الاستثمار ودعم الاستقرار أجندة بغداد في مؤتمر الإعمار

وزير الخارجية الكويتي لـ {الشرق الأوسط}: توقعاتنا كبيرة بحجم ما أنجزه الانتصار على الإرهاب

وزير الخارجية الكويتي خلال حديثه في المؤتمر الصحافي الذي عقد في الكويت أمس ( كونا)
وزير الخارجية الكويتي خلال حديثه في المؤتمر الصحافي الذي عقد في الكويت أمس ( كونا)
TT

الاستثمار ودعم الاستقرار أجندة بغداد في مؤتمر الإعمار

وزير الخارجية الكويتي خلال حديثه في المؤتمر الصحافي الذي عقد في الكويت أمس ( كونا)
وزير الخارجية الكويتي خلال حديثه في المؤتمر الصحافي الذي عقد في الكويت أمس ( كونا)

يبدأ اليوم في الكويت المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق، بمشاركة عدد من الدول المانحة ومجموعة من المنظمات الدولية والإقليمية بهدف تحصيل الإسهامات والمساعدات اللازمة لإعادة إعمار العراق بعد هزيمة تنظيم داعش الإرهابي.
ويعكس المؤتمر الذي يعقد برئاسة خمس جهات هي الاتحاد الأوروبي والعراق والكويت والأمم المتحدة والبنك الدولي التزام المجتمع الدولي بأهمية استقرار العراق وتصفية تركة تنظيم داعش ومساندة المناطق المتضررة من هذا التنظيم.
وأعلن وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، أمس أن بلاده تتوقع مساهمة عالية في هذا المؤتمر، معلناً عن آلية للمتابعة لتحفيز الدول المانحة على الالتزام بالتعهدات التي تعلن عنها في هذا المؤتمر.
وفي رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط» قال الخالد إن سقف التوقعات لهذا المؤتمر مرتفعة وهي تعكس إصرار المجتمع الدولي على مساعدة العراق لاستعادة عافيته واستقراه.
وأعلن الخالد، عن اجتماع للتحالف الدولي في الحرب ضد داعش سيعقد في الكويت بعد اختتام مؤتمر إعمار العراق.
وقال إن رسالة هذا المؤتمر أن المجتمع الدولي الذي وقف إلى جانب العراق في حربه ضد الإرهاب يواصل اليوم دعمه للعراقيين في سعيهم لتعزيز الاستقرار في بلادهم.
وقال إن هناك أكثر من 74 مؤسسة مانحة من مختلف دول العالم تشارك في هذا المؤتمر إلى جانب خبراء دوليين في إعادة الإعمار عملوا خلال الأشهر الماضية جنباً إلى جنب مع الحكومة العراقية لوضع خطط لمشاريع إعادة الإعمار. كما يشارك أكثر من 1050 جهة من القطاع الخاص تسعى جميعاً للمساهمة في الجهد الدولي لإعادة إعمار المناطق المتضررة من الحروب ضد الإرهاب في العراق.
وقال إن الكويت عملت مع العراق لتنظيم هذا المؤتمر لأنه من مصلحة الكويت، كما من مصلحة العالم أن يحظى العراق بالاستقرار.
وأشار إلى أن الحكومة العراقية هي التي تقود مشاريع إعادة الإعمار وهي حريصة لأن تشمل المشاريع كافة المناطق المتضررة دون استثناء، ولديها خريطة شاملة لإعادة الإعمار ونحن نعمل معها.
وأضاف: الحكومة العراقية عملت مع البنك الدولي للإعداد لهذا المؤتمر. ونحن نرصد حجم الإقبال الكبير من قبل الشركات العالمية للمشاركة والحصول على فرص للمساهمة في المشاريع كدليل على أهمية هذا المؤتمر.
وأضاف: العراق بلد قوي في موارده البشرية والمالية، وسيتحمل الدول الأكبر في عملية إعادة الإعمار.
وأكد الوزير الكويتي أن الدول الخليجية ستشارك بأعلى المستويات في هذا المؤتمر.
كما أكد أن المنظمين لهذا المؤتمر سيعتمدون آلية للمتابعة وتحفيز الدول المانحة للالتزام بتقديم الدعم.
ويتضمن المؤتمر أبعادا تنموية وحيوية وسيشهد مشاركة القطاع الخاص للإسهام في إعادة إعمار العراق إلى جانب مشاركة البنك الدولي بصفته مساهما رئيسيا في المؤتمر بغرض توفير الضمانات الاستثمارية المطلوبة لشركات ومؤسسات القطاع الخاص للمشاركة في تنمية العراق.
ويحمل الوفد العراقي المشارك في فعاليات المؤتمر أجندة عمل تتعلق بثلاثة محاور أساسية هي إعادة الإعمار والاستثمار ودعم الاستقرار في البلاد وتعزيز التعايش السلمي بين مختلف أطياف المجتمع العراقي.
وأعلن الدكتور مهدي العلاق الأمين العام لمجلس الوزراء العراقي رئيس الفريق العراقي للإعداد لمؤتمر إعادة إعمار العراق أمس خلال لقائه الإعلاميين أن المؤتمر سيعرض بشكل موضوعي وشفاف الآثار التي حصلت نتيجة إجرام «داعش» وتدميره للبنى التحتية والمنشآت الاقتصادية والخدمية.
وأعرب عن تطلعه إلى أن تؤدي الدول دورها في دعم العراق وإعادة الإعمار والتنمية قائلا: «الآن نبدأ حلمنا في إعادة إعمار ما دمر في كافة محافظات العراق لا سيما بعد أن ضحى العراق بأبنائه لدفع الشر عن بقية دول العالم».
وتزامناً مع انعقاد المؤتمر أعلنت الخارجية الفرنسية أمس أن وزير الخارجية جان إيف لودريان سيجري زيارة رسمية إلى الكويت يوم الثلاثاء المقبل دون إعطاء مزيد من التفاصيل. ويشارك في المؤتمر وفود رفيعة المستوى وممثلو القطاع الخاص والشركات الاستثمارية من كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والصين وألمانيا وتركيا والسويد والنمسا وهولندا وكندا وأستراليا واليابان وفنزويلا، كما تشارك دول الخليج.
ويناقش اليوم الأول من المؤتمر الأضرار التي تم إحصاؤها جراء الحرب والاحتياجات اللازمة لمعالجتها إضافة إلى مشاريع دعم الاستقرار والمصالحة المجتمعية والتعايش السلمي.
وتبدأ اليوم فعاليات مؤتمر المنظمات غير الحكومية لدعم الوضع الإنساني في العراق الذي يستهدف بحث مستجدات الوضع الإنساني وجهود الاستجابة هناك بالتزامن مع استضافة الكويت لأعمال المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق.
ويمثل المتحدثون في المؤتمر الذي يستمر يوما واحدا نحو 70 منظمة إنسانية منها 30 منظمة إقليمية ودولية و25 منظمة عراقية و15 منظمة كويتية مشاركة في المؤتمر سيستعرضون تجاربهم في إغاثة المهجرين والمنكوبين والمتضررين وتقديم الاحتياجات الأساسية لملايين النازحين العراقيين.
وتتناول الجلسة الأولى مستجدات الوضع الإنساني وجهود الاستجابة الإنسانية في العراق فيما ستشهد الجلسة الثانية إعلان برامج دعم الوضع الإنساني في العراق للعام 2018 وستخصص الثالثة لبحث دور المجتمع المدني في بناء الثقة.
ويبحث اليوم الثاني من المؤتمر الإجراءات الخاصة بتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار إذ سيتم عرض 212 مشروعا استثماريا لجميع قطاعات الاقتصاد العراقي منها مشاريع في إقليم كردستان.
ويتضمن اليوم الثالث الختامي للمؤتمر الذي يرعاه أمير الكويت ورئيس الوزراء العراقي بحضور الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس البنك الدولي ومنسق الاتحاد الأوروبي الإعلان عن الدعم الذي ستقدمه الدول المشاركة لإعادة إعمار العراق.
ويرافق انعقاد المؤتمر ثلاثة مؤتمرات مختصة الأول (إعادة إعمار العراق) وتعرض في جلساته تفاصيل الوثائق الخاصة بالأضرار المباشرة وغير المباشرة والجهود المطلوبة للنهوض بالوضع الاقتصادي والخدمي بحضور مئات الخبراء الدوليين وممثلي الوزارات والجهات ذات العلاقة.
ويناقش المؤتمر الثاني بعنوان (مؤتمر المنظمات غير الحكومية لدعم الوضع الإنساني في العراق) دعم الاستقرار والاستجابة للاحتياجات الآنية بحضور نحو 70 موفدا من الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني العراقية والعربية والدولية وعدد من ممثلي الجهات المعنية.
ويحضر المؤتمر الثالث المعنون (استثمر في العراق) ممثلون عن مئات الشركات إذ يتضمن معرضا نوعيا كبيرا يشارك فيه مجموعة من الشركات العامة التابعة لوزارة الصناعة والمعادن والوزارات والجهات الأخرى لطرح العروض الاستثمارية الخاصة بهذا الشأن.
وأكد رئيس اللجنة الإعلامية العليا لمؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق المستشار بالديوان الأميري محمد أبو الحسن أمس أن المشاركة الدولية ومشاركة جمعيات خيرية كويتية وعربية وشركات عالمية إضافة إلى التغطية العالمية للمؤتمر دليل على عالميته.
وأضاف أبو الحسن أنه على ثقة باقتناع الشركات المختلفة بما سيقدمه العراق من وثائق وتطمينات بأن الاستثمار سيكون لصالح الشعب العراقي واستقرار العراق وحكمة الحكومة العراقية بتذليلها لكافة معوقات الاستثمار العالمي.
وقال إن «ما قدمه العراق ضد ما يسمى الدولة الإسلامية (شيء مفصلي) في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة»، موضحا أن دولة الكويت وبمبادرة سامية من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح قامت باستضافة هذا المؤتمر بعد كمية الدمار الهائل والنزوح الكبير في العراق.
وشدد على ضرورة أن يكون التركيز على المشاريع التي ستقدم من الشركات ودخول الحكومة العراقية في تعاون مشترك مع تلك الشركات والحكومات، مبينا أن المدفوعات العينية ستكون منوطة بجمعيات النفع العام والجمعيات الخيرية الكويتية والإسلامية والعالمية.
من جانبه، أكد الدكتور مهدي العلاق الأمين العام لمجلس الوزراء العراقي رئيس الفريق العراقي للإعداد لمؤتمر إعادة إعمار العراق أن العراق بلد واعد ذو إمكانيات بشرية ومادية ومواد أولية هائلة وبيئة مناسبة للاستثمار والتطوير في القطاعات المختلفة.
وأوضح أن المؤتمر سيعرض بشكل موضوعي وشفاف الآثار التي حصلت نتيجة إجرام «داعش» وتدميره للبنى التحتية والمنشآت الاقتصادية والخدمية.
وأعرب عن تطلعه إلى أن تؤدي الدول دورها في دعم العراق وإعادة الإعمار والتنمية قائلا: «الآن نبدأ حلمنا في إعادة إعمار ما دمر في كافة محافظات العراق لا سيما بعد أن ضحى العراق بأبنائه لدفع الشر عن بقية دول العالم».
وقال إن المؤتمر سيسلط الضوء على الجوانب الأساسية لمتطلبات إعادة الإعمار وهذا الأمر مرتبط بدراسة تم إعدادها بالعراق ميدانيا كما سيبحث جهود إعادة الإعمار المرتبطة باستراتيجية أطلقتها الحكومة العراقية قبل أشهر خاصة بأولويات إعادة الإعمار.
وشدد على أهمية الاستمرار بمشاريع دعم الاستقرار خاصة أنها نجحت في إعادة غالبية النازحين إلى مناطقهم، معربا عن تطلعه إلى أن تنجز عملية إعادة النازحين من خلال تأهيل الخدمات الأساسية في مناطقهم هذا العام.
وقال رئيس اللجنة الوطنية لتشجيع الاستثمار العراقي الدكتور سامي الأعرجي على هامش مشاركته في لقاء نظمته غرفة تجارة وصناعة الكويت مع المستثمرين الكويتيين «إننا طرحنا خلال اللقاء بعض الرؤى والفرص الاستثمارية في العراق إضافة إلى الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها الحكومة العراقية».
وأضاف أن «المستثمرين ورجال الأعمال الكويتيين محط اهتمامنا للمشاركة في عملية إعادة إعمار العراق وبقوة لما يتمتعون به من بعد استثماري ومشاركة استثمارية في الكثير من دول العالم».



ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.