هتلر في هوليوود

هتلر في هوليوود

الخميس - 29 جمادى الأولى 1439 هـ - 15 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14324]
واشنطن: محمد علي صالح
في نهاية ثلاثينات القرن الماضي، وقبل أعوام قليلة من بداية الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945)، التي أشعلها الزعيم الألماني النازي أدولف هتلر، كان هناك اعتقاد وسط كثير من الأميركيين أن تأييد هتلر أفضل من تأييد الزعيم الروسي الشيوعي جوزيف ستالين. وكما جاء في كتاب «جواسيس هوليوود»، للورا روزنويغ، فإن «خطر الشيوعية، الديكتاتورية الملحدة، كان أكبر من خطر النازية، الديكتاتورية العلمانية».
لكن هذا الكتاب يركز بشكل خاص على التجسس على الأميركيين النازيين، وليس على نشاطات النازيين أنفسهم، لكن في الوقت نفسه يكشف عن بعض هذه النشاطات.
يقول الكتاب: «خلال سنوات ما قبل الحرب (وما قبل دخول الولايات المتحدة فيها)، كانت آيديولوجيتان تحلقان فوق هوليوود: الشيوعية والنازية»، ويشير إلى نظرة أميركية عامة في ذلك الوقت ترى أن كثيراً من الأميركيين اليهود كانوا شيوعيين، وكانوا مسؤولين عن «مؤامرة» لنشر الشيوعية في الولايات المتحدة.
وحسب الكتاب، لم تتغير هذه النظرة الأميركية العامة خلال سنوات الحرب التي أشعلها هتلر (وحرق وقتل خلالها ملايين اليهود). وفي استطلاع في عام 1945، بعد نهاية الحرب، قالت نسبة 63 في المائة من الأميركيين إن «اليهود يتمتعون بقوة ونفوذ قويين أكثر مما يجب في الولايات المتحدة».
ولم يخف ذلك على اليهود (خصوصاً في هوليوود)، لهذا أسس بعضهم «عصبة معاداة النازية». لكن في الجانب الآخر، كان «الأنغلوساكسونيون» يسيطرون على لوس أنجليس (هوليوود من ضواحيها)، وظهرت الميول نحو هتلر وسط مجموعتين فيهما:
أولاً: كبار المسؤولين عن الأمن، بل كان مدير شرطة المدينة عضواً في منظمة «كوكلكس كلان» العنصرية (تعادى السود واليهود وغير البيض)، وأيضاً مدير شرطة قسم من أقسام هوليوود.
ثانياً: كبار المسؤولين في شركات إنتاج وإخراج الأفلام السينمائية (أنجليساكسونيون ويهود)، وكان همهم «نشر أفلامهم في ألمانيا، وفي الدول التي تغزوها ألمانيا»، لهذا، عدا شركة «وورنر»، أطاعت كثير من الاستوديوهات القانون الألماني عن النشاطات الخارجية (واحد من بنوده: لا دفاع عن اليهود، ولا تعاون معهم).
هكذا، وهم في وضع صعب، حاول عمالقة هوليوود اليهود شيئين ربما متناقضين: الأول معارضة الحماس الأميركي للنازية (كعدوة للشيوعية)، والثاني إخفاء هويتهم اليهودية.
وهكذا أسس بعض هؤلاء منظمة «لجنة لوس أنجليس للجالية اليهودية» لكشف النشاطات النازية، ليس فقط هناك، ولكن أيضاً في كل الولايات المتحدة. وفعلاً كشفوا منظمات مثل: «أصدقاء ألمانيا الجديدة» و«القمصان الفضية» و«التحالف الأميركي الألماني». كما كشفوا خلايا نازية تتلقى أوامر من ألمانيا، ومنظمات قوية وفعالة لاستثناء اليهود من النشاطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وكان أعضاء جمعية «القمصان الفضية» (مثل جمعية «القمصان البنية» النازية) يخيطون قمصانهم بأنفسهم (حتى لا يخيطها يهود)، وكانوا يتظاهرون في قلب هوليوود، ويوزعون خرائط توضح منازل كبار اليهود؛ منتجين ومخرجين وممثلين وممثلات.
أميركا كتب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة