رئيس البورصة المصرية: أعيننا على شركتين خليجيتين نسعى لقيدهما بسوق المال

عمران يؤكد لـ {الشرق الأوسط} أن تفعيل صناديق المؤشرات وسوق السندات على رأس أولوياتنا

جانب من البورصة المصرية («الشرق الأوسط»)
جانب من البورصة المصرية («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس البورصة المصرية: أعيننا على شركتين خليجيتين نسعى لقيدهما بسوق المال

جانب من البورصة المصرية («الشرق الأوسط»)
جانب من البورصة المصرية («الشرق الأوسط»)

يأمل رئيس البورصة المصرية الدكتور محمد عمران الذي تولى منصبه في أغسطس (آب) من العام الحالي أن تفعل صناديق المؤشرات، ويسمح للمستثمرين بالتداول في السوق الثانوية على السندات مثل الأسهم، وذلك مع انتهاء عامه الأول في رئاسة البورصة، إلى جانب إنشاء مركز معلومات للبورصة على المعايير الدولية وآخر للطوارئ، وزيادة الطروحات الأولية في سوق المال، مشيرا إلى أن البورصة تسعى لجذب شركتين خليجيتين تعملان في السوق المصرية للقيد بسوق المال.
وقال عمران في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن هناك حالة من التفاؤل انتابت المستثمرين المصريين والعرب بعد ثورة 30 يونيو (حزيران)، وتلك الحالة انعكست على أداء مؤشرات البورصة ومعدلات السيولة التي تضاعفت.
وربحت البورصة المصرية خلال خمسة أشهر في الفترة بين شهري يوليو (تموز) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين نحو 81.3 مليار جنيه (11.8 مليار دولار)، وارتفع مؤشرها الرئيس «EGX30» بنسبة 30.1%.
وأضاف عمران، أن المستثمرين الأجانب ينتظرون حتى استقرار الأوضاع والانتهاء من الدستور والبرلمان والانتخابات الرئاسية. وتابع: «لديهم نوع من التحفظ خلال الفترة الحالية».
وقال مسؤولون بشركات سمسرة، إن المستثمرين وصناديق الاستثمار الأجنبية يعانون بشكل كبير عند خروجهم من البورصة. وأضافوا أنهم يجدون صعوبة في تحويل أموالهم بالجنيه إلى العملات الأجنبية، رغم تفعيل البنك المركزي آلية لضمان حصول المستثمرين الأجانب على النقد الأجنبي في حالة خروجهم من سوق الأوراق المالية وأوراق الدين الحكومية. وأشاروا أيضا إلى أن منهم من ينتظر فترة طويلة قد تمتد إلى ثلاثة أشهر للحصول على النقد الأجنبي، ويضطرون إلى إعادة ضخ أموالهم مرة أخرى في السوق بسبب طول فترة الانتظار.
يقول عمران، إن «قصة خروج الأموال الأجنبية يديرها البنك المركزي، وما أعرفه أن آلية البنك المركزي التي وضعها منذ 17 مارس (آذار) 2013 هي لضمان خروج أموال الأجانب المستثمرة في البورصة. قد يكون هناك مشكلات تتعلق بتحويل بعض توزيعات الأرباح أو الأموال التي دخلت في السوق قبل موعد تدشين الآلية».
وتابع: «تلك المشكلة معروفة للبورصة وهيئة الرقابة المالية والبنك المركزي المصري، لكن هناك أمورا كثيرة تؤخذ في الاعتبار عن تحديد تلك الآليات، والبنك المركزي هو المسؤول عنها، بالطبع قد يكون لهذا الأمر بعض التأثير على استثمارات الأجانب في السوق».
وفي منتصف يونيو الماضي، قالت مؤسسة «مورجان ستانلي»، إنها تراقب الوضع في مصر عن كثب، وربما تبدأ مشاورات لاستبعاد مصر من مؤشر الأسواق الناشئة، بسبب الصعوبات التي يواجهها المستثمرون الأجانب عند تحويل محافظهم من الجنيه إلى الدولار.
يضيف عمران: «إلى الآن (مورجان ستانلي) لم تعلق على أداء السوق المصرية، وأعتقد أن البورصة أصبحت أفضل مما كانت عليه وقت إصدار التقرير، فأداء البورصة تحسن، واحتياطي النقد الأجنبي ارتفع».
وبنهاية يونيو الماضي، وصل احتياطي النقد الأجنبي إلى 14.9 مليار دولار، وهو مستوى مقلق كونه يؤمن بالكاد الواردات السلعية للبلاد لثلاثة أشهر، وارتفع الاحتياطي بعدها نتيجة تدفق المساعدات الخليجية عقب عزل الرئيس السابق مرسي، ليصل بنهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 18.5 مليار دولار.
وتضع البورصة المصرية ضمن خططها تفعيل سوق السندات، وقال عمران إن اجتماعا دعت إليه الهيئة العامة للرقابة المالية خلال الفترة الماضية، حضره كل الأطراف المتعلقة بسوق السندات، واتفقنا كبورصة على وضع سيناريوهات، وأرسلنا تلك السيناريوهات بالفعل إلى الأطراف المتعلقة بتلك العملية، وهناك اجتماع قد يعقد الأسبوع الحالي لمتابعة هذا الأمر، ولكني لا أستطيع أن أحدد وقتا محددا لتفعيل تلك الآلية في السوق.
وتابع: «ما أستطيع تأكيده أن هناك تفاعلا وحماسا ونظرة إيجابية لدى مؤسسات الدولة في أن يكون لدى المستثمر القدرة على تداول السندات على شاشة البورصة كما يتداول الأسهم، ولا أتوقع وقتا محددا لتفعيل سوق السندات، لأنه ليس بيد البورصة فقط، فهناك أطراف كثيرة تتشارك في هذا الأمر، فهناك البنك المركزي، ووزارة المالية، والهيئة العامة للرقابة المالية، والمتعاملون الرئيسون، الأمر ليس بيد البورصة فقط».
وردا على سؤال عن رغبة البورصة المصرية في إنشاء بورصة للعقود الآجلة، قال عمران، إن هذا «الأمر في مرحلة مبدئية جدا»، مضيفا أنه يناقش مع بعض البورصات العالمية التي لها خبرة بهذا الأمر جدوى إنشاء سوق للعقود الآجلة. وتابع: «الفترة الزمنية التي قد نستغرقها من عامين إلى ثلاثة أعوام من وقت توقيع اتفاقية مع جهة معينة لتشاركنا في هذا الأمر. دعونا بورصات لزيارتنا للاستفادة من خبراتها، لكي نناقش ونجد الشريك المناسب لنا، كل هذا سيأخذ بعض الوقت، والقرار في النهاية قرار مجلس إدارة البورصة، لأنه يحتاج إلى استثمارات كبيرة، ويحتاج إلى أطر معينة، نقوم الآن بعمل دورنا كإدارة تنفيذية، وإذا وجدنا أن هناك جدوى من إنشاء هذه السوق سنعود لمجلس الإدارة لكي نأخذ الموافقة النهائية».
وقال عمران، إن وفدا من بورصة «يورونكس» سيأتي إلى القاهرة في 17 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وسنناقش الخطوط النهائية لعملية الربط بين البورصة المصرية وبورصة «يورونكس»، وتداول العقود المستقبلية لمؤشر البورصة المصرية الرئيس «EGX30» في بورصة نيويورك «يورونكس» (NYSE Liffe).
وفيما يتعلق بالربط مع البورصة التركية، قال عمران، هذا الأمر متباطئ بشكل كبير، التوترات السياسية لها تأثير بالطبع في هذا الأمر، ولكن لا يؤدي إلى قطع العلاقات، البورصة المصرية عضو في الاتحاد العالمي للبورصات مع تركيا، والبورصة التركية رئيس اتحاد اليورو آسيوي، ونحن نائب الرئيس في الاتحاد، فعلاقتنا معهم مستمرة، ويجب فصل العلاقات السياسية عن الاقتصادية، صلتنا بالبورصة التركية لم تنقطع، ولكن هناك ترتيب أولويات.
وخفضت مصر العلاقات الدبلوماسية مع تركيا من التمثيل على مستوى السفراء إلى القائم بالأعمال الشهر الماضي، وعدت السفير التركي شخصا غير مرغوب فيه وطالبته بمغادرة البلاد.
وبنهاية العام الماضي، وقعت البورصة المصرية اتفاقا للربط مع البورصة التركية، وكان هناك وقتها تقارب كبير بين النظام الحاكم في مصر مع الحكومة التركية، وكانت مصر تأمل أن يجري البدء الفعلي للربط في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلا أن الاضطرابات السياسية حالت دون تنفيذ المشروع في الوقت المحدد، لتعلن البورصة المصرية في أغسطس الماضي أن الجدول الزمني لتنفيذ المشروع سيتأخر.
ويضيف عمران: «الربط مع البورصات وسيلة لتسهيل عمليات التداول على أسهم الأسواق الأخرى ويقلل من تكلفتها أيضا».
وفي مايو (أيار) من العام الماضي صدر قرار من رئيس الوزراء بمنع شركات السمسرة المصرية من التعامل على الأسهم بالأسواق الأجنبية، فيما عدا شهادات الإيداع المقابلة لشركات مقيدة بالبورصة.
«عملية الربط مع البورصات الأجنبية ستكون سببا من الأسباب التي سنعتمد عليها في حالة رغبتنا في تغيير قرار منع تعامل شركات السمسرة على الأسهم بالأسواق الخارجية»، كما يقول عمران.
وتابع: «لست مسؤولا عن هذا الأمر، فمن اتخذ قرار المنع هو رئيس الوزراء بناء على مقترح من الهيئة العامة للرقابة المالية، ما أعرفه أن الهيئة في سبيلها لاتخاذ خطوات وهذا من الممكن أن يحدث على مرحليتين، المرحلة الأولى أنك تسمح لشركات الوساطة بأنها تتعامل في الأسواق الخارجية لحساب العملاء غير المصريين، فعندما يكون هناك عميل، من إنجلترا مثلا، لا يستطيع أن يرسل لسمسار مصري لكي يشتري له في بورصة الكويت أو قطر بموجب القرار، فهذا ليس منطقيا، لأنك القرار الصادر هدفه منع المصريين من التعامل على الأسهم في الأسواق الخارجية، والخطوة الثانية أنك تستطيع أن ترى كيفية السماح للمصريين بالتعامل على الأسهم الأجنبية في ضوء عمليات الربط التي ستجري.
وأشار عمران إلى أن إدارة البورصة أرسلت وجهة نظرها في تعديلات لقواعد القيد بالبورصة، ويعتقد عمران أنه خلال أسابيع قليلة ستجري مناقشة تلك التعديلات، لأنها تحتاج إلى موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية الذي جرى تشكيله منذ أسبوعين تقريبا، مشيرا إلى أن تلك التعديلات ليست قليلة، فمنها متعلق بالصياغة، وتعديلات في الجوهر والموضوع، نتمنى إقرارها قبل نهاية العام الحالي، أو أوائل عام 2014.
وأضاف أن أبرز الموضوعات المقترحة بشأن تعديلات قواعد، هو قيد شركات جديدة تؤسس بنظام الاكتتاب العام لها حد أدنى لرأس المال أعتقد أنه يتراوح ما بين نصف المليار والمليار جنيه، بحيث إنك تستطيع طرح شركات تنشأ بغرض إقامة مشروعات قومية ضخمة في البورصة. وأمر آخر نناقشه هو نقل صلاحيات من هيئة الرقابة المالية إلى إدارة البورصة مثل تجزئة الأسهم والإفصاح، وزيادة رأس المال، وهذا لا يزال محل نقاش مع الهيئة.
وأشار إلى أن تخفيض زمن التسوية للأسهم المقيدة إلى يوم واحد (T+1) بدلا من يومين (T+2)، من الأمور التي تعمل عليها البورصة مع شركة مصر للمقاصة والتسوية، وستكون هناك جلسات تجريبية خلال هذا الأسبوع على تلك الآلية، وبناء على تلك التجارب سنحدد موعد تطبيق الآلية.
وعن الطروحات المرتقبة بالبورصة المصرية، يقول عمران إن أقرب طرح أولى عام سيكون لشركة «العربية للإسمنت»، وهو ما سيكسر حدة جمود الطروحات العامة التي لم تشهدها البورصة منذ نحو ثلاث سنوات، هذا سيكون له تأثير جيد على تشجيع بعض الشركات الأخرى لطرح أسهمها، خاصة إذا ما استتبت الأمور وانتهينا من الدستور والانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتشكيل الحكومة.
وبدأت شركة «العربية للإسمنت» في منتصف سبتمبر الماضي قيد أسهمها بالبورصة، وتعتزم طرح نسبة تتراوح بين 22.5% و40% من رأسمالها البالغ 757 مليون جنيه في البورصة المصرية مطلع الربع الأول من 2014.
ولم تشهد بورصة مصر أي طروحات أولية منذ الطرح الأولي لشركة «عامر غروب» في نوفمبر 2010، وخرجت شركات كبرى من البورصة المصرية كان آخرها شركة «أوراسكوم للإنشاء والصناعة» التي كانت تستحوذ على أكبر وزن نسبي في مؤشر البورصة المصرية.
وتعاني البورصة المصرية منذ ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 من شح كبير في السيولة، وتخوفت عدة شركات من طرح أسهمها في البورصة خاصة في ظل الأوضاع السياسية والأمنية المتوترة في البلاد.
يقول عمران: «من الضروري أن يكون هناك استقرار السياسي حتى يكون لديك توجه طويل الأجل للتطور الاقتصادي والتوعية بسوق المال والطرح والقيد في البورصة، دائما عندما تكون الأمور السياسية أكثر استقرارا يكون لديك قدرة أكبر على إقناع شركات للقيد بالبورصة أما إذا كانت الأمور ضبابية، فالشركات تفضل الانتظار».
ووافقت لجنة قيد الأوراق المالية بالبورصة المصرية، أخيرا على قيام شركة «مصر الوطنية للصلب» بطرح أسهمها للمستثمرين في خطوة لتوفيق أوضاع الشركة مع قواعد القيد وإعادة القيد بجداول البورصة عبر زيادة نسبة التداول الحر وعدد المساهمين، كما وافقت اللجنة كذلك لمساهمي شركة «فرتيكا للبرمجيات» الرئيسين على بيع نحو 10% من رأسمال الشركة للمستثمرين عبر التداول في بورصة النيل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بعد استيفائها لقواعد القيد. كما اعتمدت اللجنة قيام شركتين جديدتين ببيع حصص مساهميها الرئيسين للمستثمرين، الأولى بالسوق الرئيسة وهي شركة «مباني للاستثمار العقاري» برأسمال مصدر قدره نحو 50 مليون جنيه موزع على نحو 250 مليون سهم، والشركة الثانية ببورصة النيل وهي «الدولية للثلج الجاف - ديفكو 2» برأسمال مصدر قدره 7 ملايين جنيه موزع على 7 ملايين سهم.
وفيما يتعلق ببورصة النيل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، يقول عمران: «بنهاية العام الحالي سيكون قد قيدنا نحو خمس شركات في هذه السوق، وهناك شركتان الآن في مرحلة ما قبل الاكتتاب (Pipeline)، هذا رقم عدد غير قليل».
ويرى عمران أن بورصة النيل أصبح لها اهتمام جيد، خاصة بعد زيادة عدد ساعات التداول بها إلى أربع ساعات، نحاول العمل على تطويرها، خاصة فيما يتعلق بالرعاة، فهناك عدد رعاة كبير وبعض الرعاة لا يقومون بدورهم ويحتاجون إلى تنقيح، نريد أن يكون دورهم تحفيزيا لبورصة النيل.
وأصدر الرئيس السابق محمد مرسي قرارا بفرض ضريبة دمغة على تعاملات الأوراق المالية بالبورصة مقدارها واحد في الألف يتحملها المشتري، ونفس القدر يتحمله البائع أيضا، ويقول متعاملون إن تلك الضريبة تأثرت بها البورصة كثيرا، وينظر القضاء الإداري في مصر في دعوى تطعن في دستورية تلك الضريبة.
يقول عمران: «تلك الضريبة نتحدث بشأنها مع وزير الاستثمار، تأثيرها بالطبع سلبي على سوق المال، وقرار إلغائها سيكون له رد فعل جيد على السوق، طالبت بإلغائها منذ صدورها، لكن القرار ليس بيدي، أنا عرضت الجوانب السلبية بشأنها والأمر بيد الحكومة».
وستشهد مصر خلال الأسبوع الحالي بدء فعاليات ملتقى الاستثمار المصري - الخليجي، تسعى خلاله لجذب الاستثمارات العربية للبلاد لتنشيط اقتصادها.
يقول رئيس البورصة: «الملتقى سيفيدنا لشرح قدرات البورصة المصرية على جذب شركات للقيد بها، هناك شركات خليجية لها حجم أعمال في مصر كبير، أعتقد أنها ستكون فرصة لقيد شركات خليجية لها وجود كبير في مصر، نضع نصب أعيننا شركتين منها، سنتحدث معهما في هذا الأمر».



عراقيل متعددة أمام الهند لتوسيع استخدام الطاقة النظيفة

رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)
رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)
TT

عراقيل متعددة أمام الهند لتوسيع استخدام الطاقة النظيفة

رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)
رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)

يقول بائعون ومحللون إن جهود رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، لتسريع نشر استخدام ألواح الطاقة الشمسية على أسطح المنازل، لا تحقق الأهداف المرجوة، رغم تقديم دعم كبير لها؛ وذلك بسبب تأخر القروض ومحدودية مساندة الفكرة من شركات المرافق في ولايات البلاد.

ويشكل ذلك أحدث تحدٍّ لمساعي الهند لزيادة قدرة الطاقة النظيفة إلى نحو المثلين؛ 500 غيغاواط بحلول 2030، ويأتي في وقت تخطط فيه الحكومة للحد من طرح مناقصات جديدة خاصة بالطاقة النظيفة؛ بسبب تراكم متصاعد للمشروعات التي أُرسيت عقودها على شركات بالفعل، لكن لم تُبْنَ بعد.

وتعني تلك التحديات أن الهند ستواصل على الأرجح اعتمادها على توليد الطاقة الكهربائية بالفحم.

وأطلقت وزارة الطاقة الجديدة والمتجددة في الهند «برنامج» دعم لتركيب الألواح الشمسية على البنايات السكنية في فبراير (شباط) 2024 يغطي ما يصل إلى 40 في المائة من التكلفة.

لكن بيانات على موقع «البرنامج» الإلكتروني عبر الإنترنت تظهر أن عدد البنايات السكنية التي ركبتها، البالغ 2.36 مليون، يقل بكثير عن هدف الوزارة الذي يبلغ 4 ملايين بحلول مارس (آذار) المقبل.

وقالت شريا جاي كبيرة محللي الطاقة لدى «كلايمت تريندز» للأبحاث في نيودلهي: «تردد البنوك في الإقراض وتردد الولايات في الترويج لتلك البرامج قد يعرقل جهود الهند في التحول بعيداً عن الفحم».

وتظهر بيانات حكومية عن «البرنامج» أن نحو 3 من كل 5 طلبات لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المنازل المقدمة على موقع «البرنامج» الإلكتروني، لم يوافَق عليها بعد، بينما رُفض نحو 7 في المائة منها.

وأشارت وزارة الطاقة المتجددة، وفقاً لـ«رويترز»، إلى تسريع وتيرة عمليات التركيب التي استفاد منها أكثر من 3 ملايين أسرة، وقالت إن «البرنامج» يمكّن شركات المرافق المملوكة للدولة من تقليل مدفوعات الدعم للحفاظ على توازن في دفع فواتير الكهرباء من البنايات السكنية.

وأضاف البيان: «يختلف معدل رفض القروض بين الولايات».

وفي إطار «البرنامج»، يتقدم المستهلكون بطلباتهم/ ويختارون بائعاً يتولى الإجراءات الورقية ويرتب التمويل المصرفي لتركيب الألواح الشمسية. وبعد الموافقة على القرض والتركيب، يقدم البائع إثباتاً، وبعد ذلك يودَع الدعم الحكومي في حساب البنك.

تأخيرات من البنوك

ترفض بنوكٌ القروض أو تؤخرها لأسباب كثيرة؛ منها نقص الوثائق التي يقولون إنها ضرورية لحماية الأموال العامة.

وقال مسؤول رفيع المستوى في بنك حكومي كبير: «نعمل مع الحكومة للضغط من أجل وضع معايير للتوثيق؛ لأن ذلك ضروري لتجنب القروض المتعثرة. حالياً؛ إذا تعثر سداد القروض، فإنه يمكن للبنوك سحب هذه الألواح، لكن ماذا سنفعل بها؟».

ويقول بائع لألواح الطاقة الشمسية في ولاية أوديشا بشرق الهند إن الطلبات تُرفض عادة لأسباب منها أن العميل لم يسدد فواتير الكهرباء، أو لأن سجلات الأراضي لا تزال باسم أقارب متوفين.

وينفي سكان ما يقال عن تخلفهم عن السداد، ويرجعون ذلك إلى أخطاء إدارية حدثت بعد تغيير ملكية المرافق قبل عقود.

ولا تروج أيضاً شركات المرافق المملوكة للدولة للطاقة الشمسية على أسطح المنازل بما يكفي؛ لأنها قلقة من خسارة الإيرادات مع تحول المبيعات بعيداً عن شبكة الكهرباء الرئيسية.

وقال نيتيش شانبوغ، المحلل لدى «ريستاد إنيرجي»: «يرتفع عادة استهلاك الكهرباء لدى الأسر الأعلى ثراء، وكذلك الرسوم، كما (يسهل) الوصول إلى أسطح (منازلهم). وعندما يتحولون عن الشبكة، فإن ذلك يترك عبئاً مالياً أكبر».


«سيدانس» يشعل معركة «ملكية فكرية فنية» في عصر الذكاء الاصطناعي

سيدتان تمران أمام مقر شركة «بايت دانس» في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
سيدتان تمران أمام مقر شركة «بايت دانس» في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

«سيدانس» يشعل معركة «ملكية فكرية فنية» في عصر الذكاء الاصطناعي

سيدتان تمران أمام مقر شركة «بايت دانس» في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
سيدتان تمران أمام مقر شركة «بايت دانس» في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

تتسارع المواجهة بين عمالقة التكنولوجيا واستوديوهات هوليوود على خلفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، بعدما تعهَّدت شركة «بايت دانس» الصينية باتخاذ خطوات لمنع الاستخدام غير المصرح به للملكية الفكرية عبر تطبيقها الجديد لتوليد الفيديو «سيدانس 2.0»، وذلك عقب تلقيها تهديدات قانونية من استوديوهات أميركية، في مقدمتها «ديزني».

والتطبيق الذي أُطلق الأسبوع الماضي سرعان ما تحوَّل إلى ظاهرة رقمية في الصين، مع انتشار مقاطع فيديو سينمائية تم إنشاؤها عبر بضع توجيهات نصيَّة فقط، من بينها مشهد قتالي تخيلي يجمع بين توم كروز وبراد بيت.

وجرى تشبيه «سيدانس 2.0» بنماذج ذكاء اصطناعي متقدمة أخرى من حيث قدرتها على إنتاج سرديات بصرية عالية الجودة، مما يعكس سباقاً تقنياً محتدماً بين الشركات الكبرى لتطوير أدوات توليد محتوى تنافس الإنتاج التقليدي.

غير أنَّ هذا التقدم التقني اصطدم سريعاً بعقبة قانونية. فقد أرسلت «ديزني» خطاب إنذار إلى «بايت دانس» تتهمها فيه باستخدام شخصيات تملك حقوقها لتدريب وتشغيل المنصة دون إذن. وبحسب مصدر مطلع، أشارت «ديزني» إلى أن المنصة تضمنت مكتبة مقرصنة لشخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر من سلاسل مثل «حرب النجوم» و«مارفل»، وعرضتها كما لو كانت مواد متاحة للاستخدام العام، مع اتهامات بإعادة إنتاج وتوزيع أعمال مشتقة تضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

كما أفادت تقارير بأن «باراماونت سكاي دانس» وجَّهت بدورها خطاباً مماثلاً تتهم فيه الشركة الصينية بانتهاك صارخ لحقوق الملكية الفكرية، في مؤشر إلى أن القضية قد تتسع لتشمل أطرافاً أخرى في صناعة الترفيه الأميركية.

في المقابل، أكَّدت «بايت دانس» في بيان أنها تعمل على تعزيز إجراءات الحماية الحالية لمنع الاستخدام غير المصرح به للملكية الفكرية والصور من قبل المستخدمين، من دون أن تكشف تفاصيل الخطوات المزمع اتخاذها. ويعكس هذا الرد محاولة لاحتواء التصعيد القانوني، في وقت تواجه فيه شركات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً متزايدة لتوضيح مصادر بيانات التدريب وآليات الامتثال لحقوق النشر.

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من إعادة رسم العلاقة بين شركات التكنولوجيا وصناع المحتوى. فقد سبق لـ«ديزني» أن اتخذت إجراءات مماثلة ضد شركات ناشئة، كما وقعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي اتفاقية ترخيص مع «أوبن إيه آي» تسمح باستخدام شخصيات من «حرب النجوم» و«بيكسار» و«مارفل» ضمن أدوات توليد الفيديو الخاصة بها، مما يشير إلى أن الاستوديوهات لا تعارض التكنولوجيا بحد ذاتها، بل تسعى إلى تنظيم استخدامها ضمن أطر تعاقدية واضحة.

والمواجهة الحالية قد تشكل اختباراً مبكراً لكيفية تكيّف قوانين الملكية الفكرية مع الطفرة المتسارعة في الذكاء الاصطناعي. وبينما تراهن شركات التكنولوجيا على الابتكار السريع، تتمسك استوديوهات هوليوود بأصولها الإبداعية بوصفها جوهر نموذجها التجاري. والنتيجة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة لصناعة المحتوى العالمي، حيث تتقاطع الخوارزميات مع حقوق النشر في ساحة واحدة.


بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)
عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)
TT

بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)
عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

يشارك مسؤولون تنفيذيون من شركات ذكاء اصطناعي عالمية كبرى وعدد من قادة العالم في قمة مهمة عن الذكاء الاصطناعي تستضيفها نيودلهي، في وقت تسعى فيه الهند لجذب مزيد من الاستثمارات في هذا القطاع.

وتزداد مكانة الهند كوجهة رئيسية لشركات الذكاء الاصطناعي؛ حيث أعلنت شركات «غوغل» التابعة لـ«ألفابت»، و«مايكروسوفت»، و«أمازون» عن استثمارات مجمعة تصل إلى نحو 68 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية حتى عام 2030، وفق «رويترز».

ويهدف المسؤولون الهنود إلى إبراز قمة «India AI Impact Summit» أو «قمة الهند عن تأثير الذكاء الاصطناعي» التي انطلقت يوم الاثنين، كمنصة لسماع صوت الدول النامية بوضوح، فيما يتعلق بحوكمة الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي، لتصبح دلهي أول مدينة في دولة نامية تستضيف هذا الحدث العالمي.

وكتب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على منصة «إكس»: «موضوع القمة هو... النفع للجميع، السعادة للجميع، بما يعكس التزامنا المشترك بتسخير الذكاء الاصطناعي من أجل تطور يركز على الإنسان».

ومن المقرر أن يلقي كبار التنفيذيين لشركات كبرى، بينهم رؤساء «ألفابت» و«أوبن إيه آي» و«ريلاينس» الهندية و«غوغل ديب مايند»، كلماتهم في القمة. كما سيلقي مودي كلمة يوم الخميس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور الهند ضمن جولة أوسع.

وتراهن الهند التي لم تنتج بعد نموذجاً عالمياً رائداً في الذكاء الاصطناعي يضاهي النماذج الأميركية أو الصينية، على أن ميزتها التنافسية تكمن في الاستخدام الواسع النطاق لتقنيات الذكاء الاصطناعي بدلاً من تطوير النماذج الأساسية.

وتتلقى هذه الاستراتيجية دعماً من الانتشار الكبير لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الهند؛ حيث تجاوز عدد مستخدمي «تشات جي بي تي» اليومي 72 مليون مستخدم بحلول أواخر 2025، ما جعل الهند أكبر سوق لمستخدمي «أوبن إيه آي» حالياً.

ومع ذلك، يثير التبني السريع للذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن الوظائف في قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي الذي تبلغ قيمته 283 مليار دولار، إذ توقع بنك «جيفريز» الاستثماري أن تواجه مراكز الاتصال انخفاضاً يصل إلى 50 في المائة في الإيرادات بحلول 2030 نتيجة اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن يشارك أكثر من 250 ألف زائر في القمة في الهند، مع أكثر من 300 عارض في معرض يمتد على مساحة 70 ألف متر مربع في بهارات ماندابام، وهو مجمع مؤتمرات ضخم بتكلفة 300 مليون دولار.