مستشار خامنئي يتهم روحاني يتقديم احصاءات اقتصادية «غير واقعية»

رئيس البرلمان الإيراني يندد بـ «مثيري الخلافات الداخلية»

مستشار المرشد الإيراني اللواء رحيم صفوي (مهر)
مستشار المرشد الإيراني اللواء رحيم صفوي (مهر)
TT

مستشار خامنئي يتهم روحاني يتقديم احصاءات اقتصادية «غير واقعية»

مستشار المرشد الإيراني اللواء رحيم صفوي (مهر)
مستشار المرشد الإيراني اللواء رحيم صفوي (مهر)

اتهم مستشار المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية، رحيم صفوي، الحكومة الإيرانية بتقديم إحصائيات مغلوطة حول النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، متهماً الرئيس الإيراني حسن روحاني بتقديم إحصائيات «غير واقعية»، في حين نفى قائد مجموعة «خاتم الأنبياء» الذراع الاقتصادية للحرس الثوري، أي نشاط اقتصادي لقواته؛ وذلك في حين انتقد رئيس البرلمان علي لاريجاني جهات تقف وراء إثارة الخلافات الداخلية، وطالب المسؤولين بنبذ الخلافات لتجاوز المشكلات.
وفي أول رد من مسؤول رفيع خارج الحكومة الإيرانية، أبدى صفوي شكوكاً حول صحة الأرقام التي وردت على لسان الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال مؤتمره الصحافي الأسبوع الماضي حول تحسن الوضع الاقتصادي، وصرح ليلة أول من أمس في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «يقدمون إحصائيات غير واقعية حول النمو الاقتصادي في حين أن الناس يرون أن ذلك لم يترجم على موائدهم، أو يذكرون أعداداً للوظائف، بينما نرى أن كل أسرة فيها عاطلون عن العمل من بين خريجي الجامعات».
وأبرزت وسائل إعلام إيرانية، أمس، نقاط التشابه بين تشكيك صفوي بالإحصائيات الحكومية ومواقف سابقة لخامنئي حول إحصائيات روحاني عن الوضع الاقتصادي. في سبتمبر (أيلول) الماضي، قال خامنئي في سياق تعليقه على إحصائية لحكومة روحاني: إن الإحصائيات الاقتصادية عن تراجع التضخم والنمو الاقتصادي «لا تظهر حقيقة الوضع ومعيشة الشعب في إيران».
وفي الأيام الماضية، شهدت أسواق العملة الإيرانية تطورات درامية بعدما تجاوز سعر الدولار جميع الأرقام القياسية قبل تنفيذ الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن إيران، ونفى روحاني أن تكون الحكومة وراء تدهور سعر الدولار.
ويأتي تأثير سعر الدولار على الرغم من إعلان كبار المسؤولين الإيرانيين رغبتهم في تخفيف الاعتماد على الدولار في المعاملات الأجنبية، ووجهت إيران دعوات إلى حلفائها الاقتصاديين بأن تكون العملات المحلية في تلك البلدان وإيران بديلاً للدولار، وذلك في محاولة لتخطي القيود الأميركية على المعاملات المالية الإيرانية.
بحسب آخر تقرير للبنك الدولي صدر الشهر الماضي، أظهر نمو الاقتصاد الإيراني بنسبة 4.3 في المائة. وقال وزير الاقتصاد مسعود كرباسيان: إن النمو الاقتصادي الإيراني من دون احتساب مداخيل النفط يعادل 6 في المائة.
ولم يكن صفوي القيادي العسكري الوحيد الذي يرد على روحاني خلال اليومين الماضيين، أمس، رد بدوره قائد مجموعة «خاتم الأنبياء» اللواء عباد الله عبد اللهي على دعوة وجهها روحاني في مؤتمره الصحافي إلى الأجهزة العسكرية والمؤسسات غير الحكومية إلى مغادرة الساحة الاقتصادية. وقال عباد الله: إن الحرس الثوري «لا يقوم بنشاط اقتصادي»، لكنه الوقت نفسه طالب الحكومة بدفع ديونها إلى الحرس الثوري البالغة 30 ألف مليار تومان إيراني.
وتعد مجموعة «خاتم الأنبياء» أحد الذارعين الاقتصاديتين الأبرز للحرس الثوري، وإلى جانب نشاطها في إيران تنشط المجموعة بشكل واسع في تنفيذ مشروعات في العراق، ويتطلع الحرس الثوري إلى دور مماثل في مشروع إعادة إعمار سوريا بصفته جزءاً من المقابل لوقوف إلى جانب دمشق.
ونفى عبد اللهي أن تكون مؤسسات «الحرس الثوري» الاقتصادية بما فيها مجموعة «خاتم الأنبياء» منافسة للقطاع الخاص، وأضاف: إن قواته أوجدت «خيمة» لدعم وضمان أمن القطاع الخاص عبر تعاونها مع أكثر من خمسة آلاف مقاول. لافتاً إلى توفير المجموعة 200 ألف فرصة عمل، بحسب ما نقلت عنه وكالة «ايسنا» الحكومية.
ويواجه «الحرس الثوري» اتهامات من منتقديه بإنشاء شركات خاصة والزج بعدد كبير من المقاولين لإقامة شبكة اقتصادية تهدف إلى تجاوز العقوبات والملاحقات الدولية، وبخاصة تلك المتعلقة بقوانين غسل الأموال. في سياق موازٍ، وجّه خطيب جمعة طهران، كاظم صديقي، انتقادات إلى الرئيس الإيراني والأوضاع الثقافية والاجتماعية في إيران، قائلاً: «لا يقل أحد إننا لن نضمن الجنة للناس، أمانة الدين على عاتق المسؤولين، وأي ذنب في المجتمع فإن المسؤولين يجيبون عنه في يوم القيامة». في مایو (أيار) 2014 قال روحانی: إنه «لا يمكن غصب الناس على دخول الجنة» وفقاً لوكالة «تسنيم». منذ ذلك الحين تحولت عبارة روحاني إلى الكلمة الرمز لمنتقدي سياساته على الصعيدين الثقافي والاجتماعي. وكان روحاني راهن على شعارات التنمية الإنسانية وتعزيز الحريات مقابل الشعارات الاقتصادية التي رددها منافسوه المحافظون.
في غضون ذلك، انتقد رئيس البرلمان علي لاريجاني، في خطاب بمدينة أصفهان بمناسبة ذكرى الثورة، الكشف عن الخلافات الداخلية وقال: إن «تبرز الخلافات الداخلية ليس فناً ومن يسببون الخلافات يخونون الشعب والثورة».
ونسب لاريجاني المشكلات المعيشية والاقتصادية في إيران إلى «أهداف الأعداء»، مطالباً المسؤولين بالاهتمام بتحديات داخلية، مثل أزمة شح المياه والبطالة في العام المقبل و«حل جزء من المشكلات».
وأشار لاريجاني إلى تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي أول من أمس، التي طالب فيها المسؤولين في القضاء والحكومة والبرلمان بنبذ الخلافات والحفاظ على وحدة الشارع الإيراني لحل المشكلات الاقتصادية»، محذراً من «محاولات الأعداء لزعزعة الأمن الإيرانية عبر الضغوط الاقتصادية».
وقال لاريجاني: إن ادعاءاته بهذا الصدد تأتي بناءً على وثائق «غير علنية واستخباراتية». واتهم منتقدي الوضع الاقتصادي بـ«المبالغة».
كما اتهم مسؤولين لم يذكرهم بالاسم، بالسعي وراء إثارة الخلافات في البلاد، مقترحاً «تبعية ولاية الفقيه» حلاً لمواجهة المختصين بإثارة الخلافات. وقال: إن «البعض يريد أن تثار الخلافات وأن تتسع وتبرز الخلافات»، مضيفاً إن «إثارة الخلافات ليست فناً، ويجب أن نلملم الخلافات، وأن نتحرك معاً لرقي البلد».
ووجه لاريجاني رسالة إلى الجهات التي اتهمها بالوقوف وراء الخلافات السياسية الحالية، قائلاً: «إذا لديكم الكفاءة يجب حل الخلافات السياسية حتى تتحسن المشكلات الاقتصادية، إنه أمر طبيعي أن نختلف حول القضايا الثقافية والاجتماعية والسياسية والدبلوماسية»؛ لأن في البلد عقائد مختلفة، وفن رجال السياسية أن توظف الخلافات من أجل المصالح الوطنية وليس تعميق الخلافات».
في سياق آخر، أعلن النائب الإصلاحي عن مدينة طهران محمود صادقي، أنه تعرض إلى مضايقات من جهاز عسكري على أثر نقله معلومات عن ذوي المعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة. وقال صادقي في تغريدة في شبكة «تويتر»: إن الجهاز العسكري أمهله 48 ساعة لنفي ما نشره عبر حسابه حول أوضاع المعتقلين في السجون.
في سياق متصل، أفاد موقع «إيران واير» نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن «مخابرات الحرس الثوري استدعت عدداً من الناشطين الإصلاحيين من ضمنهم معتقلون في احتجاجات 2009»، وذلك من بين محاولات اتخذتها السلطات الإيرانية لاحتواء الأزمة على خلفية نزول آلاف الإيرانيين إلى الاحتجاج ضد الأوضاع الاقتصادية في أكثر من 80 مدينة إيرانية نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وبحسب المصادر، فإن الجهاز الأمني التابع لـ«الحرس الثوري» دعا الناشطين الإصلاحيين إلى اجتماعات فردية وجماعية، وقالت المصادر: إن الاجتماعات جرت في أجواء «ودية» رافقت «تهديد» وكشف الموقع عن تواصل بين مسؤول ملف الإصلاحيين في «الحرس الثوري» الذي يدعى مجيد.
ووفق الموقع، فإن الغاية من الاجتماعات إجراء مشاورات مع الإصلاحيين وقال: إن الحرس منح الناشطين الإصلاحيين «وقتاً كافياً لتوضيح وجهات نظرهم». إلا أن الموقع نقل عن المصدر أن «الاحتجاجات الأخيرة أدت إلى تقارب بين التيارات السياسية المختلفة في السلطة الإيرانية». وأشار المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إلى أن الضباط المشاركين في الاجتماعات هم من بين المسؤولين عن اعتقالات واستجواب الناشطين الإصلاحيين في احتجاجات انتخابات الرئاسة 2009. وأضاف إن «عدداً من أساتذة الجامعات المنتسبين للحرس الثوري شاركوا في الاجتماعات».
وقال المصدر: إن «تأكيد الحرس الثوري ركز على أن السبب الأساسي للاحتجاجات الأخيرة، وسائل إعلام معادية استغلت المشكلات الاقتصادية» ومن ضمن مطالب «الحرس الثوري» عدم التعاون بين الإصلاحيين ووسائل الإعلام. وأضاف: إن «خبراء الحرس الثوري يرون أنفسهم في موضع أعلى، ويؤكدون أن النظام لا يمزح مع أي شخص» مضيفاً أنه «يمكن إعادة اعتقال السجناء السابقين في حال قرروا ذلك».



رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
TT

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

على الرغم من الارتياح في إسرائيل من خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ ووقف الحرب «قبل إتمام المهام والأهداف التي وُضعت لها». وأكدت مصادر أمنية أن قادة «الحرس الثوري» الإيراني ما زالوا معنيين اليوم باستمرار الحرب، على الرغم من الخسائر التي لحقت ببلدهم، لغرض جعلها حرب استنزاف طويلة، بينما يفضل الرئيس ترمب إفقادهم هذه الورقة.

وقالت مصادر، وفقاً لموقع «واللا» الإسرائيلي، إن وقف الحرب يمكن أن يتيح لإسرائيل والولايات المتحدة أن تعرفا بوضوح أثر الضربات والأضرار التي أحدثتها عملياتهما، خصوصاً أن هناك معارضة كبيرة ومتزايدة للحرب في أميركا والغرب من جهة، وحتى في إسرائيل بدأ التأييد لها يتراجع.

وحسب «القناة 12» فإن هناك ضربات هائلة تعرضت لها إيران في هذه الحرب، إذ إن أميركا وإسرائيل نفّذتا معاً 19650 هدفاً (11 ألفاً هاجمتها القوات الأميركية)، تم خلالها اغتيال 55 شخصية قيادية مهمة، بينهم 22 شخصية مهمة جداً، وتم تدمير 4700 موقع تتعلق بإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، تسببت في تصفية 90 في المائة من هذه القوة و150 سفينة حربية.

ومع ذلك فإن الإيرانيين واصلوا إطلاق الصواريخ، حتى وإن كانت «14 في المائة من القصف الإيراني فقط وُجِّهت نحو إسرائيل (411 موجة ضمت 585 صاروخاً و765 مسيّرة)، والبقية أُطلقت على نحو 14 دولة، غالبيتها عربية وإسلامية»، حسب القناة.

استعداد إيراني للحرب

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران 26 مارس الحالي (رويترز)

وفي تصريحات لموقع «واي نت»، قال الباحث في برنامج إيران في «معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، والرئيس السابق لبرنامج إيران في دائرة الأبحاث التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتس: «إن إيران ما زالت تتمتع بقوة كبيرة، ويبدو أنها استعدَّت لهذه الحرب أكثر مما توقعنا في إسرائيل والولايات المتحدة».

وأضاف أن إعلان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ترسيخ معادلة «العين بالعين» في مواجهة خصوم إيران، يؤكد أن القيادة والسيطرة في إيران صامدة، لأنه في نهاية الأمر توجد قرارات استراتيجية وعمليات ميدانيةK «وإطلاق الصواريخ ليس عبثياً».

وأوضح سيترينوفيتس أنه «ليس صائباً القول إنهم يطلقون ما هو متوفر لديهم، إنما توجد هنا خطة استراتيجية وتشغيلية للحرب. ورأوا ذلك في الهجوم في جنوب إيران، الذي أدى إلى الهجوم الأول على مصفاة النفط في حيفا، ثم الهجوم على منشأة نطنز، وبعده الرد بمهاجمة مفاعل ديمونة».

وتابع: «نُفذت هجمات ضد مصانع الفولاذ في إيران، وتم بعدها استهداف مصنع في نيئوت حوفاف، في النقب. وعاد الإيرانيون إلى مهاجمة مصفاة النفط في حيفا للمرة الثانية لأننا هاجمنا بنيتهم التحتية للكهرباء».

وأشار سيترينوفيتس إلى أنه «ثمة أهمية بالنسبة إلى إيران لإنشاء معادلة الرد، التي هي عملياً معادلة ردع، وإسرائيل جزء منها فحسب. والهجوم في رأس لفان، على سبيل المثال، عطّل 17 في المائة من قدرة استخراج الغاز القطري عقب الهجوم على حقل بارس في جنوب إيران».

تهديد الحوثيين

السفينة اليونانية «ماجيك سيز» لحظة تفجيرها من الحوثيين في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ولفت سيترينوفيتس إلى عنصر جديد تم إدخاله إلى المعادلة، وهو تهديد الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب، الذي سيتم تنفيذه في حال شن هجوم كبير في إيران أو توغل بري.

وأضاف أن إغلاق باب المندب «سيكون حدثاً مهماً، وسيتصاعد. وبالنسبة إلى إيران فإن أي شيء تفعله ضدي، سأفعله ضدك وأكثر من ذلك. وهم لا يساوون، وإنما يصعّدون، ويحاولون إنشاء قواعد لعبة جديدة، وهم يدركون أنه كي لا يهاجموهم يتعين عليهم أن يتسببوا بألم أكبر للعدو».

ورجّح سيترينوفيتس أن المرحلة المقبلة ستكون هجمات ضد المؤسسات الأكاديمية، بعد شن هجمات ضد مؤسسات كهذه في إيران، وقد هدد «الحرس الثوري» مؤخراً، بأن جامعات إسرائيلية ستكون أهدافاً شرعية.

وتأتي أقوال الباحث المذكور ضمن مواقف عديدة تم التعبير عنها مؤخراً من جهات مختلفة، تشير إلى أن إسرائيل بدأت تقتنع بأن هذه الحرب لن تحطم إيران، إنما تُلحق بها ضربات قوية تؤخر مشاريعها لبضع سنوات، وسيضطر خصومها إلى العودة إلى محاربتها مرة أخرى في المستقبل.

وقد فُهمت على هذا النحو أيضاً تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إذ قال إن «إسرائيل أزالت تهديد الإبادة الذي كانت تواجهه»، وأضاف: «لن تكون إسرائيل أمام حرب أخيرة. فالأعداء ما زالوا موجودين، لكنهم تلقوا ضربة قاسية. وعلينا أن نواصل الوقوف على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تهديدات مستقبلية. نعم، لا يزال بإمكانهم إطلاق النار علينا، لكن لا يمكنهم وضعنا في خطر وجودي».

في هذه الأثناء، يواصل الإسرائيليون والأميركيون ضرباتهم على إيران بقوة شديدة، باعتبار أن كل ضربة جديدة تهدم مدماكاً في قوة «الحرس الثوري»، وتمهد لإضعاف النظام. ويؤكد الإسرائيليون والأميركيون، حسب صحيفة «معاريف»، أنه «في كل الأحوال، لن تعود إيران بعد الحرب إلى واقعها ما قبل الحرب».


أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
TT

أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، أنّ غارات جوية استهدفت معهد «باستور» في طهران الذي يعود تاريخه لأكثر من قرن، ما تسبّب في أضرار جسيمة لهذا المرفق الصحي الرئيسي في العاصمة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الوزارة حسين كرمانبور في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على معهد باستور الإيراني، وهو ركيزة من ركائز الصحة العالمية عمرها قرن، يشكّل هجوماً مباشراً على الأمن الصحي الدولي».

ونشر صوراً للموقع تُظهر المبنى متضرّراً بشدة، حيث تحوّلت بعض أجزائه إلى أنقاض.

من جانبه، أعرب معهد «باستور» في باريس عن تضامنه مع المتضررين من الضربات التي استهدفت المعهد في طهران، مؤكداً أن المؤسستين مستقلّتان.

وتابع: «معهد باستور في إيران مستقل منذ عام 1946 ولا يوجد أي تعاون علمي بين معهد باستور في باريس ومعهد باستور في إيران».

وتتصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط وعلى الساحة الإيرانية، وسط تقارير عن استهدافات ميدانية وتحركات دبلوماسية استثنائية. وبينما تضغط 36 دولة في اجتماع دولي موسع لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية، كشف مسؤول إيراني عن مشاورات تجري مع سلطنة عُمان لصياغة «بروتوكول مشترك» لمراقبة المرور بالمضيق الحيوي.

ميدانياً، هزت انفجارات العاصمة طهران إثر غارات نفذت على مرحلتين استهدفت جسراً استراتيجياً يربطها بمدينة كرج، بالتزامن مع اندلاع حريق ضخم في محيط مطار مشهد نتيجة إصابة خزان وقود بـ«مقذوف».


عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)

أكدت مصر «حرصها على تطوير علاقاتها الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما تداعيات الحرب الإيرانية.

وسلم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الخميس، رسالة خطية من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، كما أكدت «الحرص على مواصلة التنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

وتوجه وزير الخارجية المصري إلى موسكو، مساء الأربعاء، لبحث تطوير التعاون الثنائي، وتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، حسب بيان وزارة الخارجية المصرية. وقال خبراء إن «الزيارة لتعزيز توازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء».

وأشاد بوتين خلال لقائه وزير الخارجية المصري، الخميس، بـ«عمق العلاقات المصرية - الروسية، والتعاون المثمر في شتى المجالات»، كما ثمّن «الدور البناء الذي يقوم به الرئيس السيسي في قيادة جهود الوساطة لخفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع»، وفق «الخارجية المصرية».

وتأتي زيارة وزير الخارجية المصري، لموسكو، بعد اتصال هاتفي بين بوتين والسيسي، الثلاثاء، أكد خلاله الرئيس المصري «ضرورة خفض التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط»، وأشار إلى أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب»، كما شدد على «دعم بلاده لأمن الدول العربية، ورفضها التام المساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة».

واستعرض عبد العاطي خلال لقاء الرئيس بوتين، الخميس، «الجهود الدبلوماسية الحثيثة لخفض التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ومخرجات الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عقد أخيراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد»، وأكد أن «مسار التهدئة والحلول الدبلوماسية يمثلان الخيار الأمثل لتجنب اتساع دائرة الصراع».

كما ناقش بوتين مع وزير الخارجية المصري جوانب العلاقات الثنائية، حيث شدد عبد العاطي على «الأهمية التي توليها بلاده لمشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، وجهود الجانب الروسي للانتهاء من المشروع وفق الجدول الزمني المتفق عليه»، إلى جانب «مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، حيث أكد «أهمية بدء العمل في المشروع في أسرع وقت»، حسب «الخارجية المصرية».

ووقعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد) بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا في صورة قرض حكومي ميسّر إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة. كما وقع البلدان اتفاقاً عام 2018 لإقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

وعلى الصعيد التجاري، أشاد عبد العاطي بالتعاون القائم بين القاهرة وموسكو في مجال «استيراد القمح والحبوب والزيوت من روسيا»، مؤكداً «اهتمام بلاده باستمرار هذا التعاون التجاري».

في المقابل، أكد الجانب الروسي على «مواصلة وتطوير التعاون في مجال الأمن الغذائي مع القاهرة، بما في ذلك، تدشين مركز لوجيستي للحبوب والطاقة»، حسب بيان «الخارجية المصرية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله وزير الخارجية المصري الخميس (الخارجية المصرية)

ووفق أمين عام «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، سفير مصر الأسبق في موسكو، عزت سعد، فإن زيارة عبد العاطي إلى موسكو «تأتي في توقيت مهم، تسعى فيه القاهرة لدعم جهود الوساطة الإقليمية والدولية لوقف الحرب الإيرانية». وأشار إلى أن «الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تعطي الفرصة للتعاون الرفيع في عدد من الملفات بما يعزز من توازن التحالفات الإقليمية والدولية».

ويرى سعد أن «موسكو في وضع يسمح لها بممارسة نوع من الوساطة في الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «روسيا يمكنها التأثير في عدد من الأطراف، بحكم علاقاتها الجيدة مع إيران ومع دول الخليج العربي»، وأشار إلى أن «تنسيق القاهرة مع الجانب الروسي يأتي ضمن جهود دعم مسار التهدئة الإقليمية، ومنع اتساع رقعة الصراع بالمنطقة».

وتناول لقاء الرئيس الروسي مع وزير الخارجية المصري، عدداً من الملفات الإقليمية، من بينها «تطورات القضية الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية والأوضاع في قطاع غزة، وجهود بلاده لإيجاد حل شامل للقضية الفلسطينية»، إلى جانب «تطورات الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، وقضية المياه باعتبارها قضية وجودية للقاهرة».

وأضاف سعد أن «هناك مساحات للتشاور وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية بين القاهرة وموسكو، بحكم عضوية روسيا الدائمة في مجلس الأمن»، موضحاً أن «هناك عدداً من مشاريع القرار المعروضة على مجلس الأمن بشأن الحرب في إيران وملفات إقليمية، ومن المهم التنسيق مع الأعضاء الدوليين بشأنها».

وتستهدف زيارة وزير الخارجية المصري لموسكو، التنسيق مع الجانب الروسي من أجل دفع مسار وقف الحرب الإيرانية، وفق نائب رئيس «المركز العربي للدراسات السياسية»، مختار غباشي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة في إطار الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي تبذلها القاهرة من أجل العودة إلى مسار التفاوض بين واشنطن وطهران».

ويرى غباشي أن «الجانب الروسي، يمكن أن يقوم بدور مؤثر في مسار التهدئة الإقليمية»، منوهاً إلى أن «مصر تعوّل على الدعم الروسي لجهود عدم اتساع رقعة الصراع في المنطقة»، إلى جانب «تأمين مسارات الطاقة والأمن الغذائي بين البلدين».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه مع بوتين «التقدير الكبير الذي توليه مصر لعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، وهو ما تعكسه الزيارات المتبادلة والمتواصلة بين قيادتي ومسؤولي البلدين».