تعالت الأصوات في مجلس الأمن مجدداً أمس الاثنين، من أجل إنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة ونزيهة جديدة لتحديد المسؤولين عن استمرار استخدام الأسلحة الكيماوية في سياق الحرب السورية، أو إحالة هذا الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، بينما اتهمت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي روسيا بأنها تعيد المجتمع الدولي إلى المربع الأول في هذا الملف لحماية نظام الرئيس بشار الأسد، مؤكدة أن الولايات المتحدة «لن تتخلى عن المحاسبة» على هذه الأفعال.
واستمع أعضاء المجلس إلى إحاطة من الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع الأسلحة ايزومي ناكاميتسو التي أفادت بأن «التخطيط جار لتدمير المنشأتين الباقيتين» من المواقع الـ27 التي صرحت عنها الحكومة السورية. وقالت إن «هناك عملاً ينبغي القيام به قبل أن نعتبر أن قرار مجلس الأمن رقم 2118 نفذ بالكامل»، مضيفة أن «الادعاءات متواصلة عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، مما يوضح تماماً مسؤوليتنا الجماعية لضمان محاسبة المسؤولين عن ذلك».
وقالت المندوبة الأميركية إن «هناك تقارير عن هجوم كيماوي آخر وقع الأحد» في سوريا، متهمة نظام الأسد بمواصلة استخدام هذه الأسلحة خلافاً لالتزاماته بموجب معاهدة الأسلحة الكيماوية والقرار 2118». ولاحظت أن المجلس أمضى وقتاً طويلاً «يراقب دولة واحدة تحمي استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيماوية من خلال رفض محاسبتهم». وطبقاً لما نشرته «الشرق الأوسط» أمس، أفادت بأن روسيا عطلت حتى الآن مشروع بيان اقترحته الولايات المتحدة. وأضافت: «إنها مأساة حقيقية أن روسيا تعيدنا إلى المربع الأول في محاولة إنهاء استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا»، مؤكدة أن الولايات المتحدة «لن توقف جهودها لمعرفة حقيقة أن نظام الأسد وضمان أن هذه الحقيقة معروفة، وأن يتصرف المجتمع الدولي بناء عليها». وخاطبت الشعب السوري، قائلة إنه «في حين لم يتمكن هذا المجلس حتى الآن من العمل على توفير مساءلة حقيقية عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، فإن الولايات المتحدة لن تتخلى عن مسؤولية القيام بذلك». وأعلنت أنها ترفض مشروع القرار الذي اقترحته روسيا لأنه لا يفي بشروط الاستقلالية والنزاهة.
ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، قال القائم بالأعمال البريطاني جوناثان ألن إن بلاده «تشعر بقلق عميق إزاء التقارير الثلاثة عن استخدام الكلور في الغوطة الشرقية من قبل قوات النظام السوري، والتي تم الإبلاغ عنها هذا العام»، مضيفاً أن «حق النقض الفيتو الروسي لآلية التحقيق المشتركة المستقلة يعني المخاطرة بمنح الأسد الشعور بالإفلات من العقاب».
وعن مشروع القرار الروسي، أجاب: «نشعر بخيبة أمل عميقة (....) نحن ننظر في النص المقدم (....) ولكنه بصيغته الحالية لا يعد أساساً مقبولاً للمضي قدماً».
وطالب المندوب الفرنسي فرنسوا دولاتر بإنشاء آلية تحقيق جديدة يجب أن تكون مستقلة تماماً ونزيهة تماماً، وخصوصاً بعد التقارير عن استخدام نظام الأسد غاز الكلور خلال الأسابيع الأخيرة في الغوطة الشرقية بضواحي دمشق.
ودعا المندوب الهولندي كارل أوستروم، بإحالة ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية لأن مشروع القرار الروسي فيه أوجه قصور عديدة.
وقال المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا لـ«الشرق الأوسط»، إن بلاده «ترحب بالتعاون بين الحكومة السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية»، معتبراً أن نظراءه الغربيين «يثيرون مسائل كنا اعتقدنا أنها صارت خلفنا» وأنهم «يريدون صب الزيت على النار في سوريا». ورأى أن «معلوماتهم تستند إلى تقارير من منظمات تسمي نفسها إنسانية، مثل منظمة الخوذ البيض» ويستندون إلى «جبال من الأكاذيب في حملة الافتراءات المتواصلة ضد روسيا». واقترح تعديلات على نص البيان التي قدمته المندوبة الأميركية.
وحصلت «الشرق الأوسط» على التعديلات الروسية. وجاء في النص الذي اقترحته روسيا: «يدين أعضاء مجلس الأمن بأشد العبارات أي استخدام للأسلحة الكيماوية والمواد الكيماوية السامة كأسلحة في سوريا وأي أماكن أخرى»، ملاحظين «بقلق الادعاءات عن استمرار استخدامها في سوريا». وشددوا على «ضرورة إجراء تحقيقات موثوقة ومهنية في هذه التقارير دولياً ووفقاً لأرفع المعايير التي حددتها اتفاقية حظر تطوير الأسلحة الكيماوية وإنتاجها وتخزينها واستخدامها وتدمير تلك الأسلحة». ويضيف النص المقترح من روسيا أن أعضاء مجلس الأمن «يؤكدون من جديد ضرورة محاسبة المسؤولين عن استخدام المواد الكيماوية كأسلحة، بما في ذلك الكلور أو أي مادة كيماوية سامة أخرى»، معترفين «بالحاجة، بالإضافة إلى قدرة التحقيق الوطنية في البحث والإنقاذ، على آلية تحقيق محايدة ومستقلة حقا قادرة على تحديد ما لا يدع مجالا للشك في الوقوع في استخدام المواد الكيماوية كأسلحة في الجمهورية العربية السورية، على أساس أدلة موثوقة ومثبتة مع إيلاء الاهتمام الواجب للزيارات الإلزامية في المواقع، والتقيد الصارم بالأوامر الخاصة بها».
8:10 دقيقه
دعوات لإحالة الملف الكيماوي إلى «الجنائية الدولية»
https://aawsat.com/home/article/1165901/%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%A5%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%88%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9%C2%BB
دعوات لإحالة الملف الكيماوي إلى «الجنائية الدولية»
{الشرق الأوسط} تنشر التعديلات الروسية على مسودة بيان أميركي
- نيويورك: علي بردى
- نيويورك: علي بردى
دعوات لإحالة الملف الكيماوي إلى «الجنائية الدولية»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









