كيف يتذكر اللبنانيّون رفيق الحريري بعد 13 سنة؟

تغريدة الرئيس سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده
تغريدة الرئيس سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده
TT

كيف يتذكر اللبنانيّون رفيق الحريري بعد 13 سنة؟

تغريدة الرئيس سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده
تغريدة الرئيس سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده

لم يستطع اللبنانيون التغلب على مشاعرهم في التعبير عن فقدانهم لرئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، حتى بعد مضي 13 سنة على اليوم الذي غير وجه لبنان السياسي.
ففي مثل هذا اليوم عام 2005، هز انفجار ضخم وسط بيروت ليحصد حياة الحريري و21 آخرين.
ومنذ ذلك الحين، ورياح الأزمات السياسية تعصف بالبلاد من كل حدب وصوب. فكيف يتذكر اللبنانيون رفيق الحريري اليوم، خاصة بعد كل التطورات التي طرأت على لبنان والمنطقة؟
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خاصة «تويتير» بالصور والكلمات المنددة بيد الإرهاب التي طالت الحريري ورفاقه، لتتذكر الرئيس السابق بغصة. فغردت رانيا معلاوي: «قدي كنت تعبان وعتبان، أنت لي خبيت كل شي بقلبك الأبيض لتبني لنا مستقبل أبيض، من 13 سنة كل ما نذكر اسمك بتأكد إنو ما في عدالة لأن أنت فليت وهني بقيو».
وكتبت فاطمة كرد: «من وقت ما فلّيت والبلد تحوّل لأرض مليان فيها الخراب... 2005 - 2018 والبلد ما عارف يزبط... هيدا دليل شو قيمتك كانت بهالبلد».
أما ياسمين سيمو، فقالت: «قلتلنا مرة مش مهم مين بيبقى ومين بيروح، المهم يبقى البلد... بس ما قلت لنا انو البلد كان معك بهيداك النهار.. ما قلت لنا إنو البلد شرب آخر فنجان قهوة إلو بساحة النجمة معك ع الساعة واحدة إلا ربع.. واستشهد معك ع الساعة واحدة إلا خمسة».
وأشار جليل سركيس إلى أن يوم مقتل الحريري كان بابا لخروج قوات النظام السوري من لبنان، فكتب: «في هذا اليوم لا بد من أن نتذكر من أطلق شرارة ثورة الأرز باغتياله وأراحنا من احتلال غاشم نكّل ونهب لبنان لأكثر من 30 سنة».
وأفاد أيلي عبدو: «مِن كمال جنبلاط: 1977 مروراً بِـ#بشير_الجميل: 1982 وصولاً إلى #رفيق_الحريري: 2005 وشهداء ثورة الأرز... المجرم واحد بِأدوات مختلفة... في كلّ زمان ومكان... استشهدوا ليحيا #لبنان!
ولم تأت التعليقات من مؤيدي الحريري فقط، فقالت كارول حداد: «أنا كمواطنة لبنانية ولا مرّة وافقت على سياسة #رفيق_الحريري بس على الرغم من هيك، كل ما بتذكّرو بتذكّر شخص وطني كان دايماً يسعى لإعمار لبنان وإعادته للخريطة السياحية والتجارية لهيك كانت خسارة كبيرة لإلنا كلّنا استشهاد #الحريري»
- التعليقات السياسية
نشر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، صورة عبر حسابه على «تويتر» مستذكرا والده الشهيد، وأرفقها بعبارة «كل يوم أنت معي».
واكتفى النائب وليد جنبلاط بنشر صورة مع تعليق: «اشتقنا لك».
كما غرد كثير من السياسيين حول الذكرى، ومن أبرز ما ورد:
وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق: «معك، معك، معك».
اللواء أشرف ريفي: «رحِم الله الشهيد رفيق الحريري... سنبقى على التزامنا بمسيرة الاستقلال وحمل أمانة الشهداء حتى تحقيق العدالة والسيادة».
رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي: «نتضرع إلى الله بدعاء الرحمة للرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء، ونؤكد أن المسار الذي انتهجه هو المسار الصحيح لا سيّما على الصعيد الإنمائي مما ساهم في بناء الدولة الحديثة في لبنان الذي هو أمانة في أعناقنا جميعا، علينا الحفاظ عليها ليبقى وطن العيش الواحد لجميع أبنائه».
النائب السابق مصباح الأحدب: «عشية الرابع عشر من شباط نتذكر الرئيس الشهيد رفيق الحريري صاحب مشروع إعادة بناء لبنان وإبراز وجهه الحضاري وإزالة رواسب الحرب الأهلية. أما اليوم فلا مشروع، فقط منافقون ينتظرون هذه المناسبة ليجعلوا منها قضية يتاجرون من خلالها بدماء وكرامات وأصوات الشعب اللبناني الطيب».
- فنانون وإعلاميون يتذكرون
بما أن الحريري الأب كان مقربا لكثير من الشخصيات الإعلامية والفنية أيضا، فلم تقتصر الحملة الإلكترونية لإحياء ذكرى وفاته على السياسيين فحسب، بل شارك بالتغريد فنانون وإعلاميون محليون.
فكتبت الإعلامية مي شدياق، التي نجت من محاولة اغتيال بعد تفجير الحريري عام 2005: «استشهاد الرئيس رفيق الحريري أعاد تصويب البوصلة، تحررنا من نير الاحتلال السوري، وعاد قلب لبنان ينبض سيادة وحرية، مصلحة لبنان هي الأولوية، عدم المساومة مع سلاح «حزب الله» ومنع الدويلة داخل الدولة هما أساس القضية، الاستقرار والازدهار يجب ألا يعنيا الانكسار والتخلي عن الثوابت الجوهرية».
وأفادت الإعلامية ريما نجيم: «هالمشهد ما حدا رح ينساه، صارت المناسبة ألم كبير رافق هالوطن، ومن وقتها بيروت غير بيروت أيام رفيق الحريري، مدينة (بيعزّ علي قولها) مدينة أشباح، هناك محاولات لإحياء الفرح فيها، ومع أنها ليست المرة الأولى. بس من بعد 13 سنة بيروت ما رجعت بيروت. ما رجعت تضج بالحياة والأعياد!».
وغردت الإعلامية أنابيلا هلال: «13 عاماً وأنت الحاضر الحاضر. لم تغب عنّا يوماً، لا صوتاً ولا صورة! الله يا رفيق الناس، يا رفيق الفقير، يا رفيق المواطن، كم تغيّر لبنان من بعدك! يا رفيق اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين. آه يا دولة الرئيس، كم لبنان بحاجة إليك اليوم! لو تعود، لكنّك لن تعود!».
وكتب الفنان اللبناني يوسف الخال: «بعيداً عن السياسة.. لن أنسى أن الرئيس رفيق الحريري هو من طبب والدي الشاعر يوسف الخال في باريس لمدة طويلة... لروحك ألف شكر».
أما الفنانة إليسا فعبرت عن الحزن الذي انتابها يوم الاغتيال، قائلة: «قبل 13 عاماً عشنا أحد أسوأ أيام التاريخ مع اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري وعشرات الأبرياء. نصلّي من أجل جميع شهدائنا اليوم، والأهم من ذلك نصلّي لتضحياتهم لأنني أخشى أن الهدف الذي ماتوا من أجله مات أيضاً».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.