بابا الفاتيكان وإردوغان يرفضان الربط بين الأديان والإرهاب

هولندا تسحب رسمياً سفيرها من تركيا... وأنقرة تعتبر الخطوة «تحصيل حاصل»

بابا الفاتيكان لدى استقباله إردوغان وزوجته أمس (أ.ب)
بابا الفاتيكان لدى استقباله إردوغان وزوجته أمس (أ.ب)
TT

بابا الفاتيكان وإردوغان يرفضان الربط بين الأديان والإرهاب

بابا الفاتيكان لدى استقباله إردوغان وزوجته أمس (أ.ب)
بابا الفاتيكان لدى استقباله إردوغان وزوجته أمس (أ.ب)

دعا البابا فرنسيس بابا الفاتيكان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى عدم الربط بين الأديان والإرهاب، وأكدا رفضهما لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، في الوقت الذي أعلنت فيه هولندا سحب سفيرها لدى تركيا على خلفية خلاف حاد بين البلدين وقع العام الماضي.
وقالت مصادر بالرئاسة التركية إن إردوغان طالب خلال لقائه بابا الفاتيكان، أمس، بضرورة وقف الخطابات التي تربط الإرهاب بالإسلام. وأضافت المصادر أن إردوغان وبابا الفاتيكان تطرقا خلال لقائها إلى الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب والعداء للأجانب، وشددا على خطأ الربط بين الأديان والإرهاب، وضرورة الابتعاد عن الخطابات المستفزة الرامية لربط الإرهاب بالإسلام.
وأشارت المصادر إلى أن إردوغان بحث مع بابا الفاتيكان مخاطر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول القدس، وأكدا أهمية مواصلة السعي لعدم تنفيذه، وضرورة الحفاظ على وضع القدس الذي حددته قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي. وكان بابا الفاتيكان وإردوغان أبديا قلقهما من الخطوة الأميركية التي يرى كثير من حلفاء الولايات المتحدة أنها تقضي على جهود إحياء السلام في الشرق الأوسط.
ويؤيد الفاتيكان حل الدولتين للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، الذي يقضي باتفاق الطرفين على الوضع النهائي للقدس في إطار عملية السلام. وقال إردوغان قبل مغادرته تركيا إلى روما مساء أول من أمس إن الولايات المتحدة عزلت نفسها بقرار القدس. وقال: «في المرحلة القادمة، تعالوا واقبلوا القدس عاصمة لفلسطين. هذه هي النقطة التي يتعين الوصول إليها. نحن نعمل الآن من أجل ذلك».
وكان إردوغان قد دخل في خلاف حاد مع البابا فرنسيس عندما أصبح البابا أول رئيس للكنيسة الكاثوليكية، يصف علناً مقتل زهاء 1.5 مليون من الأرمن عام 1915 بأنها «إبادة جماعية»، وهو ما تنفيه تركيا على الدوام.
وبحث إردوغان وبابا الفاتيكان أيضاً قضايا منها سوريا والعراق والمساعدات الإنسانية واللاجئين.
وفي وقت لاحق، اجتمع الرئيس التركي مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيس الوزراء باولو جنتيلوني، حيث تم بحث مسائل الهجرة غير الشرعية، والتعاون في مجال الصناعة الدفاعية وعملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وفي وقت لاحق، عقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اجتماعاً مغلقاً مع السكرتير العام في دولة الفاتيكان (رئيس الوزراء) الكاردينال بيترو بارولين. واستمر الاجتماع المغلق الذي عقد في قصر أبوستول بالفاتيكان، ساعة و10 دقائق. وقالت الشرطة الإيطالية، التي نشرت 3500 من قواتها لتأمين زيارة إردوغان، إنها أنهت احتجاجاً في روما ضد زيارته لدولة الفاتيكان التي تعد الأولى من طرف رئيس تركي منذ 59 عاماً.
وأفادت الشرطة، في بيان، بأنه «بعد الاعتداء على قوات الشرطة من جانب محتجين، تعد المظاهرة منتهية». وجاء في البيان أنه تم احتجاز شخصين، ويجري فحص مقطع فيديو لتحديد هوية آخرين شاركوا في الاحتجاج الذي نظمه أكراد تعبيراً عن رفضهم لعملية «غضن الزيتون» العسكرية التركية في عفرين.
وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، اندلعت الاشتباكات بعد أن حاول المنظمون القيام بمسيرة وتجاوز حواجز الشرطة. وكان المحتجون قد حصلوا فقط على تصاريح للاعتصام. وجاءت زيارة إردوغان في حين تواجه تركيا انتقادات شديدة من الغرب بسبب اعتقال معارضين سياسيين، وبسبب عمليتها العسكرية في مدينة عفرين، التي يسيطر عليها الأكراد، شمال سوريا.
على صعيد آخر، وبينما تسعى أنقرة لتهدئة التوتر واستعادة الهدوء في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، أعلنت هولندا أمس سحب سفيرها من تركيا رسمياً، بعد أن كانت استدعته في مارس (آذار) من العام الماضي، وأبلغته أنقرة بعدم العودة بسبب التوتر الذي وقع في فترة الاستعداد للتصويت على تعديل الدستور التركي في الاستفتاء الشعبي، الذي أجري في 16 أبريل (نيسان) من العام الماضي.
كما أعلنت هولندا أنها لن تقبل تعيين سفير تركي جديد لديها، وقالت وزارة خارجيتها، في بيان، إنها أوقفت المحادثات مع تركيا بشأن حل المسألة التي تفاقمت قبل عام، بسبب قرار هولندا رفض منح تأشيرات دخول لمسؤولين أتراك كانوا يسعون لحث الأتراك الذين يعيشون هناك على تأييد التعديلات الدستورية الخاصة بالانتقال للنظام الرئاسي.
واتخذت أنقرة في الوقت ذلك عدداً من الإجراءات رداً على منع وزرائها من حضور تجمعات شعبية في هولندا، وأعلنت أن السفير الهولندي سيمنع من العودة إلى أنقرة، كما ستتوقف محادثات سياسية عالية المستوى بين البلدين.
وتعليقاً على قرار هولندا، قال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ، في تصريحات عقب اجتماع مجلس الوزراء أمس، إنه «عملياً ليس هناك سفير لهولندا في تركيا منذ 12 شهراً، وإعلان هولندا سحب سفيرها هو إعلان لما هو معلوم، أي أنه لا شيء تغير، والعلاقات الدبلوماسية بين تركيا وهولندا لم تنقطع».
ووقعت الأزمة غير المسبوقة بين البلدين عندما أبعدت هولندا وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية التركية فاطمة بتول صيان كايا، بعد ساعات من رفضها السماح لطائرة وزير الخارجية التركي بالهبوط في أراضيها، وردت أنقرة بإغلاق السفارة والقنصلية الهولندية معلنة عدم رغبتها في عودة السفير الهولندي، وتعهدت بمزيد من الرد، بينما تظاهر حشد من الجالية التركية أمام قنصلية بلدهم في مدينة روتردام الهولندية.
وكانت الوزيرة التركية قد توجهت براً إلى هولندا من ألمانيا المجاورة بعدما منعت السلطات الهولندية طائرة تقل وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو من الهبوط في وقت سابق في اليوم نفسه. كما استخدمت الشرطة الهولندية القوة لتفريق مواطنين أتراك تجمعوا في مدينة روتردام، للتعبير عن رفضهم لمنع الوزيرة التركية من الوصول إلى مقر قنصلية بلادها وإعادتها إلى حيث أتت.
ومنعت ألمانيا والنمسا على غرار هولندا، الأتراك، من تنظيم تجمعات شعبية خاصة بالاستفتاء على تعديل الدستور في بلادهم بعد خطابات عدة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اتهم فيها هولندا وألمانيا بأنهما من بقايا النازية والفاشية، كما هدد الحكومة الهولندية بأنها ستدفع ثمن «إساءتها» للعلاقات مع تركيا، رداً على منع الوزيرين التركيين من تنظيم لقاءات مع المهاجرين الأتراك، واستمالتهم للتصويت لصالح تعديل الدستور الذي قاد إلى انتقال البلاد إلى النظام الرئاسي بدلاً عن البرلماني.
وردت هولندا بالمطالبة بالاعتذار عن وصفها بالنازية، ووقف تصريحات إردوغان ضدها. وقال رئيس الوزراء الهولندي مارك روتا إن «التصريحات النارية التي يطلقها إردوغان، الذي وصف هولندا بالنازية، لا تسهم في خفض التوتر في الأزمة الدبلوماسية بين البلدين». وطالب روتا، تركيا، بالاعتذار عن تلك التصريحات، التي وصفها بالاستفزازية، في إشارة لوصف إردوغان الحكومة الهولندية، بأنها «من بقايا النازيين».



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.