الدولار يعمق أزمة إيران والحكومة تفشل في كبح صدماته

تراجع العملة المحلية أمامه... وطوابير تتجاهل دعوات رسمية لتجنب سوق الصرف

تراجع قيمة التومان أمام الدولار ترك أثره على طوابير الإيرانيين خلال الشهرين الماضيين  أمام محلات الصرافة في منطقة فردوسي وسط طهران (تسنيم)
تراجع قيمة التومان أمام الدولار ترك أثره على طوابير الإيرانيين خلال الشهرين الماضيين أمام محلات الصرافة في منطقة فردوسي وسط طهران (تسنيم)
TT

الدولار يعمق أزمة إيران والحكومة تفشل في كبح صدماته

تراجع قيمة التومان أمام الدولار ترك أثره على طوابير الإيرانيين خلال الشهرين الماضيين  أمام محلات الصرافة في منطقة فردوسي وسط طهران (تسنيم)
تراجع قيمة التومان أمام الدولار ترك أثره على طوابير الإيرانيين خلال الشهرين الماضيين أمام محلات الصرافة في منطقة فردوسي وسط طهران (تسنيم)

نقل سعر الدولار كرة الانتقادات السياسية المشتعلة مرة أخرى إلى ملعب الرئيس الإيراني حسن روحاني، بعدما تراجعت، أمس، قيمة العملة الوطنية إلى أدنى مستوياتها بتخطي سعر الدولار الواحد 5000 تومان، وهو ما يقارب تراجعاً بنسبة 60% منذ فرض العقوبات في 2007، مقابل 36% خلال العام الماضي. وامتدت طوابير الإيرانيين لشراء الدولار أمام مقرات الصيرفة، رغم طمأنة البنك المركزي باحتواء «صدمة» الدولار وتحسين حالة الوضع الاقتصادي.
ويأتي تدهور سعر الدولار في حين تواجه حكومة روحاني انتقادات شديدة اللهجة من خصومه المحافظين والأجهزة غير الحكومية بسبب سياستها الاقتصادية، وذلك في ظل مزاعم حول خيبة أمل بين الإيرانيين من «تأخر ثمار الاتفاق النووي».
وسط هذا حاولت الحكومة أن تهدئ من روع الشارع عبر تأكيدها أن أسعار الذهب والدولار غیر حقیقية، وأنها ستعود إلی مستویاتها السابقة. وقال المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت، في هذا الصدد، إن البنوك تتحكم بسوق المال. نافياً ما يتردد عن تراجع الذخائر المالية. وتابع أن الحكومة «لا تقبل بتقلبات سوق العملة».
كان روحاني، خلال مؤتمره الصحافي قبل أسبوع، قد نفى أي دور للحكومة في تدهور أسواق العملة، مشدداً على أن الحكومة «لم تواجه نقصاً في الميزانية حتى ترفع أسعار الدولار». ونصح الإيرانيين بعدم المجازفة بدخول سوق العملة نتيجة تقلبات السوق الإيرانية، وأشار إلى عوامل غير اقتصادية وراء تقلبات سوق العملة من دون تقديم تفاصيل.
وارتفع سعر الدولار بنسبة 25% منذ بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كما ارتفع بنحو 36% خلال 12 شهراً، ويعادل الارتفاع نحو 60% منذ 2007.
وترك تراجع العملة الوطنية أثره على أسواق الذهب، حیث بلغت قیمة عملة الذهب الرسمية 1.6 ملیون تومان، مسجلةً أرقاماً قیاسية مرتفعة نحو 35% خلال 12 شهراً.
ولم تتأثر الأسواق بوعود الحكومة، كما أن المواطن الإيراني «لم یهتم كثیراً» بكلام الرئیس روحاني، وفق محللين اقتصاديين. وواصلت أسعار السوق مسارها التصاعدي رغم محاولات روحاني طمأنة مواطنيه بأن الأزمة ستنتهي خلال أیام. أما علی مستوی المواطنین، فقد تداولت وكالات أنباء إيرانية تقارير عن طوابير طويلة أمام محلات الصيرفة وبیع الذهب الأسبوع الماضي، نتيجة مخاوف من تراجع قيمة العملة الوطنية واستمرار ارتفاع سعر الدولار.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وقررت الحكومة خفض أسعار الفائدة البنكية، ما أی إلی خروج نحو 20 ملیار دولار من الأموال من البنوك. وحاولت الحكومة توظيف الأموال لتنشيط سوق الأسهم وقطاع الإنتاج، إلا أن ضعف السیاسات الاقتصادية، وتقلبات السوق، وضعف العملة الإیرانية حالت دون ذلك. وعلى أثره اتجهت غالبية الأموال الخارجة من البنوك نحو سوق الدولار والذهب باعتبارهما بدائل للاستثمار في ظل تراجع حاد لقیمة العملة الإیرانية.
وتواجه الحكومة اتهامات بأنها لیست جادة في التصدي لارتفاع أسعار الدولار وكبح جماحه، وأنها المستفيدة الرئیسية من ارتفاع أسعاره، وذلك لبیع مخزونها من الدولار والذهب في الأسواق بأسعار مرتفعة بهدف سد عجزها في الموازنة.
وعلی الرغم من أن الرئیس الإیراني أعلن خلال الأسبوع الماضي أن حكومته لا تواجه عجزاً في الموازنة العامة للعام الجاري الإیراني، فإن خبراء اقتصادیین ووسائل إعلام رسمية ومسؤولین في الحكومة كانوا قد أشاروا سابقاً إلى أن الحكومة تواجه عجزاً في المیزانية یبلغ 12 ملیار دولار، مؤكدین حینها أن الحكومة ستتوجه نحو العزف علی وتر بیع الدولار بأسعار مرتفعة من أجل سد العجز.
وجاءت خطوات «المركزي» الإیراني بضخ كمیات كبیرة من الدولار إلی الأسواق، وبیع الذهب ضمن مزایدات حكومية رسمية في هذا الاتجاه.
ویختلف سعر الدولار في الأسواق الإیرانية عن السعر الذي تعتمده الحكومة في الموازنة العامة، حیث كان السعر الذي اعتمدته الحكومة خلال موازنة العام الجاري الإیراني المنتهي في مارس (آذار) المقبل 3300 تومان، وهو أقل بنحو 1700 تومان من السعر السوقي للدولار. وتستفید الحكومة من هذا الهامش في الأسعار لتسد عجزها في الموازنة العامة، وهو ما یؤدي -في نظر خبراء اقتصاديين- إلی عدم استقرار الأسواق، وتضخم كبیر في السلع المستوردة والسلع التي یرتبط إنتاجها بالسلع المستوردة.
ومن شأن سعر الدولار أن يضاعف الضغوط على إدارة روحاني. إذ وقّع 76 نائباً في البرلمان الأسبوع الماضي عريضة لاستجواب روحاني، وهو ما يشكل ضربة قوية لمكانته السياسية، وفقاً لمراقبين.
وأعلنت رئاسة البرلمان أنها أحالت طلب النواب بعد تخطي الموقعين عليه ثلث البرلمان، وهو النصاب المطلوب، إلى اللجنة الاقتصادية في البرلمان كآخر محاولة لإجراء مشاورات بين اللجنة والفريق الاقتصادي للحكومة للرد على أسئلة النواب قبل استدعاء روحاني.
ويقول النواب إن سياسات البنك المركزي من الدوافع الرئيسية لاستجواب روحاني.
ويواجه روحاني انتقادات بتبني سياسة اقتصادية ليبرالية بسبب مواقفه من تشجيع الاستثمار، في وقت طالبه المرشد الإيراني علي خامنئي بتبني «الاقتصاد المقاوم»، والاعتماد على الطاقات المحلية والأجهزة الثورية في تحسين الظروف المعيشية، والتغلب على أزمة الركود وأزمة البطالة نتيجة تراجع الوضع الاقتصادي.
والأسبوع الماضي جدد روحاني دعوته للأجهزة غير الحكومية والأجهزة العسكرية بالابتعاد من النشاط الاقتصادي.
ورفض المساعد الاقتصادي للرئيس الإيراني، محمد رضا نهاونديان، أمس، الانتقادات ضد روحاني وقال: «سيبدي استغرابه مَن عايش السنوات الأربع الماضية في الاقتصاد الإيراني من المزاعم التي تتهم الحكومة بالسعي وراء رفع سعر الدولار، وذلك في حين أننا نرى عدة مرات التهاب سوق العملات».
وأفادت وكالة «خبر أونلاين» نقلاً عن نهاونديان أنه «من المهم أن نعرف هل التذبذبات في سوق العملة هي تذبذبات اقتصادية أو سياسية-نفسية».
وعلى غرار الشهرين الماضيين، فإن تقلبات سعر الدولار والمخاوف من تبعاتها على الاقتصاد الإيراني خطفت اهتمام الصفحات الأولى في الصحف الاقتصادية بموازاة الصحف السياسية.
وتناقلت الصحف الإيرانية، أمس، ما أعلنته السلطات عن تضييق الخناق الضرائبي على أبرز الفاعلين في سوق العملة الإيرانية، وهي إشارة ضمنية إلى دور أكبر للقوات الأمنية في أسواق العملة.
وسلطت صحيفة «تعادل» الاقتصادية، الأضواء على تقلبات أسعار العملة والذهب، وفي نفس الاتجاه أشارت إلى «هدوء ما بعد العاصفة» في أسواق البورصة التي تدهورت على أثر الاحتجاجات الشهر الماضي. لكن صحيفة «اقتصاد ملي» حذرت من تبعات تقلبات سعر الدولار على صناعة السيارات الإيرانية، واعتبرت أن الناس هم الخاسر الوحيد من تدهور سوق السيارات.
صحيفة «تفاهم» الاقتصادية، أعربت هي الأخرى عن قلقها من آثار «صدمة الدولار» على سلوك النشطاء الاقتصاديين.
وفي المقال الافتتاحي لصحيفة «جهان صنعت»، انتقد أستاذ الاقتصاد بجامعات طهران مهدي تقوي، السياسات الاقتصادية لحكومة روحاني. وفي إشارة إلى زيادة مبيعات النفط الإيراني من مليون إلى 2.5 مليون برميل يومياً ووصول سعره بعد تنفيذ الاتفاق النووي وارتفاع الدولار إلى 60 دولاراً للبرميل الواحد، قال إن صدمات سوق الدولار «مفتعلة ولا يوجد لها سبب اقتصادي وعلمي».
ورغم إشادة الصحيفة بتراجع التضخم من 40% إلى أقل من 10% فإنها شككت في ما أعلنته الحكومة حول عدم مواجهتها مشكلة في الميزانية، وحسب الكاتب فإن الحكومة تضخ عملات وتسعى إلى زيادة السيولة لتفادي تبعات التضخم، مرجحاً ارتفاعه مرة أخرى نتيجة تقلبات سوق العملة. وخلصت الصحيفة إلى أن الحكومة اتخذت سياسات «يائسة» للسيطرة على ارتفاع الدولار.



عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».


واشنطن تعزز قواتها حول إيران وتوسع خياراتها

جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
TT

واشنطن تعزز قواتها حول إيران وتوسع خياراتها

جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

أمرت الولايات المتحدة بإرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط، في خطوة توسع نطاق الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الحرب الجارية مع إيران، وتجمع بين تعزيز الانتشار البري والبحري والجوي، بينما صعَّدت طهران من تحذيراتها للقوات الأميركية، واتجهت بريطانيا إلى إعداد ترتيبات بحرية خاصة لإعادة فتح مضيق هرمز وحماية الملاحة.

وقال مسؤولان في وزارة الدفاع الأميركية إن «البنتاغون» أمر نحو 2000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش بالبدء في التحرك إلى الشرق الأوسط، حتى في وقت يدرس فيه ترمب مبادرة دبلوماسية جديدة مع إيران، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة.

وتضم القوة المنتشرة اللواء براندون آر تيغتماير، قائد الفرقة، وعشرات من أفراد طاقمه، إلى جانب كتيبتين تضم كل منهما نحو 800 جندي. وقال مسؤولون أميركيون إن مزيداً من عناصر اللواء قد يتم إرسالهم خلال الأيام المقبلة.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، بأن الجيش الأميركي يستعد أيضاً لنشر ما لا يقل عن 1000 جندي من الفرقة نفسها خلال الأيام المقبلة، ضمن مسار التعزيز الحالي.

وأشار إلى أن الهدف هو منح ترمب خيارات عسكرية إضافية، فيما ينظر البيت الأبيض إلى هذه التحركات بوصفها وسيلة لمنح الرئيس «أقصى قدر من المرونة» في تحديد ما سيفعله لاحقاً.

ومع وصول هذه القوات إلى جانب وحدات مشاة البحرية المرسلة بالفعل، يرتفع العدد الإجمالي للقوات البرية الإضافية التي نُقلت إلى المنطقة منذ بدء الصراع إلى نحو 7000 جندي، في حين يبلغ مجموع القوات المخصصة للعملية التي يسميها البنتاغون «ملحمة الغضب» نحو 50 ألف جندي موزعين بين الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة.

ما هي الفرقة 82؟

تُعد الفرقة 82 المحمولة جواً من أكثر الوحدات الأميركية جاهزية وسرعة انتشار. وقالت «واشنطن بوست» إن «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لها مدربة على الانتشار خلال أقل من 24 ساعة إلى أراضٍ معادية أو متنازع عليها، لتأمين المطارات والبنية التحتية الحيوية والأراضي ذات الأهمية العملياتية.

وتتميز هذه القوة بأن أفرادها مدربون على القفز بالمظلات في بيئات قتالية، وعلى العمل في المراحل الأولى من أي عملية توسع بري أو دعم لوجستي واسع. كما يمكن استخدامها لتعزيز السفارات الأميركية وتمكين عمليات الإجلاء في الطوارئ.

ورغم سرعتها، لا تحمل هذه القوات عادة معدات ثقيلة، مثل المدرعات، ما يجعلها مناسبة للاندفاع السريع وتثبيت موطئ قدم أكثر من خوض حرب برية تقليدية طويلة بمفردها.

ويشمل الانتشار الحالي عنصر القيادة في الفرقة، وهو ما يعني أن واشنطن لا تدفع فقط قوة تكتيكية سريعة، بل تضيف أيضاً بنية قيادة وتخطيط قادرة على تنسيق عمليات أوسع إذا لزم الأمر.

مشاة البحرية على الطريق

إلى جانب المظليين، تقترب من المنطقة ثلاث سفن حربية تحمل نحو 4500 جندي من مجموعة «تريبولي» الجاهزة للعمليات البرمائية، وفق المواد المرسلة. وتضم المجموعة الوحدة الاستكشافية البحرية 31 المتمركزة في أوكيناوا باليابان، وهي وحدة متخصصة من مشاة البحرية تضم نحو 2200 عنصر، بينهم كتيبة مشاة قوامها نحو 800 جندي.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن هذه الوحدات تعمل من على متن سفن تُستخدم كقواعد متنقلة، وقادرة على القتال في الجو والبر والبحر، باستخدام المشاة الآلية، وطائرات «إف - 35 بي»، وطائرات «إم في - 22 أوسبري»، وزوارق الإنزال، والطائرات المسيّرة. وغالباً ما تتدرب على شن هجمات برمائية من البحر إلى الشاطئ المعادي للاستيلاء على الأرض.

طائرة استطلاع أميركية تستعد للهبوط على حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال العمليات الجارية (أ.ف.ب)

كما غادرت الوحدة الاستكشافية البحرية 11 الساحل الغربي للولايات المتحدة، ومن المتوقَّع أن تصل إلى الشرق الأوسط بحلول منتصف أبريل (نيسان). وتعمل هذه الوحدة من على متن حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» ومجموعتها البرمائية الجاهزة.

ومن المتوقَّع أن يصل نحو 2300 من مشاة البحرية من الوحدة الاستكشافية 31 إلى الشرق الأوسط في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ويمكن استخدامهم للسيطرة على جزيرة خرج، أو للمساعدة في تأمين مضيق هرمز.

خرج في صلب الحسابات

وتظهر جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، في تطورات عملياتية محتملة إذا ما انتهت مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل التوصل لوقف إطلاق النار.

ومن بين الخطط التي تدرسها الإدارة الأميركية الاستيلاء على الجزيرة، التي تصدّر منها طهران نحو 90 في المائة من نفطها.

وقال مسؤولون أميركيون إن القوات البرية قد تتمكن على الأرجح من السيطرة على الجزيرة بسرعة، لكنها قد تضطر إلى مواجهة وابل من الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية طوال فترة وجودها هناك.

وأمر ترمب هذا الشهر بقصف أهداف عسكرية في الجزيرة، لكنه ترك البنية التحتية النفطية سليمة عمداً. وتعرض المدرج الجوي في الجزيرة لأضرار جراء الضربات الأميركية الأخيرة.

ورجّح قادة أميركيون سابقون نشر مشاة البحرية أولاً، لأن وحدات الهندسة القتالية التابعة لهم تستطيع إصلاح البنية التحتية للمطار بسرعة. وبعد إصلاح المدرج، يمكن لسلاح الجو إرسال العتاد والقوات بطائرات الشحن «سي - 130».

وفي هذا السيناريو، يرجح أن تعمل الفرقة 82 المحمولة جواً كقوة تعزيز لاحقة لمشاة البحرية، تمسك الأرض أو توسع الانتشار بعد فتح الممرات الأساسية، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

تحذير بحري إيراني

في مقابل هذا التعزيز الأميركي، صعَّدت طهران لهجتها تجاه القوات الأميركية. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران تراقب من كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، لا سيما نشر قواتها. وأضاف أن «ما أفسده الجنرالات لا يمكن للجنود إصلاحه»، معتبراً أنهم «سيكونون مجرد ضحايا لأوهام بنيامين نتنياهو».

وكان عضو لجنة الدفاع العليا علي أكبر أحمديان، قد حذر، الثلاثاء، من أن طهران استعدَّت منذ أكثر من عقدين لهذا السيناريو ضمن استراتيجية «الحرب غير المتكافئة»، موجهاً رسالة مباشرة إلى الجنود الأميركيين: «اقتربوا أكثر».

على المستوى البحري، قال قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن بلاده تراقب باستمرار تحركات مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، وستستهدفها بضربات «حاسمة» إذا دخلت مدى المنظومات الصاروخية الإيرانية. وأضاف أن القوات البحرية الإيرانية تفرض «السيطرة والسيادة الكاملة» على مضيق هرمز والخليج.

وأعلن الجيش الإيراني إطلاق صواريخ «كروز» على «أبراهام لينكولن»، بينما قال ترمب إن أكثر من مائة صاروخ أُطلقت على الحاملة، وتم إسقاطها كلها.

البحرية البريطانية لتأمين هرمز

في موازاة الحشد الأميركي، أفادت صحيفة «ديلي تلغراف» بأن بريطانيا تدرس استئجار سفن مدنية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووفق التقرير، فإن السفن المستأجرة يمكن أن تعمل كسفن أم للطائرات المسيّرة المخصصة للبحث عن الألغام وتدميرها، فيما تقود بريطانيا تحالفاً دولياً يضم فرنسا والولايات المتحدة لوضع خيارات لإعادة فتح الممر الملاحي الضيق.

ويدرس رئيس أركان الدفاع البريطاني، السير ريتشارد نايتون، تعزيز قدرات البحرية البريطانية في مكافحة الألغام، سواء باستئجار سفن تجارية أو بتحويل بعض سفن الإنزال من فئة «باي» التابعة للأسطول الملكي المساعد إلى منصات للبحث عن الألغام.

كما أشارت «ديلي تلغراف» إلى أن مهمة فتح المضيق قد تشمل قوارب غير مأهولة ومدمرات من طراز «تايب 45» تعمل مع سفن حليفة لتوفير حماية للناقلات. ونقلت عن مسؤولين استخباراتيين أميركيين قولهم إن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً من طرازي «ماهام 3» و«ماهام 7».


إيران تحذر من استهداف «جزرها»... وتلوّح بتوسيع الحرب إلى «باب المندب»

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
TT

إيران تحذر من استهداف «جزرها»... وتلوّح بتوسيع الحرب إلى «باب المندب»

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)

لوّحت إيران، الأربعاء، بفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب رداً على أي عمليات برية في جزرها، في وقت واصلت فيه تبادل الضربات الجوية والصاروخية مع إسرائيل، بينما واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية وتعزيز وجودها في المنطقة، في وقت تمسكت فيه طهران برفض الرواية الأميركية عن وجود مفاوضات جارية، ووسعت تهديداتها البحرية من مضيق هرمز إلى باب المندب.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن مصدر عسكري إيراني أن طهران قد تفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب إذا تعرضت أراضيها أو جزرها لهجمات، وذلك في اليوم السادس والعشرين من الحرب.

وقال المصدر إن أي تحرك بري ضد «الجزر الإيرانية» أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على طهران في الخليج العربي وبحر عمان قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة» ترفع الثمن على الطرف الآخر.

وأضاف أن باب المندب أحد الممرات الاستراتيجية في العالم، وأن إيران تملك الإرادة والقدرة على خلق تهديد «فعلي وموثوق» له، محذراً من أن أي محاولة أميركية لإيجاد مخرج لأزمة هرمز عبر «خطوات حمقاء» قد تنتهي بإضافة مضيق آخر إلى أزماتها.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «أعداء إيران بدعم من إحدى دول المنطقة»، يستعدون لتنفيذ عملية لاحتلال إحدى الجزر الإيرانية، مضيفاً أن تحركاتهم تخضع لمراقبة القوات المسلحة الإيرانية.

وحذر قاليباف من أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستقابل برد واسع، مشيراً إلى أن جميع البنى التحتية الحيوية للدولة الداعمة ستكون عرضة للاستهداف «من دون حدود».

وفي وقت سابق، قال قاليباف إن طهران تراقب من كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، ولا سيما نشر قواتها. وأضاف أن «ما أفسده الجنرالات لا يمكن للجنود إصلاحه»، عادّاً أنهم «سيكونون مجرد ضحايا لأوهام بنيامين نتنياهو»، محذراً من اختبار عزم إيران على الدفاع عن أراضيها.

وكتب قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، على منصة «إكس»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجب أن يدرك أن «كل تهديد وإنذار نهائي» ضد إيران يعد جزءاً من عمل حربي، عادّاً أن الضربات التي استهدفت «نقاطاً استراتيجية» في ديمونة وحيفا تمثل رسالة واضحة رداً على «تهديدات أميركية استمرت يومين وخمسة أيام».

بدوره، قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني عبر منصة «إكس»، إن «عندما تعجز القوة الجوية عن تحقيق أهدافها، ماذا تتوقعون من الخيار البري؟»، متسائلاً: «هل سيُطلب من الجنود الأميركيين القتال والموت من أجل إسرائيل؟».

إيران تعزز تحصيناتها

وأفادت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية، بأن إيران عززت خلال الأسابيع الأخيرة تحصيناتها في جزيرة خرج عبر نشر قوات إضافية وأنظمة دفاع جوي، وزرع «ألغام» ميدانية، تحسباً لاحتمال تنفيذ عملية أميركية للسيطرة على الجزيرة.

وبحسب المصادر، تدرس إدارة ترمب خيار استخدام قوات برية للاستيلاء على الجزيرة الواقعة في شمال شرقي الخليج، وذلك كورقة ضغط لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز.

وأشارت المصادر إلى أن إيران عززت دفاعاتها بطبقات متعددة، بينها أنظمة صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، إضافة إلى زرع ألغام مضادة للأفراد والدروع، خصوصاً على الشواطئ التي قد تشهد عمليات إنزال برمائي محتملة.

ونقلت «سي إن إن» عن المصادر أن أي عملية برية تنطوي على مخاطر كبيرة، في مقدمتها احتمال تكبد القوات الأميركية خسائر بشرية مرتفعة، في ظل القرب الجغرافي للجزيرة من الساحل الإيراني، وما يتيحه ذلك من قدرة على شن هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، قال قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن بلاده تراقب بشكل دائم تحركات مجموعة «أبراهام لينكولن»، مضيفاً أنها ستكون هدفاً لضربات «حاسمة» إذا دخلت ضمن مدى المنظومات الصاروخية الإيرانية. وأكد أن القوات البحرية الإيرانية تمارس «سيطرة وسيادة كاملة» على مضيق هرمز والخليج، وأن جميع تحركات القوات المعادية، وعلى رأسها مجموعة «أبراهام لينكولن»، تخضع لمراقبة مستمرة.

كان علي أكبر أحمديان عضو لجنة الدفاع العليا قد قال، الثلاثاء، إن إيران كانت تتوقع منذ سنوات وصول القوات الأميركية إلى «نقاط محددة»، وإنها استعدت لهذا السيناريو لأكثر من عقدين عبر اعتماد استراتيجية «الحرب غير المتكافئة»، مضيفاً أن رسالة طهران إلى الجنود الأميركيين هي: «اقتربوا أكثر».

إسرائيل ضربت منشأة كروز

جاءت التحذيرات الإيرانية في وقت قال الجيش الإسرائيلي إن عملياته داخل إيران استمرت على وتيرتها المعتادة، رغم الحديث عن مسار دبلوماسي. وأفاد مسؤول عسكري إسرائيلي بأن الأمور «تمضي كالمعتاد»، في إشارة إلى عدم إدخال تعديل على الخطط القتالية بعد إعلان الرئيس الأميركي بدء محادثات مع إيران.

وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، في بيان الأربعاء، أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، وافقا على استهداف مواقع إضافية في إيران ولبنان. وأضاف البيان أن الجيش الإسرائيلي أطلق أكثر من 15 ألف قذيفة على أنحاء إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وهو ما يزيد بأكثر من أربعة أضعاف عن العدد الذي أُطلق خلال حرب الـ12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران).

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استكمل عدة موجات من الضربات على البنية التحتية التابعة للحكومة الإيرانية في طهران، كما قال إنه قصف، الثلاثاء، منشآت إنتاج عسكرية في أصفهان، بينها موقع لتطوير الغواصات وأنظمة الدعم للبحرية الإيرانية. وأوضح أن الغارات شملت أيضاً موقعين رئيسيين في طهران لإنتاج صواريخ كروز البحرية بعيدة المدى، وقال إن الضربات ألحقت أضراراً واسعة بمنظومة الصواريخ البحرية الإيرانية.

وفي أصفهان، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مركز أبحاث تحت الماء قال إنه المنشأة الرئيسية المسؤولة عن تصميم وتطوير الغواصات وأنظمة الدعم البحري، إضافة إلى تصنيع منصات بحرية غير مأهولة.

وحسب الجيش الإسرائيلي، فإن استهداف هذا المركز يحد من قدرة إيران على تطوير أسطولها البحري وتحديثه، في إطار تركيز كبير على البنية الصناعية العسكرية ومراكز البحث والتطوير ذات الصلة بالصواريخ والمنظومات البحرية.

في المقابل، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن الغارات الإسرائيلية استهدفت منطقة سكنية في كرج، وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن هجمات أصابت مستودعين خاليين في محافظة ألبرز غرب طهران، فيما تم استهداف مبنى سكني في كرج، ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً، وبدأت فرق الإنقاذ البحث بين الأنقاض.

موجات صاروخية إيرانية

في الجهة المقابلة، قال «الحرس الثوري» إنه نفذ الموجة الحادية والثمانين من عملية «الوعد الصادق 4»، مستخدماً صواريخ من طراز «عماد» و«قيام» و«خرمشهر 4» و«قدر»، إلى جانب طائرات مسيّرة، مستهدفاً حيفا وديمونة وتل أبيب. وأضاف، في بيان، أن الهجمات أصابت 70 نقطة داخل إسرائيل.

وأشارت تقارير إلى انخفاض عدد الإطلاقات الصاروخية الإيرانية، مقابل ارتفاع معدل الإصابة. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن «الحرس الثوري» قوله إنه أطلق الهجمات على مواقع داخل إسرائيل، شملت تل أبيب وكريات شمونة، إضافة إلى قواعد أميركية في الكويت والأردن والبحرين.

أول غارات جوية تتعرض لها مدينة مشهد في شمال شرق إيران مساء اليوم الأربعاء

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد أربع دفعات من الصواريخ أُطلقت من داخل إيران باتجاه إسرائيل خلال الفترة نفسها، مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي وإصدار تعليمات للسكان بدخول الملاجئ ثم السماح لهم بمغادرتها لاحقاً.

وأفاد الجيش الإسرائيلي أيضاً بأن صاروخاً إيرانياً سقط قرب أكبر محطة لتوليد الكهرباء في إسرائيل في مدينة حديرا الساحلية. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الصاروخ سقط في منطقة مفتوحة، فيما قالت شركة الكهرباء الإسرائيلية إنه لم يلحق ضرراً بالشبكة.

وقدمت وسائل إعلام إيرانية هذا التطور بوصفه رسالة بأن الصواريخ الإيرانية قادرة على بلوغ أي نقطة داخل إسرائيل. ونشرت صورة لصاروخ باليستي إيراني يحمل ملصقاً لأكبر محطة طاقة في إسرائيل.

«سنتكوم» والعمليات الأميركية

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن الولايات المتحدة «ألحقَت أضراراً أو دمّرت أكثر من ثلثي منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة والمنشآت البحرية وأحواض بناء السفن في إيران»، مؤكداً أن العمليات «تمضي نحو القضاء الكامل على البنية الصناعية العسكرية».

وأضاف في إفادة عملياتية أن «القدرة القتالية الإيرانية تتراجع، في حين تواصل القدرة القتالية الأميركية الارتفاع»، مشيراً إلى أن القوات الأميركية «بلغت الهدف رقم 10 آلاف» ضمن الحملة.

وأوضح أن الحملة دخلت أسبوعها الرابع، وأن القوات «تنفذ الخطة أو تتقدم عليها» لتحقيق هدف تقويض قدرة إيران على إسقاط القوة خارج حدودها.

وأشار إلى أن «92 في المائة من أكبر سفن البحرية الإيرانية قد أُغرقت»، قائلاً إن إيران «فقدت القدرة على إسقاط قوة بحرية مؤثرة في المنطقة وعلى مستوى العالم».

ولفت إلى أن عمليات إطلاق الصواريخ البالستية وهجمات الطائرات المسيّرة من إيران تواصل الانخفاض بشكل كبير، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تسيطر أيضاً على المجال الجوي الإيراني.

ونشرت «سنتكوم» مقاطع مصورة جديدة لعمليات استهداف مواقع ومنصات متحركة للصواريخ الباليستية داخل إيران.

وقالت، في تعليق على أحد المقاطع، إن القوات الأميركية تشن هجمات على أهداف تهدف إلى إضعاف البنية التحتية العسكرية للنظام الإيراني والقدرات التي مثلت تهديداً للقوات الأميركية وشركائها في المنطقة على مدى عقود.

كما أشارت «سنتكوم» في منشور آخر إلى استخدام طائرات الهجوم «إيه 10 ثاندر بولت 2» التابعة للقوات الجوية الأميركية لضرب سفن البحرية الإيرانية خلال عملية «الغضب الملحمي».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه أسقط مقاتلة أميركية من طراز «إف 18» بنيران وحدات «الباسيج» في ميناء تشابهار على خليج عمان.

وقبل ذلك، أفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية، بأن الجيش الإيراني أطلق صواريخ كروز على الحاملة.

وقال الجيش الإيراني إن الضربات أجبرت الحاملة على تغيير موقعها في بحر العرب، وحذر من «ضربات قوية» إضافية إذا دخلت نطاق الصواريخ الإيرانية.

هرمز تحت السيطرة الإيرانية

احتل مضيق هرمز موقعاً مركزياً في خطاب طهران العسكري والسياسي. فقد قال المتحدث باسم هيئة الأركان، إن الوضع في المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه»، وإن إيران هي التي ستحدد من يسمح له بالمرور عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي. وأضاف: «سلطة إصدار تصاريح المرور لنا»، عادّاً أن سعر النفط «في أيدينا».

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، لصحيفة «إنديا توداي»، إن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز «سيستمر بالتأكيد»، وإن عبور السفن سيكون مشروطاً بالتنسيق مع السلطات الإيرانية. كما أوضحت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن السفن غير المعادية يمكنها الاستفادة من العبور الآمن، شرط عدم المشاركة أو دعم أي أعمال عسكرية ضد إيران، والالتزام الكامل بالتعليمات الأمنية.

وأفادت «رويترز» بأن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبذلك، بدا اليوم السادس والعشرون من الحرب امتداداً لتصعيد ميداني متعدد الجبهات، تختلط فيه الضربات الجوية والصاروخية بالمواجهة البحرية والضغط على الممرات الاستراتيجية، فيما تتسع الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن وتل أبيب من ساحة القتال إلى المضايق وخطوط الطاقة العالمية.

في جانب الخسائر البشرية، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 1348 مدنياً قتلوا في إيران منذ بدء الحرب، وهو رقم لم يتم تحديثه منذ 11 مارس (آذار). وفي المقابل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن أكثر من 1440 مدنياً قتلوا في إيران.