يوميات الود والخصام (3) تفاصيل تمويل القذافي لحملات رئاسية غربية

5 ملايين دولار لدعم مرشح للرئاسة الأميركية... و4 ملايين يورو لتيموشينكو نقلت في حقائب

ساركوزي مستقبلاً القذافي في باريس نهاية 2007 (أ.ف.ب)
ساركوزي مستقبلاً القذافي في باريس نهاية 2007 (أ.ف.ب)
TT

يوميات الود والخصام (3) تفاصيل تمويل القذافي لحملات رئاسية غربية

ساركوزي مستقبلاً القذافي في باريس نهاية 2007 (أ.ف.ب)
ساركوزي مستقبلاً القذافي في باريس نهاية 2007 (أ.ف.ب)

تتضمن هذه الحلقة من سلسلة الحلقات التي تنشرها «الشرق الأوسط» عن أيام الود والخصام بين النظام الليبي السابق وأطراف محلية وخارجية، تفاصيل جديدة عن تمويل طرابلس لحملات رئاسية في فرنسا وأميركا وأوكرانيا. وجرى جمع هذه المعلومات بما تشمله من وثائق ومستندات، من أشخاص عدة انخرطوا في هذه التمويلات المعقدة ويعيش معظمهم في الظل حالياً.
ويقول شهود من النظام الليبي السابق إن حجم الأموال التي أنفقتها طرابلس في 2007 على حملة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، حين كان مرشحاً، بلغت أقل قليلاً من 50 مليون يورو. لكن رجل الأعمال اللبناني زياد تقي الدين الذي حضر اجتماعات لساركوزي مع القذافي، يوضح أن «المبالغ أكبر من ذلك بكثير». بينما جرى، عبر المحيط الأطلنطي، تمويل حملة مرشح للرئاسة الأميركية في 2004 بخمسة ملايين دولار. وعلى البحر الأسود، تم تمويل حملة مرشحة الرئاسة في أوكرانيا يوليا تيموشينكو في 2010، بأربعة ملايين يورو.
ينفي ساركوزي الاتهامات الموجّهة إليه بتلقّي أموال ليبية. بيد أن أحد أقرب مساعدي سيف الإسلام القذافي، الذي كان أحد شهود عمليات جرت خلف أبوب مغلقة، أشار إلى أن تمويل بلاده للحملة الرئاسية في فرنسا، تم عبر رجال أعمال مقربين من ساركوزي، وأن هذا الأخير، الذي كان لا يزال وزيراً للداخلية في بلاده، تعهد وقتها بتطوير العلاقات الثنائية مع ليبيا والعمل في أفريقيا وإسقاط التهم عن المدانين الليبيين الأربعة في قضية تفجير طائرة «يو تي إيه» الفرنسية، في حال دخوله قصر الإليزيه.
أما تمويل حملة المرشح الأميركي، فجاء عبر وسيط كان بمثابة صديق مشترك بين سيف الإسلام ومسؤول أميركي رفيع سابق، أملاً بأن يقوم المرشح في حال فوزه بالرئاسة، برفع اسم ليبيا من قوائم الدول الراعية للإرهاب. وجرى تحويل الأموال عبر دولة ثالثة، بعد لقاء في مدينة توليدو بولاية أوهايو بين هذا المرشح وضابط أمن ليبي بصفته ممثلاً لجمعية ليبية - أميركية.
وفيما يتعلق بتيموشينكو، فقد كانت حازت شهرة واسعة لمشاركتها فيما عرف في 2004 بالثورة البرتقالية التي تفجرت في بلدها احتجاجاً على ما شاب انتخابات الرئاسة من مخالفات. وتزعمت حزب «كل الأوكرانيين»، ثم تولت بعد ذلك موقع رئيس الوزراء أوكرانيا، إلى أن ترشحت للرئاسة.
ويتذكر بعض رجال النظام الليبي السابق تلك الأيام. ويقول أحد هؤلاء إن «تمويل حملات انتخابية في بلدان أخرى تقوم به دول كثيرة، وليست ليبيا فقط، لكسب نفوذ الفائزين المحتملين». ويروي المساعد المقرب من سيف الإسلام لـ«الشرق الأوسط» كسف سلّم بنفسه أموال الدعم لحملة المرشحة الأوكرانية، بتكليف من رئيس الحكومة الليبية آنذاك. ويقول: «نقلتها في حقيبة... سافرت إليها بطائرة خاصة، ووصلت مطار كييف، وأعطيتها لنائب رئيس الوزراء هناك، وكانت كل ورقة من الملايين الأربعة من فئة 500 يورو».
كان هذا المساعد موجوداً أيضاً في أروقة المفاوضات بين رجال القذافي وساركوزي، المرشح لزعامة بلاده عن تكتل «الاتحاد من أجل حركة شعبية». كما كان تقي الدين يشارك في جانب من تلك الاجتماعات رفيعة المستوى. وتعكس مكاتبات عدة بين باريس وطرابلس، الاندفاع الفرنسي نحو ليبيا بمشاركة رجال أعمال ومسؤولين فرنسيين وعرب.
وكان السؤال الذي تم توجيهه لساركوزي في فندق «كورنثيا» في طرابلس، من جانب الليبيين: «ماذا يمكن أن تقدم إذا فزت بالرئاسة أمام منافستك سيغولين رويال مرشحة الحزب الاشتراكي؟». لقد كان على رأس المشاكل العالقة بين باريس وطرابلس قضية تفجير طائرة «يو تي إيه»، ومن بين المتهمين الأربعة فيها أحد أكبر القيادات الأمنية الليبية، وهو عبد الله السنوسي. وكان السنوسي نفسه موجوداً في الاجتماع.
وتم وضع هذه القضية على طاولة المفاوضات في جناح الفندق عينه الذي أقام فيه ساركوزي في سبتمبر (أيلول) 2005. وكان من بين من حضروا المفاوضات مع ساركوزي في فندق «كورنثيا» أيضاً، مسؤول ليبي آخر، كان يلقب بـ«مدير مكتب القذافي»، ويدعى بشير صالح، ويعيش معظم الوقت حالياً في جنوب أفريقيا. لكن الرجل عادة ما ينفي اقتران اسمه بقضية تمويل حملة ساركوزي، ولم يتسن الحصول منه على تعليق مباشر حول هذه القضية.
غير أن تقي الدين والمساعد البارز لسيف الإسلام القذافي، يقولان إن صالح كان أحد الضالعين في العملية، إلى جانب ألكسندر الجوهري، وهو رجل أعمال فرنسي من أصل جزائري (موقوف في لندن)، ورجال أعمال آخرين من جنسيات مختلفة.
ويتذكر مساعد سيف الإسلام ملابسات تلك الفترة، بقوله: «طبعا الرئيس ساركوزي قبل أن يتولى الرئاسة كان وزيراً للداخلية، ومن أتى به لليبيا كان مستشاره كلود غيان وتقي الدين. شعرنا أثناء الحديث مع ساركوزي أن طموحه في أن يصبح رئيساً لفرنسا كان كبيراً. وطلب دعماً من ليبيا لتمويل حملته الانتخابية».
وبين ما ذكره ساركوزي في مفاوضات فندق «كورنثيا»، كما يتذكر شهود حضروا الاجتماع، قوله: «لو دعمتموني في الانتخابات، سأقف مع ليبيا، وسنعمل سوياً في أفريقيا»، بحسب مساعد سيف الإسلام الذي أضاف أن الرجل «قدم وعوداً براقة كثيرة... قال بمبادرة منه هو إنه يتعهد لنا بأنه سيُسقط أحكاماً غيابية بالسجن المؤبد على المتهمين الليبيين الأربعة في قضية تفجير الطائرة الفرنسية يو تي إيه» التي تحطمت فوق النيجر في 1989، والمتهم فيها أربعة ليبيين من بينهم السنوسي الذي «كان مشاركاً في هذه المفاوضات». ويقول تقي الدين: «شاركتُ في جانب من هذه اللقاءات، سواء في فندق كورنثيا، أو بحضور القذافي في مقر الحكم في باب العزيزية في العاصمة».
وكانت محكمة فرنسية حكمت في 1999 على السنوسي، وثلاثة آخرين، في قضية «يو تي إيه» التي قتل فيها 170 شخصاً، بعد انطلاقها من مطار نجامينا الدولي في تشاد. وكانت الطائرة في طريقها من الكونغو إلى باريس. وقيل وقتها إن الدافع وراء تفجيرها الانتقام من الحكومة الفرنسية لدعمها تشاد في نزاع حدودي مع ليبيا. وتمت تسوية هذا النزاع في جانبه المدني في عهد الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، لكن احتمال فتحه كان وارداً بسبب المبالغ الضخمة التي دفعتها ليبيا لضحايا طائرة لوكيربي.
وعما إذا كان ساركوزي طلب خلال مفاوضات فندق «كورنثيا» مبلغاً معيناً، يقول مساعد القذافي الابن: «لا... هو اكتفى بطلب التمويل فقط. وفي مرحلة تالية توجه كل من ساركوزي والسنوسي وتقي الدين، لمقابلة القائد (معمر القذافي)، حيث تقررت الموافقة على تمويل حملة ساركوزي».
وتم التمويل بالفعل عبر طرق مختلفة، كأموال سائلة في حقائب ضخمة، كما أن إيصال التحويلات النقدية للحملة جرى من خلال مسارين... الأول عن طريق السنوسي كطرف ليبي، ومن الجانب الفرنسي رجل أعمال ومستشار كانا مقربين لساركوزي وقتها. والمسار الثاني، مثَّل فيه الجوهري طرف ساركوزي».
وفي وقت لاحق، نفى مستشار ساركوزي ووزير داخليته السابق لمحققين في باريس أن تكون الأموال الموجودة في حسابه لها صلة بتمويل الحملة الانتخابية. ويقول مساعد سيف الإسلام إن إجمالي المبالغ التي وصلت لحملة ساركوزي بلغت أقل قليلاً من 50 مليون يورو، إلا أن تقي الدين يعلق قائلاً: «أنت تحكي عن خمسين مليونا، وتنسى البقية... القيمة أكبر بكثير جداً. حجم الأموال التي وصلت عبر خط تمويل حملة ساركوزي لا يمكن تخيله. ومن حسن الحظ أن معظم الضالعين في هذه العملية ما زالوا على قيد الحياة. أتوقع فضائح كبيرة مستقبلاً بشأن هذه القضية». ويذكر تقي الدين أن سيف الإسلام شارك كذلك في اجتماعات عدة حول عملية تمويل ساركوزي.
وعما إذا كان نجل القذافي قد اطلع على حجم هذه الأموال، وغيرها من تفاصيل، يقول مساعده: «طبعاً، طبعاً... وبعد إعلان نتائج الانتخابات وفوز ساركوزي، حدثت مكالمة هاتفية بينه وبين القذافي، عبَّر فيها له عن شكره وإخلاصه في التعاون مع ليبيا في المجالات كافة، وأنه سينفذ ما تم الاتفاق عليه».
ويقول ساركوزي للقذافي، في تفريغ لهذه المكالمة التي جرت في 27 مايو (أيار) 2007، تم الحصول عليها من أحد المطلعين على التفاصيل: «سيادة القائد... أنا يسعدني كثيراً أن أتحدث معكم على الهاتف، وأنا لم أنس الموعد الذي كنتم أعطيتمونا إياه. وأنا احتفظت بذكرى رائعة عن نوعية التحاليل التي سمعتها منكم، وحقاً أنتم تستحقون هذه التسمية (القائد)، لقد تأثرت كثيراً لرسالة التهنئة التي أرسلتموها لي، وأود أن أعطي زخماً جديداً لعلاقتنا الثنائية، مثلاً بالنسبة إلى الطاقة النووية، إذا كنتم توافقون فأنا مستعد لإرسال بعثة استكشافية لتقصي هذا الأمر، وفي مجال الدفاع، يسعدني إذا تمكنا من العمل بشكل ملموس مع ليبيا، وفي مجال مكافحة الإرهاب يمكن أن نذهب أبعد مما حققنا حتى الآن».
وأكد مساعد القذافي الابن صحة المكالمة. ودعا ساركوزي القذافي في الاتصال نفسه، إلى زيارة فرنسا التي جرت بالفعل في تلك السنة. وجرى هناك توقيع عقود ومذكرات تفاهم، بينها واحدة تخص شراء مجموعة من مقاتلات «رافال» التي كانت مُصنَّعة حديثاً في شركة «داسو» الفرنسية. في ذلك الوقت لم تكن فرنسا باعت أيا من هذه الطائرات للخارج. وكان ساركوزي، منذ بداية دخوله قصر الإليزيه، وحتى أواخر 2010، مُصراً إصراراً شديداً على بيع هذا النوع من الطائرات لليبيا، وبعث أكثر من مبعوث إلى طرابلس لهذا الغرض.
وفي شقته في شرق القاهرة، يتذكر قائد سابق في نظام القذافي تلك الملابسات، قائلاً: «لم نكن مرتاحين أبداً لذلك النوع من الطائرات». أما مساعد سيف الإسلام فيوضح أنه «كان هناك رأي يقول إن هذه الطائرات ذات سعر مرتفع للغاية، وأنه من الأفضل أن نشتري طائرات روسية، بدلا من ذلك، خصوصاً أن الرافال لم تكن قد بيعت لأي دولة، وبالتالي لا أحد خارج فرنسا جرب كفاءتها... هذه واحدة من الأمور التي جعلت ساركوزي ينقلب ضدنا. أعتقد أنه رأى أننا قد ضحكنا عليه».
ومع ذلك بعث ساركوزي برسالة إلى القذافي في يونيو (حزيران) 2010، بغرض التذكير بأهمية تنفيذ «عقود التعاون». ودعا في رسالة أخرى خلال الشهر نفسه سيف الإسلام لزيارة فرنسا، لاستكمال عقد بيع المقاتلات الفرنسية. لكن زيارة سيف لم تتم. ويقول مساعده: «لم نذهب. وبعد ذلك دخلت ظروف الحرب في الداخل الليبي».
أما تمويل حملة مرشح للرئاسة الأميركية في 2004، فتعود ملابساته إلى لقاء نادر في أغسطس (آب) 2000 بين مسؤول أميركي رفيع المستوى وسيف الإسلام القذافي على هامش قمة في تنزانيا حول السلام في منطقة البحيرات العظمى. ويقول مساعد سيف إن هذا اللقاء الأول مهد للقاء آخر في صيف 2004 قبيل الانتخابات الأميركية بين سيف والمسؤول الأميركي الكبير، الذي كان قد أصبح سابقاً وقتها. جرى اللقاء الثاني في فندق «فورسيزونز» (جورج الخامس) في باريس، ورتبه رجل أعمال لبناني - نيجيري بارز.
وفي الفندق تحدث الرجلان مطولاً، وقال المسؤول الأميركي السابق إن فوز المرشح الذي كان يدعمه «يمكن أن يفتح صفحة جديدة مع ليبيا، ونحل كل المشاكل العالقة». كانت ليبيا في ذلك الوقت ما زالت على قائمة الدول الراعية للإرهاب. ووفقا لمساعد القذافي الابن، فإن محدثه الأميركي ربط صراحة بين دعم حملة مرشحه وبين رفع اسم ليبيا من قوائم الدول الراعية للإرهاب.
ظهر في ذلك الوقت اسم «صديق» مشترك بين الرجلين، وهو رجل أعمال فلسطيني - أميركي. ويقول مساعد سيف الإسلام إن المسؤول الأميركي السابق «أعطى اسم هذا الصديق لسيف، وقال له إنه سيكون الوسيط بيننا وبينكم... كنت مطلعاً على هذه اللقاءات وتفاصيلها. وحين عاد سيف إلى طرابلس عرض الموضوع على القيادة، وعلى رئاسة الوزراء، واتفق على أن تتولى جمعية ليبية - أميركية هذه الموضوعات».
وتكشف وثيقة موقعة من موسى كوسا، الذي كان رئيساً لجهاز الأمن الخارجي الليبي وقتها، جانبا من تفاصيل عملية تمويل المرشح الرئاسي الأميركي. ويعود تاريخ الوثيقة إلى يوم 15 سبتمبر 2004، وكان ضابطا في الأمن الخارجي الليبي أشير إليه بالحروف ع. ع. د. يتولى رئاسة تلك الجمعية. وفي فرعها في طرابلس، التقى ضباط من الأمن الليبي بالوسيط واتفقوا على منح الحملة خمسة ملايين دولار، لكن بعد سفر الضابط ع. ع. د. بنفسه للقاء المرشح في الولايات المتحدة، «للتأكد من وعوده».
ووصل الضابط إلى واشنطن في نهايات أكتوبر (تشرين الأول)، ومنها استقل طائرة إلى إحدى مدن ولاية أوهايو، وكان معه الوسيط وشخص يعمل مع المرشح. وهناك التقوا في فندق مع المرشح الذي تعهد بتسوية المشاكل العالقة مع ليبيا في حال فوزه بالرئاسة. وتم الاتفاق أيضاً على تحويل الأموال إلى الحملة عن طريق الوسيط، ومن بلد ثالث، حتى لا تكون هناك أي علاقة يمكن رصدها بين ليبيا والحملة.
ووفقاً لشهادة من مسؤول سابق منخرط في هذا الملف، فإنه وبمجرد أن أبلغ الضابط الليبي قيادة جهاز الأمن الخارجي في طرابلس، بموقف المرشح، بدأت عملية تحويل الأموال من حساب في «مصرف الجمهورية» في العاصمة الليبية، ثم إلى حساب «المصرف الخارجي» في طرابلس أيضاً. ومنه إلى مصرف في دولة ثالثة، إلى أن وصلت الأموال لحملة المرشح الأميركي.
وبالإضافة إلى وقوف طرابلس مع ساركوزي وهذا المرشح الأميركي وتمويلها حملة انتخابية في البرتغال، تولت كذلك تمويل حملة تيموشينكو للرئاسة في أوكرانيا. وبدأت الانتخابات هناك في 2009 وانتهت في مطلع 2010. ويقول مساعد القذافي الابن، وهو شاهد رئيسي في هذه العملية: «أنا شخصياً، في الانتخابات الأوكرانية، أخذت أموالاً، وأوصلتها إلى حملة تيموشينكو. أعطيتهم أربعة ملايين يورو بنفسي. أخذت الأموال بتكليف من الدكتور البغدادي المحمودي رئيس الوزراء في ذلك الوقت (محبوس حالياً في طرابلس)، ووضعتها في حقيبة، وكانت من فئة 500 يورو... وتوجهنا في طائرة خاصة، واستقبلونا في مطار كييف، وأمضينا ليلة، وثاني يوم رجعت. والذي تسلم الأموال نائب رئيس الوزراء في أوكرانيا آنذاك».
وعن هدف ليبيا من وراء تمويل حملات انتخابية لمرشحي رئاسة في الخارج، يوضح: «كنا نسعى إلى العمل من أجل المستقبل بما يخدم الشعب الليبي. كان لدينا طموح لكسب أصدقاء حول العالم». وعن تمويل حملة تيموشينكو تحديداً، يقول: «كان الهدف أنه إذا ما فازت برئاسة البلاد، فإن ليبيا كانت ستستثمر في زراعة الأراضي هناك، خصوصاً في زراعة القمح، ضمن مشروع الأمن الغذائي الليبي. حين تموِّل شخصاً، أو تستثمر في شخص، فهذا كي يكون حليفاً لك. أو كما يقول المصريون: نشتري رجلاً».

غداً في الحلقة الرابعة: حَمَلَة أسرار نظام القذافي في مرمى نيران الخصوم داخلياً وخارجياً



تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».