واشنطن لا تستبعد لقاء بين مسؤوليها وكوريين شماليين

تيلرسون يشدد الضغوط على فنزويلا في جولته اللاتينية

مايك بنس وزوجته كارن يصلان إلى مطار يوكوطا قرب طوكيو أمس (أ.ب)
مايك بنس وزوجته كارن يصلان إلى مطار يوكوطا قرب طوكيو أمس (أ.ب)
TT

واشنطن لا تستبعد لقاء بين مسؤوليها وكوريين شماليين

مايك بنس وزوجته كارن يصلان إلى مطار يوكوطا قرب طوكيو أمس (أ.ب)
مايك بنس وزوجته كارن يصلان إلى مطار يوكوطا قرب طوكيو أمس (أ.ب)

رفض نائب الرئيس الأميركي مايك بنس أمس، استبعاد فرضية الاجتماع بمسؤولين كوريين شماليين خلال الأولمبياد الشتوي في بيونغ تشانغ الأسبوع المقبل.
وأكد بنس عدم وجود أي لقاءات مدرجة على جدول أعمال الزيارة، لكنه لفت إلى أنه ليس من المتوقع رفض عقد اجتماع مع مسؤولين من كوريا الشمالية التي تستمر الأزمة بينها وبين الولايات المتحدة بسبب برنامج التسلح النووي لبيونغ يانغ.
وقال بنس خلال توقف سريع في آلاسكا في طريقه إلى آسيا، إنه «فيما يخص التواصل مع الوفد الكوري الشمالي، لم أطلب عقد اجتماع، لكننا سنرى ما الذي سيحدث». وأضاف: «الرئيس (دونالد) ترمب قال إنه يؤمن دائماً بالحوار»، قبل أن يؤكد مجدداً «لم أطلب عقد اجتماع، لكننا سنرى ما الذي سيحدث»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
ويترأس بنس، الوفد الأميركي لحفل افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية بعد غدٍ (الجمعة)، بينما يترأس الرئيس الفخري لكوريا الشمالية كيم يونغ نام، وفد بلاده للدورة التي تلقي السياسة بظلالها عليها بشدة. وفي طريقه إلى سيول يتوقف بنس في آلاسكا، قبل أن يزور طوكيو ثم ينتقل إلى سيول، قبل حضور الحفل الافتتاحي في بيونغ تشانغ، الجمعة.
وهذه هي الزيارة الثانية لبنس إلى كوريا الجنوبية كنائب للرئيس، وهي تأتي بينما تمارس إدارة الرئيس ترمب «أقصى الضغوط» على نظام كوريا الشمالية من خلال الدبلوماسية والعقوبات. ويصطحب بنس معه والد الطالب الأميركي أوتو وارمبير، الذي توفي بعد وقت قصير من إطلاق سراحه من معتقل في كوريا الشمالية في يونيو (حزيران) 2017.
وكانت واشنطن قد ذكرت سابقا أنّها لن تسعى إلى إجراء اتصالات مع مسؤولين كوريين شماليين يحضرون الألعاب الأولمبية في كوريا الجنوبية، لكنها تريد محادثات مع كيم جونغ – أون، في جهد لإقناعه بالتخلي عن مشروعه النووي. ووضعت الكوريتان، وإن كان بشكل مؤقت، عداوتهما جانباً، ما سمح لبيونغ يانغ بالموافقة على إرسال وفد رياضي إلى الألعاب التي يرى البعض فيها فرصة للدفع نحو التفاوض على تسوية.
وسيكون الرئيس الفخري لكوريا الشمالية أرفع مسؤول من الشمال يعبر المنطقة منزوعة السلاح باتجاه الجنوب، ويبدو أن ذلك يدفع نحو انفتاح أميركي على التواصل مع كوريا الشمالية.
وقال مسؤول أميركي، طلب عدم ذكر اسمه، إن التحرك الكوري الشمالي ينطوي على «توجيه رسالة». وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إن الأمر «يشير إلى أن أي شيء ممكن».
وأورد تيلرسون، خلال مؤتمر صحافي في البيرو، رداً على سؤال بشأن ما إذا كان بنس سيقبل دعوة للقاء وفد كوريا الشمالية، أنه لا يستبعد هذه الفرضية. وأضاف الوزير الأميركي الذي يدفع باتجاه حل دبلوماسي للأزمة مع بيونغ يانغ أنه «بالنسبة إلى زيارة نائب الرئيس إلى الأولمبياد، وحول ما إذا كان ستكون هناك فرصة أم لا لأي نوع من اللقاءات مع كوريا الشمالية، أعتقد أننا سننتظر ونرى».
وزيارات المسؤولين الأميركيين لبيونغ يانغ نادرة. إذ تعود آخر زيارة رفيعة المستوى لمسؤول أميركي إلى كوريا الشمالية إلى عام 2000، حين التقت وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك مادلين أولبرايت، الزعيم الكوري الشمالي السابق كيم جونغ إيل، في أكتوبر (تشرين الأول) 2000.
وكان رؤساء أميركيون سابقون قد زاروا كوريا الشمالية كوسطاء لتأمين إطلاق سراح صحافيين ومدرسين أميركيين احتجزهم نظام بيونغ يانغ. وأكد بنس أن أي لقاء مع مسؤولين كوريين شماليين سيركز على التهديد العسكري. وقال: «رسالتي، مهما كان الوضع، وأياً كان الحضور، ستكون واحدة. وهي أن كوريا الشمالية ينبغي عليها التخلي فوراً وللأبد عن برنامج تسلحها النووي وطموحها الصاروخي الباليستي». وأضاف أن «كوريا الشمالية يمكن أن يكون لديها مستقبل أفضل من المسار العسكري ومسار الاستفزاز والمواجهة الذي تنتهجه. أفضل لشعبها، أفضل للمنطقة، وأفضل للسلام».
وتريد واشنطن منع الزعيم الكوري الشمالي من مواصلة برنامج الصواريخ الباليستية الذي أثبت نجاحه مع القدرات النووية، وهو ما يجعل الأراضي الأميركية في مرمى أسلحة الدمار الشامل الكورية الشمالية. وأكد ترمب تكراراً أنه لن يسمح لهذا بأن يحدث، وأدى تبادل خطابات نارية بينه وبين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ – أون، إلى الخشية من أن تؤدي أي شرارة لإشعال أزمة كارثية.
ويسعى مسؤولون أميركيون للتقليل من الحديث عن ضربة أميركية لتحذير النظام الكوري الشمالي من استمرار الاختبارات النووية والصاروخية الباليستية. وقال الجنرال جو دانفورد، رئيس هيئة الأركان الأميركية: «في نهاية المطاف، ستكون حرباً سيئة إذا ما حاربنا في شبه الجزيرة الكورية».
وبالتزامن مع جولة بنس في آسيا، يقوم وزير الخارجية تيلرسون بزيارة إلى أميركا اللاتينية في محاولة من واشنطن لحشد تأييد دول المنطقة للضغط على النظام في فنزويلا للقيام بإصلاحات ديمقراطية. وطبقاً لما ذكرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن الولايات المتحدة سوف تستخدم كل السبل الدبلوماسية والاقتصادية للحديث عن الوضع في فنزويلا خلال جولة وزير الخارجية للمنطقة، والتي تستمر 6 أيام وتتضمن 5 دول هي: المكسيك، والأرجنتين، وبيرو، وكولومبيا، وجامايكا.
وتعاني فنزويلا من أزمة سياسية واقتصادية منذ 5 أعوام، وارتفعت حدة الأزمة خلال الشهور الماضية بسبب سوء الأحوال الاقتصادية وتراجع مستوى الحريات وغياب الديمقراطية. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أضافت 4 مسؤولين سابقين وحاليين بالحكومة الفنزويلية، الشهر الماضي، إلى قائمة العقوبات التي تفرضها واشنطن علي كاراكاس منذ بداية الأزمة. واتهمت الخزانة الأميركية المسؤولين الفنزويليين بالفساد والقمع والمساهمة في أزمة نقص الغذاء والأدوية في البلاد، فضلاً عن انتهاكهم حقوق الإنسان. هذا بالإضافة إلى قائمة العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي علي كاراكاس للأسباب نفسها.
وكان الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، قد اتهم الولايات المتحدة بمحاولة الإطاحة بحكومته. وأعلن الشهر الماضي عن نيته الترشح لدورة رئاسية ثانية لمدة 6 سنوات، داعياً إلى انتخابات رئاسية في نهاية أبريل (نيسان) المقبل.
وفي محطته الأولى، زار تيلرسون المكسيك، في أجزاء من التوتر بين ميكسيكو وواشنطن، مع إلحاح ترمب على بناء الجدار الحدودي. كما ساهم موقف الرئيس الأميركي الرافض لاتفاقية التجارة الحرة بين أميركا والمكسيك وكندا «نافتا» بوضعها الحالي، من تعقيد العلاقات الثنائية.
وتأتي كولومبيا، ضمن أبرز المحطات في جولة تيلرسون في أميركا اللاتينية، وترجع أهمية ذلك ليس فقط للحصول علي دعم بوغوتا لزيادة الضغط علي النظام في فنزويلا لتطبيق مزيد من الإصلاحات الديمقراطية، ولكن أيضاً لمناقشة مسائل تتعلق بتهريب المخدرات وإنتاج الكوكايين، وزيادة أعداد اللاجئين إليها من فنزويلا. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أكدت في بيان لها أن الحملة الدبلوماسية التي تقودها واشنطن للضغط علي فنزويلا تعمل بشكل جيد.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.