حفتر في القاهرة لبحث التطورات السياسية... والجيش يستعد لبدء تحرير درنة

تركيب كاميرات مراقبة داخل مساجد بنغازي

نازحون من مدينة تاورغاء الليبية خارج مخيمهم العشوائي المؤقت إثر منعهم من العودة إلى ديارهم في اللحظة الأخيرة (أ.ف.ب)
نازحون من مدينة تاورغاء الليبية خارج مخيمهم العشوائي المؤقت إثر منعهم من العودة إلى ديارهم في اللحظة الأخيرة (أ.ف.ب)
TT

حفتر في القاهرة لبحث التطورات السياسية... والجيش يستعد لبدء تحرير درنة

نازحون من مدينة تاورغاء الليبية خارج مخيمهم العشوائي المؤقت إثر منعهم من العودة إلى ديارهم في اللحظة الأخيرة (أ.ف.ب)
نازحون من مدينة تاورغاء الليبية خارج مخيمهم العشوائي المؤقت إثر منعهم من العودة إلى ديارهم في اللحظة الأخيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول ليبي، إن المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، يجري حالياً زيارة غير معلنة إلى العاصمة المصرية منذ بضعة أيام، وذلك في إطار ما وصفته مصادر ليبية رفيعة المستوى بـ«التنسيق المشترك بين مصر وقيادة الجيش في مكافحة الإرهاب».
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم تعريفه، لـ«الشرق الأوسط»: إن حفتر وصل إلى القاهرة مساء الأربعاء الماضي، وعقد سلسلة اجتماعات مع كبار المسؤولين المصريين لبحث التطورات السياسية والعسكرية في ليبيا، مشيراً إلى أن المحادثات تطرقت إلى مسألة التنسيق الكامل بين الطرفين في مجال مكافحة الجماعات الإرهابية.
كما أبرز المسؤول أن هناك «ترتيبات لعمل مشترك على الأرض في هذا الإطار»، وقال: إن هناك «تنسيقاً على أعلى مستوى بين الجيش الوطني الليبي والسلطات المصرية في هذا الصدد»، مبرزاً أن جانباً اجتماعياً أيضاً هيمن على زيارة المشير حفتر إلى القاهرة، حيث رزق مؤخراً بحفيده الثاني خليفة لابنه بلقاسم.
في غضون ذلك، قال مصدر مسؤول: إن الجيش الوطني بصدد القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق خلال الأيام القليلة المقبلة لبدء تحرير مدينة درنة، التي تعتبر المعقل الرئيسي للجماعات الإرهابية في شرق ليبيا، وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: إن «الاستعدادات أوشكت على الانتهاء، وقوات الجيش في انتظار تحديد ساعة الصفر فقط».
وفى محاولة للحيلولة دون وقوع مزيد من العمليات الإرهابية، التي تستهدف مساجد مدينة بنغازي في شرق ليبيا، أمر حفتر بنفسه بتركيب كاميرات مراقبة لجميع المساجد بالمدينة.
وقال مكتب حفتر في بيان له، إنه «أصدر تعليماته المشددة بتركيب منظومات لكاميرات المراقبة الأمنية في كل مساجد بنغازي فوراً، وعلى نفقة القوات المسلحة بعد تخاذل الجهات التنفيذية في الالتزام بمسؤولياتها في تأمين المواطنين، وحماية ظهر القوات المسلحة».
وطبقاً لما قاله حاتم العريبي، المتحدث الرسمي باسم الحكومة المؤقتة في البيضاء، فإن إدارة المشروعات بوزارة الداخلية كان يفترض أن تبدأ، اعتباراً من أمس، في تركيب الدفعة الأولى من كاميرات المراقبة الأمنية لـ30 مسجداً داخل مدينة بنغازي، بعد أن حصرت المستهدف منها خلال الأيام الماضية.
وكان اللواء ونيس بوخمادة، قائد القوات الخاصة ورئيس الغرفة المشكلة من قوات الجيش والشرطة، قد طالب جميع مساجد بنغازي بضرورة تركيب كاميرات مراقبة خلال أسبوعين.
وفى ثاني اعتداء يستهدف مسجداً في أقل من ثلاثة أسابيع في بنغازي، قتل 3 أشخاص وأصيب 149 آخرون بجروح، بعضهم في حالة خطرة، بعد انفجار قنبلتين في مستهل صلاة الجمعة في وسط مسجد سعد بن أبي عبادة، بوسط المدينة التي تبعد ألف كيلومتر شرق العاصمة طرابلس.
وزرعت عبوة ناسفة في نعش بباحة المسجد، بينما وضعت الثانية في مدخله، في خزانة أحذية، قبل أن يؤدي الانفجار إلى تناثر الحطام على أرضية المسجد، في حين تحطمت النوافذ ولطخت بقع الدماء حيطانه.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في حكومة الثني: إن الاعتداء أسفر عن إصابة 149 مصلياً بجروح، لكن مستشفى الجلاء في بنغازي أعلنت عن إصابة 62 شخصاً ومقتل شخص واحد.
وأدانت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بشدة على حسابها على «تويتر» هذا «التفجير الوحشي»، مذكرة أن «الاعتداءات المباشرة أو العشوائية ضد المدنيين» تشكل «جرائم حرب».
وقالت البعثة: إن هذا «العمل الإجرامي البشع ينبغي ألا يوفر مبرراً للأعمال الانتقامية، وعليه يجب أن يتم القيام بالتحقيقات الفورية والنزيهة وتقديم الجناة للعدالة».
بدوره، أدان فرانك بيكر، السفير البريطاني الجديد لدى ليبيا، عبر موقع «تويتر» بشدة الهجمات الوحشية في بنغازي، وقال: «تعازينا الحارة لأهالي الضحايا... وبريطانيا تقف صفاً واحداً مع الليبيين في مكافحة الإرهاب». كما أدانت السفارة الأميركية في ليبيا في بيان لها التفجير، قبل أن تشير إلى أن بنغازي قد «تعرضت خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى هجمات مماثلة».
من جانبه، قال المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في بيان له: إن «هذه الأعمال الإرهابية التي تكررت في مدينة بنغازي، تتنافى تماماً وتعاليم الدين الحنيف، وتتعارض مع القيم والمبادئ الإنسانية»، معتبراً أن «هذه الجرائم تتطلب استنفار القوى الأمنية كافة في ليبيا للعمل المشترك على مواجهتها».
وبعدما دعا إلى «توحيد الصف والجهود لمواجهة الإرهاب وفلوله، وجميع العابثين بأمن واستقرار الوطن وتقديم الجناة للعدالة»، لفت إلى أن الحكومة ستتكفل بعلاج جرحى هذا «العمل الإرهابي» داخل ليبيا وخارجها.
في شأن آخر، أعلنت غرفة عمليات سرت الكبرى عن إصابة ثلاثة من عناصرها وحرق سيارتين، بعدما استهدفت سيارة مفخخة استيقاف للكتيبة 165 التابعة للغرفة في بوابة التسعين شرق مدينة سرت.
من جهة ثانية، كشف رئيس اتحاد يهود ليبيا، رفائيل لوزون، النقاب عن إجرائه اتصالات مع السلطات الليبية في العاصمة طرابلس، بما في ذلك أحمد معيتيق، نائب رئيس حكومة الوفاق، بالإضافة إلى عبد الرحمن السويحلي، رئيس المجلس الأعلى للدولة. وأوضح في تصريح تلفزيوني، مساء أول من أمس، أنه على تواصل مع معيتيق، الذي قال إنه طلب منه أن يكون حلقة الوصل مع الجالية اليهودية الليبية في الخارج لفتح الأبواب والمساعدة في عودتهم، لافتاً إلى أنه التقى أيضاً وفوداً من التبو والطوارق.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.