لجنة أميركية ـ تركية لحل الخلافات في الشمال السوري

تيلرسون تعهد بإخراج «الوحدات» الكردية من منبج

وزيرا الخارجية الأميركي والتركي في أنقرة أمس (أ.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي والتركي في أنقرة أمس (أ.ب)
TT

لجنة أميركية ـ تركية لحل الخلافات في الشمال السوري

وزيرا الخارجية الأميركي والتركي في أنقرة أمس (أ.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي والتركي في أنقرة أمس (أ.ب)

خرجت تركيا بوعد من وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بالعمل على تنفيذ تعهدات سابقة قطعتها إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بمغادرة عناصر وحدات حماية الشعب التركية من مدينة منبج في شمال سوريا إلى شرق الفرات.
كما أقرَّ تيلرسون بحق تركيا في حماية أمنها القومي من التهديدات الإرهابية، وطالَبَها في الوقت ذاته بضبط النفس خلال عملية «غصن الزيتون» العسكرية الجارية في عفرين، فيما أكدت أنقرة وواشنطن تمسكهما بوحدة الأراضي السورية، والعمل معاً في سوريا في المرحلة المقبلة مع تشكيل لجنة لبحث المسائل الخلافية تعقد أول اجتماعاتها قبل منتصف مارس (آذار) المقبل.
ولم يُشِر إلى مسألة الدعم العسكري والمالي للميليشيات الكردية في سوريا، التي تثير غضب أنقرة، قال تيلرسون إن واشنطن تضع ضمن أولوياتها العمل على الوعود المقدمة لتركيا بشأن منبج، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة قدّمت مجموعة من الوعود لتركيا، لكنها لم تتمكن من استكمالها، وأن ذلك سيتم في إطار مجموعات عمل ستضع «قضية منبج» على رأس الأولويات.
وأشار تيلرسون، خلال مؤتمر صحافي، أمس، مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو جاء في ختام زيارة لتركيا بدأها، مساء أول من أمس، بلقاء مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إلى أن التعاون بين واشنطن وأنقرة لن يقف عند هذا الحد، بل «سيشمل جميع مناطق الشمال السوري في إطار تنسيق وثيق، مع العمل على تقديم الدعم اللازم لمباحثات جنيف، لأنها السبيل الوحيد للوصول إلى حل سلمي ودائم للأزمة في سوريا، وبهذه الطريقة أيضاً يتم ضمان توفير حماية دائمة للحدود التركية».
وأضاف تيلرسون أن تركيا والولايات المتحدة «لن تتحركا بعد الآن كل بمفرده» في سوريا، وتريدان المضي قدماً في العمل معاً لتجاوز الأزمة الحالية لافتا إلى تحديد «آلية» مشتركة لحل مصير مدينة منبج السورية «كأولوية».
وتابع: «سنعمل معاً، لدينا آليات جيدة حول كيفية تحقيق هذه الأمور وهناك الكثير من العمل للقيام به».
وقال تيلرسون إن بلاده تقر بحق تركيا المشروع في تأمين حدودها، لكنه دعاها في الوقت ذاته إلى التحلي بضبط النفس في العملية التي تشنها في منطقة عفرين بسوريا (غصن الزيتون) وتجنب الخطوات التي من شأنها تصعيد التوتر.
وبدأت تركيا في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي عملية جوية وبرية في منطقة عفرين بشمال غربي سوريا لإبعاد وحدات حماية الشعب الكردية عن حدودها الجنوبية. وتُعتَبَر أنقرة الوحدات ذراعاً لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يشن منذ عام 1984 كفاحاً مسلحاً ضد الدولة التركية بغرض إقامة كيان يتمتع بالحكم الذاتي في جنوب شرقي البلاد.
وطالبت أنقرة مراراً بانسحاب مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية إلى شرق نهر الفرات في سوريا. وهددت بدفع قواتها إلى مدينة منبج على بعد نحو 100 كيلومتر شرق عفرين، حيث تتمركز قوات أميركية قرب منبج داعية واشنطن إلى سحبها تجنباً للصدام بين قوات البلدين الحليفين في الناتو.
وأكد تيلرسون أن علاقات بلاده وتركيا قديمة واستراتيجية، مشيراً إلى أنه عرض على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماعهما أول من أمس بحضور نظيره التركي، جملة اقتراحات بشأن كيفية حل القضايا الخلافية بين البلدين، ولفت إلى وجود تطابق في وجهات النظر بين بلاده وتركيا فيما يتعلق بالأهداف في سوريا.
ولخص تيلرسون هذه الأهداف في تخليص المنطقة من تنظيم داعش الإرهابي، وتحقيق الاستقرار في سوريا، وتأمين عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إنه سيكون بوسع أنقرة أن تتخذ خطوات مشتركة مع الولايات المتحدة في سوريا بمجرد أن تغادر وحدات حماية الشعب الكردية مدينة منبج.
واعتبر، خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الأميركي، أن زيارة تيلرسون تمثل نقطة حاسمة في مستقبل العلاقات بين البلدين، قائلاً إنه اتفق معه على تشكيل آلية لمتابعة وضمان تنفيذ القرارات المتفق عليها وعدم بقائها مجرد تعهدات وتصريحات، منتقداً عدم التزام واشنطن بتعهداتها الكثيرة التي قطعتها لتركيا، والتي لم تقم بتنفيذها حتى الآن خصوصاً فيما يتعلق بالدعم الأميركي للميليشيات الكردية في سورا.
وأشار جاويش أوغلو إلى أن الأولوية بالنسبة لهم هو خروج عناصر الوحدات الكردية من مدينة منبج وانسحابها إلى شرق نهر الفرات، وأن أنقرة تشعر بانعدام الثقة تجاه واشنطن، وأن على الأخيرة أن تعيد هذه الثقة من خلال الذهاب إلى ما هو أبعد من الوعود واتخاذ خطوات ملموسة على الأرض.
والتقى جاويش أوغلو نظيره الأميركي في أنقرة، أمس، في جلسة مباحثات ثنائية، أعقبها جلسة موسعة بمشاركة الوفد الأميركي المرافق لتيلرسون ومسؤولين في الخارجية التركية.
وجاءت زيارة تيلرسون إلى أنقرة ومباحثاته مع المسؤولين الأتراك بعد زيارة مماثلة لمستشار الأمن القومي الأميركي ماكماستر، يومي السبت والأحد الماضيين، حيث التقى المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين لبحث التوتر حول الملف السوري ودعم الميليشيات الكردية والقضايا العالقة بين البلدين في مختلف المجالات.
وصدر بيان تركي أميركي مشترك، عقب لقاء وزيري خارجية البلدين في أنقرة أمس، أكد فيه البلدان وقوفهما بحزم ضد جميع محاولات التغيير الديموغرافي وفرض الأمر الواقع في سوريا.
وشدد البيان على «التزام البلدين بشكل متبادل بالحرص على أمنهما ودفاعهما، بصفتهما حليفتين وشريكين استراتيجيين»، وأكد التزام تركيا والولايات المتحدة بوحدة أراضي سوريا والمحافظة على وحدتها الوطنية.
وأشار البيان إلى أن البلدين سيواصلان التنسيق بشأن تحقيق التحول والاستقرار في سوريا، ويؤكدان على أن الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة السورية، الأمر الذي يتطلب تحولاً سياسياً مستداماً.
وكان تيلرسون وصل إلى أنقرة مساء أول من أمس في زيارة قال مسؤولون إنها ستشهد على الأرجح مناقشات صعبة بين البلدين اللذين توترت علاقاتهما بسبب عدد من القضايا، لا سيما الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب التي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية يرافق تيلرسون إنه أجرى مناقشات «بناءة وصريحة» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مساء أول من أمس، بشأن تحسين العلاقات وذلك بعدما أطلقت أنقرة تصريحات تنتقد واشنطن على مدى الأسابيع الأخيرة.
وأفاد مسؤولون أتراك بأن إردوغان عبّر خلال لقائه تيلرسون، الذي استغرق نحو ثلاث ساعات ونصف الساعة، «بشكل واضح» عما تريده تركيا، خصوصاً في شأن سوريا والعراق وفيما يتعلق أيضاً بالقائمة الطويلة من المسائل الخلافية التي تسمم العلاقات بين واشنطن وتركيا الحليفتين في الناتو.
وأفادت مصادر في الرئاسة التركية بأن إردوغان وتيلرسون بحثا خلال لقائهما بالمجمع الرئاسي في أنقرة، مساء الخميس، التطورات الإقليمية وعلى رأسها سوريا والعراق ومكافحة الإرهاب والعلاقات الثنائية.
وذكرت المصادر أنه تم خلال اللقاء إبلاغ تيلرسون بكل وضوح أولويات تركيا وتطلعاتها في جميع هذه المواضيع.
من ناحيته، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية رافق تيلرسون في زيارته إنه أجرى «محادثات إيجابية وصريحة»، مع الرئيس إردوغان بشأن سبل تحسين العلاقات بين البلدين.

«غصن الزيتون»
على صعيد عملية غصن الزيتون العسكرية في عفرين حققت القوات المسلحة التركية والجيش السوري الحر تقدماً أمس في اليوم الثامن والعشرين للعملية وسيطرت على قريتي حسن كلكاوي، وجلمة ليرتفع عدد النقاط التي تمت السيطرة عليها منذ انطلاق العملية إلى 65 نقطة، تشمل مركز ناحية، و44 قرية، و3 مزارع، و17 تلاً وجبلاً استراتيجياً.
وأعلن الجيش التركي تحييد ما مجموعه 1551 من عناصر حزب العمال الكردستاني، والوحدات الكردية و«داعش» منذ بدء عملية «غصن الزيتون».



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».