مخاوف من «كرة لهب» بعد الاستقالة المدوّية لرئيس الوزراء الإثيوبي

السودان وإريتريا «الأكثر تضرراً» من التغيير في أديس أبابا

السلطات استجابت لمطالب المحتجين قبل أيام وأفرجت عن 7 معارضين بارزين وفي الصورة الصحافي الإثيوبي إسكندر نيغا الذي أٌطلق سراحه هذا الأسبوع (أ.ف.ب)
السلطات استجابت لمطالب المحتجين قبل أيام وأفرجت عن 7 معارضين بارزين وفي الصورة الصحافي الإثيوبي إسكندر نيغا الذي أٌطلق سراحه هذا الأسبوع (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من «كرة لهب» بعد الاستقالة المدوّية لرئيس الوزراء الإثيوبي

السلطات استجابت لمطالب المحتجين قبل أيام وأفرجت عن 7 معارضين بارزين وفي الصورة الصحافي الإثيوبي إسكندر نيغا الذي أٌطلق سراحه هذا الأسبوع (أ.ف.ب)
السلطات استجابت لمطالب المحتجين قبل أيام وأفرجت عن 7 معارضين بارزين وفي الصورة الصحافي الإثيوبي إسكندر نيغا الذي أٌطلق سراحه هذا الأسبوع (أ.ف.ب)

بعد يوم من الاستقالة المدوية التي فاجأ بها رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين، العالم، حذّر مراقبون من انعكاسات سلبية كبيرة للأزمة، تحول إثيوبيا إلى «كرة لهب» تحرق الإقليم بل القارة، باعتبارها مركز ثقل يستضيف الاتحاد الأفريقي والمنظمات الدولية المعنية بالقارة كلها. ويضيف هؤلاء أن إثيوبيا تواجه نقطة تحول في تاريخها بعد استقالة ديسالين، وأن الحزب الحاكم يواجه خيارات صعبة لإنهاء أشهر من الاحتجاجات، واستبدال آخر بديسالين. ويوضح الخبير المختص بشؤون القرن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، إن استقالة ديسالين كشفت أن التحالف الإثني الحاكم يعاني تصدعات كثيرة، ظلت تخفت ثم تحتد في أوقات مختلفة. وقال أبو إدريس لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن الاحتجاجات التي دفعت ديسالين إلى الاستقالة، كشفت أزمة التحالف الحاكم الحقيقية، وأزمة فشل الفيدرالية الإثنية الحاكمة، في إدارة التنوع وقسمة السلطة والثروة في إثيوبيا. إلا أن رئيس مكتب الائتلاف الحاكم شفراو شغوطي قال بأن استقالته «لن تؤثر على الحزب والحكومة».
المحلل السياسي الإثيوبي هليلوجاه لولي، رأى -كما نقلت عنه وكالة «بلومبيرغ»- أن قرار الحزب، سيحدد ما إذا كانت إثيوبيا ستستقر، أو ستنحدر إلى اضطرابات مدنية واسعة النطاق وربما إراقة دماء.
ومنذ بداية الأسبوع لقي 7 أشخاص مصرعهم في احتجاجات انتظمت في إقليم «أروميا» المحيط بالعاصمة أديس أبابا، تطالب بالإفراج عن معتقلين سياسيين، وأغلقوا الطرق المؤدية إلى العاصمة بالصخور، وأحرقوا إطارات السيارات، وعطلوا شبكات النقل العام، فيما أُغلقت الشركات في جميع أنحاء منطقة أورومو الشاسعة كجزء من الإضراب. ونقلت إذاعة «فانا» المقربة من الحكومة الإثيوبية عن مسؤول محلي، أن السلطات استجابت لمطالب المحتجين، وأفرجت عن 7 معارضين بارزين، ينتمون إلى حزب «مؤتمر الأورومو الفيدرالي» أقوى أحزاب المعارضة، والذي يطالب بالعفو عن السجناء السياسيين وتحقيق توافق وطني في إثيوبيا.
وأسقطت حكومة أديس أبابا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تهماً بحق أكثر من 7 ألف معتقل وسجين سياسي، وأطلقت المئات منهم الأسبوع الماضي، بينما تعتقل منذ احتجاجات أغسطس (آب) 2016، أعداداً غير معروفة من السياسيين تقدَّر بالآلاف، أغلبهم من مناطق إقليمي «أمهرا» و«أوروميا» جنوب، الذين يطالبون برفع التهميش عن إقليمهم، ويتهمون الحكومة بإقصائهم سياسياً.
ووفقاً للولي فإن ديسالين حاول معالجة المشكلات العرقية في حكومته بتعيين أعضاء من جماعتي «الأورومو» و«الأمهرا»، نواباً للرئيس جنباً إلى جنب مع المسؤولين من أقلية «التقراي»، لكن الحزب الحاكم قد يضطر الآن إلى تسمية رئيس وزراء من هاتين الجماعتين ليبدو بمظهر الجاد في الإصلاح السياسي.
ووفقاً للوكالة الرسمية «إينا» فإن ديسالين استقال من منصبه لـ«يكون جزءاً من الجهود الرامية لإيجاد حل دائم للوضع الحالي»، وقال ديسالين وفقاً لـ«رويترز»: «إنني أعتبر استقالتي حيوية، في محاولة تنفيذ إصلاحات من شأنها أن تؤدي إلى سلام وديمقراطية مستدامين».
ويُخشى على نطاق واسع أن تؤدي الاضطرابات التي تشهدها إثيوبيا، إلى أزمات تتجاوز حدودها، إلى الإقليم وأفريقيا بشكل عام. ووفقاً لأبو إدريس، فإن التحالف الحاكم قدّم رئيسه ديسالين «كبش فداء» لأخطاء تجربته المستمرة من عام 1991، وفشله في «إقناع الإثنيات الإثيوبية» بنجاحاته الاقتصادية وتدفق الاستثمارات على البلاد، وتحولها إلى الأعلى نمواً في أفريقيا. ويوضح أن النجاحات الاقتصادية لم تحلّ الأزمات التحتية الكامنة، ولم تحقق الرضا للمواطنين، ويقول: «التحدي الأكبر الذي يواجه التحالف الذي تسيطر عليه عرقية (التقراي)، هو استعداده لتقديم تنازلات صعبة لصالح القوميات الأخرى».
ويصف استقالة ديسالين بأنها «مسكن وقتي» لن يحل المشكلة، مرجحاً تنازل مجموعة «التقراي» الحاكمة عن منصب رئيس الوزراء لواحدة من المجموعتين الكبيرتين والمؤثرتين «الأمهرا» و«الأورومو». ويرى أن مجرد التنازل عن المنصب لن يحل المشكلة، مشيراً إلى أنهم تنازلوا عن 9 وزراء لصالح قومية «الأورومو»، بما يعادل 40% من مجلس الوزراء، بينهم وزير الخارجية، على خلفية احتجاجات واضطرابات 2016، وبقيت المشكلة قائمة.
وحسب أبو إدريس، تسيطر المجموعة الحاكمة على الاقتصاد والأجهزة الأمنية، ولن تفرط فيها لصالح «الأورومو» أو «الأمهرا». ويقول: «لا أعتقد أنهم سيقدمون تنازلات أخرى، وينسون أن الشارع الإثيوبي يردد بغضب أن (التقراي) جمعوا الأموال من تدفقات الاستثمارات، ويسيطرون على مفاصل السلطة والأجهزة الأمنية، وغير مستعدين لتقديم تنازل عنها».
ويقطع أبو إدريس بأن في ذهاب الرئيس ديسالين خسارة كبيرة للسودان، باعتباره حليفاً مهماً لحكومة الخرطوم، وهو الأمر الذي يغضب «الأمهرا» و«الأورومو» الذين يرددون على الدوام: «تحالف الحكومة السودانية و(التقراي)، ساعدهم على البقاء في الحكم وحل المشكلات».
كما يتوقع أن تتأثر إريتريا بالأوضاع في إثيوبيا بشكل كبير، وأن تشهد أوضاعاً صعبة حال سيطرة مجموعتي «الأمهرا» و«الأورومو»، بقوله: «الأمهرا يرفضون استقلال إريتريا عن إثيوبيا من حيث المبدأ، فإذا لم يُحل النزاع سلمياً فإن كلٍّ من السودان وإريتريا سيتأثران، بل وربما تمتد النيران لتشعل الإقليم كله». واستبعد أبو إدريس احتمال تأثير الأحداث على مشروع «سد النهضة» استراتيجياً، وقال: «الإثيوبيون يعتبرونه مشروعاً وطنياً». بيد أنه أشار إلى إمكان تأثره لفترة قصيرة حال فقدان البلاد لاستقرارها، وتابع: «ربما يتأثر لمرحلة قصيرة لكنه لن يواجه مشكلات على المدى الطويل». وحذر مما سماه امتداد لسان «كرة النار» إلى السودان، ومن تدفقات لأعداد كبيرة من اللاجئين، وتزايد نشاط العصابات التي تعمل في الاتجار بالبشر وتهريبهم وتهريب السلاح في المنطقة الحدودية بين البلدين.
وتوقع ازدياد حدة النزاع الحدودي بين البلدين حال وصول «الأمهرا» لمركز السلطة، محذراً من مطامعهم في منطقة «الفشقة» السودانية الخصيبة، التي يسيطر عليها مزارعون أمهرا منذ 1996، وقال: «قد يصرون على تبعية الفشقة لإثيوبيا».



نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
TT

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

لقي 20 مدنياً على الأقل مصرعهم في هجوم شنه مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، ضد مجموعة من القرى في ولاية بورنو أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك ضمن سلسلة من التصعيد الأمني المستمر منذ أسابيع، فيما دعا مجلس الشيوخ النيجيري إلى «مراجعة شاملة» لعمليات الجيش في المنطقة.

وتواجه نيجيريا منذ أسابيع تصاعداً في وتيرة الهجمات الإرهابية التي تشنها جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ولكن الجديد هذه المرة هو التركيز على عناصر الشرطة ووحدات الجيش التي تتحرك في المنطقة.

جنود من الجيش النيجيري (متداولة)

وفي أحدث هجوم لها، صَفّت «بوكو حرام» 20 مدنياً على الأقل، ينحدرون من بوباغو في ولاية بورنو، ومايو لادي بولاية أداماوا، وتشير تقارير محلية إلى أن مقاتلي الجماعة الإرهابية اقتحموا القرى قبيل صلاة المغرب من يوم الثلاثاء الماضي، واستمر الهجوم حتى فجر الأربعاء.

وأكدت التقارير أن هؤلاء تغلبوا على عناصر الأمن المحليين، قبل أن يشرعوا في تصفية السكان، وأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 20 مدنياً على الأقل. وفي تصريح لصحيفة «ذي غارديان» النيجيرية، قال مادا سعيدو، وهو زعيم محلي ينحدر من المنطقة التي تعرضت للهجوم: «قُتل 11 من أهالينا في بوباغو، بينما فقد 9 آخرون حياتهم في منطقة هونغ بولاية أداماوا».

وتقع القرى المتضررة على الطرف الجنوبي لغابة سامبيسا، ويفصل بينها نهر يدزارام الذي يصب في بحيرة تشاد، وتعدّ هذه المنطقة تقليدياً مركز نفوذ لجماعة «بوكو حرام»، وكثيراً ما تقع معارك عنيفة بينها وبين تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» من أجل فرض السيطرة والنفوذ.

وأفاد شهود عيان بأن المهاجمين اقتحموا القرى على متن دراجات نارية واستمروا في عملياتهم ساعات عدة، حيث دمروا المنازل ونهبوا المواد الغذائية والممتلكات. وقال أحد الناجين: «اقتحم الإرهابيون قريتنا في بوباغو، وأطلقوا النار بشكل عشوائي لساعات، وأحرقوا المنازل والمتاجر، وقتلوا رجالاً ونساءً بعد عملية استمرت أكثر من ساعة».

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

وأضاف أن «الإرهابيين واجهوا مقاومة محدودة من الأجهزة الأمنية في ولايتي بورنو وأداماوا»، وأوضح: «بذل الصيادون و(لجان اليقظة) قصارى جهدهم، لكن لسوء الحظ كان الإرهابيون مسلحين جيداً وبأعداد أكبر بكثير، ولم تكن المقاومة كافية؛ مما اضطر الصيادين إلى الفرار للنجاة بحياتهم».

مراجعة وتحقيق

وأمام التصعيد الإرهابي، عقد مجلس الشيوخ النيجيري جلسة أدان فيها الهجمات الإرهابية التي شنتها جماعة «بوكو حرام» ضد المجتمعات المحلية وتشكيلات عسكرية في ولاية بورنو، وقتل فيها ضباط؛ مما أثار كثيراً من الجدل.

وطلب مجلس الشيوخ من قائد الأركان العامة للجيش، أولوفيمي أولوييدي، وبقية القادة العسكريين، «إجراء تدقيق عملياتي ولوجستي شامل لهذه الحوادث، وفحص الظروف المحيطة بالهجمات الأخيرة، وتقييم كفاية المعدات، ومراجعة قواعد الاشتباك، وتحديد الثغرات التي تتطلب معالجة عاجلة».

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين بعملية إرهابية (أ.ف.ب)

وشدد مجلس الشيوخ على ضرورة أن «تعمل القوات المسلحة على احترام القانون الدولي الإنساني، وتطوير التدريب على حماية المدنيين، والتحقيق في أي ادعاءات تتعلق بإلحاق الضرر بالمدنيين خلال العمليات لضمان المساءلة»، وذلك في إشارة إلى قصف جوي استهدف سوقاً تستخدمها «بوكو حرام»، واتهم الجيش على أثر القصف بقتل 100 مدني.

وعقد مجلس الشيوخ جلسة، الأربعاء، لمناقشة مذكرة تقدم بها أحد أعضائه تحت عنوان: «الحاجة الملحة لكبح الهجمات على التشكيلات العسكرية من قبل متمردي (بوكو حرام)»، وخلال افتتاح الجلسة عبر رئيس المجلس، غودسويل أكبابيو، عن ثقته بـ«هزيمة التمرد الإرهابي في نهاية المطاف»، مشدداً في الوقت ذاته على «ضرورة تضافر الجهود لتعزيز الأمن القومي».

ملف الرهائن

من جهة أخرى، دعا مجلس الشيوخ الحكومة إلى تكثيف الجهود من أجل تحرير 416 رهينة لدى «بوكو حرام» منذ نهاية مارس (آذار) الماضي، وهدد التنظيم الإرهابي بتصفيتهم إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين جرى تحريرهم أمام «دار الحكومة» في كادونا بنيجيريا يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفي مداخلة له، حذر السيناتور علي ندومي بأن المتمردين أصدروا تهديدات إذا لم يُتخذ إجراء عاجل، داعياً إلى «تدخل سريع» من قبل «الجمعية الوطنية (البرلمان)» والرئاسة.

وتأتي هذه التطورات عقب ظهور مقطع فيديو نشره فصيل من «بوكو حرام» يُظهر الضحايا المختطفين في نغوشي بمنطقة الحكم المحلي غوزا، وحذر فيه من أي محاولة للإنقاذ، مهدداً بتصفية الأسرى إذا لم تُلَبَّ المطالب في غضون 72 ساعة.

وهؤلاء الضحايا اختُطفوا بعد أن هاجم المتمردون قاعدة عسكرية في نغوشي خلال مارس الماضي، حيث أحرقوا مركبات عملياتية، وشتتوا القوات، وقتلوا عدداً غير محدد من الأشخاص قبل اقتياد الآخرين إلى الأسر.


تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

تواجه نيجيريا موجة متجددة من العنف من قبل جماعات مسلحة مع اقتراب الانتخابات، في وقت أسفرت فيه هجمات، في شمال شرقي البلاد عن مقتل ضباط كبار، في حين يحذّر محللون من ترسّخ حضور جماعات إرهابية في الغرب.

وتُعدّ مسألة الأمن تحدياً مزمناً في البلاد؛ من عصابات الخطف المعروفة بـ«قُطَّاع الطرق»، إلى نزاعات المزارعين والرعاة، ونزاع انفصالي مستمر في الجنوب الشرقي، إضافة إلى نشاط إرهابي مستمر منذ 17 عاماً، وفقًا لما أوردته «وكالة الأنباء الفرنسية».

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

ويراهن الرئيس بولا تينوبو، الذي يسعى لإعادة انتخابه، في يناير (كانون الثاني) المقبل، على إصلاحات اقتصادية واسعة، لكنه أشرف أيضاً على نشر قوات أميركية في البلاد، مع تصاعد موجات العنف واستقطابها اهتماماً دولياً.

وقال عضو مجلس الشيوخ عن ولاية بورنو، شمال شرقي البلاد، محمد علي ندومي، إن «هناك ازدياداً في العنف، سواء قتل المدنيين أو العسكريين، وبالطبع عمليات الخطف».

وأضاف أن نحو 400 من سكان دائرته في قرية نغوشي محتجزون لدى إرهابيين، بعد خطفهم في وقت سابق من أبريل (نيسان) الحالي.

وبدأ النشاط الإرهابي في نيجيريا عام 2009 مع انتفاضة «بوكو حرام»، وبلغ ذروته قبل نحو عقد حين سيطر على مساحات واسعة من الأراضي، فيما تواجه القوات حالياً عدة فصائل منشقَّة، وأحياناً متنافسة فيما بينها.

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

ويقول باحثون إن الحرب تفاقمت خلال العام الماضي، مع مقتل ضابطَيْن برتبة لواء، خلال خمسة أشهر. وشهدت مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، هجومين انتحاريين، أحدهما في مسجد في يناير (كانون الثاني)، في مؤشر على عودة هجمات دامية داخل المدن.

وسجّل مرصد «أكليد»، ومقره الولايات المتحدة، مقتل نحو 4518 شخصاً في حوادث مرتبطة بالإرهاب خلال عام 2025، وهو أعلى عدد منذ 2015، ويشمل مدنيين وقوات حكومية وجماعات مسلحة وإرهابيين.

وفي ولاية بورنو، قُتل أكثر من 500 مدني، العام الماضي، على يد الجماعات الإرهابية، مقارنةً بـ299 في 2024، وفق «المرصد».

وأرجع ندومي تصاعد العنف جزئياً إلى «هجمات انتقامية»، بعد إعلان حالة الطوارئ في نوفمبر (تشرين الثاني) التي «كثّف فيها الجيش عملياته».

من جانبه، قال المدير السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية، مايك إيجيوفور، إن «الهجمات تميل إلى الارتفاع، مع اقتراب الانتخابات»، مضيفاً أن الحكومة تريد «وضع حد لذلك»، لكن «يبقى أن نرى ما إذا كانت تفعل ما يكفي».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبوجا لعدم بذل «جهود كافية لحماية المسيحيين»، وهو طرح يقول خبراء إنه يبسّط المشهد، في بلد يُقتل فيه المدنيون عبر انتماءات دينية مختلفة.

وعزّز تينوبو التعاون مع واشنطن عبر صفقات تسليح وتبادل معلومات ونشر قوات أميركية في مهمة تدريبية. لكن استراتيجية تركيز الجنود في معسكرات محصنة، منذ 2019، جعلت المناطق الريفية عرضة للهجمات.

ومع تكيّف الجماعات الإرهابية، نجحت هجمات تنظيم «داعش» الإرهابي في غرب أفريقيا على مواقع عسكرية، بمساعدة تجهيزات، مثل أجهزة الرؤية الليلية والطائرات المسيّرة، وفق باحثين.

وأطلقت الحكومة بعض الإصلاحات، بينها إنشاء جهاز جديد لحراسة الغابات. كما أمر تينوبو بسحب الشرطة من مهام الحماية الخاصة لكبار الشخصيات، لكن باحثين يرون أن القرار «بقي حبراً على ورق»..

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وفي الوقت نفسه، يحذّر محللون من ترسّخ اثنين من أبرز التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل داخل غرب نيجيريا.

وأظهرت مقاطع فيديو هذا الشهر اشتباكات بين مقاتلين من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل» في ولاية كيبي، ولم يعلن أي من الطرفين مسؤوليته.

وقال الباحث وسيم نصر إن هذه الجماعات «تتحرك بحرية» في المناطق الحدودية بين النيجر ونيجيريا وبنين. وأشار إلى أن «تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل» يسعى لتعزيز وجوده في شمال غربي نيجيريا «لتقوية صلاته مع (تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا)».

من جهته، قال الباحث جيمس بارنيت إن الطرفين «يبدوان مرتاحين نسبياً في المنطقة، بعدما رسّخا وجودهما بما يكفي لمنافسة جماعات أخرى».

وأضاف أن «التهديد الأكبر لكل منهما يأتي من الآخر، وليس من القوات النيجيرية».


بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
TT

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)

حذر ​البابا ليو بابا الفاتيكان، الثلاثاء، من أن مستقبل ‌البشرية مهدد ‌بأن ​يقوض «على نحو ‌مأساوي» ⁠بسبب ​الحروب المستمرة ⁠في العالم وانهيار القانون الدولي، وذلك في ⁠خطاب قوي ‌ألقاه ‌في ​غينيا ‌الاستوائية ‌ضمن جولته الأفريقية التي تشمل 4 دول، وفقاً لوكالة «رويترز».

وندد ‌ليو، أول بابا أميركي، بما ⁠وصفه «باستعمار» ⁠موارد الأرض من النفط والمعادن، معتبراً أنه يؤجج صراعات مميتة.

ووصل البابا، الثلاثاء، إلى غينيا الاستوائية إحدى أكثر دول القارة الأفريقية انغلاقاً، وحيث ستتجه الأنظار في المرحلة الرابعة والأخيرة من جولته الأفريقية إلى مواقفه المرتقبة حيال مسألتَي التعددية السياسية والحريات العامة، وهما من القضايا الحساسة في هذا البلد.

وبعد 3 أيام أمضاها في أنغولا، غادر البابا الأميركي لواندا صباحاً متوجهاً إلى مالابو، العاصمة السابقة لهذا البلد الواقع في وسط أفريقيا الذي يحكمه منذ عام 1979 تيودورو أوبيانغ نغويما (83 عاماً)، صاحب الرقم القياسي العالمي في أطول بقاء في السلطة بين رؤساء الدول في أنظمة غير ملكية.

وحظي البابا لدى وصوله إلى مطار مالابو باستقبال رسمي وشعبي حافل، حيث عزفت فرقة نحاسية في أثناء نزوله من الطائرة، وسار على السجادة الحمراء برفقة الرئيس أوبيانغ نغويما، كما استقبله المئات في أجواء احتفالية، مردّدين الترانيم الدينية وعبارات الترحيب، بينما ارتفعت أصوات أبواق الفوفوزيلا، وكان كثير من المحتشدين يرتدون قمصاناً تحمل صورته.

وقالت المواطنة آنا ماري سوفيندا البالغة من العمر 55 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «زيارة البابا لغينيا الاستوائية نعمة عظيمة وبركة كبيرة. أود أن يصلي البابا بشكل خاص من أجل الشباب».

وخلال الرحلة، أشاد ليو الرابع عشر بالبابا فرنسيس أمام الصحافيين في ذكرى مرور عام على وفاته.

ويسير ليو الرابع عشر بعد 44 عاماً على خطى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي كان أول بابا يزور غينيا الاستوائية، علماً أن نسبة الكاثوليك من سكان هذا البلد النفطي البالغ عددهم مليوني نسمة تقارب 80 في المائة، بفعل الاستعمار الإسباني.

البابا ليو الرابع عشر (يسار) يلتقي رئيس غينيا الاستوائية تيودور أوبيانغ نغويما مباسوغو (يمين) بالقصر الرئاسي في مالابو (إ.ب.أ)

واعتمد ليو الرابع عشر منذ بداية جولته الماراثونية في 13 أبريل (نيسان) لهجة أكثر حزماً في شأن عدد من القضايا، فدعا أكثر من مرة إلى العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، واحترام حقوق الإنسان.

أما في غينيا الاستوائية، فيُتوقَّع أن يكون خطابه قائماً على توازن دقيق بين رغبته في دعم الأتْباع، وحرصه على عدم الإيحاء بأنه مؤيد للنظام المتهم بالاستبداد وبالانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، إذ إن معظم المعارضين المطلوبين من السلطات يعيشون في إسبانيا، ومنها كذلك تبث معظم وسائل الإعلام المستقلة.

ودأبت المنظمات الحقوقية غير الحكومية الدولية على توجيه أصابع الاتهام إلى سلطات غينيا الاستوائية في شأن استشراء الفساد، وقمع المعارضة الذي يتجلى في الاعتقالات التعسفية، والتضييق على الحريات العامة.

وتزيّن صور عملاقة للبابا ولافتات ترحيب، إلى جانب أعلام الفاتيكان وغينيا الاستوائية، شوارع مالابو الواقعة في جزيرة بيوكو في خليج غينيا. وتؤدي جوقات الكنائس طوال مدة زيارته نشيداً وُضِع تحديداً على شرفه.

ورأى خوان راؤول، أحد سكان مالابو، أن هذه الزيارة فرصة لتحقيق اللُّحمة الوطنية، متمنياً أن تُحدِث «تغييرات روحية».

«معاناتنا»

تباينت الآراء في سوق سيمو الكبيرة بوسط مالابو؛ إذ أمل بعض التجار في جني مكاسب من هذه الزيارة، بينما أعرب آخرون عن تحفظاتهم.

وقالت بائعة الطماطم أنيتا أوي: «البابا يأتي من أجل المسؤولين. زيارته لن تفيدنا في شيء؛ لأنه لن يأتي لإقناع الطبقة الحاكمة بأن تأخذ في الحسبان معاناتنا وتظلماتنا، بدلاً من أن تستغل خيرات البلد للإثراء».

وتعاني غالبية السكان من الفقر مع أن نصيب الفرد من الدخل في غينيا الاستوائية يُعَدّ من بين الأعلى في أفريقيا، بفضل العائدات النفطية تحديداً.

وأعرب رئيس حزب «التقاطع من أجل الديمقراطية الاجتماعية» أندريس إيسونو أوندو عن خشيته من أن تتسبب هذه الزيارة في معاناة إضافية للغينيين الاستوائيين بفعل «الضرر الاقتصادي» الذي قد يلحق بهم جرّاءها، وهو ما «لا يريده البابا»، بحسب زعيم الحزب المعارض الوحيد المسموح به.

أما الشاب الناشط في حزب «الديمقراطية في غينيا الاستوائية» الحاكم جوفينو أباغا فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «مجيء البابا بيننا (...) بركة إلهية، من دون تمييز في العِرق أو الانتماء السياسي».

ويُلقي ليو الرابع عشر في مالابو، الثلاثاء، كلمة أمام الرئيس وأعضاء من الحكومة والسلك الدبلوماسي والمجتمع المدني، إضافة إلى ممثلين عن الوسط الثقافي.

ويُقيم، الأربعاء، قداساً في مونغومو، مسقط الرئيس أوبيانغ، ويزور مدرسة تكنولوجية تحمل اسم البابا الراحل فرنسيس.

ثم يتوجه إلى العاصمة الاقتصادية باتا لإحياء ذكرى ضحايا انفجار وقع عام 2021 داخل معسكر للجيش، أودى بحياة أكثر من 108 أشخاص، كذلك يتفقد معتقلِي سجن باتا.