كردستان العراق... شلل اقتصادي وتدهور معيشي والحل بيد بغداد

في أسواق الإقليم سلع لا تجد مشترين... و15 % بطالة بين الخريجين

متجر في أربيل عامر بالسلع لكنه خالٍ من الزبائن («الشرق الأوسط»)
متجر في أربيل عامر بالسلع لكنه خالٍ من الزبائن («الشرق الأوسط»)
TT

كردستان العراق... شلل اقتصادي وتدهور معيشي والحل بيد بغداد

متجر في أربيل عامر بالسلع لكنه خالٍ من الزبائن («الشرق الأوسط»)
متجر في أربيل عامر بالسلع لكنه خالٍ من الزبائن («الشرق الأوسط»)

شهد إقليم كردستان العراق نمواً اقتصادياً لافتاَ خلال العقد الذي تلى زوال نظام الحكم السابق في بغداد عام 2003؛ إذ انتعشت الحركة التجارية مع دول الجوار العراقي، وارتفع سقف التبادل التجاري ليجتاز حاجز عشرة مليارات دولار سنوياً، كما سجلت أسواق العقارات في محافظات الإقليم الثلاث، وخصوصاً العاصمة أربيل، ارتفاعاً مهولاً في أسعار الوحدات السكنية، فاقت أسعار نظيراتها في الكثير من عواصم العالم الشهيرة.
ويعزو الكثير من خبراء الاقتصاد، أسباب تلك الطفرة الاقتصادية النوعية، إلى إقبال العشرات من شركات الاستثمار العقاري الأجنبية والعربية، على الإقليم للاستفادة من التسهيلات والعروض المغرية التي قدمتها حكومة الإقليم لتلك الشركات، وأبرزها الإعفاء الضريبي وحق ملكية العقارات وغيرها، وقد ساهمت تلك الحركة النشطة في إنعاش الوضع الاقتصادي ورفع المستوى المعيشي لسكان الإقليم عموماً، من خلال خلق الآلاف من فرص العمل، وتنشيط القطاع الخاص، واجتذاب رؤوس الأموال الخارجية؛ ما حدا بالكثير من شركات القطاع الخاص إلى الاستعانة بالعمالة الأجنبية لسد حاجتها إلى الأيدي العاملة، أضف إلى ذلك المستوى العالي من الرواتب الشهرية التي كانت الحكومة تدفعها لموظفي القطاع العام.
لكن هذه القفزة المفاجئة في المستوى المعيشي، وهذا النمو الاقتصادي اللافت سرعان ما تلاشى تدريجياً، مع تنامي الخلافات السياسية بين بغداد وأربيل منتصف عام 2013؛ ما أفضى، كما تقول حكومة الإقليم، إلى قطع السلطات الاتحادية العراقية حصة كردستان كلياً، من الموازنة الاتحادية السنوية، منذ مطلع عام 2014، ثم جاءت حرب الإقليم ضد تنظيم «داعش»، وتدفق موجات النازحين العراقيين من المحافظات الست الملتهبة، وموجات اللاجئين السوريين، الذين ناهز عددهم المليوني نازح ولاجئ، لتوجه ضربة قاصمة إلى دعائم وأركان الاقتصاد الهش في إقليم كردستان؛ ما دفع بالعشرات من الشركات الاستثمارية إلى مغادرة الإقليم في غضون عامين، وأُرغم المئات من الشركات المحلية على إشهار إفلاسها، في حين تراجعت الاعتمادات المصرفية في البنوك المحلية إلى حد كبير، وتراكمت الديون الخارجية لتصل إلى قرابة اثنين وعشرين مليار دولار، بحسب مصادر نيابية وشبه رسمية في الإقليم.
وعلى وقع تلك التداعيات، ساءت الأوضاع المعيشية في الإقليم بمرور الوقت، ولا سيما بعد عجز الحكومة المحلية عن دفع رواتب ومستحقات موظفي القطاع العام، وتقليص رواتبهم بنسبة 75 في المائة تقريباً، منذ مطلع عام 2015؛ ما حدّ كثيراً من القدرة الشرائية للفرد، خصوصاً أن الكثيرين من مواطني الإقليم، استنفدوا مدخراتهم من النقود والذهب والعقارات، وكل ما خف وزنه وغلى ثمنه، في انتظار الفرج في الأزمة الاقتصادية الخانقة التي دخلت عامها الخامس.
ويرى أستاذ الاقتصاد في الجامعة الكاثوليكية في أربيل، الدكتور صلاح الدين كاكو، أن السبب الرئيسي في تدني المستوى المعيشي للفرد في الإقليم مرده إلى عجز الحكومة عن صرف رواتب الموظفين على نحو كامل منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «إن القدرة الشرائية للفرد يحددها عاملان أساسيان، هما مستوى الدخل وأسعار السلع المعروضة في السوق، وهما يتناسبان عكسياً مع بعضهما بعضاً، وبما أن مستوى دخل الفرد متدنٍ كثيراً في الوقت الراهن، فإن القدرة الشرائية ستتراجع على نحو كبير بطبيعة الحال رغم ثبات أسعار السلع أو انخفاضها قليلاً».
ويرى الدكتور كاكو، أن الوضع الاقتصادي في الإقليم يمكن أن ينتعش مجدداً في حال وافقت السلطات الاتحادية على صرف رواتب موظفي القطاع العام في كردستان، وبالتالي رفع المستويين المعيشي والاقتصادي للمواطنين في الإقليم، مؤكداً أن الديون الخارجية المتراكمة على كردستان، يمكن تسديدها بأساليب عدة، منها مقايضة الشركات أو الجهات الدائنة بمشروعات استثمارية مغرية ذات فوائد مشتركة ولمدد محددة على أن تعود ملكيتها إلى الدولة فيما بعد.
ورغم فرض الحظر الجوي على مطاري أربيل والسليمانية، من قبل الحكومة الاتحادية عشية استفتاء الانفصال الذي جرى في الإقليم في الخامس والعشرين من سبتمبر (أيلول) الماضي، وإغلاق المعابر الحدودية مع الإقليم، من جانب إيران لأكثر من ثلاثة أشهر، فإن الأسواق والمجمعات التجارية في مدن وبلدات الإقليم لا تزال تعج بمختلف أصناف السلع الاستهلاكية الأساسية واللوازم المنزلية والأجهزة الدقيقة ومن مختلف المناشئ التركية والإيرانية والصينية والماليزية وغيرها، بيد أن الإقبال على شرائها تراجع على نحو كبير، ويقول بشدار صديق، مالك أحد المجمعات التجارية في أربيل إن مستوى المبيعات في متجره ينخفض باستمرار منذ أكثر من ستة أشهر، رغم خفض أسعار السلع والبضائع إلى أدنى مستوى ممكن، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «السبب الأساسي في تراجع المبيعات، هو تقلص قدرة المستهلك الشرائية، نتيجة عدم صرف رواتب موظفي القطاع العام الذين يشكلون أغلبية شرائح المجتمع، ولو استمر الحال على هذا المنوال، لا قدر الله، فسيكون الأمر ذا أثر كارثي علينا»
أما أسعار العقارات والأراضي السكنية والزراعية، فقد انخفضت خلال العامين الماضيين إلى أدنى مستوياتها، وبنسبة وصلت إلى 80 في المائة في محافظتي دهوك والسليمانية، في حين بلغت 50 في المائة في العاصمة أربيل بحسب الحاج سلام، مالك إحدى أكبر شركات الاستثمار العقاري في أربيل، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن أسعار الوحدات السكنية والأراضي انخفضت بشكل تدريجي، خلال السنوات الأربع الماضية حتى بلغت حداً لا يمكن تجاوزه، وأضاف: «قبل أسابيع قليلة سجلت أسعار العقارات بمختلف أشكالها ارتفاعاً لافتاً، بمجرد إعلان السلطات العراقية موافقتها على صرف رواتب موظفي قطاعي التربية والصحة في الإقليم، حيث قفز سعر قطعة الأرض الزراعية من أربعة آلاف وخمسمائة دولار إلى ثمانية آلاف دولار، وهذه الزيادة في الأسعار تفاوتت من منطقة إلى أخرى، لكنها عادت وتراجعت كثيراً بسبب عدم تنفيذ السلطات لقرارها المذكور، وحالياً فإن حركة بيع وشراء العقارات في أربيل متوقفة تماماً».
وأوضح الحاج سلام، أن المستثمرين المحليين وأصحاب رؤوس الأموال الكرد ينتهزون فرصة انخفاض الأسعار، ويقبلون على شراء العقارات المميزة في المواقع التجارية؛ بغية استثمارها والاستفادة منها لاحقاً، منوهاً بأن سماح السلطات المحلية لجميع العراقيين بشراء وامتلاك العقارات في مدن الإقليم، من شأنه رفع أسعار العقارات بمجرد زوال الأسباب الحالية.
ويقول كامران سامي (53 عاماً)، إنه كان يعمل فنياً في إحدى شركات التنقيب عن النفط في الإقليم، ويتقاضى راتباً شهرياً مقداره ألف ومائتا دولار، ما مكنه وأسرته المؤلّفة من خمسة أفراد من العيش في مستوى مناسب، لكن أوضاعه المعيشية هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ عامين، بعد مغادرة الشركة للإقليم، وقال: «لم أعد قادراً على شراء كيلوغرام واحد من اللحم في الشهر؛ لأن دخلي لم يعد يتجاوز مائة دولار شهرياً».
وبموازاة ذلك، تضاعفت نسب البطالة، ولا سيما بين الشباب من خريجي الجامعات والمعاهد في الإقليم، حيث بلغت 15 في المائة بنهاية العام الماضي بعد أن كانت 7 في المائة في عام 2014، بحسب جهاز الإحصاء في محافظة السليمانية.
ويعتقد الجميع أن مفتاح الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها إقليم كردستان بيد السلطات في بغداد، وأنها مرهونة بحل القضايا الخلافية بين الجانبين وإلا فإن تداعياتها ستستمر وتتعاظم.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.