كيف يتذكر اللبنانيّون رفيق الحريري بعد 13 سنة؟

تغريدة الرئيس سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده
تغريدة الرئيس سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده
TT

كيف يتذكر اللبنانيّون رفيق الحريري بعد 13 سنة؟

تغريدة الرئيس سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده
تغريدة الرئيس سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده

لم يستطع اللبنانيون التغلب على مشاعرهم في التعبير عن فقدانهم لرئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، حتى بعد مضي 13 سنة على اليوم الذي غير وجه لبنان السياسي.
ففي مثل هذا اليوم عام 2005، هز انفجار ضخم وسط بيروت ليحصد حياة الحريري و21 آخرين.
ومنذ ذلك الحين، ورياح الأزمات السياسية تعصف بالبلاد من كل حدب وصوب. فكيف يتذكر اللبنانيون رفيق الحريري اليوم، خاصة بعد كل التطورات التي طرأت على لبنان والمنطقة؟
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خاصة «تويتير» بالصور والكلمات المنددة بيد الإرهاب التي طالت الحريري ورفاقه، لتتذكر الرئيس السابق بغصة. فغردت رانيا معلاوي: «قدي كنت تعبان وعتبان، أنت لي خبيت كل شي بقلبك الأبيض لتبني لنا مستقبل أبيض، من 13 سنة كل ما نذكر اسمك بتأكد إنو ما في عدالة لأن أنت فليت وهني بقيو».
وكتبت فاطمة كرد: «من وقت ما فلّيت والبلد تحوّل لأرض مليان فيها الخراب... 2005 - 2018 والبلد ما عارف يزبط... هيدا دليل شو قيمتك كانت بهالبلد».
أما ياسمين سيمو، فقالت: «قلتلنا مرة مش مهم مين بيبقى ومين بيروح، المهم يبقى البلد... بس ما قلت لنا انو البلد كان معك بهيداك النهار.. ما قلت لنا إنو البلد شرب آخر فنجان قهوة إلو بساحة النجمة معك ع الساعة واحدة إلا ربع.. واستشهد معك ع الساعة واحدة إلا خمسة».
وأشار جليل سركيس إلى أن يوم مقتل الحريري كان بابا لخروج قوات النظام السوري من لبنان، فكتب: «في هذا اليوم لا بد من أن نتذكر من أطلق شرارة ثورة الأرز باغتياله وأراحنا من احتلال غاشم نكّل ونهب لبنان لأكثر من 30 سنة».
وأفاد أيلي عبدو: «مِن كمال جنبلاط: 1977 مروراً بِـ#بشير_الجميل: 1982 وصولاً إلى #رفيق_الحريري: 2005 وشهداء ثورة الأرز... المجرم واحد بِأدوات مختلفة... في كلّ زمان ومكان... استشهدوا ليحيا #لبنان!
ولم تأت التعليقات من مؤيدي الحريري فقط، فقالت كارول حداد: «أنا كمواطنة لبنانية ولا مرّة وافقت على سياسة #رفيق_الحريري بس على الرغم من هيك، كل ما بتذكّرو بتذكّر شخص وطني كان دايماً يسعى لإعمار لبنان وإعادته للخريطة السياحية والتجارية لهيك كانت خسارة كبيرة لإلنا كلّنا استشهاد #الحريري»
- التعليقات السياسية
نشر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، صورة عبر حسابه على «تويتر» مستذكرا والده الشهيد، وأرفقها بعبارة «كل يوم أنت معي».
واكتفى النائب وليد جنبلاط بنشر صورة مع تعليق: «اشتقنا لك».
كما غرد كثير من السياسيين حول الذكرى، ومن أبرز ما ورد:
وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق: «معك، معك، معك».
اللواء أشرف ريفي: «رحِم الله الشهيد رفيق الحريري... سنبقى على التزامنا بمسيرة الاستقلال وحمل أمانة الشهداء حتى تحقيق العدالة والسيادة».
رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي: «نتضرع إلى الله بدعاء الرحمة للرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء، ونؤكد أن المسار الذي انتهجه هو المسار الصحيح لا سيّما على الصعيد الإنمائي مما ساهم في بناء الدولة الحديثة في لبنان الذي هو أمانة في أعناقنا جميعا، علينا الحفاظ عليها ليبقى وطن العيش الواحد لجميع أبنائه».
النائب السابق مصباح الأحدب: «عشية الرابع عشر من شباط نتذكر الرئيس الشهيد رفيق الحريري صاحب مشروع إعادة بناء لبنان وإبراز وجهه الحضاري وإزالة رواسب الحرب الأهلية. أما اليوم فلا مشروع، فقط منافقون ينتظرون هذه المناسبة ليجعلوا منها قضية يتاجرون من خلالها بدماء وكرامات وأصوات الشعب اللبناني الطيب».
- فنانون وإعلاميون يتذكرون
بما أن الحريري الأب كان مقربا لكثير من الشخصيات الإعلامية والفنية أيضا، فلم تقتصر الحملة الإلكترونية لإحياء ذكرى وفاته على السياسيين فحسب، بل شارك بالتغريد فنانون وإعلاميون محليون.
فكتبت الإعلامية مي شدياق، التي نجت من محاولة اغتيال بعد تفجير الحريري عام 2005: «استشهاد الرئيس رفيق الحريري أعاد تصويب البوصلة، تحررنا من نير الاحتلال السوري، وعاد قلب لبنان ينبض سيادة وحرية، مصلحة لبنان هي الأولوية، عدم المساومة مع سلاح «حزب الله» ومنع الدويلة داخل الدولة هما أساس القضية، الاستقرار والازدهار يجب ألا يعنيا الانكسار والتخلي عن الثوابت الجوهرية».
وأفادت الإعلامية ريما نجيم: «هالمشهد ما حدا رح ينساه، صارت المناسبة ألم كبير رافق هالوطن، ومن وقتها بيروت غير بيروت أيام رفيق الحريري، مدينة (بيعزّ علي قولها) مدينة أشباح، هناك محاولات لإحياء الفرح فيها، ومع أنها ليست المرة الأولى. بس من بعد 13 سنة بيروت ما رجعت بيروت. ما رجعت تضج بالحياة والأعياد!».
وغردت الإعلامية أنابيلا هلال: «13 عاماً وأنت الحاضر الحاضر. لم تغب عنّا يوماً، لا صوتاً ولا صورة! الله يا رفيق الناس، يا رفيق الفقير، يا رفيق المواطن، كم تغيّر لبنان من بعدك! يا رفيق اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين. آه يا دولة الرئيس، كم لبنان بحاجة إليك اليوم! لو تعود، لكنّك لن تعود!».
وكتب الفنان اللبناني يوسف الخال: «بعيداً عن السياسة.. لن أنسى أن الرئيس رفيق الحريري هو من طبب والدي الشاعر يوسف الخال في باريس لمدة طويلة... لروحك ألف شكر».
أما الفنانة إليسا فعبرت عن الحزن الذي انتابها يوم الاغتيال، قائلة: «قبل 13 عاماً عشنا أحد أسوأ أيام التاريخ مع اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري وعشرات الأبرياء. نصلّي من أجل جميع شهدائنا اليوم، والأهم من ذلك نصلّي لتضحياتهم لأنني أخشى أن الهدف الذي ماتوا من أجله مات أيضاً».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.