أندرياس بيريرا: ما زلت أتطلع للفت أنظار مورينيو والعودة ليونايتد

اللاعب المعار إلى فالنسيا يحكي كيف أقنعه أليكس فيرغسون بترك أيندهوفن والانضمام لمانشستر

بيريرا بقميص فالنسيا خلال مباراة أمام سلتا فيغو (أ.ف.ب)
بيريرا بقميص فالنسيا خلال مباراة أمام سلتا فيغو (أ.ف.ب)
TT

أندرياس بيريرا: ما زلت أتطلع للفت أنظار مورينيو والعودة ليونايتد

بيريرا بقميص فالنسيا خلال مباراة أمام سلتا فيغو (أ.ف.ب)
بيريرا بقميص فالنسيا خلال مباراة أمام سلتا فيغو (أ.ف.ب)

كان اللاعب البرازيلي الشاب أندرياس بيريرا في جولة هو ووالده حول مركز كارينغتون للتدريب مع رئيس فريق الكشافة بنادي مانشستر يونايتد، جيف واتسون، عندما ظهر المدير الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون ووجه له التحية باللغة البرتغالية، وهو ما كان له مفعول السحر على اللاعب الشاب. وكان بيريرا يلعب في صفوف نادي أيندهوفن الهولندي، وكان أحد أبرز اللاعبين في «كأس نايكي»، وهي بطولة عالمية للشباب. ومع ذلك، لم يكن بيريرا معروفا لما رآه في مركز تدريب كارينغتون، كما أنه لم يكن يعرف ما الذي سيقوم به بعد ذلك، حتى رأى فيرغسون.
يتذكر بيريرا ما حدث قائلا: «قابلنا فيرغسون فجأة، ووجه لي التحية باللغة البرتغالية، وكان ذلك أمرا رائعا بالنسبة لي، ولم أكن أتوقع ذلك على الإطلاق. وتساءلت في نفسي: كيف عرفني؟ لقد قال كلمات قليلة، لكنها جعلتني أرغب في الانضمام إلى مانشستر يونايتد على الفور. أردت أن أوقع على عقود الانضمام حالا وأن أبقى هناك، ولهذا انضممت للنادي. وبعد انضمامي للنادي لم أكن أرغب في الرحيل إلى أي مكان آخر».
انضم بيريرا إلى مانشستر يونايتد عام 2011 وهو في الخامسة عشرة من عمره، لكنه الآن في الثانية والعشرين. وقرر بيريرا الرحيل إلى نادي فالنسيا الإسباني على سبيل الإعارة لأنه يرى أن هذه هي الطريقة التي سيعود بها إلى النادي مرة أخرى ويحجز مكانا له في التشكيلة الأساسية للشياطين الحمر.
قدم بيريرا مستويات رائعة مع فريق الشباب بمانشستر يونايتد ومع فريق النادي تحت 21 عاما، ولعب 13 مباراة مع الفريق الأول. وكانت أول مباراة له مع الفريق الأول في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نادي ميلتون كينز دونز في أغسطس (آب) 2014، وهي المباراة التي خسرها مانشستر يونايتد.
وعمل بيريرا على إقناع مسؤولي مانشستر يونايتد بالرحيل عن النادي إلى فالنسيا الإسباني على سبيل الإعارة. وخلال الموسم الماضي، لعب في صفوف نادي غرناطة على سبيل الإعارة أيضا، لكن النادي هبط إلى دوري الدرجة الأولى، وكان بيريرا يقوم بدور اللاعب والمترجم للمدير الفني في الوقت نفسه، نظرا لأنه يجيد الإنجليزية والإسبانية والبرتغالية والفرنسية. وخلال الموسم الحالي، يلعب بيريرا في صفوف نادي فالنسيا، الذي يحتل المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإسباني متفوقا على ريال مدريد، ووصل للدور نصف النهائي لكأس ملك إسبانيا وخسر مباراة الذهاب على ملعب «كامب نو» بهدف نظيف وسوف يواجه العملاق الكاتالوني في مباراة العودة على ملعبه في مباراة هامة قد تصل به إلى المباراة النهائية للبطولة.
ويشير بيريرا إلى أن المدير الفني لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو دائما ما يبعث إليه برسالة قبل المباريات الهامة، في حين يتصل به والده بعد كل مباراة. يذكر أن والده، ماركوس بيريرا، قد لعب كرة القدم في ثماني أندية بلجيكية، وأنهى مسيرته الكروية مع نادي لوميل يونايتد، الذي بدأ به أندرياس مسيرته. واعتزل الأب كرة القدم قبل عام واحد من انضمام نجله إلى مانشستر يونايتد.
يقول بيريرا عن والده: «كان يجعلني أشاهد مقاطع فيديو، ويخبرني بالطريقة التي يتعين علي أن ألعب بها. وعندما كنت ألعب في صفوف أيندهوفن الهولندي، كنت أذهب إلى المنزل بعد انتهاء التدريبات لكي أتدرب معه هناك، فكنت أتدرب على الركلات الحرة والركلات الركنية. وكان يجلس معي بعد انتهاء المباريات ليخبرني بما يتعين علي القيام به. في بعض الأحيان، لم يكن لدي الرغبة في الاستماع لأي شيء يتعلق بكرة القدم بعد انتهاء المباريات، لكنني كنت أستمع إليه دائما، وكان يقول لي إن ذلك سوف يجعلني أفضل. والآن، يشاهد والدي المباريات على شاشة التلفزيون في إنجلترا ويتصل بي هاتفيا ويقول لي: «لماذا قمت بذلك؟».
ويضيف بيريرا: «دائما ما يخبرني والدي بما يتعين علي القيام به وما يتعين علي تجنبه داخل الملعب. ودائما ما يوجه لي النصائح، لكن الانتقال إلى إسبانيا مرة أخرى كان قراري أنا، وليس هو. لقد أردت الانتقال إلى مكان ألعب به بشكل منتظم لأنني أعتقد أن هذا الأمر هام للغاية بالنسبة لي. لقد قمت بذلك العام الماضي وشعرت بأنني أصبحت أقوى وأفضل من ذي قبل. لقد أدرك مسؤولو مانشستر يونايتد ذلك ورأوا أنني أصبحت لاعبا أفضل، وهذا هو السبب في أنني اتخذت نفس القرار هذا العام».
وتابع اللاعب البرازيلي الشاب: «في البداية كنت أعتقد أنه يتعين علي البقاء، لكن مع بداية فترة الإعداد للموسم الجديد شعرت بأنني لن ألعب بشكل كافٍ، وأنني لن أشارك في عدد كبير من الدقائق. يجب علي أن أشارك في المباريات وأن أطور قدراتي. كنت أعرف أنني سأشارك لبعض الوقت مع مانشستر يونايتد، لكن هنا أنا ألعب كل أسبوع وأقوم بدور هام مع الفريق. لقد كان القرار صعبا للغاية، لأنني لم أفكر يوما ما في الرحيل عن مانشستر يونايتد، لكنني أرغب في اللعب أيضا. في نهاية المطاف، سوف يجعلني هذا لاعبا أفضل، وسأظل لاعبا في مانشستر يونايتد في الوقت نفسه».
لكن مورينيو كان يفكر بطريقة مختلفة وكان يرغب في الإبقاء على خدمات بيريرا، الذي يقول: «هذا هو السبب في أن القرار كان صعبا. طلب مني مورينيو البقاء، لكنني كنت أريد أن ألعب لعدد أكبر من الدقائق. كان يريدني أن أبقى مع الفريق وقال لي إنني لاعب مهم بالنسبة له، لكنني قررت الرحيل، لأن ذلك شيء هام بالنسبة لي وبالنسبة لمسيرتي الكروية. أنا متأكد من أن هذه الخطوة ستكون أفضل بالنسبة لي، وسوف أعود لمانشستر يونايتد العام المقبل وسيكون ذلك أفضل لي وللنادي أيضا. وفي النهاية، أعتقد أن مورينيو كان سعيدا لأنه مدير فني صادق جدا. وكنت أتحدث إليه حتى آخر دقيقة عندما جئت إلى هنا».
ورغم أن بيريرا لم يشارك في التشكيلة الأساسية لفالنسيا دائما، فإنه لعب 22 مباراة مع الفريق، مقابل 37 مباراة مع غرناطة الموسم الماضي. ويرى بيريرا أنه استفاد كثيرا من تجربته مع غرناطة رغم هبوط الفريق، ويقول: «بالنسبة لبعض اللاعبين يكون اللعب لناد صغير أمرا صعبا للغاية ويعانون كثيرا، لأنهم لا يرغبون في أن يكونوا في نادٍ سوف يهبط ويقولون لأنفسهم: لماذا نحن هنا؟ وما الذي نقوم به؟ لكن بالنسبة لي كانت تجربتي مع غرناطة جيدة وشعرت بفارق كبير في مستواي بعد اللعب لموسم كامل هناك، وأردت أن أكرر التجربة مرة أخرى لكن في فريق أفضل».
ويضيف: «أتيحت لي الفرصة مرة أخرى لأن فالنسيا كان يرغب في الحصول على خدماتي. إنه ناد كبير ويقدم أداء جيدا هذا الموسم. الأمر يختلف كثيرا عن الموسم الماضي الذي خسرنا فيه 10 مباريات متتالية. يمكن أن تخسر، لكنك تعرف بأنك سوف تستعيد مستواك سريعا، وفي حال مساعدة هذا النادي على التأهل لدوري أبطال أوروبا فإن ذلك سيكون بمثابة إنجاز كبير، خاصة في ظل المستوى الذي كان عليه الفريق الموسم الماضي. سيكون هذا أمرا استثنائيا. جوزيه مورينيو سعيد بكل تأكيد، لأن مارسيلينو مدير فني رائع للغاية ولأننا نقدم أداء رائعا. إنه مدير فني رائع وصارم للغاية فيما يتعلق بالتغذية. نحن لا نأكل كثيرا. قد يكون الأمر مرهقاً بعض الشيء، لكننا نرى النتائج الإيجابية لذلك داخل الملعب. نحن نركض كثيرا ولا نشعر بالتعب مطلقا. إنه أمر جيد، وأشعر بأنني تعلمت الكثير وأصبحت أفضل عن العام الماضي».
وأضاف: «يمكنني أن ألعب كرة قدم على أعلى مستوى وأمر بعام جيد، وبعد ذلك سأكون مستعدا لكي أكون لاعبا أساسيا في تشكيلة مانشستر يونايتد، بدلا من الاكتفاء بالجلوس على مقاعد البدلاء والمشاركة في بعض مباريات الكأس والشعور بالإحباط في نهاية المطاف. وهذا هو السبب الذي جعلني أتخذ هذا القرار. أنا متأكد من أن مورينيو سعيد للغاية، لأنه يعرف أنني سأعود إلى مانشستر يونايتد في نهاية الموسم».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.