«الأربعاء الأبيض»... ثورة الإيرانيات على الحجاب

فرض عقوبات وغرامات على اللواتي لا يرتدينه

تفرض السلطات الإيرانية عقوبات مشددة على الإيرانيات غير الملتزمات بالحجاب (أ.ف.ب)
تفرض السلطات الإيرانية عقوبات مشددة على الإيرانيات غير الملتزمات بالحجاب (أ.ف.ب)
TT

«الأربعاء الأبيض»... ثورة الإيرانيات على الحجاب

تفرض السلطات الإيرانية عقوبات مشددة على الإيرانيات غير الملتزمات بالحجاب (أ.ف.ب)
تفرض السلطات الإيرانية عقوبات مشددة على الإيرانيات غير الملتزمات بالحجاب (أ.ف.ب)

تمارس السلطات الإيرانية شتى أنواع القمع والاضطهاد بحق مواطنيها، وتسعى الى منعهم من ممارسة أبسط حقوقهم الإنسانية، ومع كل هذا التشدد الحكومي الذي يحارب الحريات العامة، والتدخل في خصوصياتهم، حتى وصلت الى تحديد طريقة ارتداء ملابسهم، خرجت احتجاجات ضد "الحجاب القسري"، الذي تفرضه الدولة وازداد عدد المشاركين في حملة "الحريات المختلسة"، و"أيام الأربعاء الأبيض"، وهي حملات ضد قانون الحجاب القسري أطلقتها الصحفية المعارضة المقيمة في الخارج مسيح علي نجاد، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأعلنت السلطات الأمنية عن اعتقال العشرات ممن شاركن في الحملة بالعاصمة طهران وحدها، وأوقفت شرطة العاصمة نحو ثلاثين امرأة في طهران كشفن رؤوسهن في مكان عام احتجاجاً على قانون يفرض الحجاب منذ الثورة الإسلامية في 1979، بحسب ما أوردت وسائل إعلام إيرانية الجمعة الثاني من فبراير (شباط) 2018).
وأفادت وكالتا "فارس" و"تسنيم" للأنباء ووكالة الأنباء العمالية (ايلنا) أن النساء أوقفن بتهمة الإخلال بالنظام العام.
وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صورا لـ11 امرأة على الأقل ظهرن في طهران بالطريقة نفسها من دون حجاب.
وقال محامية بارزة ناشطة في مجال حقوق الإنسان لوكالة الصحافة الفرنسية أول من أمس إن القضاء حدد كفالة تتجاوز 100 ألف دولار (80 ألف يورو) لقاء الإفراج عنها.
وقالت الناشطة المدافعة عن حقوق النساء آزار منصوري من حزب "اتحاد الشعب الإيراني الإسلامي" الإصلاحي، إن المحاولات للتحكم بما ترتديه النساء فشلت لعقود عدة. وكتبت في سلسلة من التغريدات هذا الأسبوع "إن النساء يظهرن معارضتهن لمقاربات شديدة كتلك المتصلة بملابسهن وعدم تغطية شعورهن إلى ارتداء الأحذية العالية والسراويل الضيقة".
ويتزايد عدد النساء اللواتي يتحدين قواعد اللباس الشرعي في ايران في السنوات الماضية وكثيرا ما يكون الحجاب لا يغطي كل شعرهن متراجعاً إلى أعناقهن.
من جانبها، قالت النائبة الإصلاحية سهيلة جيلودار- زاده إن الاحتجاجات رد فعل على السياسات المتشددة خلال الفترة الماضية. وقالت لوكالة ايلنا "في فترة ما فرضنا قيوداً على النساء ومارسنا عليهن ضغوطا غير ضرورية وهذا ما أثار هذه الاحتجاجات وقيام نساء بخلع حجابهن في الشارع". وأضافت "إن ذلك هو نتيجة أخطائنا".
وفي هذا الشأن حذر تقرير أصدره مركز الأبحاث الاستراتيجية بمكتب الرئاسة الإيرانية من انتشار حملة رفض الحجاب الإجباري التي انضم إليها حتى بعض المحجبات وبعض الرجال أيضا، تضامنا مع مطالب النساء الإيرانيات بحرية اختيار غطاء الرأس، معتبرا أنها تشكل "قلقا كبيرا" للنظام الحاكم.
ووفقا لوكالة "ايسنا"، فإن التقرير الذي نشر، السبت الماضي، أكد أن "الإحصائيات تشير إلى أن أغلبية الناس تعتقد أن اختيار الحجاب من عدمه حق بدائي للنساء وأمر شخصي ولا يجب على الدولة أن تفرض الحجاب عليهن".
وشدد التقرير على أن الإجراءات المتطرفة التي اتخذتها شرطة الآداب والأجهزة الموازية في إيران، كاعتقال النساء اللائي لا يرتدين الحجاب الشرعي، وفرض الغرامات المالية على المخالفات لم تكن مؤثرة".
وتقوم عديد من الأجهزة الأمنية والشرطة والهيئات الدينية بتطبيق ارتداء الحجاب الشرعي، ويتم فرض عقوبات وغرامات على النساء اللواتي ينتهكن القانون.
ودفع هذا الوضع النواب المتشددين إلى التصويت على مشروع قانون يجرم عدم التقيد بالقانون الخاص بالزي الإسلامي، ويمنح صلاحيات واسعة للهيئات الدينية المتعاونة مع الأجهزة الأمنية لفرض الحجاب.
وتستمر حسابات وصفحات عبر مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية بنشر صور ومقاطع من مختلف أنحاء إيران مع هاشتاغ #دختران_خیابان_انقلاب أي "فتيات شارع انقلاب" كتعبير عن التعاطف مع المرأة ورفضا للحجاب القسري.
وتفاعل مع الدعوة الكثير من الفتيات والنساء داخل إيران من خلال رفع غطاء الرأس ونشر صورهن في صفحات وحسابات هذه الحملات عبر مواقع التواصل.
كما أطلق ناشطون هاشتاغ #نه_به_حجاب_اجبارى (لا للحجاب القسري) بالإضافة لهاشتاغ #معترضان_حجاب_اجبارى_را_آزاد_كنيد أي "أطلقوا سراح المحتجين على الحجاب القسري" للمطالبة بالإفراج عمن اعتقلوا لمشاركتهم في الحملة.
يذكر أن هذه الحملة انطلقت بعدما تحولت ويدا موحد البالغة من العمر 31 عاما - والتي كانت أول سيدة تقوم بهذه الحركة في 27 ديسمبر (كانون الأول)، الماضي، أي قبل يوم من انطلاق الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران، حيث انتشر عنها مقطع فيديو عبر وسائل الإعلام العالمية وهي تقف على مخزن للاتصالات وتلوح بوشاحها أمام المارة - الى أيقونة ورمز لمطالب المرأة الإيرانية دفعت بالإيرانيين أن يطلقوا حملة شعبية عبر شبكات التواصل للإفراج عنها بهاشتاغ #دختر_خیابان_انقلاب ما دفع السلطات لإطلاق سراحها بعد شهر من الاعتقال.
وكانت الصحفية مسيح عالي نجاد العاملة في قناة "صوت أمريكا" الناطقة بالفارسية من واشنطن، أطلقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي حملة تحت عنوان "الأربعاء الأبيض"، دعت فيها الإيرانيات لارتداء وشاح أبيض كل يوم أربعاء تعبيرا عن رفض الحجاب الإجباري في إيران.



تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...