شكوك حول حقيقة انكماش الفجوة السعرية للدولار في السودان

غلاء السلع متواصل... وصعوبات في الحصول على العملة الأجنبية

شكوك حول حقيقة انكماش الفجوة السعرية للدولار في السودان
TT

شكوك حول حقيقة انكماش الفجوة السعرية للدولار في السودان

شكوك حول حقيقة انكماش الفجوة السعرية للدولار في السودان

انكمشت الفجوة السعرية للدولار بين السوقين الرسمي والموازي أمس إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر عندما هبط متوسط سعر العملية الأميركية في السوق الموازية من 40 إلى 32 جنيها، فيما سعره الرسمي المقرر من المركزي السوداني 31.5 جنيه للدولار... لكن عددا من الخبراء والمتعاملين وصفوا ذلك بأنه ربما يكون «وهميا»، نظرا لشح الدولار بالأسواق، واحتاج مزيد من التجار إليه بعد الإجراءات التشددية الأخيرة التي أقرها المركزي.
وخلت العاصمة السودانية الخرطوم أمس من مظاهر وعمليات بيع وشراء العملات الحرة، التي كانت تتم حول البنوك والأسواق التجارية الكبرى، وحتى في بعض المواقع المعروفة بتجارة الدولار، إذ عكف عشرات التجار في منازلهم خوفا من حملات الملاحقة والمداهمة ضد المتعاملين التي تمارسها السلطات منذ أكثر من شهر.
وهوى الجنيه السوداني إلى مستويات قياسية منخفضة أمام العملة الأميركية في السوق السوداء هذا العام، بعدما جرى تخفيض قيمته إلى 18 جنيها للدولار، من مستوى سابق عند 6.7 جنيه، وذلك عقب دعوة صندوق النقد الدولي إلى تحرير العملة، وإقرار المركزي بذلك وتنفيذه في ميزانية البلاد لعام 2018، التي رفعت كذلك سعر الدولار الجمركي من 6.9 إلى 18 جنيها، فتضاعفت أسعار السلع المستوردة 300 في المائة.
ومنذ بدء تطبيق الميزانية وما صاحبها من زيادات في أسعار السلع الأساسية والضرورية، استبعدت الحكومة تبني سعر صرف تحدده قوى السوق، لكنها اعتمدت نطاقا سعريا تتداول فيه البنوك دولاراتها، وبلغ هذا النطاق في بادئ الأمر ما بين 16 و20 جنيها للدولار، ثم بلغ أمس ما بين 28 و31.5 جنيه للدولار.
ويواجه الاقتصاد السوداني صعوبات منذ انفصال الجنوب في 2011 مستحوذا على ثلاثة أرباع إنتاج النفط، الذي كان حجمه 470 ألف برميل يوميا. لكن الولايات المتحدة رفعت عقوبات استمرت 20 عاما عن السودان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ونصح صندوق النقد البلاد بإجراء إصلاحات واسعة.
ورغم الانخفاض الذي حدث لسعر الدولار في السوق الموازي، فإن مصادر أبلغت «الشرق الأوسط» أمس، أن هناك «نضوبا في الدولار» في السوق، في وقت تشتد فيه الحاجة من قبل المستوردين الذين حظر عليهم بنك السودان المركزي القيام بأي عمليات استيرادية يكون رأسمالها من العملة الصعبة من السوق السوداء، وأن يكون مصدرها البنوك الرسمية، التي بالكاد تفي حاجات عملائها.
وأوضحت مصادر عاملة في السوق، أنها تواجه صعوبة في الحصول على دولارات، حتى بسعر 40 جنيها للدولار، لكن يمكن للبعض توفيره للراغبين بسعر 45 جنيها، وهو السعر الذي كان سائدا قبل الإجراءات الأخيرة من بنك السودان المركزي.
واستبعد مراقبون واقتصاديون أن يكون الانخفاض في سعر الدولار في السوق الموازية «حقيقيا»، مع الارتفاع الذي تشهده أسعار السلع عامة، ضاربين المثل بأسعار مواد البناء، حيث ما زال طن الإسمنت لا يقل عن 5200 جنيه (نحو 165 دولارا)، وكذلك ثبات الزيادات التي حدثت بسبب ارتفاع أسعار الدولار مع بداية تطبيق الميزانية، إذ إن القاعدة تنص على أن خفض الدولار يقابله خفض في السلعة المستوردة، وهذا لم يحدث حتى الآن، فالأسعار ما زالت تشهد ارتفاعا جنونيا.
وفي حين أعلن بنك السودان أمس أنه مستمر في إجراءاته لملاحقة الاتجار بالدولار إلى أن يصل سعره لمستوى السعر التأشيري البالغ 31.5 جنيه، أوضح أن نجاحه في ذلك يعود لعدد من الإجراءات لمحاصرة الاتجار بالعملات الحرة، أولها إحكام السيطرة التامة على عمليات الاستيراد والتصدير، وإلزام البنوك برفع المستوردين طلبات الاستيراد إليه للنظر فيها، ثم الموافقة عليها، كذلك على سوق الذهب المنتج في البلاد بيعا وشراء وتصنيعا وتسويقا وتصديرا.
وترتب على ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني خلال الشهر الماضي ارتفاع كبير في أسعار السلع الاستهلاكية بوتيرة متسارعة، ما شكل ضغطا عاليا على حياة الناس المعيشية، وخاصة ذوي الدخل المحدود، الذين لجأوا لوسائل تقشف معيشي، طالت وجباتهم الغذائية الثلاث.
كما ترتب على ارتفاع سعر الدولار، زيادات في أسعار السلع الأساسية والكمالية المستوردة والسيارات وقطع الغيار ومواد البناء والأدوية، وارتفاع فاتورة استيراد الغذاء بسبب تغير النمط الاستهلاكي وسماح الدولة بعمليات الاستيراد بواسطة الدولار المتحصل عليه من السوق الموازية. ويتهم مسؤولون حكوميون «جهات خارجية استخباراتية وشبكات تجار عملة»، بأنهم وراء انهيار قيمة الجنيه السوداني لهذا المستوي من التدني المريع.
وأقر المركزي السوداني منذ الأحد الماضي خفض سعر صرف العملة المحلية الذي تتداول به البنوك معروضها الدولاري الشحيح، إلى نطاق حده الأقصى 31.5 جنيه سوداني للدولار الأميركي، وهي المرة الثانية التي يجري فيها تخفيض سعر الجنيه مقابل الدولار خلال أسابيع قليلة. لكن البنك لم يحدد المستوى الحالي للاحتياطات الأجنبية التي يمتلكها. وتظل العملة الصعبة شحيحة في النظام المصرفي الرسمي، مما يدفع بالمستوردين للجوء إلى السوق السوداء.


مقالات ذات صلة

وقف إطلاق النار يدفع الدولار نحو أكبر خسارة أسبوعية منذ يناير

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

وقف إطلاق النار يدفع الدولار نحو أكبر خسارة أسبوعية منذ يناير

يتجه الدولار يوم الجمعة نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي له منذ يناير (كانون الثاني)، مع إقبال المستثمرين على بيع الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد زبائن يتجمعون داخل صالة عرض للمجوهرات في متجر للذهب في كوتشي الهند (رويترز)

الذهب يتجه لتحقيق ثالث مكاسبه الأسبوعية

يتجه الذهب نحو تسجيل مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مدعوماً بازدياد رهانات المستثمرين على خفض مبكر وأوسع لأسعار الفائدة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)

هدنة هشة بين أميركا وإيران تضع الدولار في مهب الريح

ظل الدولار الأميركي متذبذباً يوم الخميس بعد خسائر سابقة، حيث يعيد المستثمرون تقييم صمود وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)

«هدنة ترمب» تهوي بالدولار لأدنى مستوياته في شهر

هوى الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته في شهر، بينما قفزت اليورو والين والجنيه الإسترليني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

أكدت وزارة الداخلية المصرية أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
TT

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة.

ويتوجه الجدعان، برفقة محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري، للمشاركة في اجتماعات الربيع لعام 2026، بالإضافة إلى الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الذي يعقد تحت رئاسة الولايات المتحدة.

وتأتي مشاركة الجدعان في هذه المحافل الدولية بصفته رئيساً للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، وهو المنصب الذي يعكس ثقل المملكة وتأثيرها في رسم السياسات المالية والنقدية العالمية، حيث تقود اللجنة النقاشات حول استقرار النظام المالي الدولي ومواجهة الأزمات الاقتصادية العابرة للحدود.


وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)
وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)
TT

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)
وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية، كانغ هون سيك.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف مجالات الطاقة، مع التركيز بشكل خاص على الجهود الرامية إلى دعم استقرار الأسواق وضمان موثوقية الإمدادات، وفق بيان وزارة الطاقة.

يأتي هذا اللقاء رفيع المستوى في توقيت مهم، حيث تعاني سلاسل توريد الطاقة العالمية من ضغوط شديدة نتيجة تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

وتعتبر كوريا الجنوبية من أكثر القوى الاقتصادية تأثراً بهذا الإغلاق، فهي تعتمد على مضيق هرمز لمرور نحو 70 في المائة من وارداتها النفطية، وتعتبر السعودية المصدر الأول والموثوق لهذه الإمدادات.

ومع تراجع حركة الملاحة في المضيق بنسبة 80 في المائة، تسعى سيول للحصول على ضمانات من شركائها الرئيسيين في منظمة «أوبك»، لتأمين مسارات بديلة أو جدولة شحنات طارئة من مواقع تخزين خارج منطقة النزاع.


وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)
الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)
TT

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)
الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026، والمقرر انعقادها في العاصمة الأميركية واشنطن بين 13 و18 أبريل (نيسان) الحالي.

وفق بيان صادر عن وزارة المالية، يضم الوفد السعودي محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري، ومساعد وزير المالية للسياسات المالية الكلية والعلاقات الدولية المهندس عبد الله بن زرعة، ووكيل رئيس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية الدكتور رياض الخريّف، ووكيل محافظ البنك المركزي للاستثمار ماجد العواد، ووكيل وزارة المالية للعلاقات الدولية خالد باوزير، والرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان المرشد، والرئيس التنفيذي للمركز الوطني لإدارة الدين هاني المديني، بالإضافة إلى عدد من المختصين من وزارة المالية، والبنك المركزي السعودي، والصندوق السعودي للتنمية، والمركز الوطني لإدارة الدين.

على هامش هذه الاجتماعات، يشارك الجدعان والسياري في الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، الذي يُعقد هذا العام تحت رئاسة الولايات المتحدة.

كما سيترأس الجدعان اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، إذ ستناقش اللجنة أبرز تطورات الاقتصاد العالمي، وآفاق النمو، والتحديات التي تواجه الاقتصاد الدولي، إضافة إلى سبل تعزيز استقرار النظام المالي العالمي ودعم جهود التعاون متعدد الأطراف.

يشارك وزير المالية في اجتماع لجنة التنمية التابعة لمجموعة البنك الدولي، الذي سيناقش عدداً من القضايا الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية، بما في ذلك التحديات التي تواجه الاقتصادات العالمية والناشئة، وتوجهات مجموعة البنك الدولي الاستراتيجية لتوفير فرص العمل.

ومن المقرر أن تُعقد على هامش هذه الاجتماعات عدد من النقاشات والجلسات الجانبية لبحث الموضوعات الاقتصادية والمالية ذات الأولوية، بما في ذلك آفاق النمو الاقتصادي العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية، إلى جانب مناقشة تعزيز مرونة النظام المالي العالمي، ودور المؤسسات المالية الدولية في دعم الاستقرار الاقتصادي والتنمية، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف.

وتُعد اجتماعات الربيع منصةً دوليةً تجمع وزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وكبار المسؤولين من المؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص، لمناقشة أبرز القضايا المرتبطة بالاقتصاد العالمي، والنظام المالي الدولي، والتحديات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.