فشل مجلس الشيوخ الأميركي، في جلسة ساخنة، مساء الخميس، في تمرير المقترح التشريعي الخاص بالهجرة، وذلك بعد شهور من المفاوضات المكثفة بين الديمقراطيين والجمهوريين في المجلس للتوصل إلى حل يوفر الحماية القانونية لملايين من المهاجرين الذين أتوا إلى الولايات المتحدة بصورة غير شرعية. وشهد الأسبوع الماضي نقاشات موسعة تمهيداً للتصويت على القانون، الذي تقدم به عدد من أعضاء مجلس الشيوخ ثنائي الحزبية. وجاءت نتيجة التصويت بعيدة عن التوقعات بشكل كبير، ولم يتمكن مجلس الشيوخ من الحصول على عدد الأصوات اللازمة، وهو 60 عضواً على الأقل، حيث أيد 54 عضواً المشروع مقابل 45 عضواً، معظمهم من الجمهوريين، أعلنوا رفضهم للمقترح التشريعي.
وأصبح مجلس الشيوخ عالقاً بين أمرين كلاهما صعب، الأول هو المقترح المقدم من عدد من الأعضاء، الذي يمكن تمريره لاحتوائه على بنود معتدلة تحقق الحماية للمهاجرين وتوفر الأمن القومي، إلا أن المشكلة في ذلك المقترح هي أن البيت الأبيض لن يوافق عليه، وسيستخدم حق الفيتو لرفضه. أما الأمر الثاني فهو المقترح الذي تقدم به البيت الأبيض، ويتضمن كافة مطالب ترمب حول الهجرة، وهو ما لا يمكن قبوله من الديمقراطيين. وتحول الأمر الآن من محاولة معرفة ما يريده الرئيس الأميركي بشأن الهجرة إلى ما يمكن أن يقبله ترمب.
وفي حالة موافقة الكونغرس على أي مشروع قانون يتم إرساله إلى الرئيس الأميركي للتوقيع عليه حتى يصبح قانوناً نافذاً، ومن دون توقيع الرئيس لا تعدو موافقة الكونغرس سوى أمر إجرائي. وعلى الجانب الآخر، لا يمكن للرئيس التوقيع على مشروع القانون إلا بعد الموافقة عليه من قبل الكونغرس.
وكان ترمب قد أعلن، خلال الأسابيع الماضية، ضمن اجتماعاته مع الديمقراطيين والجمهوريين المعتدلين، إنه سيوافق على اتفاق الهجرة في إطار إصلاح شامل لمنظومة الهجرة في أميركا، مؤكداً لمجموعة المشرعين ثنائي الحزبية أنه سيوقع على أي شيء يوافقون عليه بمجلس الشيوخ.
وكان مجموعة من الجمهوريين في المجلس بقيادة السيناتور شك غراسلي، تقدموا بمشروع قانون آخر يعكس مطالب البيت الأبيض حول الهجرة، ويتضمن توفير سبيل للخاضعين لبرنامج «داكا»، الذين يبلغ عددهم مليوناً و800 ألف مهاجر للحصول على المواطنة الأميركية، في مقابل ذلك، يتم توفير تمويل لبناء الجدار الحدودي وإنهاء برنامج الفيزا العشوائية (اليانصيب)، ومنع المهاجرين الذين يحملون «غرين كارد» من تقديم رعاية لأبنائهم البالغين لمساعدتهم على الهجرة إلى الولايات المتحدة، وتحجيم هجرة العائلات بشكل كبير لإنهاء ما يسمى بهجرة السلاسل. وسيؤدي ذلك إلى تقليل نسبة الهجرة الشرعية إلى الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 40 في المائة عن المستويات الحالية. إلا أنه تم رفض هذا المقترح من قبل الديمقراطيين. وقال ترمب: «إذا كان الديمقراطيون جادين في التوصل لحل للخاضعين لبرنامج (داكا)، فعليهم الموافقة على المقترح الذي تقدم به السيناتور شك غراسلي».
ويأتي فشل الكونغرس في الموافقة على قانون الهجرة قبل أيام من التاريخ المحدد لإنهاء برنامج «داكا»، الذي تم تطبيقيه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، ويسمح للمهاجرين الذي جاءوا إلى الولايات المتحدة بصورة غير شرعية في سن مبكرة، بالعمل والدراسة في أميركا حتى يتم البت في شأنهم. ومن المقرر أن ينتهي برنامج «داكا» في الخامس من مارس (آذار) المقبل. وكانت الآمال معلقة بشكل كبير على أن يتمكن الكونغرس من الموافقة على قانون الهجرة الجديدة، الذي كان سيصبح بمثابة طوق النجاة لنحو مليوني مهاجر غير شرعي.
ونص مشروع القانون، الذي تم رفضه، على آلية تسمح بحصول هؤلاء المهاجرين على المواطنة الأميركية، خلال فترة تتراوح ما بين 10 إلى 12 عاماً، بالإضافة إلى تخصيص 25 مليار دولار من الموازنة الأميركية لتعزيز تأمين الحدود. كما أنه يعيد ترتيب أولويات أجهزة إنفاذ القانون الخاصة بالهجرة في وزارة الداخلية الأميركية، بحيث لا يستهدفون المهاجرين غير الشرعيين الموجودين بالولايات المتحدة، الذين ليس لهم سجل إجرامي ولم يرتكبوا أي جريمة مخالفة للقانون. وتم تقديم هذا المقترح برعاية كل من السيناتور مايك راوندز والسيناتور أنغوس كينغ وعدد آخر من الأعضاء بتحالف «الشعور المشترك» بمجلس الشيوخ. ولم يتمكن الكونغرس من تمرير القانون بسبب الرفض الشديد من قبل البيت الأبيض، الذي أكد أن هذا القانون سيؤدي لزيادة عدد المجرمين في الولايات المتحدة، وسيوسع نطاق هجرة السلاسل (العائلات) بما يؤدي إلى جلب عدد كبير من المهاجرين غير المرغوب فيهم إلى الأراضي الأميركية.
وغرد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على حسابه بـ«تويتر» قائلاً: «قانون الهجرة المقدم برعاية كل من راوندز وشومر وكولينز سيكون كارثة كبيرة»، مضيفاً أن «هذا القانون سيؤدي إلى توقف إنفاذ القانون الخاص بالهجرة في أميركا، وسيخلق عفواً واسعاً يسمح للمجرمين الخطرين بالدخول إلى الولايات المتحدة، كما أنه لا ينص على بناء الجدار الحدودي مع المكسيك، ويبقي على نظام الفيزا العشوائية مستمراً».
وقال جيف سيشنز، النائب العام الأميركي، إن اتفاق الهجرة الذي يوافق عليه الديمقراطيون سيؤدي إلى تدفق عدد كبير من المهاجرين غير الشرعيين عبر الحدود. فيما حث كريستين نيلسن، وزير الداخلية الأميركي، أعضاءَ الكونغرس على رفض مشروع القانون.
وكان البيت الأبيض قد هدد، قبل انتهاء عملية التصويت في مجلس الشيوخ على المشروع، باستخدام الفيتو إذا ما تمكن الكونغرس من تمريره. وقالت سارة هوكابي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن إدارة الرئيس ترمب ملتزمة بالتوصل إلى حل دائم وعادل وشرعي للخاضعين لبرنامج «داكا»، مشيرة إلى أن التعديلات التي تضمنها مشروع قانون الهجرة يزيد المشكلة تعقيداً، ولا يقدم حلاً جذرياً لمسألة المهاجرين، حيث إنه سيشجع على تهريب الملايين من الأطفال إلى الولايات المتحدة حتى يستفيدوا من الإجراءات الجديدة التي تسمح لهم بالحصول على المواطنة الأميركية بعد عدد من السنوات.
وجاءت هزيمة تمرير مشروع القانون بمثابة صدمة ليس فقط للخاضعين لبرنامج «داكا» والمهاجرين غير الشرعيين الذين ينتظرون قرار ترحيلهم بين عشية وضحاها، ولكن أيضاً بالنسبة للديمقراطيين الذي ظلوا يصارعون خلال الأشهر الماضية من أجل التوصل إلى هذا الحل، فضلاً عن حالة الإحباط الشديد التي أصابت الجمهوريين المعتدلين. وطالبت السيناتور الجمهورية ليندزاي غراهام عن ولاية جنوب كارولاينا، الرئيس الأميركي، بضرورة مساندة الكونغرس في التوصل إلى اتفاق حول الهجرة باعتباره الشخص الوحيد الذي يمكن أن يقوم بهذا الأمر. وفي رسالة وجهتها إلى الرئيس ترمب قالت غراهام: «أيها الرئيس، هناك اتفاق يجب أن يتم في الكونغرس، ونحتاج منك أن تقودنا إلى ذلك الاتفاق، وعليك أن تدرك أنه لا يوجد أحد أفضل منك يمكنه القيام بذلك، وإذا استمرت الإدارة في الهجوم على كل شيء وكل شخص، وجعلها ممارسة سياسية، فسوف نهلك جميعاً، وستكون رئاسة الرئيس ترمب هي الخاسر الأكبر». وقالت السيناتور الجمهوري عن ولاية مين، سوزان كولينز، إنها تشعر بالإحباط الشديد من نتيجة التصويت، مشيرة إلى أن هناك مشكلة حقيقية فيما يتعلق بمسألة الهجرة، ويجب التوصل إلى حل لها، خصوصاً أن برنامج «داكا» سوف ينتهي خلال ثلاثة أسابيع، وما زال عالقاً بالمحكمة.
الكونغرس يفشل في تمرير قانون الهجرة... وترمب يهدد بـ«الفيتو»
قبل 3 أسابيع من انتهاء مدة تاريخ العمل ببرنامج «داكا»
الرئيس ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض مع بعض أعضاء الكونغرس (أ.ف.ب)
الكونغرس يفشل في تمرير قانون الهجرة... وترمب يهدد بـ«الفيتو»
الرئيس ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض مع بعض أعضاء الكونغرس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

