لبنان: تجدد نزاع دار الفتوى إثر تحديد موعد لانتخاب مفتٍ جديد

بعد قراري قباني منح صلاحية الدعوة لمدير الأوقاف عوضا عن رئيس الحكومة

لبنان: تجدد نزاع دار الفتوى إثر تحديد موعد لانتخاب مفتٍ جديد
TT

لبنان: تجدد نزاع دار الفتوى إثر تحديد موعد لانتخاب مفتٍ جديد

لبنان: تجدد نزاع دار الفتوى إثر تحديد موعد لانتخاب مفتٍ جديد

دعا المدير العام للأوقاف الإسلامية في لبنان الشيخ هشام خليفة «مجلس الانتخاب الإسلامي» إلى انتخاب مفتٍ جديد للجمهورية اللبنانية في الواحد والثلاثين من شهر أغسطس (آب) المقبل، بناء على تعليمات المفتي الحالي محمد رشيد قباني، في حين طالب المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، المناوئ لقباني، رئيس الحكومة تمام سلام بصفته «رئيسا لمجلس الانتخاب الإسلامي» بدعوة المجلس بأقصى سرعة ممكنة لانتخاب مفتٍ للجمهورية اللبنانية للأسباب والمعطيات الخطيرة درءا للفتنة ووفقا للأصول القانونية».

السجال بين المفتي قباني والمجلس الشرعي المناوئ له بلغ ذروته في اليومين الأخيرين، مع اتهام قباني تيار «المستقبل» ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة بتعطيل انتخابات المجلس الشرعي منذ عام 2009. وقال قباني في موقف هو الأكثر حدة منذ توالي فصول أزمة دار الفتوى نهاية عام 2012، ردا على اجتماع عقده سلام مع عدد من وزراء الحكومة السابقين في السراي الحكومي أول من أمس، إن «السراي لا يخيفنا ولا من هو في السراي ولا من هو على رأس السراي ولا من يحمي السراي».

وكان المفتي قباني الذي تنتهي ولايته في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، اتخذ من خلال المجلس الشرعي التابع له قرارين في السابع من الشهر الحالي، يقضي الأول بسحب حق الدعوة إلى انتخاب مفتٍ من رئيس الحكومة ومنحها لمدير الأوقاف الإسلامية، في حين يقضي القرار الثاني بتوسيع الهيئة الناخبة بعد أن كانت محصورة بنحو 110 أعضاء منذ عام 1996 عندما انتخب قباني، علما بأن الهيئة الناخبة تضم إضافة إلى رؤساء الحكومات السابقين والحالي، قضاة شرع ووزراء ونواب الطائفة وأمناء الفتوى والمدير العام للأوقاف الإسلامية.

وتتكرر فصول أزمة دار الفتوى اللبنانية منذ نهاية عام 2012، على خلفية تباين في وجهات النظر بين أعضاء المجلس الشرعي، والمفتي قباني الذي تتهمه جهات قريبة من المجلس باختلاس مبالغ مالية ضخمة والتفرد باتخاذ قرارات عدة، علما بأن ملفات فساد سلكت طريقها إلى القضاء اللبناني. ونتج عن هذا الخلاف وجود «مجلسين شرعيين»، أحدهما مدد لنفسه نهاية عام 2012 من دون العودة إلى المفتي برضا رؤساء الحكومات السابقين والحالي باستثناء رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص، والثاني انتخب قبل عام بإيعاز من قباني وبرعايته.

وقال المحامي محمد المراد، عضو المجلس الشرعي، المناوئ لقباني، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «القرارين الصادرين أخيرا عن المفتي قباني مع مجموعة انتظمها لصالحه وخارجة عن القانون، لم يكن وليدة ساعة، إنما وليد مسار انتهجه وفق خطة وضعت منذ أكثر من سنتين»، مضيفا: «إننا نشهد في الأيام الأخيرة فصلا جديدا من فصول المسرحية الهزلية التي يريد من خلالها المفتي أن يطعن بكل القيم الحضارية والتاريخية والوطنية لدار الفتوى». وذكر المراد «بالقرارات السبعة الصادرة عن مجلس شورى الدولة، والتي أكد آخرها شرعية المجلس الشرعي الذي يترأسه نائب رئيس المجلس عمر مسقاوي (المناوئ للمفتي) وأن كل القرارات التي صدرت وستصدر عنه هي القرارات القانونية والشرعية والدستورية».

وشدد المراد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، على أن قراري المفتي الأخيرين «صادران عن جهة منعدمة الصفة لأنها ليست موجودة بنظر القضاء»، منتقدا أن «يسمح المفتي لنفسه بأن يقدم على ذلك من باب زرع الفتنة والفرقة والعداوة بين أبناء الطائفة الواحدة، لأنه يعلم تماما أن ما أقدم عليه منعدم الوجود ولا يمكن أن يؤدي إلى انتخاب مفتٍ على المستوى الذي يتحدث عنه ووفق الهيئة الناخبة الفضفاضة التي أراد إحياءها».

وقال المراد: «إننا سنسعى جاهدين إلى العمل على الحفاظ على وحدتنا وتماسك مؤسساتنا مهما حاول البعض أن يضرب هذه البنية»، لافتا إلى أن «العمل الموضوعي والتمسك بأحكام القانون والحفاظ على مؤسساتنا والالتزام بميثاقنا وتاريخنا يجعلنا مسؤولين جميعا لإنقاذ حالنا مما أوجدنا فيه المفتي من خلال انتخاب سريع لمفتٍ يلم الشمل ويعيد الأمور إلى نصابها من حيث فاعلية المؤسسات وجمع وحدة المسلمين وتفعيل وحدة الصف وإعادة دور الدار الريادي على المستويين الوطني والإسلامي».

وكان مدير عام الأوقاف الإسلامية الشيخ هشام خليفة، المؤيد لقباني، أعلن في بيان أمس، أن «انتخاب المفتي الجديد يجري بأكثرية الثلثين من عدد أعضاء مجلس الانتخاب الإسلامي، وذلك في الدورة الأولى، وإذا لم يكتمل النصاب في هذه الدورة فسيجري تأجيل الجلسة إلى الساعة الحادية عشرة من نفس اليوم بحيث يجري الانتخاب وفق نصاب النصف، ويعد فائزا من ينال الأكثرية المطلقة من الحضور المقترعين». وأوضح خليفة أنه «في حال عدم إتمام عملية الانتخاب وفق النصاب المنصوص عنه في الدعوة الأولى، يدعو مدير عام الأوقاف الإسلامية هيئة الانتخاب الإسلامي إلى جلسة تعقد في المكان نفسه المحدد في الدعوة الأولى وذلك في الساعة العاشرة من يوم الأحد في السابع من شهر سبتمبر المقبل، على أن يكون نصاب الانتخاب نصف الأعضاء وفي حال عدم اكتمال النصاب تؤجل الجلسة ساعة واحدة حتى الحادية عشرة ويصار إلى الانتخاب بمن حضر».

في المقابل، عد المجلس الشرعي المناوئ لقباني بعد اجتماعه أمس، أن «دعوة مدير عام الأوقاف مجلس الانتخاب الإسلامي لانتخاب مفتٍ جديد للجمهورية، خطوات وتصرفات وقرارات عديمة الوجود بحكم انعدام صفة وصلاحية الجهة التي أصدرتها». ورأى أنه «بات واضحا أن أداء وتصرفات المفتي تجعل من المركز شاغرا من الناحية العملية كدور وأداء لمفتي الجمهورية».

في موازاة ذلك، دعت «هيئة علماء المسلمين» في لبنان، إلى «تعزيز قيم التراحم والاحترام المتبادل بين مقامي الإفتاء ورئاسة مجلس الوزراء والنأي عن كل ما من شأنه أن يسيء إلى هذين المقامين الكريمين». وحذرت، في بيان أمس، من «إجراء أي انتخابات في ظل تنازع المشروعية بين مجلسين وهيئتين ناخبتين وقانونين انتخابيين»، ورفضت «كل أشكال الا‌صطفاف الكيدي»، داعية إلى «الا‌لتفاف حول الثوابت التي تتعهد حراستها، وهي: وحدة المرجعية الدينية العليا، حرمة دار الإفتاء، وتأمين الاستحقاق الانتخابي بأفضل تمثيل للعلماء ووفق القوانين المرعية الإجراء».



انقلابيو اليمن يطاردون «عقال الحارات» بعصا التجنيد والجباية

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

انقلابيو اليمن يطاردون «عقال الحارات» بعصا التجنيد والجباية

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية من ضغوطها الأمنية على مسؤولي المربعات السكنية في العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، المعروفين محلياً باسم «عقال الحارات»، وذلك باعتقال أكثر من 30 منهم، وإقصاء نحو 23 آخرين، على خلفية اتهامهم بالإخفاق في تنفيذ مهام التجنيد والتعبئة وجمع المعلومات والتبرعات من السكان.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر تابعة لما يُسمَّى جهاز «استخبارات الشرطة» كثفت، خلال الأيام الأخيرة، حملة استدعاءات وتحقيقات طالت مسؤولين محليين ومشرفين ميدانيين في عدد من أحياء مديريات الثورة وبني الحارث والسبعين، قبل أن تنتهي باحتجاز 30 مسؤولاً وإقصاء 23 آخرين.

وبحسب المصادر، سبقت الاعتقالات عملية استدعاء لنحو 53 مسؤولَ حيٍّ ومشرفاً ميدانياً، للتحقيق في نتائج ما تسميه الجماعة «التقارير الميدانية»؛ خصوصاً ما يتعلق بمستويات استقطاب مقاتلين جدد، وجمع الأموال والمساعدات العينية، إلى جانب المعلومات المتعلقة بالسكان.

طلبة مدارس جندهم الحوثيون خلال استعراض في صنعاء (إ.ب.أ)

وأوضحت المصادر أن الجماعة حمّلت مسؤولي الأحياء مسؤولية التراجع في عمليات الحشد والتجنيد، وعدم تحقيق حصص محددة من المجندين والتبرعات، في وقت تسعى فيه إلى توسيع قاعدة التجنيد وتعزيز الموارد المخصصة لأنشطتها العسكرية.

وقال أحد مسؤولي الأحياء في صنعاء (طلب عدم كشف هويته لدواعٍ أمنية) إن مشرفي الجماعة كثفوا، خلال الأيام الماضية، ضغوطهم على مسؤولي الأحياء لتحقيق أعداد محددة من المجندين وجمع مبالغ مالية، مشيراً إلى أن الفشل في تنفيذ تلك التوجيهات يعرّض المسؤول للإقصاء أو الاستدعاء والتحقيق والاحتجاز.

وأضاف مصدر محلي آخر أن التحقيقات ركزت على أسباب تراجع عمليات الاستقطاب والتجنيد، ومستوى التحصيل المالي، فضلاً عن مدى تنفيذ مهام مراقبة السكان وجمع المعلومات عنهم.

وتزامنت هذه الإجراءات مع تصاعد حملات جمع التبرعات في أحياء صنعاء؛ حيث كثَّف مشرفو الجماعة زياراتهم إلى الأحياء والأسواق، وحضّوا السكان والتجار على تقديم مساهمات مالية وعينية تحت اسم دعم «المجهود الحربي»، وسط استياء متزايد بين الأهالي.

تضييق أمني على الأحياء

أكدت المصادر أن حملة الاعتقالات والإقصاء في أوساط «عقال الحارات» أثارت مخاوف محلية من اتساع نطاقها لتشمل مسؤولين آخرين في مناطق مختلفة من العاصمة المختطفة، خصوصاً مع استمرار الجماعة في تشديد قبضتها الأمنية والإدارية على السكان.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن تشديد الإجراءات بحق مسؤولي الأحياء يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الجماعة في ملفَّي التجنيد والموارد المالية، ومحاولتها تحميل ممثليها المحليين مسؤولية ضعف الاستجابة الشعبية لحملات التعبئة والجباية.

أشخاص يستقلون الجزء الخلفي من شاحنة صغيرة في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وتعد شبكة مسؤولي الأحياء والوجهاء والمشرفين إحدى الأدوات التي تعتمد عليها الجماعة في إدارة علاقتها بالسكان، ومراقبة الأحياء، وتنفيذ عمليات الحشد والتجنيد وجمع الأموال.

وبحسب المصادر، يتعرَّض هؤلاء المسؤولون لضغوط متواصلة لاستقطاب السكان، بمن فيهم المراهقون، إلى صفوف الجماعة، فضلاً عن دفعهم للمشاركة في دورات عسكرية وتحصيل الأموال لصالح أنشطتها.

حملة متكررة

لا تُعدّ الإجراءات الحالية الأولى من نوعها؛ إذ سبق للجماعة الحوثية أن أقصت، في منتصف مارس (آذار) من العام الماضي، نحو 52 مسؤول حيّ و«عاقل حارة» في صنعاء، واحتجزت عدداً آخر، بدعوى عدم تنفيذ مهام استقطاب مجندين جدد وجمع التبرعات من السكان، وفق مصادر محلية.

عنصر حوثي يقف بالقرب من مطار صنعاء (إ.ب.أ)

وتزامنت تلك الحملة مع إخضاع نحو 90 مسؤول حي في صنعاء وضواحيها لدورات ذات طابع عقائدي، ضمن ما سمَّته الجماعة حينها «برنامجاً فكرياً»، بإشراف شخصيات دينية مقربة من زعيمها، عبد الملك الحوثي.

وتشير الإجراءات المتكررة إلى استمرار الجماعة في استخدام مسؤولي الأحياء كحلقة وصل أمنية وتنظيمية بينها وبين السكان، مع تحميلهم بصورة متزايدة مسؤولية تنفيذ أهدافها في التجنيد والتعبئة والجباية ومراقبة المجتمع.


الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
TT

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

تهمين التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.

تلك الزيارة التي أعلنت عنها وسائل إعلام تركية رسمية، ستدفع، حسب خبراء بمصر وتركيا تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، العلاقات بين البلدين نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع.

وسيلتقي فيدان نظيره المصري بمدينة العلمين شمال البلاد، للبحث في التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الحرب الإيرانية-الأميركية، والأوضاع الليبية، والصراع في السودان، وكذلك تطورات قطاع غزة، بحسب وسائل إعلام تركية رسمية.

وتأتي الزيارة بعد حديث فيدان قبل أيام، عن أن مصر قد تنضم مستقبلاً إلى «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، المبرمة الجمعة الماضي، مؤكداً، أنه «لا يوجد ما يمنع القاهرة من المشاركة في الاتفاقية».

اجتماع سابق بين وزيري خارجية مصر وتركيا في أنقرة (الخارجية المصرية)

كما يناقش فيدان وعبد العاطي التطورات في غزة وسوريا وليبيا والسودان وشرق المتوسط، إلى جانب الوضع في الخليج ومضيق هرمز، بحسب ما نقله تلفزيون «تي أرت» التركي الأربعاء، عن مصادر بالخارجية التركية.

ومن المنتظر أن يؤكد فيدان، خلال زيارته التي تستمر الخميس والجمعة، دعم تركيا للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة تثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، فضلاً عن ضرورة وقف الهجمات على غزة، وتطبيق وقف إطلاق النار بشكل كامل وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بحسب المصدر التركي.

ويرى الخبير المصري في الشؤون الإقليمية، كرم سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي في سياق مجموعة من التطورات المهمة، على رأسها استمرار المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة عبر وسطاء، مشيراً إلى وجود اتفاق مصري تركي على ضرورة دفع هذه المفاوضات، والعمل المشترك لمحاولة إنهاء الحرب الجارية في المنطقة، لما لها من انعكاسات مباشرة على كلا البلدين.

وفيما يخص الشأن الفلسطيني، أكد سعيد، أن الزيارة ستشهد تعزيزاً وتوسيعاً للتنسيق المصري التركي المتعلق بإدارة المشهد في قطاع غزة والضفة الغربية، خاصة في ظل عودة الاستهداف الإسرائيلي للقطاع وتوسع حركات الاستيطان في الضفة.

ولفت، إلى أن الملف الليبي سيكون حاضراً بقوة في ظل توافق مصري تركي على ضرورة بناء دولة ليبية موحدة، بخلاف التوترات في منطقة البحر الأحمر، بما في ذلك مساعي إسرائيل لإقامة قواعد عسكرية في منطقة «أرض الصومال»، بالإضافة إلى تحركات جماعة الحوثي.

البحر الأحمر

وبرأي المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن الملف الأول على طاولة المباحثات «هو تنسيق الجهود المشتركة لوقف الحرب الدائرة في قطاع غزة، ودعم المسار السياسي، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الملف الليبي الذي يشهد تنسيقاً عالي المستوى بين مصر وتركيا تجاه ملفات المنطقة، بخلاف أزمة الملاحة في هرمز وأمن البحر الأحمر».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أفادت مصادر بوزارة الخارجية التركية الأربعاء، أن فيدان وعبد العاطي سيترأسان الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين تركيا ومصر، بمشاركة مسؤولين من الجهات المعنية في البلدين.

ويناقش اللقاء مخرجات الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» رفيع المستوى الذي عقد في القاهرة في 4 فبراير (شباط) الماضي، إلى جانب التحضيرات للاجتماع الثالث للمجلس المقرر عقده في تركيا عام 2028، ومن المقرر أيضاً أن يلتقي فيدان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحسب المصدر التركي.

ومن المتوقع أن تتناول المباحثات سبل تطوير العلاقات التركية المصرية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية، ومراجعة الاتفاقيات الجاري التفاوض بشأنها، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المتبادلة وزيادة حجم التجارة الثنائية إلى 15 مليار دولار، مقارنة بنحو 8 مليارات دولار في 2025.

وتأسست مجموعة التخطيط المشتركة التركية-المصرية عام 2024 بهدف التحضير لاجتماعات «مجلس التعاون الاستراتيجي» وتعزيز التنسيق بين البلدين في مختلف مجالات التعاون، بينما عقد اجتماعها الأول في تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وعلى الصعيد الثنائي، وصف كرم سعيد، الجانب الاقتصادي بأنه «محور مهم وتقليدي في كافة اللقاءات رفيعة المستوى، ويتوقع أن تتجه العلاقات نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع».

ويتفق أوغلو مع سعيد، ويقول، إن زيارة فيدان إلى القاهرة تتجاوز البعد السياسي لتشمل أبعاداً أمنية واقتصادية واضحة جداً، مؤكداً أن الاقتصاد أصبح إحدى الركائز الأساسية للعلاقة بين أنقرة والقاهرة.


خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.