واشنطن لا تستبعد لقاء بين مسؤوليها وكوريين شماليين

تيلرسون يشدد الضغوط على فنزويلا في جولته اللاتينية

مايك بنس وزوجته كارن يصلان إلى مطار يوكوطا قرب طوكيو أمس (أ.ب)
مايك بنس وزوجته كارن يصلان إلى مطار يوكوطا قرب طوكيو أمس (أ.ب)
TT

واشنطن لا تستبعد لقاء بين مسؤوليها وكوريين شماليين

مايك بنس وزوجته كارن يصلان إلى مطار يوكوطا قرب طوكيو أمس (أ.ب)
مايك بنس وزوجته كارن يصلان إلى مطار يوكوطا قرب طوكيو أمس (أ.ب)

رفض نائب الرئيس الأميركي مايك بنس أمس، استبعاد فرضية الاجتماع بمسؤولين كوريين شماليين خلال الأولمبياد الشتوي في بيونغ تشانغ الأسبوع المقبل.
وأكد بنس عدم وجود أي لقاءات مدرجة على جدول أعمال الزيارة، لكنه لفت إلى أنه ليس من المتوقع رفض عقد اجتماع مع مسؤولين من كوريا الشمالية التي تستمر الأزمة بينها وبين الولايات المتحدة بسبب برنامج التسلح النووي لبيونغ يانغ.
وقال بنس خلال توقف سريع في آلاسكا في طريقه إلى آسيا، إنه «فيما يخص التواصل مع الوفد الكوري الشمالي، لم أطلب عقد اجتماع، لكننا سنرى ما الذي سيحدث». وأضاف: «الرئيس (دونالد) ترمب قال إنه يؤمن دائماً بالحوار»، قبل أن يؤكد مجدداً «لم أطلب عقد اجتماع، لكننا سنرى ما الذي سيحدث»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
ويترأس بنس، الوفد الأميركي لحفل افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية بعد غدٍ (الجمعة)، بينما يترأس الرئيس الفخري لكوريا الشمالية كيم يونغ نام، وفد بلاده للدورة التي تلقي السياسة بظلالها عليها بشدة. وفي طريقه إلى سيول يتوقف بنس في آلاسكا، قبل أن يزور طوكيو ثم ينتقل إلى سيول، قبل حضور الحفل الافتتاحي في بيونغ تشانغ، الجمعة.
وهذه هي الزيارة الثانية لبنس إلى كوريا الجنوبية كنائب للرئيس، وهي تأتي بينما تمارس إدارة الرئيس ترمب «أقصى الضغوط» على نظام كوريا الشمالية من خلال الدبلوماسية والعقوبات. ويصطحب بنس معه والد الطالب الأميركي أوتو وارمبير، الذي توفي بعد وقت قصير من إطلاق سراحه من معتقل في كوريا الشمالية في يونيو (حزيران) 2017.
وكانت واشنطن قد ذكرت سابقا أنّها لن تسعى إلى إجراء اتصالات مع مسؤولين كوريين شماليين يحضرون الألعاب الأولمبية في كوريا الجنوبية، لكنها تريد محادثات مع كيم جونغ – أون، في جهد لإقناعه بالتخلي عن مشروعه النووي. ووضعت الكوريتان، وإن كان بشكل مؤقت، عداوتهما جانباً، ما سمح لبيونغ يانغ بالموافقة على إرسال وفد رياضي إلى الألعاب التي يرى البعض فيها فرصة للدفع نحو التفاوض على تسوية.
وسيكون الرئيس الفخري لكوريا الشمالية أرفع مسؤول من الشمال يعبر المنطقة منزوعة السلاح باتجاه الجنوب، ويبدو أن ذلك يدفع نحو انفتاح أميركي على التواصل مع كوريا الشمالية.
وقال مسؤول أميركي، طلب عدم ذكر اسمه، إن التحرك الكوري الشمالي ينطوي على «توجيه رسالة». وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إن الأمر «يشير إلى أن أي شيء ممكن».
وأورد تيلرسون، خلال مؤتمر صحافي في البيرو، رداً على سؤال بشأن ما إذا كان بنس سيقبل دعوة للقاء وفد كوريا الشمالية، أنه لا يستبعد هذه الفرضية. وأضاف الوزير الأميركي الذي يدفع باتجاه حل دبلوماسي للأزمة مع بيونغ يانغ أنه «بالنسبة إلى زيارة نائب الرئيس إلى الأولمبياد، وحول ما إذا كان ستكون هناك فرصة أم لا لأي نوع من اللقاءات مع كوريا الشمالية، أعتقد أننا سننتظر ونرى».
وزيارات المسؤولين الأميركيين لبيونغ يانغ نادرة. إذ تعود آخر زيارة رفيعة المستوى لمسؤول أميركي إلى كوريا الشمالية إلى عام 2000، حين التقت وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك مادلين أولبرايت، الزعيم الكوري الشمالي السابق كيم جونغ إيل، في أكتوبر (تشرين الأول) 2000.
وكان رؤساء أميركيون سابقون قد زاروا كوريا الشمالية كوسطاء لتأمين إطلاق سراح صحافيين ومدرسين أميركيين احتجزهم نظام بيونغ يانغ. وأكد بنس أن أي لقاء مع مسؤولين كوريين شماليين سيركز على التهديد العسكري. وقال: «رسالتي، مهما كان الوضع، وأياً كان الحضور، ستكون واحدة. وهي أن كوريا الشمالية ينبغي عليها التخلي فوراً وللأبد عن برنامج تسلحها النووي وطموحها الصاروخي الباليستي». وأضاف أن «كوريا الشمالية يمكن أن يكون لديها مستقبل أفضل من المسار العسكري ومسار الاستفزاز والمواجهة الذي تنتهجه. أفضل لشعبها، أفضل للمنطقة، وأفضل للسلام».
وتريد واشنطن منع الزعيم الكوري الشمالي من مواصلة برنامج الصواريخ الباليستية الذي أثبت نجاحه مع القدرات النووية، وهو ما يجعل الأراضي الأميركية في مرمى أسلحة الدمار الشامل الكورية الشمالية. وأكد ترمب تكراراً أنه لن يسمح لهذا بأن يحدث، وأدى تبادل خطابات نارية بينه وبين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ – أون، إلى الخشية من أن تؤدي أي شرارة لإشعال أزمة كارثية.
ويسعى مسؤولون أميركيون للتقليل من الحديث عن ضربة أميركية لتحذير النظام الكوري الشمالي من استمرار الاختبارات النووية والصاروخية الباليستية. وقال الجنرال جو دانفورد، رئيس هيئة الأركان الأميركية: «في نهاية المطاف، ستكون حرباً سيئة إذا ما حاربنا في شبه الجزيرة الكورية».
وبالتزامن مع جولة بنس في آسيا، يقوم وزير الخارجية تيلرسون بزيارة إلى أميركا اللاتينية في محاولة من واشنطن لحشد تأييد دول المنطقة للضغط على النظام في فنزويلا للقيام بإصلاحات ديمقراطية. وطبقاً لما ذكرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن الولايات المتحدة سوف تستخدم كل السبل الدبلوماسية والاقتصادية للحديث عن الوضع في فنزويلا خلال جولة وزير الخارجية للمنطقة، والتي تستمر 6 أيام وتتضمن 5 دول هي: المكسيك، والأرجنتين، وبيرو، وكولومبيا، وجامايكا.
وتعاني فنزويلا من أزمة سياسية واقتصادية منذ 5 أعوام، وارتفعت حدة الأزمة خلال الشهور الماضية بسبب سوء الأحوال الاقتصادية وتراجع مستوى الحريات وغياب الديمقراطية. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أضافت 4 مسؤولين سابقين وحاليين بالحكومة الفنزويلية، الشهر الماضي، إلى قائمة العقوبات التي تفرضها واشنطن علي كاراكاس منذ بداية الأزمة. واتهمت الخزانة الأميركية المسؤولين الفنزويليين بالفساد والقمع والمساهمة في أزمة نقص الغذاء والأدوية في البلاد، فضلاً عن انتهاكهم حقوق الإنسان. هذا بالإضافة إلى قائمة العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي علي كاراكاس للأسباب نفسها.
وكان الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، قد اتهم الولايات المتحدة بمحاولة الإطاحة بحكومته. وأعلن الشهر الماضي عن نيته الترشح لدورة رئاسية ثانية لمدة 6 سنوات، داعياً إلى انتخابات رئاسية في نهاية أبريل (نيسان) المقبل.
وفي محطته الأولى، زار تيلرسون المكسيك، في أجزاء من التوتر بين ميكسيكو وواشنطن، مع إلحاح ترمب على بناء الجدار الحدودي. كما ساهم موقف الرئيس الأميركي الرافض لاتفاقية التجارة الحرة بين أميركا والمكسيك وكندا «نافتا» بوضعها الحالي، من تعقيد العلاقات الثنائية.
وتأتي كولومبيا، ضمن أبرز المحطات في جولة تيلرسون في أميركا اللاتينية، وترجع أهمية ذلك ليس فقط للحصول علي دعم بوغوتا لزيادة الضغط علي النظام في فنزويلا لتطبيق مزيد من الإصلاحات الديمقراطية، ولكن أيضاً لمناقشة مسائل تتعلق بتهريب المخدرات وإنتاج الكوكايين، وزيادة أعداد اللاجئين إليها من فنزويلا. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أكدت في بيان لها أن الحملة الدبلوماسية التي تقودها واشنطن للضغط علي فنزويلا تعمل بشكل جيد.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.