الكونغرس يفشل في تمرير قانون الهجرة... وترمب يهدد بـ«الفيتو»

قبل 3 أسابيع من انتهاء مدة تاريخ العمل ببرنامج «داكا»

الرئيس ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض مع بعض أعضاء الكونغرس (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض مع بعض أعضاء الكونغرس (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس يفشل في تمرير قانون الهجرة... وترمب يهدد بـ«الفيتو»

الرئيس ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض مع بعض أعضاء الكونغرس (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض مع بعض أعضاء الكونغرس (أ.ف.ب)

فشل مجلس الشيوخ الأميركي، في جلسة ساخنة، مساء الخميس، في تمرير المقترح التشريعي الخاص بالهجرة، وذلك بعد شهور من المفاوضات المكثفة بين الديمقراطيين والجمهوريين في المجلس للتوصل إلى حل يوفر الحماية القانونية لملايين من المهاجرين الذين أتوا إلى الولايات المتحدة بصورة غير شرعية. وشهد الأسبوع الماضي نقاشات موسعة تمهيداً للتصويت على القانون، الذي تقدم به عدد من أعضاء مجلس الشيوخ ثنائي الحزبية. وجاءت نتيجة التصويت بعيدة عن التوقعات بشكل كبير، ولم يتمكن مجلس الشيوخ من الحصول على عدد الأصوات اللازمة، وهو 60 عضواً على الأقل، حيث أيد 54 عضواً المشروع مقابل 45 عضواً، معظمهم من الجمهوريين، أعلنوا رفضهم للمقترح التشريعي.
وأصبح مجلس الشيوخ عالقاً بين أمرين كلاهما صعب، الأول هو المقترح المقدم من عدد من الأعضاء، الذي يمكن تمريره لاحتوائه على بنود معتدلة تحقق الحماية للمهاجرين وتوفر الأمن القومي، إلا أن المشكلة في ذلك المقترح هي أن البيت الأبيض لن يوافق عليه، وسيستخدم حق الفيتو لرفضه. أما الأمر الثاني فهو المقترح الذي تقدم به البيت الأبيض، ويتضمن كافة مطالب ترمب حول الهجرة، وهو ما لا يمكن قبوله من الديمقراطيين. وتحول الأمر الآن من محاولة معرفة ما يريده الرئيس الأميركي بشأن الهجرة إلى ما يمكن أن يقبله ترمب.
وفي حالة موافقة الكونغرس على أي مشروع قانون يتم إرساله إلى الرئيس الأميركي للتوقيع عليه حتى يصبح قانوناً نافذاً، ومن دون توقيع الرئيس لا تعدو موافقة الكونغرس سوى أمر إجرائي. وعلى الجانب الآخر، لا يمكن للرئيس التوقيع على مشروع القانون إلا بعد الموافقة عليه من قبل الكونغرس.
وكان ترمب قد أعلن، خلال الأسابيع الماضية، ضمن اجتماعاته مع الديمقراطيين والجمهوريين المعتدلين، إنه سيوافق على اتفاق الهجرة في إطار إصلاح شامل لمنظومة الهجرة في أميركا، مؤكداً لمجموعة المشرعين ثنائي الحزبية أنه سيوقع على أي شيء يوافقون عليه بمجلس الشيوخ.
وكان مجموعة من الجمهوريين في المجلس بقيادة السيناتور شك غراسلي، تقدموا بمشروع قانون آخر يعكس مطالب البيت الأبيض حول الهجرة، ويتضمن توفير سبيل للخاضعين لبرنامج «داكا»، الذين يبلغ عددهم مليوناً و800 ألف مهاجر للحصول على المواطنة الأميركية، في مقابل ذلك، يتم توفير تمويل لبناء الجدار الحدودي وإنهاء برنامج الفيزا العشوائية (اليانصيب)، ومنع المهاجرين الذين يحملون «غرين كارد» من تقديم رعاية لأبنائهم البالغين لمساعدتهم على الهجرة إلى الولايات المتحدة، وتحجيم هجرة العائلات بشكل كبير لإنهاء ما يسمى بهجرة السلاسل. وسيؤدي ذلك إلى تقليل نسبة الهجرة الشرعية إلى الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 40 في المائة عن المستويات الحالية. إلا أنه تم رفض هذا المقترح من قبل الديمقراطيين. وقال ترمب: «إذا كان الديمقراطيون جادين في التوصل لحل للخاضعين لبرنامج (داكا)، فعليهم الموافقة على المقترح الذي تقدم به السيناتور شك غراسلي».
ويأتي فشل الكونغرس في الموافقة على قانون الهجرة قبل أيام من التاريخ المحدد لإنهاء برنامج «داكا»، الذي تم تطبيقيه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، ويسمح للمهاجرين الذي جاءوا إلى الولايات المتحدة بصورة غير شرعية في سن مبكرة، بالعمل والدراسة في أميركا حتى يتم البت في شأنهم. ومن المقرر أن ينتهي برنامج «داكا» في الخامس من مارس (آذار) المقبل. وكانت الآمال معلقة بشكل كبير على أن يتمكن الكونغرس من الموافقة على قانون الهجرة الجديدة، الذي كان سيصبح بمثابة طوق النجاة لنحو مليوني مهاجر غير شرعي.
ونص مشروع القانون، الذي تم رفضه، على آلية تسمح بحصول هؤلاء المهاجرين على المواطنة الأميركية، خلال فترة تتراوح ما بين 10 إلى 12 عاماً، بالإضافة إلى تخصيص 25 مليار دولار من الموازنة الأميركية لتعزيز تأمين الحدود. كما أنه يعيد ترتيب أولويات أجهزة إنفاذ القانون الخاصة بالهجرة في وزارة الداخلية الأميركية، بحيث لا يستهدفون المهاجرين غير الشرعيين الموجودين بالولايات المتحدة، الذين ليس لهم سجل إجرامي ولم يرتكبوا أي جريمة مخالفة للقانون. وتم تقديم هذا المقترح برعاية كل من السيناتور مايك راوندز والسيناتور أنغوس كينغ وعدد آخر من الأعضاء بتحالف «الشعور المشترك» بمجلس الشيوخ. ولم يتمكن الكونغرس من تمرير القانون بسبب الرفض الشديد من قبل البيت الأبيض، الذي أكد أن هذا القانون سيؤدي لزيادة عدد المجرمين في الولايات المتحدة، وسيوسع نطاق هجرة السلاسل (العائلات) بما يؤدي إلى جلب عدد كبير من المهاجرين غير المرغوب فيهم إلى الأراضي الأميركية.
وغرد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على حسابه بـ«تويتر» قائلاً: «قانون الهجرة المقدم برعاية كل من راوندز وشومر وكولينز سيكون كارثة كبيرة»، مضيفاً أن «هذا القانون سيؤدي إلى توقف إنفاذ القانون الخاص بالهجرة في أميركا، وسيخلق عفواً واسعاً يسمح للمجرمين الخطرين بالدخول إلى الولايات المتحدة، كما أنه لا ينص على بناء الجدار الحدودي مع المكسيك، ويبقي على نظام الفيزا العشوائية مستمراً».
وقال جيف سيشنز، النائب العام الأميركي، إن اتفاق الهجرة الذي يوافق عليه الديمقراطيون سيؤدي إلى تدفق عدد كبير من المهاجرين غير الشرعيين عبر الحدود. فيما حث كريستين نيلسن، وزير الداخلية الأميركي، أعضاءَ الكونغرس على رفض مشروع القانون.
وكان البيت الأبيض قد هدد، قبل انتهاء عملية التصويت في مجلس الشيوخ على المشروع، باستخدام الفيتو إذا ما تمكن الكونغرس من تمريره. وقالت سارة هوكابي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن إدارة الرئيس ترمب ملتزمة بالتوصل إلى حل دائم وعادل وشرعي للخاضعين لبرنامج «داكا»، مشيرة إلى أن التعديلات التي تضمنها مشروع قانون الهجرة يزيد المشكلة تعقيداً، ولا يقدم حلاً جذرياً لمسألة المهاجرين، حيث إنه سيشجع على تهريب الملايين من الأطفال إلى الولايات المتحدة حتى يستفيدوا من الإجراءات الجديدة التي تسمح لهم بالحصول على المواطنة الأميركية بعد عدد من السنوات.
وجاءت هزيمة تمرير مشروع القانون بمثابة صدمة ليس فقط للخاضعين لبرنامج «داكا» والمهاجرين غير الشرعيين الذين ينتظرون قرار ترحيلهم بين عشية وضحاها، ولكن أيضاً بالنسبة للديمقراطيين الذي ظلوا يصارعون خلال الأشهر الماضية من أجل التوصل إلى هذا الحل، فضلاً عن حالة الإحباط الشديد التي أصابت الجمهوريين المعتدلين. وطالبت السيناتور الجمهورية ليندزاي غراهام عن ولاية جنوب كارولاينا، الرئيس الأميركي، بضرورة مساندة الكونغرس في التوصل إلى اتفاق حول الهجرة باعتباره الشخص الوحيد الذي يمكن أن يقوم بهذا الأمر. وفي رسالة وجهتها إلى الرئيس ترمب قالت غراهام: «أيها الرئيس، هناك اتفاق يجب أن يتم في الكونغرس، ونحتاج منك أن تقودنا إلى ذلك الاتفاق، وعليك أن تدرك أنه لا يوجد أحد أفضل منك يمكنه القيام بذلك، وإذا استمرت الإدارة في الهجوم على كل شيء وكل شخص، وجعلها ممارسة سياسية، فسوف نهلك جميعاً، وستكون رئاسة الرئيس ترمب هي الخاسر الأكبر». وقالت السيناتور الجمهوري عن ولاية مين، سوزان كولينز، إنها تشعر بالإحباط الشديد من نتيجة التصويت، مشيرة إلى أن هناك مشكلة حقيقية فيما يتعلق بمسألة الهجرة، ويجب التوصل إلى حل لها، خصوصاً أن برنامج «داكا» سوف ينتهي خلال ثلاثة أسابيع، وما زال عالقاً بالمحكمة.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يوافق على إنشاء مراكز لإرسال المهاجرين إلى خارج التكتل

أوروبا التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يوافق على إنشاء مراكز لإرسال المهاجرين إلى خارج التكتل

مهّد المشرعون الأوروبيون الطريق أمام تشديد العقوبات على المهاجرين غير النظاميين مع إمكانية ترحيلهم إلى ما يسمى «مراكز العودة» خارج الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

عبَّرت تونس عن تطلعها إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أفريقيا مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) بمقتل أو فقدان أكثر من 900 مهاجر في البحر الأحمر خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

عبّرت «اللجنة الدولية للحقوقيين» عن «قلقها لتقاعس السلطات الليبية عن قبول كثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرين بما في ذلك إنهاء احتجازهم التعسفي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«العليا» الأميركية تنظر في طلب ترمب رفض لجوء المهاجرين

بدأت المحكمة العليا الأميركية النظر بقضية تمس جوهر سياسة الهجرة في عهد الرئيس دونالد ترمب وما إذا كانت الحكومة تملك صلاحية إغلاق أبواب اللجوء.

علي بردى (واشنطن)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.