مستشار خامنئي يتهم روحاني يتقديم احصاءات اقتصادية «غير واقعية»

رئيس البرلمان الإيراني يندد بـ «مثيري الخلافات الداخلية»

مستشار المرشد الإيراني اللواء رحيم صفوي (مهر)
مستشار المرشد الإيراني اللواء رحيم صفوي (مهر)
TT

مستشار خامنئي يتهم روحاني يتقديم احصاءات اقتصادية «غير واقعية»

مستشار المرشد الإيراني اللواء رحيم صفوي (مهر)
مستشار المرشد الإيراني اللواء رحيم صفوي (مهر)

اتهم مستشار المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية، رحيم صفوي، الحكومة الإيرانية بتقديم إحصائيات مغلوطة حول النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، متهماً الرئيس الإيراني حسن روحاني بتقديم إحصائيات «غير واقعية»، في حين نفى قائد مجموعة «خاتم الأنبياء» الذراع الاقتصادية للحرس الثوري، أي نشاط اقتصادي لقواته؛ وذلك في حين انتقد رئيس البرلمان علي لاريجاني جهات تقف وراء إثارة الخلافات الداخلية، وطالب المسؤولين بنبذ الخلافات لتجاوز المشكلات.
وفي أول رد من مسؤول رفيع خارج الحكومة الإيرانية، أبدى صفوي شكوكاً حول صحة الأرقام التي وردت على لسان الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال مؤتمره الصحافي الأسبوع الماضي حول تحسن الوضع الاقتصادي، وصرح ليلة أول من أمس في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «يقدمون إحصائيات غير واقعية حول النمو الاقتصادي في حين أن الناس يرون أن ذلك لم يترجم على موائدهم، أو يذكرون أعداداً للوظائف، بينما نرى أن كل أسرة فيها عاطلون عن العمل من بين خريجي الجامعات».
وأبرزت وسائل إعلام إيرانية، أمس، نقاط التشابه بين تشكيك صفوي بالإحصائيات الحكومية ومواقف سابقة لخامنئي حول إحصائيات روحاني عن الوضع الاقتصادي. في سبتمبر (أيلول) الماضي، قال خامنئي في سياق تعليقه على إحصائية لحكومة روحاني: إن الإحصائيات الاقتصادية عن تراجع التضخم والنمو الاقتصادي «لا تظهر حقيقة الوضع ومعيشة الشعب في إيران».
وفي الأيام الماضية، شهدت أسواق العملة الإيرانية تطورات درامية بعدما تجاوز سعر الدولار جميع الأرقام القياسية قبل تنفيذ الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن إيران، ونفى روحاني أن تكون الحكومة وراء تدهور سعر الدولار.
ويأتي تأثير سعر الدولار على الرغم من إعلان كبار المسؤولين الإيرانيين رغبتهم في تخفيف الاعتماد على الدولار في المعاملات الأجنبية، ووجهت إيران دعوات إلى حلفائها الاقتصاديين بأن تكون العملات المحلية في تلك البلدان وإيران بديلاً للدولار، وذلك في محاولة لتخطي القيود الأميركية على المعاملات المالية الإيرانية.
بحسب آخر تقرير للبنك الدولي صدر الشهر الماضي، أظهر نمو الاقتصاد الإيراني بنسبة 4.3 في المائة. وقال وزير الاقتصاد مسعود كرباسيان: إن النمو الاقتصادي الإيراني من دون احتساب مداخيل النفط يعادل 6 في المائة.
ولم يكن صفوي القيادي العسكري الوحيد الذي يرد على روحاني خلال اليومين الماضيين، أمس، رد بدوره قائد مجموعة «خاتم الأنبياء» اللواء عباد الله عبد اللهي على دعوة وجهها روحاني في مؤتمره الصحافي إلى الأجهزة العسكرية والمؤسسات غير الحكومية إلى مغادرة الساحة الاقتصادية. وقال عباد الله: إن الحرس الثوري «لا يقوم بنشاط اقتصادي»، لكنه الوقت نفسه طالب الحكومة بدفع ديونها إلى الحرس الثوري البالغة 30 ألف مليار تومان إيراني.
وتعد مجموعة «خاتم الأنبياء» أحد الذارعين الاقتصاديتين الأبرز للحرس الثوري، وإلى جانب نشاطها في إيران تنشط المجموعة بشكل واسع في تنفيذ مشروعات في العراق، ويتطلع الحرس الثوري إلى دور مماثل في مشروع إعادة إعمار سوريا بصفته جزءاً من المقابل لوقوف إلى جانب دمشق.
ونفى عبد اللهي أن تكون مؤسسات «الحرس الثوري» الاقتصادية بما فيها مجموعة «خاتم الأنبياء» منافسة للقطاع الخاص، وأضاف: إن قواته أوجدت «خيمة» لدعم وضمان أمن القطاع الخاص عبر تعاونها مع أكثر من خمسة آلاف مقاول. لافتاً إلى توفير المجموعة 200 ألف فرصة عمل، بحسب ما نقلت عنه وكالة «ايسنا» الحكومية.
ويواجه «الحرس الثوري» اتهامات من منتقديه بإنشاء شركات خاصة والزج بعدد كبير من المقاولين لإقامة شبكة اقتصادية تهدف إلى تجاوز العقوبات والملاحقات الدولية، وبخاصة تلك المتعلقة بقوانين غسل الأموال. في سياق موازٍ، وجّه خطيب جمعة طهران، كاظم صديقي، انتقادات إلى الرئيس الإيراني والأوضاع الثقافية والاجتماعية في إيران، قائلاً: «لا يقل أحد إننا لن نضمن الجنة للناس، أمانة الدين على عاتق المسؤولين، وأي ذنب في المجتمع فإن المسؤولين يجيبون عنه في يوم القيامة». في مایو (أيار) 2014 قال روحانی: إنه «لا يمكن غصب الناس على دخول الجنة» وفقاً لوكالة «تسنيم». منذ ذلك الحين تحولت عبارة روحاني إلى الكلمة الرمز لمنتقدي سياساته على الصعيدين الثقافي والاجتماعي. وكان روحاني راهن على شعارات التنمية الإنسانية وتعزيز الحريات مقابل الشعارات الاقتصادية التي رددها منافسوه المحافظون.
في غضون ذلك، انتقد رئيس البرلمان علي لاريجاني، في خطاب بمدينة أصفهان بمناسبة ذكرى الثورة، الكشف عن الخلافات الداخلية وقال: إن «تبرز الخلافات الداخلية ليس فناً ومن يسببون الخلافات يخونون الشعب والثورة».
ونسب لاريجاني المشكلات المعيشية والاقتصادية في إيران إلى «أهداف الأعداء»، مطالباً المسؤولين بالاهتمام بتحديات داخلية، مثل أزمة شح المياه والبطالة في العام المقبل و«حل جزء من المشكلات».
وأشار لاريجاني إلى تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي أول من أمس، التي طالب فيها المسؤولين في القضاء والحكومة والبرلمان بنبذ الخلافات والحفاظ على وحدة الشارع الإيراني لحل المشكلات الاقتصادية»، محذراً من «محاولات الأعداء لزعزعة الأمن الإيرانية عبر الضغوط الاقتصادية».
وقال لاريجاني: إن ادعاءاته بهذا الصدد تأتي بناءً على وثائق «غير علنية واستخباراتية». واتهم منتقدي الوضع الاقتصادي بـ«المبالغة».
كما اتهم مسؤولين لم يذكرهم بالاسم، بالسعي وراء إثارة الخلافات في البلاد، مقترحاً «تبعية ولاية الفقيه» حلاً لمواجهة المختصين بإثارة الخلافات. وقال: إن «البعض يريد أن تثار الخلافات وأن تتسع وتبرز الخلافات»، مضيفاً إن «إثارة الخلافات ليست فناً، ويجب أن نلملم الخلافات، وأن نتحرك معاً لرقي البلد».
ووجه لاريجاني رسالة إلى الجهات التي اتهمها بالوقوف وراء الخلافات السياسية الحالية، قائلاً: «إذا لديكم الكفاءة يجب حل الخلافات السياسية حتى تتحسن المشكلات الاقتصادية، إنه أمر طبيعي أن نختلف حول القضايا الثقافية والاجتماعية والسياسية والدبلوماسية»؛ لأن في البلد عقائد مختلفة، وفن رجال السياسية أن توظف الخلافات من أجل المصالح الوطنية وليس تعميق الخلافات».
في سياق آخر، أعلن النائب الإصلاحي عن مدينة طهران محمود صادقي، أنه تعرض إلى مضايقات من جهاز عسكري على أثر نقله معلومات عن ذوي المعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة. وقال صادقي في تغريدة في شبكة «تويتر»: إن الجهاز العسكري أمهله 48 ساعة لنفي ما نشره عبر حسابه حول أوضاع المعتقلين في السجون.
في سياق متصل، أفاد موقع «إيران واير» نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن «مخابرات الحرس الثوري استدعت عدداً من الناشطين الإصلاحيين من ضمنهم معتقلون في احتجاجات 2009»، وذلك من بين محاولات اتخذتها السلطات الإيرانية لاحتواء الأزمة على خلفية نزول آلاف الإيرانيين إلى الاحتجاج ضد الأوضاع الاقتصادية في أكثر من 80 مدينة إيرانية نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وبحسب المصادر، فإن الجهاز الأمني التابع لـ«الحرس الثوري» دعا الناشطين الإصلاحيين إلى اجتماعات فردية وجماعية، وقالت المصادر: إن الاجتماعات جرت في أجواء «ودية» رافقت «تهديد» وكشف الموقع عن تواصل بين مسؤول ملف الإصلاحيين في «الحرس الثوري» الذي يدعى مجيد.
ووفق الموقع، فإن الغاية من الاجتماعات إجراء مشاورات مع الإصلاحيين وقال: إن الحرس منح الناشطين الإصلاحيين «وقتاً كافياً لتوضيح وجهات نظرهم». إلا أن الموقع نقل عن المصدر أن «الاحتجاجات الأخيرة أدت إلى تقارب بين التيارات السياسية المختلفة في السلطة الإيرانية». وأشار المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إلى أن الضباط المشاركين في الاجتماعات هم من بين المسؤولين عن اعتقالات واستجواب الناشطين الإصلاحيين في احتجاجات انتخابات الرئاسة 2009. وأضاف إن «عدداً من أساتذة الجامعات المنتسبين للحرس الثوري شاركوا في الاجتماعات».
وقال المصدر: إن «تأكيد الحرس الثوري ركز على أن السبب الأساسي للاحتجاجات الأخيرة، وسائل إعلام معادية استغلت المشكلات الاقتصادية» ومن ضمن مطالب «الحرس الثوري» عدم التعاون بين الإصلاحيين ووسائل الإعلام. وأضاف: إن «خبراء الحرس الثوري يرون أنفسهم في موضع أعلى، ويؤكدون أن النظام لا يمزح مع أي شخص» مضيفاً أنه «يمكن إعادة اعتقال السجناء السابقين في حال قرروا ذلك».



لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».


واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.