إيرانيون يطالبون باستفتاء شعبي لنقل السلطة سلمياً برعاية أممية

شيرين عبادي لـ {الشرق الأوسط}: نطالب بإقامة نظام علماني ديمقراطي بدلاً من ولاية الفقيه

عبادي تلقي خطاباً خلال تسلمها جائزة «ساخاروف» لحقوق الإنسان بالنيابة عن المخرج جعفر بناهي والمحامية نسرين ستوده بمقر الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2012 (الاتحاد الأوروبي)
عبادي تلقي خطاباً خلال تسلمها جائزة «ساخاروف» لحقوق الإنسان بالنيابة عن المخرج جعفر بناهي والمحامية نسرين ستوده بمقر الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2012 (الاتحاد الأوروبي)
TT

إيرانيون يطالبون باستفتاء شعبي لنقل السلطة سلمياً برعاية أممية

عبادي تلقي خطاباً خلال تسلمها جائزة «ساخاروف» لحقوق الإنسان بالنيابة عن المخرج جعفر بناهي والمحامية نسرين ستوده بمقر الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2012 (الاتحاد الأوروبي)
عبادي تلقي خطاباً خلال تسلمها جائزة «ساخاروف» لحقوق الإنسان بالنيابة عن المخرج جعفر بناهي والمحامية نسرين ستوده بمقر الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2012 (الاتحاد الأوروبي)

غداة اقتراح الرئيس الإيراني حسن روحاني اللجوء لصناديق الاقتراع لحسم الخلافات وتخطي المآزق الداخلية، طالب 15 ناشطاً سياسياً ومدنياً بارزاً في إيران، أمس، في بيان بتنظيم استفتاء شعبي برعاية الأمم المتحدة للانتقال السلمي من نظام «ولاية الفقيه» إلى نظام «ديمقراطي علماني برلماني»، وقالت المحامية شيرين عبادي لـ «الشرق الأوسط» إن الموقّعين على البيان يمثلون أفكارا واتجاهات وفئات مختلفة، لتلبية المطالب الشعبية في الاحتجاجات الأخيرة، التي تصدّرها طلب الاستفتاء لتقرير مصير نظام ولاية الفقيه.
وقال الموقعون إن «حل هذه المشكلات الأساسية هو الانتقال السلمي من الجمهورية الإسلامية إلى ديمقراطية برلمانية علمانية قائمة على الانتخابات الحرة، واحترام حقوق الإنسان احتراما تاما، والقضاء على جميع أشكال التمييز المؤسسي، لا سيما المساواة الكاملة بين الرجال والنساء والجماعات الإثنية والأديان والطوائف في جميع الميادين الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية». ويرى الموقعون أن إجراء استفتاء يمكن الإيرانيين من انتخاب نوع النظام السياسي تحت إشراف أممي، وتقرير مصير الشعب الإيراني.
وقالت المحامية شيرين عبادي الحائزة جائزة نوبل للسلام عام 2003 في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط» إن «البيان مستقل»، نافية أن يكون ردا على خطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني أول من أمس. وأضافت أنه «في الحقيقة أن جميع من نزلوا للشارع في احتجاجات نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي رددوا هتافات تعبر عن استيائهم من الوضع الحالي، وقالوا إنهم لا يريدون النظام الحالي».
وأوضحت عبادي أن «15 ناشطا من اتجاهات وأفكار وفئات مختلفة، قرروا معا الاستجابة للمطالب الشعبية»، مشددة على أن البيان «يوضح عدة نقاط؛ أولها محاولة الحكومة القول إن من يقيمون خارج إيران لا يعرفون المشكلات الداخلية، وأن هناك شرخا بين الداخل والخارج. ولكننا بهذا البيان، أظهرنا أن جميع الإيرانيين في كل مكان في العالم يريدون معا شيئا واحدا».
والموقعون هم: المخرج السينمائي جعفر بناهي، والمحامية نسرين ستودة، والمحامية نرجس محمدي، والمحامية شيرين عبادي، والناشط بيام إخوان، والناشط السياسي الإصلاحي محسن سازغارا، والمحامي محمد سيف زاده، والناشط السياسي حسن شريعتمداري، والمحامي حشمت الله طبرزدي، والناشط السياسي أبو الفضل قدياني، والباحث في الشؤون الدينية محسن كديور، والناشط كاظم كردواني، والمخرج محسن مخملباف، والناشط الحقوقي محمد ملكي، والمدافع عن حقوق الإنسان محمد نوري زاد.
ويتهم البيان السلطات الإيرانية بـ«استغلال الدين، والتستر وراء المفاهيم الدينية، واتباع الكذب والخداع وعدم الشفافية، وتجاهل الرأي العام، والتخلي عن القانون ومعايير حقوق الإنسان، وانتهاك ممنهج للحريات وحقوق الشعب الإيراني، والعجز المفرط في حل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن عدم فاعلية كل أساليب الإشراف القانوني والإصلاحي السلمي»، وهي جملة أسباب عدّها الموقعون من بين أسباب تعثر تقدم إيران.
وأشارت عبادي إلى قضية أخرى؛ وهي أن «الجمهورية الإسلامية أظهرت منذ 39 عاما، أن هذه الدولة غير قابلة للإصلاح كما أثبتت تجارب الحكومات المختلفة؛ سواء كانت للمحافظين أو للإصلاحيين».
وفي إشارة إلى مطالب روحاني بإجراء استفتاء لحل المآزق الداخلية، قالت عبادي إن الرئيس الإيراني قال إن طلبه دستوري ووفقا للدستور، وإنه «يمكن الاستفتاء في قضايا مهمة، لكن يتعذر التغيير في عدة قضايا أساسية؛ بما فيها (أساس الجمهورية الإسلامية) و(إسلامية الحكومة)، وكذلك (مرجعية الشرعية للقوانين الإيرانية). وهو ما يعني أن ولي الفقيه نفسه لا يمكنه تغيير هذه القضايا. وسبب ذلك أن الشعب لا يريد حكومة دينية».
وأشارت عبادي إلى هتافات رددها المتظاهرون في أكثر من 80 مدينة إيرانية شهدت احتجاجات مؤخرا، وقد رددوا هتافات ضد سياسات النظام الداخلية والخارجية، واستهدفت الشعارات بشكل أساسي الرجل الأول في النظام؛ المرشد الإيراني علي خامنئي.
وقال روحاني خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي إن شعارات المحتجين لم تقتصر على الاقتصاد؛ وإنما شملت شعارات سياسة واجتماعية وأخرى ضد السياسة الخارجية.
وأوضحت نتائج استطلاع رأي نشره «مركز الأبحاث الاستراتيجية» التابع للرئاسة الإيرانية الأسبوع الماضي، أن نحو 75 في المائة من المشاركين في الاستطلاع قالوا إنهم مستاءون من الأوضاع الحالية في إيران، وأظهرت أن 60 في المائة من الإيرانيين «ما زالوا يعتقدون بإمكانية إصلاح أوضاع البلد، في حين أن 31 في المائة يعتقدون خلاف ذلك».
وتلفت عبادي إلى أن البيان «يطالب بالانتقال من (الجمهورية الإسلامية) إلى (حكومة ديمقراطية علمانية)، تحت رعاية الأمم المتحدة». إلا أنها في الوقت نفسه قالت: «نحن لا ننتظر معجزة بتوقيع 5 أشخاص، ولكن إذا تم رفع هذا الصوت بين الناس، وتحول إلى مطلب شعبي، فستكون الحكومة مضطرة للخضوع لهذا الاستفتاء، لأن نسبة عدم رضا الناس بلغت مستويات عالية، ونرى كل يوم وقوع الاضطرابات في مختلف أنحاء البلاد».
وتحذر عبادي من التأخر في تلبية المطالب الشعبية في إيران، وقالت في هذا الشأن: «إذا لم يحدث هذا الاستفتاء، فإن المظالم ستزداد سوءا، وستؤدي الأمور إلى العنف». ونوهت بأن «الاستفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة هو السبيل الوحيدة لإنقاذنا من العنف».
وكان أبو الفضل قدياني، عضو اللجنة المركزية في «منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية» وصف المرشد الإيراني بأنه «مستبد إيران الحالي»، منتقدا تنازلات شخصيات التيار الإصلاحي ومواقفهم خلال الاحتجاجات الأخيرة، متهما إياهم بـ«المصالحة مع المرشد على حساب الشعب الإيراني».
وطالب روحاني في خطاب ذكرى الثورة، أول من أمس، باللجوء إلى خيار الاستفتاء وصناديق الاقتراع في جزء من الحل بمواجهة المآزق السياسية نتيجة أزمة القرار بين التيارات المشاركة في السلطة الإيرانية.
وردا على سؤال عما إذا كانت دعوة روحاني تلبية للمطالب الشعبية حول تنظيم استفتاء، قالت عبادي: «لا أرى سجل روحاني إيجابيا، لأنه في فترة رئاسته لم يتحسن الوضع الاقتصادي ولا أوضاع حقوق الإنسان، ولم يف بوعده في إطلاق سراح السجناء السياسيين، كما رأينا اعتقال 3700 شخص، وتوفي بعض منهم تحت التعذيب... وفي النهاية خرج المدعي العام بكل وقاحة ليعلن أن السجناء انتحروا».
وخاطبت عبادي روحاني الذي «وعد بإطلاق سراح السجناء السياسيين» قائلة: «يجب أن ينتبه إلى أن أكثر من يرفعون الدعاوى ضد السجناء هي وزارة الاستخبارات، وأن الوزارة تابعة لرئاسة الجمهورية، وأن الوزير من يختاره روحاني ويقدمه للبرلمان. من أجل ذلك؛ إذا كان روحاني يعتقد بضرورة إطلاق سراح السجناء السياسيين، فيكفي أن يأمر ضباط المخابرات بحذف تلك الدعاوى من الملفات، وسنرى فتح أبواب السجون».
وأضافت عبادي أن «روحاني يعالج الأمور بالكلام، ويحاول بترديد بعض العبارات الجميلة أن يمتص غضب الناس. وللأسف؛ لا فائدة من ذلك، ونرى أنه في كل يوم يزداد السخط بين الناس».



جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
TT

جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)

يقوم جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، بدءاً من بعد ظهر الأربعاء، بجولة خليجية تقوده تباعاً إلى المملكة السعودية وقطر والإمارات وعمان. وتأتي هذه الجولة في إطار التواصل الأوروبي مع القادة الخليجيين وعقب تلك التي قام بها، تباعاً، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني. وستوفر الجولة الفرصة لبارو للقاء نظرائه في العواصم الأربع.

وتعكس هذه الزيارات المتلاحقة اهتماماً أوروبياً واضحاً بتتمات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وبانعكاساتها محلياً وإقليمياً ودولياً، ورغبة في التواصل مع الدول الخليجية المعنية بشكل رئيسي بما هو حاصل في محيطها.

ووصفت مصادر دبلوماسية فرنسية السياق الذي تحصل فيه جولة بارو بأنه «خاص»، إذ تأتي بعد ستة أسابيع من الحرب، وفي سياق وقف لإطلاق النار لا تعرف مدته، وفي إطار مفاوضات متأرجحة بين معاودة الانطلاق والوصول إلى طريق مسدود وعودة الحرب، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز ونتائجه الكارثية على سلاسل إمداد الطاقة والأزمات الاقتصادية.

وذكرت باريس أن الجولة تشمل دولاً ترتبط معها فرنسا باتفاقيات دفاعية وكان لها دور في الدفاع عنها ضد الصواريخ والمسيرات الإيرانية، منوهة بأن ما قامت به فرنسا يفوق بأضعاف ما قامت به دول أوروبية أخرى. وبخصوص المفاوضات، ترى باريس أن أحد أسباب التعثر يكمن في أن كل طرف (إيران والولايات المتحدة) يعتبر أن ميزان القوى يميل لصالحه، وبالتالي لا يرى أن عليه تقديم تنازلات كبيرة؛ الأمر الذي يُصعّب عملية الخروج من الأزمة.

أهداف جولة بارو

تسعى باريس من خلال الجولة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أولها تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية، والأوروبية - الخليجية، إزاء مجموعة من الملفات أبرزها كيفية التعامل مع التحدي الذي تمثله برامج إيران النووية والباليستية والمسيرات، والدور الإقليمي الذي تلعبه طهران، وكيفية بلوغ الحلول المستدامة والمبادرات التي يمكن أن يقوم بها الطرفان (الفرنسي والخليجي) معاً.

وفي هذا السياق، فإن باريس ترى أن التركيز سيكون على كيفية إعادة حرية الملاحة إلى مضيق هرمز. ولا شك أن الوزير بارو سيعرض على نظرائه المراحل التي قطعتها المبادرة الفرنسية - البريطانية لضمان أمن الملاحة، من خلال إطلاق «مهمة» أو «بعثة» لمواكبة السفن والناقلات التي تعبر المضيق.

لكن أمراً كهذا لن ينطلق قبل أن تنتهي الحرب، علماً بأن باريس ولندن حرصتا على تجنب الخلط بين ما تقوم به القوات البحرية الأميركية وبين مهمات البعثة الموعودة. وترى باريس أنه يجب للطرف الخليجي أن يلعب دوراً، وأن لا شيء يمكن أن يتم من غير ضم الخليجيين إليه.

الملف اللبناني و«حزب الله»

لا ترى باريس أن جولة كهذه يمكن أن تتم من غير أن تتناول الملف اللبناني، خصوصاً مع المملكة السعودية، حيث للبلدين مقاربة متماثلة لجهة الأهداف التي يرغب الطرفان بأن تتحقق عملهما من أجل المحافظة على السيادة اللبنانية، وتفهم توازنات البلد الداخلية والتمسك باستقراره.

وإذا كانت باريس التي استقبلت مؤخراً رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورحبت بوقف إطلاق النار الذي تم تمديده لثلاثة أسابيع، إلا أنها، بالمقابل، شعرت بالقلق إزاء انتهاكاته وإزاء استفحال الأزمة الإنسانية وإزاء الانقسامات العميقة التي يعيشها لبنان بصدد «حزب الله»، والدور الذي لعبه بجر لبنان إلى حرب لا يريدها وربطه بأزمات إقليمية.

وأشارت المصادر الدبلوماسية الفرنسية إلى «عدوانية» «حزب الله» في الداخل، والتي برزت أيضاً مع مقتل عنصرين من قوات «اليونيفيل» الدولية، حيث تحمّل باريس المسؤولية لعناصر من الحزب المذكور. وثمة مصدر قلق ثان لفرنسا عنوانه احتلال إسرائيل لمناطق في جنوب لبنان، التي من شأنها دعم «سردية» «حزب الله» ووضع العراقيل بوجه السلطات اللبنانية في سعيها لوضع حد لهذه الحرب عن طريق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

ما قبل الحرب وما بعدها

ثمة محور ثان ستدور حوله جولة بارو، عنوانه الأول تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية بصدد الحلول المستدامة للأزمة ولما بعدها. وترى باريس أن الدول الخليجية لن تكون بعد الحرب كما كانت قبلها، ولذا فإن أحد الأهداف يكمن في تعزيز الشراكات بين الجانبين.

وتقول المصادر الدبلوماسية إن فرنسا كانت في المقام الأول تسعى لمساعدة شريكاتها في عملية الدفاع، وهي جاهزة لأن تكون مجدداً إلى جانبهم في حال استؤنفت الحرب. لكنها ترى أنه يتعين في المقدمة الحاجة إلى تعميق الشراكة في المجال الأمني والدفاعي والذهاب إلى شراكات متجددة؛ لأن الحرب وأساليبها تتطور وتتغير ويجب مواكبة التطورات. وفي المقام الثاني، وبالنظر لما يجري في مضيق هرمز، فإن باريس ترى الحاجة لتطوير طرق بديلة للمحافظة على إمدادات الطاقة حتى لا يقع العالم بأزمات مشابهة للأزمة الراهنة، والطريق إلى ذلك يمر عبر الربط الإقليمي بين الوسائل المتوافرة، أو تلك التي يتعين إيجادها، خصوصاً أنها تتجه كلها من الشرق إلى الغرب؛ أي باتجاه المتوسط، حيث يمكن لسوريا وللبنان أن يكونا جزءاً منها.

وباختصار، تعتبر باريس أن الهدف من الزيارة التقريب بين فرنسا وشريكاتها في الخليج في مقاربة الأزمات، وفي توفير السبل لمواجهة التحديات التي تتسبب بها.


مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.


مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمةً شديدةً في أعقاب الكشف عن اجتماع سري عقد صباح الثلاثاء بين النيابة العامة ومحامي الدفاع عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في حضرة القضاة الذين يحاكمونه بتهم الفساد.

وأفادت مصادر سياسية، صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، بأن اللقاء كان «بداية مفاوضات على إبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عن نتنياهو، مقابل صيغة تتيح له اعتزال السياسة بكرامة، من دون حكم بالسجن».

وأكدت المصادر أن هناك مقترحاً جاهزاً للتداول وضعه عدد من الوسطاء، لكن «نتنياهو هو العقبة أمام تقدمها، لأنه يحاول التملص من أي إدانة ويستصعب الاعتراف بأي ذنب»، بينما مستشاروه القضائيون يحثونه على القبول بالصفقة على أنها «فرصة أخيرة له قبل انطلاق المعركة الانتخابية بشكل رسمي، في نهاية الشهر المقبل».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

مع ذلك، فإن صحف اليمين الإسرائيلي تعترض على الصفقة، وتفضل تصعيد المعركة الشعبية لتحقيق مزيد من الضغوط على الجهاز القضائي وعلى رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، حتى يصدر قراراً بالعفو، ويطلبون تدخلاً مرة أخرى من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كان قد وبخ هرتسوغ واعتبره «تافهاً» لأنه لم يصدر العفو حتى الآن.

توتر وهبوط حاد في القوة

وأشارت مصادر «معاريف» إلى أن «هناك شعوراً بالتوتر في صفوف معسكر نتنياهو من التطورات في الساحة السياسية، التي لا تبشر بالخير»؛ فالاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في قوته من 68 مقعداً حالياً في الكنيست (البرلمان) إلى 49 - 52 مقعداً.

وأُضيف استطلاع أكاديمي أعدته الجامعة العبرية في القدس إلى قائمة مخاوف معسكر نتنياهو؛ إذ أفاد بأن «66 بالمائة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء الحكومة برئاسته، وأن نسبة الذين يؤمنون بأنه الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئاسة الحكومة انخفضت من 40 بالمائة في مطلع الشهر الماضي إلى 28 بالمائة اليوم».

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال هجوم إيراني مطلع أكتوبر الماضي (رويترز)

كما كشفت نتائج الاستطلاع أن «31 بالمائة من الإسرائيليين درسوا إمكانية الهجرة من البلاد، بسبب فقدانهم الأمان، لكن ما يمنعهم من الهجرة تفاقم مظاهر الكراهية لإسرائيل المنتشرة في العالم»، وقد أبدى 70 بالمائة من الإسرائيليين قلقاً من هذه الظاهرة، وقال 70 بالمائة منهم إن الهبوط في مكانة إسرائيل في العالم، من شأنه أن يُلحق ضرراً في أمن الدولة للمدى البعيد.

نتنياهو يجمع الائتلاف للتشاور

وكان نتنياهو قد دعا رؤساء أحزاب الائتلاف إلى اجتماع تشاوري، على خلفية هذه الصورة القاتمة، وحاول بث روح التفاؤل فيهم، قائلاً إنه واجه في الماضي تحديات كهذه وعرف كيف يتغلب عليها.

وتطرق نتنياهو كذلك إلى اندماج حزبي منافسيه البارزين اللذين شكلا معاً الحكومة مسبقاً، نفتالي بنيت، ويائير لبيد في حزب واحد يحمل اسم «معاً»، ورأى أنه يُشكل بداية لانهيار المعارضة «إذا عرفنا كيف ندير المعركة الانتخابية بوحدة صف وإصرار».

وساد الاستغراب في أوساط الائتلاف من تقليل رئيس الوزراء من الخطوة الكبيرة لمعارضيه، لكن اللافت أن نتائج 3 استطلاعات جديدة للرأي العام نشرتها القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، الاثنين، واستطلاع رابع نشرته «معاريف» بالشراكة مع موقع «والا»، الثلاثاء، جاءت مشجعة لما يعتقده نتنياهو.

وخلصت الاستطلاعات إلى أن هذا الاتحاد (بين بنيت ولبيد) لا يخدم بالضرورة هدفهما لزيادة قوتهم الانتخابية؛ بل قد يكون صفقة خاسرة لأنه يتسبب في خسارتهما عدة مقاعد.

ولو جرت الانتخابات، اليوم (وقت إجراء الاستطلاع)، سيحصل الحزب الاندماجي الجديد «معاً» على عدد أقل من المقاعد، مقارنة بالتي كانا سيحصلان عليها إذ خاضا الانتخابات في قائمتين منفردتين.

وحسب قناة «كان 11»، ستكون الخسارة مقعداً واحداً (الحزبان معاً يحصلان على 24 مقعداً، مقابل 25 مقعداً في الأسبوع الماضي عندما لم يكن هذا الاتحاد قائماً)، وفي هذه الحالة يرتفع رصيد حزب نتنياهو (الليكود) بمقعدين من 25 إلى 27 مقعداً، بينما تحصل كتلة نتنياهو الحكومية على 52 مقعداً (كانت 50 في الأسبوع الماضي)، مقابل 58 مقعداً لتكتل المعارضة بقيادة بنيت.

وتعنى نتائج الاستطلاع أن الاتحاد بين لبيد وبنيت اللذين تعهد بألا يضما أي حزب عربي لن يستطيعا تشكيل حكومة في حال أصرا على موقفهما العنصري، وعندها تعاد الانتخابات وإلى حين إجرائها سيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة.

وحسب استطلاعي «القناة 13» و«القناة 12»، سيحظى مؤسسو حزب «معاً» الاندماجي بنتيجة شبيهة بالاستطلاع السابق حتى لو خاضا المعركة بشكل فردي، لكن كتل المعارضة بالمجمل تخسر 3 مقاعد، وحسب استطلاع «معاريف» و«واللا» يخسر اتحاد بنيت - لبيد 4 مقاعد.

وطرحت «القناة 13» على جمهور المستطلعين إمكانية أن يتسع التحالف بين لبيد وبنيت ليضم حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فجاءت النتيجة أسوأ.

وأظهر الاستطلاع أن اتحاد بنيت ولبيد حقق لآيزنكوت مقعداً زائداً مما لو بقي منفرداً، لكنه سيخسر مقعدين إذا انضم إلى الاتحاد المذكور.

وسيصبح وضع هذا المعسكر أسوأ وأسوأ إذا اتحدت الأحزاب العربية في قائمة مشتركة واحدة؛ إذ ستحصل على 13 مقعداً بينما يخسر معسكر المعارضة 3 مقاعد، ولا يستطيع تشكيل حكومة.

«مصالح شخصية»

يثور السؤال في إسرائيل: لماذا إذاً أقدم بنيت ولبيد على هذه الخطوة؟ والجواب: أن كلا منهما وضع في رأس سلم الأولوية مصالحه الشخصية والحزبية.

بنيت يعتبر أكبر المستفيدين من هذا التحالف مع لبيد، لأنه يثبّته كأقوى مرشح لرئاسة الحكومة، إذ تصنفه الاستطلاعات باعتباره الأكثر شعبية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

أما لبيد، الذي كان في الدورة السابقة شريكاً، النصف بالنصف، مع بنيت وتبادلا منصب رئاسة الحكومة، فقد تقبل واقع انهيار شعبيته وقبل بأن يكون ثانياً (وربما ثالثاً إذا انضم آيزنكوت) وراء بنيت.

وكذلك فإن لبيد ربما يتمكن عبر التحالف من منع سقوطه المهين (لديه اليوم 24 مقعداً، والاستطلاعات تتنبأ له بالهبوط إلى 7 مقاعد فقط).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended