الهوية وجدل الزمان والمكان

ليست مفهوما مستقرا ولا جوهرا مستقلا

سعيد السريحي أثناء إلقاء ورقته
سعيد السريحي أثناء إلقاء ورقته
TT

الهوية وجدل الزمان والمكان

سعيد السريحي أثناء إلقاء ورقته
سعيد السريحي أثناء إلقاء ورقته

قبل مائة عام طرح محمد سرور صبان (أديب حجازي شهير 1898 - 1971) على أدباء عصره سؤالا يتعلق بما ينبغي عليهم اتباعه من أساليب الكتابة وما يرون الأخذ به من: «محافظة» تتحقق بالاقتداء بالأدباء والكتاب العرب الأوائل، و«تجديد» تترسم فيه خطى المحدثين من أدباء المهجر وبعض كتاب مصر والشام.
غير أن السؤال الذي يبدو في ظاهره سؤالا أدبيا محضا لا تتجاوز طموحات السائل من ورائه البحث في أساليب الكتابة، كان في جوهره سؤالا يخفي هما مؤرقا يتصل بمآلات الهوية في عصر استشرف مثقفوه ما باتت تتعرض له هذه الهوية من زحزحة عما استقرت عليه منذ قرون يتوارثها أقوام غابرا عن غابر كما يتوارثون حقولهم وماشيتهم وقسمات وجوههم.

* سؤال هوية
كان سؤال الأساليب سؤال هوية ولذلك فاضت إجابة من أجابوا عنه عن الوقوف على ما ينبغي نهجه من أخذ بالمحافظة على أساليب اللغة أو تجديد فيها، فراحوا يتحدثون عن العصر وما طرأ فيه من أحداث، والشعوب وما مسها من تغير في الأهواء، والأمة وما تعانيه من ضعف، والغرب وما تكشفت عنه خططه من نزعات استعمارية، واستغرقت إجاباتهم في تمجيد ماض كان لنا فيه العز والتمكين والتحذير من مستقبل يحمل من المخاطر ما لا يترك لبشارة الخير مكانا، وراحوا يرصدون ما استجد في حاضر الناس من أفكار وسلوكيات لم تكن تعهد عند آبائهم وأجدادهم ولم تكن تنتسب لما توارثوه عنهم من أفكار وسلوكيات وأساليب للحياة.
طرح محمد سرور صبان سؤاله ذلك في عصر كان يشهد منعطفا تاريخيا تمر به الأمة، تتهيأ فيه الثورة العربية الكبرى لخلع الخلافة التي دانت لها قرونا ومركزية دولة الخلافة التي دانت لها عبر التاريخ، سواء قامت في المدينة أو دمشق أو بغداد أو إسطنبول، حقبة كانت تمثل مفصلا من مفاصل التاريخ وساعة من ساعات تحولاته الكبرى (..) وكان سؤال صبان سؤال من يدرك ما يمكن أن يحدثه تغير الزمان من تغيير في تلمس جوانب الحياة المختلفة ويؤثر تأثيرا لا مفر منه في الهوية التي لم تعد مكوناتها خاضعة للإرث الذي كان المشكل والمكون الوحيد للهوية.
وإذا كان موضوع الهوية هو الموضوع الذي يقف وراء السؤال الذي شكلت الإجابات التي وردت عليه أول كتاب صدر في المملكة هو كتاب المعرض، فإن موضوع الهوية نفسه هو الذي يقف وراء أول رواية كتبت في المملكة وهي رواية «التوأمان» لعبد القدوس الأنصاري الذي اتخذ من السرد قناعا يعبر من ورائه عن موقفه من التغيرات التي تطرأ على الهوية، كما اتخذ محمد سرور من السؤال قناعا يعبر من ورائه عن حيرته فيما ينبغي اتخاذه من مواقف تجاه ما يعرض للهوية من تغير بتغير العوامل المشكلة لها (..) فالأنصاري الذي يمثل الاتجاه المحافظ لم يتساءل كما فعل الصبان، وإنما حمل إجابة جاهزة تؤكد على أثر المكان في الهوية، وما يمكن أن تتعرض له من تشويه وانحراف، وتحذر تلك الإجابة الجاهزة من المصير الذي يمكن أن ينتهي إليه من يستسلم لأثر المكان على هويته.
ولو أننا استعدنا كثيرا من الخلافات التي دارت وتدور حول المستجدات في عصرنا الراهن لوجدنا أن سؤال الهوية هو المحرك لتلك الخلافات، ولا تتوقف المسألة عند حدود المذاهب الأدبية، بل تمتد لكي تشمل كل مناحي الحياة وجوانبها، سواء كانت ثقافية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية.
ولم يكن لتلك الخلافات والاختلافات إلا أن تكون حادة تبلغ مرحلة الصراع ومحاولة التصفية والعزل والحجب والتهميش، وذلك لأنها خلافات حول هوية ظلت قارة مستقرة قرونا طويلة، ثم لم تلبث أن تكالبت عليها العوامل المختلفة التي بدأت تغير ملامحها وتعيد تشكيلها، فعنف تلك الخصومة حولها إنما مرده لصلابتها وقوتها، ولو لم تكن كذلك ما اشتط المدافعون عنها والذائدون عن حماها ورموا خصومهم بما رموهم به.
وعلى الرغم مما أحدثه ذلك الخلاف من شرخ في البناء الثقافي، بل والاجتماعي كذلك، فإنه علامة على مجتمع يشعر بمسؤوليته فردا فردا عن الحفاظ على هذه الهوية أو تطويرها، حتى وإن لم يكن يمتلك من أدوات المعرفة ما يؤهله لهذه أو لتلك، فيزج بنفسه في أتون معركة لم يهيئ لها سوى الجدل، ولم يهيئه لها غير الحماس.

* جدلية الزمان والمكان
ما سبق من حديث يمكن له أن يكون مدخلا للحديث عن جدل الزمان والمكان في تكوين شخصية الإنسان بشكل عام والمبدع باعتباره معبرا عن هذا الجدل، دون أن يكون الاعتداد به مبدعا تمييزا له عن مطلق الإنسان من حيث خضوع شخصيته لهذا الجدل الذي يشكل فيه المكان والزمان جانبا، ويشكل الإرث المنتمي لزمان ومكان مختلفين الجانب الآخر.
ولو أننا راجعنا مفهوم الشخصية لاكتشفنا أن النظرة إليها تغلب عليها رؤيتها باعتبارها شخصية أحادية الجانب، فهي، على سبيل المثال، إما أن تكون عالمة أو جاهلة، منفتحة أو منغلقة، حسنة أو شريرة، وكل تعدد في الشخصية من شأنه أن فيها فصاما وتشويها طارئا عليها، وغاب عن هذا التصور ما يمكن أن تتسم به الشخصية الإنسانية من مرونة تجعلها قابلة لاحتمالات متعددة لا يمكن معها أن توضع في إطار محدد ثم يعلق عليها عنوان معين، غاب عنا ما تستبطنه الشخصية الإنسانية من قلق يجعلها حمالة أوجه من ناحية ويجعلها في الوقت نفسه قادرة على إعادة تشكيل نفسها وفق ما تتعرض له مؤثرات وما توضع فيه من مواقف، وكأنما الشخصية الإنسانية تخلص بذلك لعنصر خلقها الأول من صلصال قابل للتشكل وليس من زجاج لو أردنا إعادة تشكيله تكسر.
وما يمكن أن تتسم به الشخصية من تعدد في جوانبها وقابلية لإعادة التشكيل، يتسم به المجتمع نفسه على اعتبار أنه هو الشخصية الكلية أو الشخصية الكبرى التي يزيدها التعدد ثراء وقابلية لتفهم العالم من حولها لولا سيطرة بعض التصورات التي لا ترى غير صورة واحدة لا ينبغي أن يخرج عنها، فإن خرج عنها لم يكن على من يتولون أمره ما هو أوجب من رده إليها.
تلك الصورة الأحادية الجانب أو الأحادية المنظور للشخصية وللمجتمع تجهل أو تتجاهل جدلية الزمان والمكان وتركيبة الشخصية من حيث تأثرها بما يطرأ على الزمان من تغييرات، وما يفرضه المكان من تحولات، ولا ترى في الشخصية وفي المجتمع كذلك غير إعادة تمثل لما جرى الاستقرار عليه من هوية متوارثة معزولة عما حولها غير قابلة للتأثر بما يحيط بها، دون أن يدرك أولئك الذين يحملون هذه الرؤية للهوية أن الهوية التي يتبنونها ويعتقدون أنها مطلقة إنما هي نتاج لجدل مكان وزمان كذلك، جدل مكان تغير وزمان اختلف.
إن التأسيس الحقيقي لنظرة تعتد بجدل المكان والزمان في تحديد مفهوم الهوية وتشكيل شخصية الإنسان ينبغي أن يتأسس على أن الهوية ليست مفهوما قارا مستقرا ثابتا، ليست جوهرا مستقلا، وإنما هي مفهوم قلق يمثل نقطة تقاطع لمؤثرات عدة وظروف مختلفة، ولذلك تتغير بتغير الزمان والمكان وتختلف باختلافهما، فالمتغيرات ليست مجرد إضافات على ما هو قار، وإنما عناصر أساسية في تكوين هوية تكتسب صفة السيرورة والتحول الدائمين.
الهوية ليست وجودا سابقا علينا يتلبسنا ويحكم إغلاق دائرته حولنا، وإنما هي وجود يتشكل بناء على ما نتلقاه من تعليم وما نرثه من معارف وما نتعرض له من مؤثرات، وجود يكبر بنا ومعنا، نشكله ويشكلنا في آن واحد.
غير أن ذلك كله لا يعني أن ثمة عناصر جوهرية في تركيبة الهوية تتصل بالدين واللغة والقيم الاجتماعية المختلفة، غير أنها العناصر التي تمكن من استيعاب المتغيرات الطارئة باعتبارها محددات جديدة للهوية أو محددات جديدة لا يمكن تعريف الهوية أو تحديد علاقتها بالعصر بمعزل عنها.
تلك هي نتائج جدل الزمان والمكان وتبلور مفهوم الهوية بناء على هذا الجدل، وهي نتائج لا تعيد تشكيل شخصية المبدع فحسب، بل مطلق الإنسان، ولعل أولئك المنكرين لمثل هذا الجدل هم أكثر الناس وقوعا في أثره، إذا لا معنى لشططهم في الخلاف إلا استشعارهم لما أحدثته هذه المتغيرات فيهم من تأثير، أو لعجزهم عن إعادة ترتيب العلاقة بين ما كانوا عليه وما أصبح يلزمهم العصر على أن يكونوا عليه، فخرجوا من ذلك كله بنقمة هي أشبه بنقمة من يرى النار تمسك بأطراف عباءته.

* ملخص ورقة ألقاها الناقد السريحي في الأمسية الفكرية بالمنتدى الثقافي بفرع جمعية الثقافة والفنون بالباحة حول الإنسان المبدع وجدلية الزمان والمكان، يوم الأحد الماضي 8 يونيو (حزيران)



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».