النائب العام الليبي يتحدى قرار البرلمان بإقالته.. وتركيا تغلق قنصليتها

عودة الاغتيالات إلى بنغازي.. واشتباكات بسبب أولوية التزود بالوقود في أوباري

قوات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر خلال معارك مع ميليشيا متشددة في بنغازي (رويترز)
قوات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر خلال معارك مع ميليشيا متشددة في بنغازي (رويترز)
TT

النائب العام الليبي يتحدى قرار البرلمان بإقالته.. وتركيا تغلق قنصليتها

قوات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر خلال معارك مع ميليشيا متشددة في بنغازي (رويترز)
قوات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر خلال معارك مع ميليشيا متشددة في بنغازي (رويترز)

دخل النائب العام في ليبيا أمس على خط الأزمة السياسية في مواجهة المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، الذي يعتبر أعلى سلطة دستورية في البلاد، وندد بمحاولة إقالته من منصبه. في حين أغلقت تركيا قنصليتها في مدينة بنغازي (شرق) ونصحت رعاياها بالمغادرة. وقتل خمسة أشخاص وأصيب آخرون إثر اشتباكات دامية وقعت مساء أول من أمس بين أهالي منطقة جرمة بأوباري وعدد من أبناء الطوارق، بسبب خلاف حول أولوية الحصول على الوقود من محطة جرمة بجنوب غربي ليبيا.
وقالت مصادر ليبية إن «الاشتباكات أسفرت عن حرق بعض المنازل والسيارات القريبة من المحطة»، مشيرة إلى أن الأوضاع الأمنية بالمنطقة عادت للاستقرار عقب توقف القتال. في غضون ذلك، نفى العقيد ونيس بوخمادة، قائد القوات الخاصة (الصاعقة) التابعة للجيش الليبي، في تصريحات صحافية أمس، اندلاع تمرد وأعمال شغب في المعسكر الرئيس لهذه القوات بمنطقة بوعطني في بنغازي شرق ليبيا. وأكد أن الأمور طبيعية ولا يوجد أي اختراق، على حد قوله.
واستمرت في المقابل طائرات عسكرية تابعة لقوات اللواء المنشق بالجيش الليبي خليفة حفتر في التحليق فوق مناطق خاضعة لسيطرة تنظيمات متطرفة في بنغازي، حيث أكد مصدر في المدينة لـ«الشرق الأوسط» وقوع اشتباكات على محور بوعطني ومعسكر القوات الخاصة، بالإضافة إلى سقوط بضع قذائف على معقل تنظيم أنصار الشريعة بمزرعة أبو بكر يونس بالهواري بالمدينة.
وعادت ظاهرة الاغتيالات إلى بنغازي مجددا بعد توقفها، حيث اغتال مجهولون خطيب أحد المساجد بمنطقة حي السلام، بعدما أطلقوا عليه النار لدى خروجه من أداء صلاة الجمعة. من جهتها، نعت الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني، الشيخ طارق الدرسي أحد علماء ليبيا، عضو دار الإفتاء، مسؤول مكتبها بمدينة المرج، الذي تم تعذيبه حتى الموت عقب اختطافه الخميس الماضي. واعتبرت الحكومة، في بيان لها أمس، أن مثل هذه الأعمال مرفوضة ومستهجنة دينيا وأخلاقيا وإنسانيا، وأن من قام بهذا العمل لا يمثل المسلمين المتمسكين بالدين الإسلامي الحنيف، ولا يمت بصلة لقيم ومبادئ وأخلاق الشعب الليبي الذي لا يرضى بهذه التصرفات المشينة والمستهجنة.
وكانت مدينة بنغازي بالإضافة إلى العاصمة الليبية طرابلس قد شهدتا أول من أمس مظاهرات وصفتها وكالة الأنباء الرسمية بالحاشدة، رافضة للعنف والإرهاب، وللمطالبة بدعم الجيش والشرطة واستتباب الأمن في البلاد. ودعا المتظاهرون إلى ضرورة التسريع بتفكيك التشكيلات غير الشرعية وتسليم أسلحتها للجيش الوطني، بما يعجل الانتقال من الثورة إلى بناء الدولة ومؤسساتها، كما أعلنوا رفضهم لمبادرة طارق متري مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا، واستنكروا فتوى مفتي الديار الليبية تجاه المنضمين لقوات اللواء خليفة حفتر ضمن معركة الكرامة.
في سياق آخر، سحبت تركيا دبلوماسييها بشكل مؤقت من قنصليتها بمدينة بنغازي، ونصحت رعاياها بالرحيل عن شرق البلاد، في ظل تنامي المخاوف الأمنية.
وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان رسمي إن القنصلية العامة التركية بمدينة بنغازي ستعلق أعمالها اعتبارا من أمس نظرا للأوضاع الحساسة التي تشهدها ومدن أخرى محيطة بها، مشيرة إلى أن دبلوماسييها سيواصلون العمل من طرابلس أثناء فترة إغلاق قنصلية بنغازي. كما طلب البيان من الأتراك الموجودين في ليبيا مغادرتها، إذا لم يكن بقاؤهم هناك ضروريا للغاية، ونصحتهم بالاستفادة من رحلات الطيران المستمرة بين إسطنبول وبعض المدن الليبية والتونسية من أجل مغادرة البلاد.
وكانت الخارجية التركية قد وجهت تحذيرا مماثلا في الرابع من الشهر الحالي، علما بأن هذا التحرك الأخير جاء بعد انفجار هجوم انتحاري استهدف نقطة تفتيش تتبع الجيش في برسس على بعد 50 كم شرق بنغازي، مما أسفر عن مقتل المهاجم وإصابة ستة آخرين. ونددت حكومة الثني بالحادث، وأكدت أن هذا العمل الذي وصفته بالجبان لن يثنيها عن عزمها في مكافحة الإرهاب الذي يستهدف الأبرياء والآمنين، وأنها ماضية في هذا السبيل حتى تحقيق الأمن في كل ربوع ليبيا. وأعلنت الحكومة أنها قامت باتخاذ كل الإجراءات بشأن نقل الجرحى بواسطة الإسعاف الطائر لتلقي العلاج إلى الخارج.
من جهة أخرى، اعتبر المستشار عبد القادر رضوان، النائب العام في ليبيا، أن قرار المؤتمر الوطني العام (البرلمان) الذي وصفه بالمفاجئ بتعيين رئيس النيابة بالمكتب الصديق الصور نائبا عاما خلفا له، يعني ضمنيا إقالته من منصبه بحجة أنه في طريق التقاعد. وقال رضوان، في رسالة وجهها لكل من رئيس المحكمة العليا، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء، إن ما تم في الجلسة الأخيرة للمؤتمر الوطني يعد مخالفا لنصوص قانون نظام القضاء، ولما جرى عليه العمل في تعيين أعضاء الهيئات القضائية، وحالات تقاعدهم أو إنهاء أعمالهم أو ندبهم. وانتقد رضوان في الرسالة التي نشرها مكتبه عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» هذا القرار، وقال إنه «ألحق به وبالصور ضررا معنويا، لما تسبب فيه من لغو ولغط في الشارع العام وفي وسائل الإعلام، بسبب قرارات المؤتمر غير المسؤولة والتي تتعارض تعارضا صارخا مع مبدأ الفصل بين السلطات». ودعا رضوان إلى اتخاذ موقف واضح تجاه المؤتمر وإخطاره بعدم الاختصاص في هذه المسألة، مع بيان الترشيح وآلية التقاعد، لافتا إلى أن طلبه هذا لا يعني التمسك بالمنصب، وإنما من باب احترام القانون والذات والابتعاد عن الإساءة لأعضاء الهيئات القضائية بأي صورة كانت.
وقالت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» إن «محاولة البرلمان الليبي إقالة النائب العام تأتي على خلفية طلب الأخير استدعاء نوري أبو سهمين رئيس البرلمان للتحقيق معه على خلفية وجوده ليلا بمقر إقامته بالعاصمة طرابلس قبل نحو ثلاثة شهور مع فتاتين. وسربت كتيبة ثورا طرابلس فيديو وصف بأنه «مهين ومذل»، يخضع فيه أبو سهمين لاستجواب من أحد القادة السابقين للكتيبة، علما بأن النائب العام استمع إلى أقوال الفتاتين اللتين أدانتا أبو سهمين، حسبما أكدت المصادر الليبية.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended