الأسواق تنتظر «تحركات الاثنين» بعد أسبوع مؤلم عالمياً

القلق يتزايد... وتوقعات التصحيح تقترب

الأسواق تنتظر «تحركات الاثنين» بعد أسبوع مؤلم عالمياً
TT

الأسواق تنتظر «تحركات الاثنين» بعد أسبوع مؤلم عالمياً

الأسواق تنتظر «تحركات الاثنين» بعد أسبوع مؤلم عالمياً

يترقب المستثمرون حول العالم حركة الأسواق اليوم بمزيج من القلق والأمل، بعد أن شهدت إغلاقات الأسبوع الماضي في أغلب الأسواق الرئيسية حول العالم تراجعات كبيرة، أحيت المخاوف التي كثيراً ما أشار إليها خبراء على مدار الأشهر الماضية من أن الأسهم ستشهد قريباً حركة تصحيح كبرى.
وتسير الأسواق الأميركية في مسار تصاعدي منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، لكن مؤشر القلق VIX، وهو أحد أبرز المؤشرات التي تقيس مستوى القلق في أسواق العالم، يشهد حالياً ارتفاعاً حاداً، حيث بلغ مستوى 17.31 نقطة، بارتفاع يبلغ 3.84 نقطة يوم الجمعة، وزيادة نسبتها 28.51 في المائة بمستوى القلق، الذي يشهد ارتفاعاً مضطرداً خلال الأسابيع الأخيرة... وهو مؤشر قوي بدوره يدعم التوقعات التي يشير إليها كثير من الخبراء باقتراب الحركة التصحيحية للأسواق، والتي تصب التوقعات في أنها ستتراوح بين 5 و10 في المائة من القيمة السوقية للأسهم الأميركية على وجه الخصوص، والتي سيليها على الأرجح تراجعاً واسعاً بكافة الأسهم العالمية.
ومع انتهاء تعاملات الأسبوع الماضي، التي شهدت معاملات بيعية مكثفة، أغلقت أسواق وول ستريت على أسوأ أسبوع لها في عامين، وواصلت أغلب أسواق الأسهم الأوروبية تراجعاتها لتغلق على أسوأ أسبوع في نحو عام، في حين تباينت التعاملات الآسيوية، إلا أنها مالت للتراجع بدورها.
وتأتي التحركات الهبوطية للبورصات العالمية بعد صدور تقرير إيجابي بنهاية الأسبوع الماضي حول الوظائف في القطاع غير الزراعي في أميركا، جاء أفضل من التوقعات وشهد زيادة قوية في الأجور، زادت احتمالية ارتفاع التضخم ومنح زخماً أكبر لإمكانية رفع الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) لأسعار الفائدة أكثر من ثلاث مرات هذا العام.
وعقب تلك التقارير، أنهت سندات الخزانة الأميركية تعاملات الجمعة بتراجع جديد في أسعارها؛ مما دفع العائد عليها إلى الارتفاع مجدداً. وذكرت «بلومبيرغ» أن العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بلغ أعلى نسبة له منذ أربعة أعوام عند 2.84 في المائة... في حين قال بعض مديري صناديق الاستثمار: إن سعر العائد على سندات الخزانة الأميركية قد يصل إلى 3 في المائة قريباً، بحسب «رويترز»، ويذكر أن سعر العائد على السندات يتحرك عكس اتجاه قيمتها.
وبحسب وكالة «بلومبيرغ»، فإن وصول العائد على سندات الخزانة الأميركية إلى 3 في المائة سيدفع أسعار الأسهم إلى التراجع في حركة تصحيحية تحد من الارتفاع المطرد الذي شهدته أسواق الأسهم الأميركية خلال الشهور الماضية. ومع تراجعات «وول ستريت»، وأشارت «بلومبيرغ» إلى أن «المتداولين يسألون إذا ما كانت عمليات البيع الكبيرة هي بداية لشيء كبير»... إلا أن الوكالة أكدت في الوقت ذاته أنه «لكي ترى نهاية الاتجاه الصاعد في الأسواق، يجب أن ترى الولايات المتحدة تتجه إلى الركود».
ومع إضافة 200 ألف فرصة عمل إلى الاقتصاد الأميركي الشهر الماضي، وهو أكثر مما توقعه المحللون، ستزداد التوقعات بأن يرفع الاحتياطي الفيدرالي معدل الفائدة. وستخفف الأرقام التي تشير إلى ارتفاع الأجور بنسبة 2.9 في المائة، وهي أكبر زيادة في 12 شهراً منذ أكثر من تسعة أعوام، من قلق الاحتياطي الفيدرالي حيال فتور في نسبة التضخم.
وقال المحلل لدى «إف إكس تي إم» لقمان أوتونغا: «يرجح أن تدعم المؤشرات المتكررة بشأن زيادة زخم ارتفاع الأجور التوقعات بارتفاع التضخم؛ وهو ما سيعزز التخمينات بارتفاع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة هذا العام». وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «كان من الواضح أن الدولار احتاج إلى دعم هذا الأسبوع، وأنقذته المعلومات الرائعة بشأن الوظائف الأميركية التي وردت في يناير (كانون الثاني)». ومع مراهنة المتعاملين على سياسة مالية أكثر تشدداً في المصرف المركزي الأوروبي وشروط أفضل لبريطانيا عند انسحابها من الاتحاد الأوروبي، حقق اليورو والجنيه الإسترليني مكاسب أمام الدولار خلال الأسابيع الأخيرة. وألقت المخاوف السياسية بثقلها على الدولار، بما في ذلك حالة شلل شهدتها المؤسسات الفيدرالية وورود تقارير في وقت سابق الجمعة تتحدث عن إمكانية استقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الجديد في حال أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضوء الأخضر لنشر مذكرة سرية تشكك في أداء «إف بي آي».
وسجلت الأسهم الأميركية انخفاضاً الجمعة مع التداول، حيث لا يعد رفع معدلات الفوائد أمراً جيداً بالنسبة للمستهلكين والشركات. وهناك مخاوف متزايدة بشأن أثر دورة رفع المعدل على النمو والأسواق العالمية، حيث بات الاحتياطي حالياً يميل إلى رفع معدل الفائدة ثلاث مرات على الأقل هذا العام.
وهبطت المؤشرات الثلاثة الرئيسية للأسهم الأميركية يوم الجمعة، وتكبد المؤشر داو جونز الصناعي أكبر خسارة من حيث النسبة المئوية منذ يونيو (حزيران) 2016، وأنهى الجلسة منخفضاً 665.75 نقطة، أو 2.54 في المائة إلى 25520.96 نقطة. بينما هبط المؤشر «ستاندرد آند بورز» 500 الأوسع نطاقاً 59.98 نقطة، أو 2.12 في المائة، ليغلق عند 2762.13 نقطة. وأغلق المؤشر ناسداك المجمع منخفضاً 144.92 نقطة، أو 1.96 في المائة، إلى 7240.95 نقطة.
وبذلك أنهى «داو جونز» الأسبوع على خسارة قدرها 4.12 في المائة، في حين هبط «ستاندر آند بورز» 3.86 في المائة، و«ناسداك» 3.53 في المائة. وهذا هو أسوأ أسبوع لـ«داو جونز» و«ستاندرد آند بورز» منذ يناير 2016، وأسوأ أسبوع لـ«ناسداك» منذ فبراير (شباط) 2016.
وبالتزامن، تكبدت الأسهم الأوروبية أكبر خسائرها الأسبوعية في أكثر من عام يوم الجمعة مع نضوب شهية المستثمرين للمخاطرة ونتائج مخيبة للآمال من «دويتشه بنك» دفعت القطاع المصرفي للانخفاض. وأغلق المؤشر ستوكس 600 الأوروبي منخفضاً 1.4 في المائة، ومتراجعاً للجلسة الخامسة على التوالي بفعل هبوط أسهم البنك الألماني بأكثر من 5 في المائة وخسائر لجميع القطاعات. وهبط المؤشر 13 في المائة خلال مجمل الأسبوع الماضي، في أسوأ خسارة أسبوعية منذ نوفمبر 2016.
وكذلك هبط مؤشر «يورو ستوكس 50» للأسهم الممتازة في منطقة اليورو بنسبة 1.51 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستوكس يوروب 50»، الذي يتضمن بعض الأسهم البريطانية الرئيسية، بنسبة 1.2 في المائة.
وتصدر المؤشر داكس الألماني قائمة المؤشرات الخاسرة لينخفض 1.7 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع أسبوعي في عامين. وأغلق المؤشر كاك الفرنسي منخفضاً 1.64 في المائة، والمؤشر فاينانشيال تايمز البريطاني 0.63 في المائة. ومؤشر «إس إم آي» للأسهم السويسرية بنسبة 0.76 في المائة.
وفي آسيا، تباين أداء أسواق المال الآسيوية في ختام تعاملات الجمعة، وعوضت الأسهم الصينية خسائرها الأولية، حيث أنهت التعاملات على ارتفاع قبل صدور بيانات التجارة الخارجية والتضخم في الصين خلال الأسبوع المقبل. وارتفع مؤشر شنغهاي المجمع بنسبة 0.44 في المائة، لكنه لم يكن كافياً لتعويض خسائر المؤشر خلال أسبوع التداول المنتهي الجمعة، حيث سجل المؤشر أكبر خسائر أسبوعية له منذ 14 شهراً. وسجل مؤشر هانغ سينغ في بورصة هونغ كونغ تراجعاً طفيفاً في ختام التعاملات.
وفي اليابان تراجعت جميع الأسهم، متأثرة بتراجع أسهم البنوك بعد أن زاد البنك المركزي الياباني مشترياته من السندات كجزء من الجهود الرامية إلى الحد من ارتفاع العائد على السندات.
وتراجع مؤشر نيكي القياسي بنسبة 0.90 في المائة، في حين تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.33 في المائة. في الوقت نفسه، تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بسبب مبيعات المستثمرين الأجانب في ظل استمرار قلق المستثمرين من ارتفاع الدولار الأميركي، حيث تراجع مؤشر كوسبي الرئيسي بنسبة 1.68 في المائة.
وفي نيوزيلندا أنهت سوق المال التعاملات يوم الجمعة بارتفاع طفيف، حيث ارتفع المؤشر الرئيسي «إس أند بي إن زد إكس 50» بنسبة 0.37 في المائة، وارتفع مؤشر «كيه إل إس إي» الرئيسي لبورصة ماليزيا بنسبة بسيطة، فيما تراجع مؤشر «سينسكس» للأسهم الهندية بنسبة 1.5 في المائة بعد ارتفاع أسعار النفط وتزايد العجز المالي، ونتيجة الانتخابات المحلية في ولاية راجاستان. وتراجع مؤشر ستريتس تايمز الرئيسي في بورصة سنغافورة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع مؤشر بورصة تايوان بنسبة 0.3 في المائة، وتراجع مؤشر بورصة جاكرتا المجمع بنسبة 0.6 في المائة.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».