محلب يواصل مشاوراته «السرية» لتشكيل الحكومة

مصدر مسؤول: الوزارة الجديدة تقسم الأحد.. وتلتئم منتصف الأسبوع المقبل

محلب يواصل مشاوراته «السرية» لتشكيل الحكومة
TT

محلب يواصل مشاوراته «السرية» لتشكيل الحكومة

محلب يواصل مشاوراته «السرية» لتشكيل الحكومة

واصل، أمس، المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء المصري المكلف من الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشكيل الحكومة الجديدة، لقاءاته ومشاوراته لليوم الثالث على التوالي لاستكمال التشكيل الوزاري، وذلك وسط أجواء من السرية التامة، وتسريبات عن بقاء عدد من الوزراء بشكل رسمي ودمج وفصل وزارات عن أخرى، ترافقها تأكيدات إعلامية قوية عن الوزراء الراحلين.

وكشف مصدر مسؤول بمجلس الوزراء عن أن «الحكومة سوف تجتمع بتشكيلها الجديد منتصف الأسبوع المقبل»، لافتا إلى أن «رئيس مجلس الوزراء استقر بشكل كبير على تشكليه حكومته الجديدة، ومن المتوقع أداء اليمين الدستورية أمام الرئيس خلال ساعات».

وبات لافتا حرص رئيس الوزراء المكلف على سرية الأسماء المرشحة للحقائب الوزارية، وتجنب إجراء لقاءاته مع المرشحين، إلا بعد عرضها على الرئيس السيسي، وهو ما عده مراقبون ومحللون «تقليدا جديدا وجدية في العمل» من محلب، الذي شدد في أكثر من تصريح على أن «العمل معه داخل الحكومة سيكون ليلا ونهارا».

ويتزامن ذلك مع جهود واضحة للحكومة المصرية في ضبط إيقاع الشارع الأمني، عقب تنصيب السيسي والانتهاء من الانتخابات الرئاسية، التي تعد ثاني خطوات «خارطة المستقبل» التي وضعها الجيش بالتوافق مع قوى سياسية في يوليو (تموز) من العام الماضي.

ويعد محلب أول رئيس حكومة مصري يقوم بجولات ميدانية بشكل يومي للوقف على المشاكل والمعوقات التي تواجه المواطن المصري ورجل الشارع البسيط.

وتحدثت تقارير محلية أمس عن بقاء بعض الوزراء في مناصبهم. بينما طالب حزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية، بالمشاركة في الحكومة الجديدة، وقال قيادي بالحزب لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحزب مستعد للانضمام إلى الحكومة الجديدة الجاري تشكيلها حاليا». وهو الموقف الذي عده مراقبون تغيرا في توجهات الحزب، خلال الفترة المقبلة، لكونها المرة الأولى التي يطلب فيها النور المشاركة في الحكومة، لكن قياديا بالحزب لم يفصح عما إذا كانت مشاورات أجريت بالفعل بين محلب والحزب، حول المشاركة في الحكومة الجديدة.

ومنذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عن السلطة، يرفض حزب النور، الذي شارك بوصفه أحد القوى في تدشين خارطة المستقبل، المشاركة في أي حكومة جرى تشكيلها، سواء برئاسة الدكتور حازم الببلاوي أو محلب، وسبق أن قالت مصادر حزبية في النور: «لن نشارك في الحكومة لأنها انتقالية، وحتى لا يجري اتهامنا بأن حزب النور شارك في خارطة طريق المستقبل من أجل مناصب وزارية».

من جانبه، رجح المصدر المسؤول في مجلس الوزراء، الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط»، أمس، أن «تحلف الحكومة الجديدة بكامل وزرائها اليمين الدستورية بعد غد (الأحد)، أمام الرئيس السيسي».

إلا أن المصدر نفسه تحدث عن توقعات بإجراء تعديل وزاري يشمل عددا من الوزراء، في مقدمتهم وزراء السياحة والقوى العاملة والكهرباء والري والتعليم والتعليم العالي والنقل والثقافة والإعلام والآثار، لافتا إلى أنه من المتوقع «فصل وزارة الاستثمار عن التجارة والصناعة، وفصل البحث العلمي عن التعليم العالي».

وقال المصدر المسؤول إن «الوزراء المستمرين بالتشكيل الحكومي الجديد هم كل من وزراء الدفاع والخارجية والداخلية والمالية والتضامن الاجتماعي والتنمية المحلية والإدارية والإسكان والتجارة والصناعة والبترول والأوقاف»، مؤكدا أن «المهندس إبراهيم محلب بمجرد عرض الأسماء على الرئيس سيبدأ في اللقاءات الرسمية للمرشحين لتولي الحقائب الوزارية الجديدة»، لافتا إلى أن مشاورات التعديل الوزاري تجري بشكل مباشر بين الرئيس ورئيس الوزراء، وأن «الكفاءة والخبرة والقدرة على التواصل مع المواطنين وتلبية احتياجاتهم على أرض الواقع.. أهم المواصفات التي يؤكد عليها المهندس محلب في اختياراته».

وأوضح المصدر أن «السرية التي يفرضها المهندس محلب على اختيار الأسماء المرشحة للحقائب الوزارية، لقطع الطريق أمام التكهنات وتسريب أسماء الوزراء الجدد، وحتى لا تتأثر الوزارات الحالية، بما قد يُنشر أو يُقال فيما يتعلق بالتشكيل الحكومي».

ويري مراقبون ومحللون أن «محلب سيقدم حكومة عمل بشكل فعلي، حيث إنه أكد في أكثر من لقاء أن حكومته لا بد أن تكون حكومة مقاتلين، وهو ما يسعى لتحقيقه في التشكيل الجديد».

وقال المراقبون إن «محلب يستهدف إيجاد الشخص المناسب والقادر على مواجهة التحديات في المرحلة المقبلة، التي ستشهد ثالث الاستحقاقات في خارطة الطريق، وهي الانتخابات البرلمانية، إلى جانب تنفيذ الخطط المستقبلية للرئيس المنتخب السيسي».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.