موجة اعتقالات في سوق الدولار... والبرلمان الإيراني ينذر روحاني

موجة اعتقالات في سوق الدولار... والبرلمان الإيراني ينذر روحاني

اعتقال 90 بائعاً وإغلاق عشرة محلات للصرافة بتنسيق بين الشرطة والبنك المركزي
الخميس - 29 جمادى الأولى 1439 هـ - 15 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14324]
عنصر من الشرطة الإيرانية يعرض عملات أجنبية ضبطت بيد باعة غير مرخصين في طهران أمس (تسنيم)
لندن: «الشرق الأوسط»
غداة تعرض العملة الإيرانية إلى «صدمة كبيرة» بعد تخطي الدولار أعلى مستوياته، وجه أكثر من 90 نائبا برلمانيا إنذارا شفهيا إلى الرئيس الإيراني بسبب تدهور سوق العملة، وذلك بموازاة موجة اعتقالات استهدفت سوق العملة في وسط طهران بـ«تنسيق» بين الشرطة الإيرانية والبنك المركزي.

ووجه نواب البرلمان إنذارات شفهية منفصلة إلى الرئيس الإيراني ووزير الاقتصاد، مطالبين بإجراءات حكومية لتحسين سوق المال. وقال المتحدث باسم رئاسة البرلمان بهروز نعمتي: «وجهنا للرئيس إنذارا، لأننا لا نعرف لمن نوجه إنذارا حول سعر العملة وفوضى سوقها»، مضيفا أن «نوابا طالبوا رئيس البرلمان علي لاريجاني بإدراج الإنذار على جدول أعمال البرلمان»، وفق وكالة مهر الحكومية.

وسادت حالة من الترقب أمس، في الأسواق الإيرانية على خلفية العملية الأمنية الواسعة التي أطلقتها عناصر الشرطة الإيرانية بتنسيق مع البنك المركزي، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية.

وتحدثت وسائل إعلام إيرانية أمس عن تحسن طفيف بعدما تجاوز أول من أمس 5 آلاف تومان.

وقال قائد شرطة طهران حسين رحيمي، في مؤتمر صحافي أمس، إن موجة الاعتقالات استهدفت «سماسرة» الدولار في السوق السوداء الإيرانية، مضيفا أن الشرطة دخلت على خط العملة بعدما شهدت السوق تقلبات كثيرة أدت إلى ارتفاع سعر الدولار.

وتجاوز الدولار الواحد 5 آلاف تومان في السوق الإيرانية، وهو أعلى رقم قياسي تسجله في تراجع العملة الوطنية مقابل الدولار. وبحسب الإحصائيات غير الرسمية فإن العملة الإيرانية فقدت 36 في المائة قيمتها منذ مارس (آذار) 2017، كما تراجعت العملة الإيرانية مقابل الدولار نحو 60 في المائة منذ بداية العقوبات النووية في 2007.

وقال قائد شرطة طهران، إن قواته «تحاول التصدي للمسار التصاعدي للدولار»، مضيفا أن «الشرطة اعتقلت 90 في المائة من السماسرة والتجار و500 ألف من أنواع العملات»، كما أغلقت أبواب عشرة محلات للصيرفة في شارع فردوسي، القلب التجاري لأوراق المال الإيرانية.

ومن المفترض أن تبدأ اللجنة الاقتصادية بداية من منتصف الأسبوع المقبل، مشاورات مع الرئيس الإيراني حسن روحاني بعدما وقع 76 نائبا برلمانية طلبا لاستجوابه، نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي. وإذا لم يقتنع نواب البرلمان بمشاورات اللجنة فإنه يتعين على روحاني الحضور لجلسة استجواب في البرلمان، وهو إجراء قد يوجه ضربة سياسية ويدفعه إلى تغيير بعض أعضاء الفريق الاقتصادي وفقا للخبراء.

بدوره قرأ رئيس البرلمان علي لاريجاني تقريرا أعدته اللجنة الاقتصادية في البرلمان، وبحسب التقرير فإن العملة «فقدت 25 في المائة من قيمتها خلال الشهور القليلة الماضية، بسبب سوء الإدارة في الأسواق المالية»، ويحمل التقرير مسؤولية تدهور الأسواق إلى سياسات البنك المركزي. وشدد لاريجاني على ضرورة تقديم البنك المركزي توضيحات حول تراجع العملة.

وأفادت وكالات إيرانية بأن نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري أجرى مشاورات «سرية» مع رؤساء البنوك الإيرانية حول سعر الدولار، مطالبا منهم بـ«فرض الانضباط على سعر العملات».

ونشر التلفزيون الإيراني مشاهد من عملية التوقيف يظهر فيها عناصر من الشرطة بعضهم بلباس رسمي والبعض الآخر بلباس مدني، يوقفون تجار عملات أجنبية ويضعونهم مقابل جدار في جادة تعتبر المكان الرئيسي لتبادل العملات في طهران. وتراجعت قيمة الريال بنسبة 26 في المائة مقابل الدولار الأميركي في الأشهر الستة الأخيرة، إذ أصبحت قيمة الريال الإيراني 48400 وفقا لسعر البنك المركزي مقابل الدولار الواحد، بعد أن كانت 38400، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. ولوحظ أمس رقم 5000 على الصفحات الأولى للصحف الإيرانية، لا سيما الاقتصادية بعدما تجاوز أعلى مستوياته أول من أمس.

وفي عام 2010 كانت قيمة الدولار 10 آلاف ريال إيراني، لكن تشديد العقوبات الأميركية والأوروبية بسبب البرنامج النووي الإيراني بدءا من أواخر 2011، تسبب بانهيار قيمة العملة الإيرانية. وحاول مسؤولون إيرانيون من بينهم الرئيس حسن روحاني في السنوات الأخيرة طمأنة الشعب إزاء قيمة الريال، لكن السلطات تتعرض لانتقادات لاذعة في هذا الإطار.

وقال رئيس اللجنة الاقتصادية محمد رضا بور إبراهيمي، إن «أوضاع سوق العملة مثيرة للقلق، وفقدت العملة الوطنية 25 في المائة من قيمتها بسبب عدم إدارة السوق بيد الحكومة».

وصرّح أحد العاملين في مجال الصرافة - طالبا عدم الكشف عن هويته - لوكالة الصحافة الفرنسية: «الحكومة نفسها مسؤولة بشكل جزئي عن ارتفاع (سعر) الدولار»، مضيفا: «هم أنفسهم باعوا الدولار مقابل 48800 ريال». ورأى أن إيران تواجه مشكلات في إعادة جزء من مداخيل بيع النفط.

كما تسبب قرار البنك المركزي الإيراني في أوائل سبتمبر (أيلول) بصدمة عندما خفض نسبة فائدة حسابات الودائع إلى 15 في المائة بعد أن كانت 20 في المائة. وأوضح المصدر نفسه أن «عددا كبيرا من الناس سحبوا أموالهم من المصارف لشراء الدولار أو عملات أخرى». وأحدثت هذه التقلبات القوية موجة ذعر في نفوس المواطنين.

وقال الخياط حسن، البالغ 60 عاما، عندما تشهد سوق العملات حالة عدم استقرار على غرار تلك التي تحصل، نكون كأننا نجلس على طاولة بوكر. وأضاف: «من لديه بضائع لا يبيعها، لأنه يعتقد أن الأسعار سترتفع ومن يريد الشراء يسعى للحصول على بضائع، الأمر الذي يرفع الأسعار». ويؤثر ارتفاع سعر الدولار على كل السلع.

وقال حسن: «منذ شهرين كنت أشتري مترا مربعا من القماش بـ220 ألف ريال. اليوم، يرفض البائع نفسه أن يبيعني إياه بـ270 ألف ريال. عندما تتغير قيمة العملة كل ساعة، كل شيء يصبح مضطربا».
ايران إيران سياسة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة