مأساة «يعجز اللسان عن وصفها» من الغوطة إلى إدلب ودير الزور

موظفة دولية تروي لـ {الشرق الأوسط} معاينات على الأرض في سوريا

موظف في «الهلال الأحمر السوري» يتسلم المساعدات الإغاثية على الأرض («الشرق الأوسط»)
موظف في «الهلال الأحمر السوري» يتسلم المساعدات الإغاثية على الأرض («الشرق الأوسط»)
TT

مأساة «يعجز اللسان عن وصفها» من الغوطة إلى إدلب ودير الزور

موظف في «الهلال الأحمر السوري» يتسلم المساعدات الإغاثية على الأرض («الشرق الأوسط»)
موظف في «الهلال الأحمر السوري» يتسلم المساعدات الإغاثية على الأرض («الشرق الأوسط»)

كشف مسؤولون وموظفون دوليون لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمة الإنسانية التي تشهدها سوريا ازدادت خطورة عما كان عليه الحال طوال السنوات السبع من الحرب، متحدثين عن «معاناة يعجز اللسان عن وصفها» في الغوطة الشرقية حيث يرزح الآن أكثر من ربع مليون من السوريين تحت حصار خانق متواصل تفرضه قوات نظام الرئيس بشار الأسد وحلفاؤه، ومن «حزب الله» وغيره من الميليشيات الشيعية الموالية لإيران، بدعم من سلاح الجو الروسي.
وانعكس الأمر على حرمانهم من أن تصل إليهم أي مساعدات منذ نحو ثلاثة أشهر.
غير أن هؤلاء عينة فحسب من زهاء 6.5 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة الإغاثية التي تصل عملياً إلى أقل من نصفهم فقط، بما في ذلك محافظة إدلب، حيث يحتدم القتال في الوقت الراهن، في ظل وضع مأسوي ودمار هائل في دير الزور.
وقال الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان حق لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كما حذرنا مجلس الأمن، رأينا في الأسابيع الأخيرة سلسلة من عمليات التصعيد الخطيرة والمقلقة، بما في ذلك داخل مناطق خفض التصعيد، بالإضافة إلى التدخل العسكري من جهات متعددة»، مضيفاً أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أبلغ مجلس الأمن أن ما يحصل الآن لحظة لا تقل عنفاً وخطورة عما رآه طوال مهمته كمبعوث خاص.
وأضاف: «نحن قلقون للغاية من تصاعد النشاط العسكري والتوترات في كل أنحاء سوريا»، داعياً مجدداً كل الأطراف إلى «وقف الأعمال العدائية، على الأقل لمدة شهر، من أجل السماح بإيصال المساعدات الإنسانية وإجلاء الناس الذين يحتاجون إلى المساعدة الطبية». وذكر بأن «كل الهجمات التي تستهدف المناطق المدنية والمنشآت المدنية تشكل انتهاكات للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان»، مطالباً بـ«وجوب وقفها على الفور».
وفي إطار السعي إلى تقديم صورة وافية للوضع الإنساني على الأرض، كشفت المسؤولة الإعلامية لبرنامج الأغذية العالمي في سوريا مروة عوض لـ«الشرق الأوسط»، أنه «بعد انقطاع استمر 78 يوماً متواصلة، تمكنت قافلة إغاثية مؤلفة من تسع شاحنات، سبع منها من برنامج التغذية العالمي واثنتان من منظمات دولية أخرى، محمَّلَة مواد غذائية وصحية منقذة للحياة وكافية لنحو 7200 شخص لمدة شهر واحد (ثلاثة أشهر للأطفال)، من الدخول إلى منطقة النشابية في الغوطة الشرقية التي يعيش فيها زهاء 272 ألف نسمة تحت الحصار»، موضحة أن «نسبة المستفيدين من هذه المساعدات تبلغ 2.5 في المائة فقط». وإذ اعتبرت أن «هذا التطور إيجابي ومرحب به»، استدركت أنه «غير كافٍ على الإطلاق لتلبية الحاجات الملحة في المناطق المحاصرة». وكشفت أن لدى البرنامج خطةً لإدخال مساعدات في المستقبل عبر عشر قوافل. غير أنها تحدثت عن «مشكلة أولى تتصل بالحصول على الموافقات الضرورية من الجهات الرسمية السورية، ومشكلة ثانية ترتبط بأمن المنطقة»، موضحة أن البرنامج «يحصل أحياناً على الموافقة ولكن لا يمكنه تطبيق هذه الموافقة بسبب عدم وجود وقف للأعمال العدائية». وقالت: «حصلنا قبل شهرين على موافقة ورقية لإدخال مساعدات إلى الغوطة الشرقية، ولكن كل محاولات الدخول باءت بالفشل بسبب استمرار القتال والقصف في المناطق المستهدفة».
ورأت أن «السؤال عن هذه الحال بالتحديد، أمر سياسي ينبغي أن يجيب عليه مجلس الأمن. نحن معنيون حصراً بإيصال المساعدات وبمراقبة الوضع الإنساني على الأرض».
دوامة النزوح في إدلب
وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية تقدر أن هناك ما يصل إلى 6.5 ملايين شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي، ويحتاجون إلى المساعدات الإنسانية في سوريا، إلا أن البرنامج كان يرسل مساعدات إلى أربعة ملايين شخص في 14 محافظة حتى نهاية عام 2017. غير أن عدد المستفيدين انخفض إلى ثلاثة ملايين شخص في مطلع السنة الحالية لأسباب متعلقة بأزمات أخرى في المنطقة. وهذا يعني أن المساعدات تصل إلى أقل من نصف المحتاجين إليها في الوقت الراهن.
وقالت عوض إن «7800 شخص ينزحون يومياً في سوريا هرباً من الاقتتال أو من انعدام الأمن أو بسبب عدم وجود مساعدات»، مشددة على أن «عدم إيصال المساعدات يعني أن الناس سيواصلون النزوح». وأضافت: «نحاول الوصول إلى كل المناطق الساخنة»، وهي أولاً الغوطة الشرقية ثم إدلب حيث نزح الشهر الماضي أكثر من ربع مليون شخص من جنوب شرقي المحافظة حيث تقع منطقة سنجار التي تشهد الكثير من الاقتتال الداخلي وعمليات القصف الجوي، وكذلك مدينة عفرين التي يوجد فيها ما يصل إلى 30 ألفاً من المحاصرين، ويتوجهون إلى شمال المحافظة وتحديداً إلى منطقة الدانة حيث توجد مخيمات تصل إليها المساعدات».
نحو دير الزور
في مهمة هي الأولى للأمم المتحدة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة، توجَّه فريق من برنامج الغذاء العالمي أخيراً من طريق البر إلى مدينة دير الزور بعدما صار الدخول إليها ممكناً بسبب انتهاء الحصار عليها في سبتمبر (أيلول) 2017. وأفادت عوض بأن «المنظمات الدولية كانت تنفذ عمليات إسقاط جوية خمس مرات أسبوعياً للمساعدات الإغاثية إلى دير الزور، وذلك من ارتفاع 17 ألف قدم، بسبب الخوف من التعرض لأي حادث»، موضحة أنه بين أبريل (نيسان) 2016 وأغسطس (آب) 2017، جرى تنفيذ 309 عمليات إسقاط جوي للمساعدات بتكاليف باهظة.
وقالت إن الهدف من الزيارة إلى المدينة «هو توثيق الأوضاع الإنسانية»، مضيفة أن الفريق «زار المناطق القابلة للسكن في غرب المدينة، وهي حي الجورة وحي القصور وشارع الوادي حيث تقع السوق الرئيسية. هناك يعيش وفق التقديرات الرسمية أكثر من 100 ألف شخص، ويفيد السكان المحليون بأن العدد يصل إلى 200 ألف. ثم زار أيضاً المناطق المدمرة تماماً في شرق المدينة وهي حي جبيلة وشارع سينما فؤاد المقفر تماماً». وعندما عاينت شخصاً يجمع الخردة سألته عما يفعل، فأجاب أنه يحاول جمع ما أمكنه من الحديد لبيعه ولإعالة أسرته. وأكدت أن «هناك حاجة ماسة إلى إدخال المساعدات بصورة شهرية إلى المدينة إلى مناطق الريف وصولاً إلى البوكمال والميادين، حيث تنتشر البطالة على نطاق واسع».
تستعيد مروة عوض رحلة الطريق من دمشق إلى حماة، ومن حماة إلى تدمر التي يبدو فيها الدمار واضحاً، وصولاً إلى دير الزور حيث يعم الخراب. تأسى كما تقول لأن الحرب «دمرت الناس وخربت نسيج المجتمع في سوريا».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended