{الشرق الأوسط} عند نقاط التماس الحدودية: إسرائيل خلف الجدار... والجيش اللبناني متأهّب

موظف في «اليونيفيل» يراقب بناء إسرائيل لجدار عازل على الحدود اللبنانية («الشرق الأوسط»)
موظف في «اليونيفيل» يراقب بناء إسرائيل لجدار عازل على الحدود اللبنانية («الشرق الأوسط»)
TT

{الشرق الأوسط} عند نقاط التماس الحدودية: إسرائيل خلف الجدار... والجيش اللبناني متأهّب

موظف في «اليونيفيل» يراقب بناء إسرائيل لجدار عازل على الحدود اللبنانية («الشرق الأوسط»)
موظف في «اليونيفيل» يراقب بناء إسرائيل لجدار عازل على الحدود اللبنانية («الشرق الأوسط»)

لا توحي الحركة الأمنية على الحدود اللبنانية الجنوبية، بأن حربا وشيكة ستندلع مع إسرائيل. فقد حاصرت السياسة، حتى الآن، احتمالات الحرب، وجيّرتها لصالح جهود دبلوماسية، في وقت يُبقي الجنود اللبنانيون على استعداداتهم كما لو أن تدهورا أمنيا مفاجئا قد يحدث. وبينما يواظب عناصر «اليونيفيل» على تسجيل ملاحظاتهم، تسير آلة البناء الإسرائيلية وفق مخطط رسمته لتشييد الجدار الحدودي الفاصل مع لبنان، خارج النقاط المتنازع عليها.
على بُعد خمسة كيلومترات، يُسمع دبيبٌ يتردد إلى بلدة الناقورة، آخر البلدات اللبنانية الحدودية مع فلسطين في أقصى الساحل الجنوبي. وقد اعتاد سكان الناقورة على سماع الدبيب المتردد في فضاء واسع، ولا يهابونه. «إنها آليات حفر الصخر الإسرائيلية»، يقول هؤلاء الذين يتعايشون معها منذ الثامنة صباحاً، وحتى الرابعة عصراً، وهو دوام عمل الآليات الإسرائيلية في تشييد الجدار.
في نقطة التماس الحدودية، كل الدلائل تشير إلى أن الحرب كادت تمرّ الأسبوع الماضي. حفر الجنود اللبنانيون الخنادق وشددوا من إجراءاتهم، منعا لعبور أي شخص غير مخول له بالعبور إلى المنطقة. عناصر الجيش، بينهم تابعون لمديرية المخابرات، متأهبون، وينتشرون حتى النقطة المشرفة على بناء الجدار. وهناك عناصر الجيش إلى جانب 3 عناصر من قوات حفظ السلام الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل)، يراقبون عملية بناء الجدار على الضفة الأخرى من الحدود، بمواجهة عشرة عمال يديرون آليات لتشييد الجدار الضخم، وبمواجهة جنود إسرائيليين يطلون من خلف بلوكات الإسمنت إلى الجهة اللبنانية، قبل أن يتواروا خلفها.
يختبئ جنود إسرائيل خلف الجدار، كما ستختبئ الدولة العبرية لاحقا عند الانتهاء من تشييده. فالجدار الذي يناهز طوله الخمسة أمتار ونصف المتر، سيحجب ساحل نهاريا الذي يسهل مشاهدته من مرتفع يقف عليه الجنود اللبنانيون وعناصر «اليونيفيل»، ويسير وفق مخطط تؤسس له آليات الحفر في الصخر، بمحاذاة الشريط الحدودي اللبناني شرقاً. لكن هذا الجدار، لن يعبر النقاط المتنازع عليها. ذلك أن قوات «اليونيفيل» وعناصر الجيش، توثق خطوات البناء الإسرائيلية لمنع تشييده في مناطق النزاع الحدودي، ريثما تنتهي الدبلوماسية اللبنانية من حلها.
والجدار الذي شيد منه حتى الآن أقل من مائة متر، لم ينطلق من أول نقطة ساحلية. بل انطلق من مرتفع يقع شرق النقطة الحدودية D1. ذلك أن الحدود البحرية غير المرسمة، هي امتداد للحدود البرية. وأي خطأ بسنتيمترات قليلة في البر، سيشكل خطأ يقدر بمئات الكيلومترات في البحر، علما بأن الحدود البحرية هي محل نزاع آخر، ويصر لبنان على حقه بسيادته على كامل مساحته البرية والبحرية.
والواقع أن لا خروقات حدودية في مكان تشييد القسم الأول من تشييد الجدار الآن، وهو السبب الذي يقع وراء عدم إيقافه عبر الجهود الدبلوماسية، ذلك أن الخروقات تقع في شرقه، كون النقطة الحدودية D1 متفقا عليها منذ ترسيم الحدود في 1923، وتبدأ أول نقطة نزاع حدودي شرق هذه النقطة في بلدة الناقورة.
13 نقطة نزاع حدودية بين لبنان وإسرائيل كانت تنوي إسرائيل بناء جدارها فيها، رفعت حدة التوتر الأسبوع الماضي إلى مستويات مرتفعة، قبل أن تستوعبه الوساطات الدولية، وأهمها الأميركية التي تمثلت بزيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد إلى بيروت الأسبوع الماضي. هذه النقاط الحدودية تمتد من الناقورة على الساحل، إلى حدود جبل الشيخ في جنوب شرقي لبنان. وتتوزع في عدة مناطق بينها قرى رميش وعلما الشعب وبليدا وميس الجبل والعديسة وكفر كلا والمطلة.
ويقول اللواء المتقاعد من الجيش اللبناني عبد الرحمن شحيتلي: «هناك نقطتا نزاع منذ عام 1949 أضيفت إليهما نقطة في عام 2000 بعد الانسحاب الإسرائيلي، وأضيفت إليها 10 نقاط أخرى بعد حرب يوليو (تموز) 2006»، موضحا لـ«الشرق الأوسط»، أن نقطتي النزاع منذ 1949 هما النقطة 22 الواقعة على مستوطنة «مسكاف عام» المقابلة لبلدة العديسة اللبنانية، والثانية على طريق المطلة نحو جسر الغجر، بينما النقطة الثالثة في عام 2000 تقع في بلدة رميش.
ويشرح شحيتلي، الذي كان ضابط الارتباط بين الحكومة اللبنانية وقوات «اليونيفيل» في الجنوب، أن الترسيم الأولي للحدود بين لبنان وفلسطين كان في عام 1923، ووافقت عليه «عصبة الأمم» في عام 1924، قبل أن تخرقه إسرائيل في عام 1949، وهو ما أدى إلى نشوء نقطتي نزاع. وإذ أشار إلى أن النقاط الـ13 محل النزاع اليوم تتفاوت في الخروقات بين متر وثلاثة أمتار، فإن مجموع الأراضي التي تحاول إسرائيل ضمها تبلغ 480 ألف متر مربع، ذلك أن «تقدم متر واحد، من شأنه أن ينزع عشرات آلاف الأمتار المربعة حين يشد الخيط إلى النقطة الثانية».
ويشير شحيتلي إلى أنه بعد حرب 2006، وتثبيت خط الانسحاب الإسرائيلي المعروف باسم «الخط الأزرق»، «دققنا بالحدود وتبين أن هناك 10 نقاط حدودية إضافية عما كان الأمر عليه في السابق»، لافتا إلى أن الأمم المتحدة تقول إنها لم تكن تمتلك وثائق إضافية لرسم الخط بدقة، لكنه يرى «أن هذه الذريعة غير مقبولة، لأن الخرائط موجودة منذ 1923، وكانت هناك لجان ميدانية ترسم خط الهدنة في عام 1949».
النزاع على النقاط الحدودية البرية ينطبق على الحدود البحرية. فهذه الحدود تعتبر امتدادا لخط الحدود البرية، على الرغم من أن إسرائيل تخرقها، وقد ثبتت في عام 2000 بعد الانسحاب من جنوب لبنان نقاطا حدودية بحرية لا يوافق عليها لبنان، وليس لـ«اليونيفيل» ولاية لمراقبتها. ولا تُناقش مسألة الحدود البحرية في الاجتماعات الثلاثية غير المباشرة التي ترعاها «اليونيفيل» بين ضباط لبنانيين وإسرائيليين، بالنظر إلى أن لا ولاية لـ«اليونيفيل» لمناقشة الحدود البحرية غير المرسمة، وكون الضباط الإسرائيليين الذين يشاركون في الاجتماعات الثلاثية يتبعون وزارة الدفاع الإسرائيلية، بينما مسألة الحدود البحرية موكلة إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية.
ويرسم لبنان حدوده البحرية وفق الكتاب التطبيقي لقانون البحار، بينما «ترسيم إسرائيل حدودها البحرية الشمالية ليست له مصداقية، لأنه لا يتطابق مع أي مقياس من مقاييس اتفاقية البحار العالمية»، بحسب ما يقول شحيتلي، مؤكدا أن الخط البحري الإسرائيلي «مرفوض بالمضمون، لأنه لا يتمتع بمصداقية». ويضيف: «نحن أمام حلين لا ثالث لهما، إما اعتماد خط الترسيم اللبناني، وإما القبول باقتراح الولايات المتحدة المعروف باسم (اقتراح هوف) الذي يمنح لبنان ثلثي المنطقة البحرية التي يقول لبنان إنه له». ويقول شحيتلي: «نحن نعتبره اقتراحاً، وهو مقترح وسيط، بينما لبنان يصر على موقفه، لأن الخط البحري ينطلق من خط الحدود البرية (خط الهدنة 1949)، ويكون امتدادا له، بينما إسرائيل تعتبره امتدادا للخط الأزرق»، وهو خط الانسحاب الإسرائيلي وليس الحدود الفعلية للبنان.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.