الاستثمار ودعم الاستقرار أجندة بغداد في مؤتمر الإعمار

وزير الخارجية الكويتي لـ {الشرق الأوسط}: توقعاتنا كبيرة بحجم ما أنجزه الانتصار على الإرهاب

وزير الخارجية الكويتي خلال حديثه في المؤتمر الصحافي الذي عقد في الكويت أمس ( كونا)
وزير الخارجية الكويتي خلال حديثه في المؤتمر الصحافي الذي عقد في الكويت أمس ( كونا)
TT

الاستثمار ودعم الاستقرار أجندة بغداد في مؤتمر الإعمار

وزير الخارجية الكويتي خلال حديثه في المؤتمر الصحافي الذي عقد في الكويت أمس ( كونا)
وزير الخارجية الكويتي خلال حديثه في المؤتمر الصحافي الذي عقد في الكويت أمس ( كونا)

يبدأ اليوم في الكويت المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق، بمشاركة عدد من الدول المانحة ومجموعة من المنظمات الدولية والإقليمية بهدف تحصيل الإسهامات والمساعدات اللازمة لإعادة إعمار العراق بعد هزيمة تنظيم داعش الإرهابي.
ويعكس المؤتمر الذي يعقد برئاسة خمس جهات هي الاتحاد الأوروبي والعراق والكويت والأمم المتحدة والبنك الدولي التزام المجتمع الدولي بأهمية استقرار العراق وتصفية تركة تنظيم داعش ومساندة المناطق المتضررة من هذا التنظيم.
وأعلن وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، أمس أن بلاده تتوقع مساهمة عالية في هذا المؤتمر، معلناً عن آلية للمتابعة لتحفيز الدول المانحة على الالتزام بالتعهدات التي تعلن عنها في هذا المؤتمر.
وفي رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط» قال الخالد إن سقف التوقعات لهذا المؤتمر مرتفعة وهي تعكس إصرار المجتمع الدولي على مساعدة العراق لاستعادة عافيته واستقراه.
وأعلن الخالد، عن اجتماع للتحالف الدولي في الحرب ضد داعش سيعقد في الكويت بعد اختتام مؤتمر إعمار العراق.
وقال إن رسالة هذا المؤتمر أن المجتمع الدولي الذي وقف إلى جانب العراق في حربه ضد الإرهاب يواصل اليوم دعمه للعراقيين في سعيهم لتعزيز الاستقرار في بلادهم.
وقال إن هناك أكثر من 74 مؤسسة مانحة من مختلف دول العالم تشارك في هذا المؤتمر إلى جانب خبراء دوليين في إعادة الإعمار عملوا خلال الأشهر الماضية جنباً إلى جنب مع الحكومة العراقية لوضع خطط لمشاريع إعادة الإعمار. كما يشارك أكثر من 1050 جهة من القطاع الخاص تسعى جميعاً للمساهمة في الجهد الدولي لإعادة إعمار المناطق المتضررة من الحروب ضد الإرهاب في العراق.
وقال إن الكويت عملت مع العراق لتنظيم هذا المؤتمر لأنه من مصلحة الكويت، كما من مصلحة العالم أن يحظى العراق بالاستقرار.
وأشار إلى أن الحكومة العراقية هي التي تقود مشاريع إعادة الإعمار وهي حريصة لأن تشمل المشاريع كافة المناطق المتضررة دون استثناء، ولديها خريطة شاملة لإعادة الإعمار ونحن نعمل معها.
وأضاف: الحكومة العراقية عملت مع البنك الدولي للإعداد لهذا المؤتمر. ونحن نرصد حجم الإقبال الكبير من قبل الشركات العالمية للمشاركة والحصول على فرص للمساهمة في المشاريع كدليل على أهمية هذا المؤتمر.
وأضاف: العراق بلد قوي في موارده البشرية والمالية، وسيتحمل الدول الأكبر في عملية إعادة الإعمار.
وأكد الوزير الكويتي أن الدول الخليجية ستشارك بأعلى المستويات في هذا المؤتمر.
كما أكد أن المنظمين لهذا المؤتمر سيعتمدون آلية للمتابعة وتحفيز الدول المانحة للالتزام بتقديم الدعم.
ويتضمن المؤتمر أبعادا تنموية وحيوية وسيشهد مشاركة القطاع الخاص للإسهام في إعادة إعمار العراق إلى جانب مشاركة البنك الدولي بصفته مساهما رئيسيا في المؤتمر بغرض توفير الضمانات الاستثمارية المطلوبة لشركات ومؤسسات القطاع الخاص للمشاركة في تنمية العراق.
ويحمل الوفد العراقي المشارك في فعاليات المؤتمر أجندة عمل تتعلق بثلاثة محاور أساسية هي إعادة الإعمار والاستثمار ودعم الاستقرار في البلاد وتعزيز التعايش السلمي بين مختلف أطياف المجتمع العراقي.
وأعلن الدكتور مهدي العلاق الأمين العام لمجلس الوزراء العراقي رئيس الفريق العراقي للإعداد لمؤتمر إعادة إعمار العراق أمس خلال لقائه الإعلاميين أن المؤتمر سيعرض بشكل موضوعي وشفاف الآثار التي حصلت نتيجة إجرام «داعش» وتدميره للبنى التحتية والمنشآت الاقتصادية والخدمية.
وأعرب عن تطلعه إلى أن تؤدي الدول دورها في دعم العراق وإعادة الإعمار والتنمية قائلا: «الآن نبدأ حلمنا في إعادة إعمار ما دمر في كافة محافظات العراق لا سيما بعد أن ضحى العراق بأبنائه لدفع الشر عن بقية دول العالم».
وتزامناً مع انعقاد المؤتمر أعلنت الخارجية الفرنسية أمس أن وزير الخارجية جان إيف لودريان سيجري زيارة رسمية إلى الكويت يوم الثلاثاء المقبل دون إعطاء مزيد من التفاصيل. ويشارك في المؤتمر وفود رفيعة المستوى وممثلو القطاع الخاص والشركات الاستثمارية من كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والصين وألمانيا وتركيا والسويد والنمسا وهولندا وكندا وأستراليا واليابان وفنزويلا، كما تشارك دول الخليج.
ويناقش اليوم الأول من المؤتمر الأضرار التي تم إحصاؤها جراء الحرب والاحتياجات اللازمة لمعالجتها إضافة إلى مشاريع دعم الاستقرار والمصالحة المجتمعية والتعايش السلمي.
وتبدأ اليوم فعاليات مؤتمر المنظمات غير الحكومية لدعم الوضع الإنساني في العراق الذي يستهدف بحث مستجدات الوضع الإنساني وجهود الاستجابة هناك بالتزامن مع استضافة الكويت لأعمال المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق.
ويمثل المتحدثون في المؤتمر الذي يستمر يوما واحدا نحو 70 منظمة إنسانية منها 30 منظمة إقليمية ودولية و25 منظمة عراقية و15 منظمة كويتية مشاركة في المؤتمر سيستعرضون تجاربهم في إغاثة المهجرين والمنكوبين والمتضررين وتقديم الاحتياجات الأساسية لملايين النازحين العراقيين.
وتتناول الجلسة الأولى مستجدات الوضع الإنساني وجهود الاستجابة الإنسانية في العراق فيما ستشهد الجلسة الثانية إعلان برامج دعم الوضع الإنساني في العراق للعام 2018 وستخصص الثالثة لبحث دور المجتمع المدني في بناء الثقة.
ويبحث اليوم الثاني من المؤتمر الإجراءات الخاصة بتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار إذ سيتم عرض 212 مشروعا استثماريا لجميع قطاعات الاقتصاد العراقي منها مشاريع في إقليم كردستان.
ويتضمن اليوم الثالث الختامي للمؤتمر الذي يرعاه أمير الكويت ورئيس الوزراء العراقي بحضور الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس البنك الدولي ومنسق الاتحاد الأوروبي الإعلان عن الدعم الذي ستقدمه الدول المشاركة لإعادة إعمار العراق.
ويرافق انعقاد المؤتمر ثلاثة مؤتمرات مختصة الأول (إعادة إعمار العراق) وتعرض في جلساته تفاصيل الوثائق الخاصة بالأضرار المباشرة وغير المباشرة والجهود المطلوبة للنهوض بالوضع الاقتصادي والخدمي بحضور مئات الخبراء الدوليين وممثلي الوزارات والجهات ذات العلاقة.
ويناقش المؤتمر الثاني بعنوان (مؤتمر المنظمات غير الحكومية لدعم الوضع الإنساني في العراق) دعم الاستقرار والاستجابة للاحتياجات الآنية بحضور نحو 70 موفدا من الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني العراقية والعربية والدولية وعدد من ممثلي الجهات المعنية.
ويحضر المؤتمر الثالث المعنون (استثمر في العراق) ممثلون عن مئات الشركات إذ يتضمن معرضا نوعيا كبيرا يشارك فيه مجموعة من الشركات العامة التابعة لوزارة الصناعة والمعادن والوزارات والجهات الأخرى لطرح العروض الاستثمارية الخاصة بهذا الشأن.
وأكد رئيس اللجنة الإعلامية العليا لمؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق المستشار بالديوان الأميري محمد أبو الحسن أمس أن المشاركة الدولية ومشاركة جمعيات خيرية كويتية وعربية وشركات عالمية إضافة إلى التغطية العالمية للمؤتمر دليل على عالميته.
وأضاف أبو الحسن أنه على ثقة باقتناع الشركات المختلفة بما سيقدمه العراق من وثائق وتطمينات بأن الاستثمار سيكون لصالح الشعب العراقي واستقرار العراق وحكمة الحكومة العراقية بتذليلها لكافة معوقات الاستثمار العالمي.
وقال إن «ما قدمه العراق ضد ما يسمى الدولة الإسلامية (شيء مفصلي) في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة»، موضحا أن دولة الكويت وبمبادرة سامية من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح قامت باستضافة هذا المؤتمر بعد كمية الدمار الهائل والنزوح الكبير في العراق.
وشدد على ضرورة أن يكون التركيز على المشاريع التي ستقدم من الشركات ودخول الحكومة العراقية في تعاون مشترك مع تلك الشركات والحكومات، مبينا أن المدفوعات العينية ستكون منوطة بجمعيات النفع العام والجمعيات الخيرية الكويتية والإسلامية والعالمية.
من جانبه، أكد الدكتور مهدي العلاق الأمين العام لمجلس الوزراء العراقي رئيس الفريق العراقي للإعداد لمؤتمر إعادة إعمار العراق أن العراق بلد واعد ذو إمكانيات بشرية ومادية ومواد أولية هائلة وبيئة مناسبة للاستثمار والتطوير في القطاعات المختلفة.
وأوضح أن المؤتمر سيعرض بشكل موضوعي وشفاف الآثار التي حصلت نتيجة إجرام «داعش» وتدميره للبنى التحتية والمنشآت الاقتصادية والخدمية.
وأعرب عن تطلعه إلى أن تؤدي الدول دورها في دعم العراق وإعادة الإعمار والتنمية قائلا: «الآن نبدأ حلمنا في إعادة إعمار ما دمر في كافة محافظات العراق لا سيما بعد أن ضحى العراق بأبنائه لدفع الشر عن بقية دول العالم».
وقال إن المؤتمر سيسلط الضوء على الجوانب الأساسية لمتطلبات إعادة الإعمار وهذا الأمر مرتبط بدراسة تم إعدادها بالعراق ميدانيا كما سيبحث جهود إعادة الإعمار المرتبطة باستراتيجية أطلقتها الحكومة العراقية قبل أشهر خاصة بأولويات إعادة الإعمار.
وشدد على أهمية الاستمرار بمشاريع دعم الاستقرار خاصة أنها نجحت في إعادة غالبية النازحين إلى مناطقهم، معربا عن تطلعه إلى أن تنجز عملية إعادة النازحين من خلال تأهيل الخدمات الأساسية في مناطقهم هذا العام.
وقال رئيس اللجنة الوطنية لتشجيع الاستثمار العراقي الدكتور سامي الأعرجي على هامش مشاركته في لقاء نظمته غرفة تجارة وصناعة الكويت مع المستثمرين الكويتيين «إننا طرحنا خلال اللقاء بعض الرؤى والفرص الاستثمارية في العراق إضافة إلى الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها الحكومة العراقية».
وأضاف أن «المستثمرين ورجال الأعمال الكويتيين محط اهتمامنا للمشاركة في عملية إعادة إعمار العراق وبقوة لما يتمتعون به من بعد استثماري ومشاركة استثمارية في الكثير من دول العالم».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.