها قبلاً. وبعد ساعتين على دخولهم إلى المستشفى، ظهرت بقع حمراء على عظام الوجنتين. وبعدها بساعات قليلة، تجاوز اللون الأزرق الأذنين، وغطّى الوجه بالكامل... ثمّ كان الموت مصير المرضى خلال الساعات القليلة التالية... الأمر فظيع».
لا تعطي الإنفلونزا صورة محددة وهدفاً مستقراً للجهاز المناعي في الجسم، بل إنها تستطيع تغيير شكلها إلى هيئة تبدو بريئة أمام خلايا الدم البيضاء والأنزيمات التي من المفترض أن تشنّ حرباً ضدها.
وهذا ما يفسر سبب اعتماد لقاح الإنفلونزا بشكل عشوائي بناءً على أفضل توقعات العلماء حول الذريّة المقبلة من المرض، التي غالباً ما تظهر كل 6 أشهر. فقد قدرت مراكز مكافحة الأمراض واتقائها هذا العام من أن اللقاحات المضادة للإنفلونزا، التي ستصدر، ستكون أقل فعالية بنسبة 30 في المائة.
وعام 1918، لم تكن اللقاحات المضادة للزكام موجودة، ولكنها لم تكن لتغير شيئاً حتى لو وُجدت. فبعد «لمسة الإنفلونزا» التي أثبتت قدرتها القاتلة في مناطق عدّة خلال فصل الربيع، تحولت الإنفلونزا إلى مرض مميت.
وبعد قرن، تطور العلم وتحول إلى مهنة طبية تنتج أدوية عجائبية وإجراءات جراحية لم يكن أحد ليتخيلها في 1918.

«لمسة الإنفلونزا»

ولكن «لمسة الإنفلونزا» لا تزال حتى اليوم تتسبب في موت 646 ألف شخص حول العالم كل سنة، 56 ألف شخص منهم في الولايات المتحدة وحدها. ومنذ عام 1918، شهد العالم انتشار الإنفلونزا كوباء عالمي 3 مرات. والوباء هو انتشار مرض معدٍ بشكل سريع بين عدد كبير من الأشخاص، ثمّ يتحول لاحقاً إلى وباء عالمي.
ويبدو أن العلم لا يزال عاجزاً عن السيطرة على المرض، وأن تطوير لقاح موحّد قادر على محاربة جميع ذريّات المرض لن يحصل أبداً في المدى القريب.
وقد حذّر أنطوني فوسي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض، في ندوة حول وباء عام 1918، فقال: «بعد 100 عام على وباء 1918 القاتل، لا نزال ضعافاً، ودون لقاح شامل، إذ يمكن لأي فيروس أن يتحول إلى كارثة عالمية».
هل يمكن لسيناريو 1918 أن يعيد نفسه؟ قال دانييل سوسين، نائب رئيس مراكز مكافحة الأمراض واتقائها للتأهب، في منتدى لمجلس العلاقات الخارجية: «من الواضح أنه بات لدينا قدرة أكبر على الاستجابة، ونتوقع استجابة أكثر فعالية لفيروس شبيه بالإنفلونزا الذي انتشر عام 1918، إلا أننا قد نواجه ذريّات أخطر وأكثر قدرة على الانتشار».
ويعتبر نظام التبليغ العالمي الذي يرصد الذريّات الناشئة من الفيروس من أبسط إجراءات الحماية المطبقة. ففي حال ظهر نوع جديد من الإنفلونزا الشبيه بوباء 1918، سيعمل هذا النظام على تحذير دول العالم من تأثيره المميت المحتمل.
وكان جيفري توبينبيرجر وآن ريد أول باحثين تعقّبا تسلسل جينوم فيروس الإنفلونزا الذي تسبب بوباء 1918 العالمي. وقال توبينبيرجر، العالم المتخصص في الفيروسات من المعهد الوطني للحساسية والأمراض، إن الأهمية ليست في فهم وباء 1918 كظاهرة تاريخية فحسب، بل كنموذج لما قد يحصل في المستقبل.

آلاف الضحايا من نيويورك إلى القاهرة

> في خلال 10 أسابيع، قتلت الإنفلونزا 20 ألفاً من سكان مدينة نيويورك، وتسبّبت في يتم 31 ألف طفل. ولم يتفق المؤرخون حتى اليوم على البقعة الجغرافية التي ظهر فيها هذا المرض للمرة الأولى: هل أتى من الصين، أم ظهر في المعسكرات البريطانية شمال فرنسا، أم في أرياف كنساس في أميركا؟ ولكن الأكيد هو أنه انتشر في جميع أنحاء العالم بين ليلة وضحاها.
مع نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، توفي 50 ألف شخص في جنوب أفريقيا، حيث بلغ عدد الوفيات بالإنفلونزا الإسبانية 600 حالة في اليوم الواحد، بعد أن بلغ الوباء ذروته. وفي مصر، وصل عدد الوفيات إلى 41 ألفاً في القاهرة والإسكندرية بحلول يناير (كانون الثاني).
وفي تاهيتي، جالت عربات النقل شوارع بابيتي لجمع الجثث، وعملت محارق الموتى ليلاً ونهاراً لترميدها.

* خدمة «بلومبيرغ»



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».